خطبة عن (الصلاة : منزلتها وأحكامها ) 4
17 أبريل، 2016
خطبة عن (الصلاة : منزلتها وأحكامها) 6
17 أبريل، 2016
جميع الخطب

خطبة عن (إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِى يَسْرِقُ صَلاَتَهُ) 5

 الخطبة الأولى ( إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِى يَسْرِقُ صَلاَتَهُ ) 5

 

 الحمد لله رب  العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد    أيها المسلمون

ونواصل الحديث عن الصلاة ومنزلتها

 فقد علمنا في اللقاء السابق أن الصلاة المقبولة هي التي تأخذ حقّها من التأمل والخشية والخشوع واستحضار عظمة المعبود جل جلاله.

 وأيضا تستوفي أركانها من القيام والركوع والسجود والاعتدال والطمأنينة ،

ولكن هناك من يسرق صلاته ، فلا يتم ركوعها ولا سجودها

رواه الإمام أحمد وغيره عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِى يَسْرِقُ صَلاَتَهُ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا قَالَ « لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا ».

وفي هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم فيه وبلغة عجيبة حقيقة السرقة

إذ إن السرقة نوعان: نوع متعارف عليه ونوع غير متعارف عليه،

فنبه على الثاني وأنه أسوأ من الأول.

وحاصل معنى الحديث: أن المصلي قد يصلي ولكنه لا يطمئن في صلاته فيخل بالركوع والسجود، أو لا يلقي لها بالاً فيخون تلك الأمانة ويسرق حق نفسه فلا يحصل له الخشوع الذي هو روح الصلاة،

فيخرج من صلاته وجوارحه لم تتأثر، ولا أدل على ذلك مما نراه من كثير من المصلين أنهم يسيئون في معاملاتهم مع الناس ومع أهليهم وأولادهم، وفي أعمالهم، وما ذلك إلا أن قلوبهم وجوارحهم لم تخالطها بشاشة ولذة مناجاة الله في الصلاة، ولم يجن ثمرات الصلاة

 ولو كانوا كذلك لغير الله من أحوالهم.

نسأل الله أن يرزقنا ذكره وشكره وحسن عبادته.

وفي سنن الترمذي وغيره (عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِىِّ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« لا تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ يَعْنِى صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ » 

وفي رواية للنسائي

« لاَ تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ».

ولا شك أن هذا منكر يستحق صاحبه الرجز والوعيد ,

ففي سنن البيهقي (عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّى ، فَجَعَلَ لاَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ :

« تَرَوْنَ هَذَا لَوْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، يَنْقُرُ صَلاَتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ ، إِنَّمَا مِثْلُ الَّذِى يُصَلِّى وَلاَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالْجَائِعِ لاَ يَأْكُلُ إِلاَّ تَمْرَةً أَوْ تَمْرَتَيْنِ ، مَاذَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ؟ فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ، وَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. )

وفي رواية ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم :(( أترون هذا ؟ من مات على هذا مات على غير ملة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم , إنما مثل الذي يركع وينفر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه )) .رواه ابن خزيمة في صحيحه

 ( وأن زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلاً لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ

قَالَ مَا صَلَّيْتَ ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِى فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا – صلى الله عليه وسلم -.) رواه البخاري

 وينبغي على من ترك الطمأنينة في الصلاة إذا علم بالحكم أن يعيد فرض الوقت الذي هو فيه ويتوب إلى الله عما مضى , ولا تلزمه إعادة الصلوات السابقة كما دل عليه حديث المسيء في صلاته  ففي الصحيحين (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَرَدَّ وَقَالَ

« ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَرَجَعَ يُصَلِّى كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » ثَلاَثًا .

فَقَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي .

فَقَالَ « إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا » 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 

 

 

 الخطبة الثانية (إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِى يَسْرِقُ صَلاَتَهُ ) 5

 

 الحمد لله رب  العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد    أيها المسلمون

 

 الكثير منا يدخل صلاته ويخرج وربما لا يتذكر ماهي تلك الآيات التي قرأها بعد الفاتحة , بل قد يحدث من الكثير منا كثرة السهو في الصلاة , هل يا ترى صلينا ثلاثا أو أربعا ؟ حتى صار سجود السهو شيئا ملازما لنا في صلاتنا المفردة

 فهل أصبحت شدة الالتزامات المعيشية والضغوط التي يمر بها أحدنا تشغله لدرجة نسيان تلك الدقائق الجليلة التي يقف فيها العبد أمام ربه ومولاه والتي تكون له ذخرا يوم القيامة  ؟

أم هل شدة الإحساس بالكروب والهموم جعل الكثير يدخل صلاته ويخرج وكأنه عابر سبيل لا يلوي على شيء منها ولا من أثرها  ؟

 فليتنا نتعلم من نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم , عندما كان يشعر بالهموم والكروب كان يقول لبلال رضي الله عنه ” ارحنا بالصلاة يا بلال ” أخرجه ابو داود , فالصلاة كان من  المفروض أن تكون هي الوقت الوحيد الذي يرتاح فيه  المسلم من همومه وغمومه وانشغالاته وتجارته ومشكلات أسرته وأعبائه ويسلم نفسه بين يدي ربه مخلصا نقيا لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا … لكن للأسف فما يحدث هو عكس ذلك

 

 ونواصل الحديث إن شاء الله

 

  الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ