بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن الصحابي : ( كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ )
5 فبراير، 2017
خطبة عن ( تربية البنات)
6 فبراير، 2017
جميع الخطب

خطبة عن ( احذر سوء الظن بالناس .. وعليك بحسن الظن بالآخرين )

الخطبة الأولى ( احذر سوء الظن بالناس .. وعليك بحسن الظن بالآخرين )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) الحجرات 12،
وقال تعالى : (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) (36) يونس
وقال تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) 23 النجم
وقال تعالى : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (28) النجم ،
وروى البخاري في صحيحه (قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -« إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ »
وفي سنن الترمذي (قَالَ سُفْيَانُ : الظَّنُّ ظَنَّانِ :فَظَنٌّ إِثْمٌ وَظَنٌّ لَيْسَ بِإِثْمٍ
فَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِى هُوَ إِثْمٌ فَالَّذِي يَظُنُّ ظَنًّا وَيَتَكَلَّمُ بِهِ
وَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِى لَيْسَ بِإِثْمٍ فَالَّذِي يَظُنُّ وَلاَ يَتَكَلَّمُ بِهِ ) .

أيها المسلمون

سوء الظن يعتبر من الأمراض الأخلاقية الخطيرة وقد حذّر الإسلام أتباعه من هذه الصفة تحذيراً شديداً. فقد جاء في القرآن الكريم ، قوله تعالى :
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ” الحجرات 12، .
و يقول تعالى في آية أخرى: ” وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ” الاسراء (36).
و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” وحرم من المؤمن ثلاثا : دمه وماله وأن يظن به ظن السوء ” في السلسلة الصحيح للألباني .
وفي معنى سوء الظن : قال ابن القيم: (سوء الظن: هو امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس؛ حتى يطفح على اللسان والجوارح)
وقال ابن كثير: سوء الظن :
(هو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله) .
فمجمل الأقوال أن سوء الظن هو اتهام الآخرين بغير دليل، والتقول به ، ،
فإذا صدر من شخص فعل معيّن يحتمل الوجهين: الصحيح والسقيم، فنحمله على المحمل السقيم، ونفسّره بالتفسير السيّء،
فمثلاً عندما يرى الشخص رجلاً مع امرأة غريبة، فيتصوّر أنّ هذه المرأة أجنبية، وأنّ هذا الرجل ينوي في قلبه نيّة سوء تجاهها، ويريد ارتكاب المنكر معها،
فهذا سوء ظن بذلك الرجل والمرأة، في حين أنّ حسن الظن يقود الإنسان إلى القول بأنّ هذه المرأة هي زوجته أو أحد محارمه حتماً.
وهذا هو ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليه لأصحابه خوفا عليهم من سوء الظن به
( ففي الصحيحين (عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ – رضى الله عنهما – أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – مَعَهَا يَقْلِبُهَا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ » .
فَقَالاَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا . فَقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم –
« إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا »

أيها المسلمون
وسوء الظن خصلة من أشنع الرذائل الأخلاقية، التي تؤدّي إلى الفرقة بين الناس، وتمزّق المجاميع البشرية والإنسانية.
وأوّل ثمرة سلبية لسوء الظن هي زوال الثقة بين الناس، وعندما تزول الثقة، فإنّ عملية التعاون والتكاتف ستكون عسيرة للغاية، ومع زوال التعاون والتكاتف في المجتمع البشري فسوف يتبدّل هذا المجتمع إلى جحيم ومحرقة، يعيش فيه الأفراد حالة الغربة والوحدة من الأفراد الآخرين، ويتحرّكون في تعاملهم من موقع الريبة والتشكيك والتآمر ضدّ الآخر.
ولهذا السبب، فإنّ الإسلام، قد اهتمّ بهذه المسألة اهتماماً بالغاً؛ فنهى بشدة عن سوء الظن، ومنع الأسباب التي تورث سوء الظن لدى الأفراد،
وعلى العكس من ذلك، فإنّه مدح وأيّد بشدّة حسن الظن الذي يفضي إلى زيادة المحبّة والاعتماد المتقابل والثقة بالطرف الآخر؛ روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قوله: ” (مرحباً بكِ من بيتٍ، ما أعظمَكِ، وأعظمَ حرمَتَكِ! وللمؤمنُ أعظمُ حرمةً عند اللهِ منكِ، إن اللهَ حرّم منكِ واحدةَّ، وحرّمَ مِنَ المؤمنِ ثلاثاً: دمَه، ومالَه، وأن يُظَنَّ به ظنُّ السُّوءِ) أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان “وصححه الألباني .
ولسوء الظن درجات ومراتب : فيمكننا تقسيم سوء الظن إلى قسمين:
أ ـ سوء الظن اللّساني والعملي: وهو سوء الظن الذي يتجسّد في أفعال الشخص وكلماته وأقواله، وهذا النوع من سوء الظن هو المحرّم شرعًا والذي يترتّب عليه العقاب.
ب ـ سوء الظن النفسي: وهو سوء الظن الذي لا يترتّب عليه أثر خارجي، وهو خارج تماماً عن دائرة اختيار الإنسان وإرادته، ولا يمكن إزالته بشتى الوسائل وفي الصحيحين (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ »
فإذا استجاب المسلم لظن السوء ، وبدا ذلك في سلوكه وتصرفاته وأقواله ، أو تمادى معه حتى استقر في قلبه ، ولم تكن له بينة قاطعة ودليل ظاهر على ذلك ، فقد وقع في الإثم ، واستحق العقوبة عند الله تعالى .
ولعل من المفيد أن نُذكِّر بما جاء عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ
« إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ . فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ».
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لاَ أَدْرِى أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ.. أخرجه مسلم.
وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول فسد الناس، وهلكوا ونحو ذلك. فإذا فعل ذلك، فهو أهلكهم: أي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم، والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه، ورؤيته أنه خير منهم .اهـ.
وعلى كل حال: فتلك النظرة التشاؤمية، قد تؤثر سلبا على نفسية الإنسان وطمأنينة قلبه، وتحول بينه وبين كثير من أبواب الخير المتعلقة بالعباد، من حسن الخلق معهم، والإحسان إليهم، وسلامة الصدر نحوهم.
ولا يأمن المرء أن يتقدم به الحال، فينتهي إلى وسوسة تقوده إلى العزلة والانقطاع،

أما إذا جاهد المسلم تلك الظنون الفاسدة ، وحاول دفعها بصرف الفكر عنها ، فليس عليه إثم حينها . يقول الإمام النووي رحمه الله :
” اعلم أن سوء الظن حرامٌ مثل القول ، فكما يحرم أن تُحَدِّث غيرَك بمساوئ إنسان ، يحرم أن تحدث نفسك بذلك وتسيئ الظن به ، قال الله تعالى : ( اجتنبوا كثيرا من الظن ) ، وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ) ، والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة ، والمراد بذلك عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء ، فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء ؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه ، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه ، )
أما إذا قامت البينات القاطعة ، والأدلة الظاهرة على تلبس أحد المسلمين بسوء ، وكانت هناك مصلحة تقتضي التحذير منه بعد التثبت ، فلا حرج حينها ، ولكن الضرورة تقدر بقدرها . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” وليس كل الظن إثما ، فالظن المبني على قرائن تكاد تكون كاليقين لا بأس به ، وأما الظن الذي بمجرد الوهم فإن ذلك لا يجوز ، فلو فرضنا أن رجلا رأى مع رجل آخر امرأة ، والرجل هذا ظاهره العدالة ، فإنه لا يحل له أن يتهمه بأن هذه المرأة أجنبية منه ؛ لأن هذا من الظن الذي يأثم به الإنسان .
أما إذا كان لهذا الظن سببٌ شرعي فإنه لا بأس به ولا حرج على الإنسان أن يظنه ،
والعلماء قالوا : يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة ”

أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية ( سوء الظن بالناس .. وحسن الظن بالآخرين )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
ونحن نحذر جميع إخواننا المسلمين من تسويل الشيطان لهذه المعصية بدعوى وجود القرائن والأدلة ، وينبغي إذا دخل الشيطان إلى قلب المسلم من هذا المدخل أن يدفعه ما استطاع ، وليصرف قلبه عن الاسترسال معه ،
كما يمكن الاستعانة بالنصائح الآتية في علاج هذا الوسواس :
1. الإقبال على عيوب النفس ، والاشتغال بتقويمها وإصلاحها ، فإن من عرف عيوب نفسه تواضع لله وللناس ، وظن النقص بنفسه وليس بالناس .
2. استحضار الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها ، والتي تبين خطورة هذا الأمر والعقاب الشديد عليه .
3. النظر في جوانب الخير في الناس كلهم ، فالغالب أن الإنسان فيه من الخير كما فيه من السوء والشر ، فلا يجوز إلغاء الحسنات التي قد تكون أكثر وأعظم من السيئات التي في ذلك الشخص ، وقد أمر الله تعالى بالعدل والقسط ، فمن الظلم الحكم على الشخص من غير موازنة عادلة بين حسناته وسيئاته .
يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله :
” إذا وقع في قلبك ظن السوء ، فهو من وسوسة الشيطان يلقيه إليك ، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق ، وقد قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الاسراء (6) ،
فلا يجوز تصديق إبليس ، فإن كان هناك قرينة تدل على فساد ، واحتمل خلافه ، لم تجز إساءة الظن .
ومن علامة إساءة الظن أن يتغير قلبك معه عما كان عليه ، فتنفر منه ، وتستثقله ، وتفتر عن مراعاته وإكرامه والاغتمام بسيئته ،
فإن الشيطان قد يقرب إلى القلب بأدنى خيالٍ مساوئَ الناس ، ويلقي إليه : أن هذا من فطنتك وذكائك وسرعة تنبهك ، وإن المؤمن ينظر بنور الله ، وإنما هو على التحقيق ناطق بغرور الشيطان وظلمته ،
وإن أخبرك عدل بذلك ، فلا تصدقه ولا تكذبه لئلا تسيء الظن بأحدهما ، ومهما خطر لك سوء في مسلم ، فزد في مراعاته وإكرامه ، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقي إليك مثله ، خيفة من اشتغالك بالدعاء له ،
ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة لا شك فيها ، فانصحه في السر ، ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه فينظر إليك بعين التعظيم ، وتنظر إليه بالاستصغار ، ولكن اقصد تخليصه من الإثم وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخلك نقص ، وينبغي أن يكون تركه لذلك النقص بغير وعظك أحب إليك من تركه بوعظك ” .
أيها المسلمون
فلا ينبغي للمسلم أن يلتفت كثيرا إلى أفعال الناس ، فيراقب هذا ، ويتابع ذاك ، ويفتش عن أمر تلك ، بل الواجب عليه أن يُقبل على نفسه فيصلحَ شأنها ، ويُقوِّمَ خطأها ، ويرتقي بها إلى مراتب الآداب والأخلاق العالية ، فإذا شغل نفسه بذلك ، لم يجد وقتا ولا فكرا يشغله في الناس وظن السوء بهم .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع أمور الناس وعوراتهم ، حرصا منه صلى الله عليه وسلم على شغل المسلم نفسه بالخير ، وعدم الوقوع فيما لا يغني من الله شيئا ، فقال :
( يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ ! لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتَّبِع اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ ) رواه أبو داود
والغالب أنَّ الباعث على اغتياب المسلمين وتتبع عوراتهم تزكيةُ النفس، والعجب بها أولا ، وسوء الظن بالناس ثانيا ، إذ لولا أنه يرى لنفسه فضلا على سائر الناس ، ويعتقد فيهم الذنب والفسق والمعصية لم يقع في الغيبة ، ولم تشغله العورات والعثرات كي تملأ قلبه ووجدانه ، وتغدو وسواسا يؤرقه في جميع البشر ، حتى يظنَّ السوءَ بزوجته وأبنائه وإخوانه .
الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ