خطبة عن حديث ( لاَ عَدْوَى ، وَلاَ طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ)
1 سبتمبر، 2018
خطبة عن الظلم ( كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ )
1 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن اسم الله ( الباقي )

 الخطبة الأولى ( مع اسم الله ( الباقي ) 

 

الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 أما بعد    أيها المسلمون

 

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين :

(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف 180،

 

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 « إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ »

 

إخوة الإسلام

 

إن معرفة أسماء الله جل جلاله الواردة في الكتاب والسنة ،وما تتضمنه من معاني جليلة ،وأسرار بديعة ،لهي من أعظم الأسباب التي تعين على زيادة إيمان العبد ، وتقوية يقينه بالله تبارك وتعالى . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:

“ولما كانت حاجة النفوس إلى معرفة ربها أعظم الحاجات، كانت طرق معرفتهم له أعظم من طرق معرفة ما سواه، وكان ذكرهم لأسمائه أعظم من ذكرهم لأسماء ما سواه”.

 

ومن الأسماء الحسنى اسم الله الباقي، ولم يرد اسم «الباقي» بلفظه في القرآن الكريم ، ولكن مادة البقاء وردت منسوبة إلى الله تعالى

في قوله سبحانه: (وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (73) طه

وقوله : (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (27) الرحمن   

ومعنى الباقي : هو الثابت الذي لا يزول بعد زوال غيره، وهو الله الخالد الثابت الأبدي، الدائم الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى زمان آخر ينتهي إليه، والباقي في اللغة نقيض الفاني.

فالذات المقدسة سرمدية لا تفنى، لهذا كان «الباقي» من أسماء الله تعالى، والله الباقي عز وجل هو الدائم الوجود بعد كل شيء بلا نهاية، وهو الذي لا يقبل الفناء، فهو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء، وهو الباقي بعد فناء الخلق، فترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك، قال الله تعالى: (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) (23) الحجر

 وقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) (40) مريم

والله هو الباقي الذي لا ابتداء لوجوده، ولا يقبل الفناء، وهو الموصوف بالبقاء الأزلي من أبد الأبد ،إلى أزل الأزل، فدوامه في الأزل هو القدم ،ودوامه في الأبد هو البقاء،

ويقول الإمام الغزالي: الباقي هو الموجود الواجب الوجود بذاته، وواجب الوجود إذا أضيف إلى المستقبل فهو الباقي،

والإمام الرازي يقول: إن الله تعالى واجب الوجود أي غير قابل للعدم،

وقيل الباقي : هو الذي لا ابتداء لوجوده، ولا نهاية لوجوده، فكل شيء من الخلق له بداية وله نهاية ، فالبقاء صفةٌ ذاتيةٌ خاصةٌ بالله عزَّ وجل ،

 قال تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) [الرحمن: 27].

وقال قَوَّامُ السُّنَّة: (معنى الباقي: الدائم، الموصوف بالبقاء، الذي لا يستولي عليه الفناء، وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما، وذلك أنَّ بقاءه أبدي أزلي، وبقاء الجنة والنار أبدي غير أزلي، فالأزلي ما لم يزل، والأبدي ما لا يزال، والجنة والنار كائنتان بعد أن لم تكونا) 

وقال أبو بكر الباقلاني فيما نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وأقره عليه:

(صفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها هي: الحياة، والعلم… والبقاء والوجه، والعينان…) 

فالباقي حقيقة فهو الله عزَّ وجلَّ.. فسبحان من له البقاء، أما نحن فلنا الفناء.

فهل هناك أعظم من سيدنا رسول الله ؟ فقد مات.. وماذا فعل الصدّيق ؟                                          قال: من كان يعبد محمداً فإنَّ محمداً قد مات، و من كان يعبد الله فإنَّ الله حيٌ لا يموت.

فالله سبحانه وتعالى له البقاء، والبقاء صفةٌ من صفات ذاته.. فنحن نعرف صفات الذَّات، وصفات الأفعال.. والبقاء صفةٌ من صفات ذاته، الباقي أيضاً هو الواجب الوجود بذاته..

 فأنا وأنت وأي شخص غيرنا باقٍ ولكن بإمداد الله له، فإذا قطع الله الإمداد حصلت الوفاة، فوازن بين إنسان حيّ ينظر ويتحرَّك، عيناه تتألَّقان، وينطلق لسانه، ويحرِّك يديه، ويمشي، وكلُّه آذان، وشعور وإحساس، يفكِّر، يلقي محاضرة، فإذا مات يصبح جثة هامدة، لا شيء، مسافةٌ كبيرةٌ جداً بين إنسان يتحرَّك أمامك وبين جثةٌ هامدة، إن لم تدفنها في أقرب وقت تتفسَّخ.

 فمن شأن الله عزّ وجلّ البقاء، ومن شأن الإنسان الفناء، أما الباقي هو الواجب الوجود، أما نحن فممكن الوجود، واجب الوجود بذاته، أما نحن إذا كنا موجودين فوجودنا لا بذواتنا بل بإمداد الله لنا، أوضح من ذلك وجودنا متوقفٌ على تناول الطعام والشراب.

وهناك تعريف ثان للباقي: أي الدائم الوجود، الموصوف بالبقاء الأبدي والأزلي، أزلاً وأبداً، هو الأول بلا بداية، وهو الآخر بلا نهاية، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، هو الموجود أزلاً والموجود أبداً.

فهو سبحانه وتعالى بلا بداية ،ولا نهاية ، أما جميع مخلوقاته فلها بداية ولها نهاية.

 فقال بعضهم: ” هو الموجود من أزل الأزل ، إلى أبد الآبدين “.

 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 الخطبة الثانية ( مع اسم الله ( الباقي ) 

 

الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 أما بعد    أيها المسلمون

 لكن البشارة أن المؤمن غالي على الله، فإذا حسن عمله في الدنيا وتوفَّاه الله عزَّ وجلَّ فهو في جنَّة الخلد إلى أبد الآبدين، فبداخل الإنسان رغبة جامحة لأن يعيش طويلاً، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى أن يعيش ، ولا يرغب في أن ينتهي أجله، فلدينا شيء فطري.. نحبُّ وجودنا، ونحبُّ سلامة وجودنا، ونحبُّ استمرار وجودنا، ونُحبُّ كمال وجودنا.

 فإذا آمن الإنسان واستقام على أمر الله وجاءته منيَّته وهو مؤمنٌ فقد حقق استمرار وجوده، فهو في جنَّات الله إلى أبد الآبدين، ففي الصحيحين : (عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ – زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ – فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ – وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ – فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ – قَالَ – وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ –

قَالَ – فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ – قَالَ – ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ ».

قَالَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.

 

 فسبحان من له البقاء ، وحكم على خلقه بالموت والفناء

  الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ