خطبة عن ( أهمية العلم ، وخطورة الجهل )
18 مارس، 2017
خطبة عن (خشية الله في السر والعلن )( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ)
20 مارس، 2017
جميع الخطب

خطبة عن ( الإسلام : إيمان ، وعمل )

الخطبة الأولى ( الإسلام : إيمان ، وعمل )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (277) البقرة
وقال تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (227) الشعراء
وقال تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) (10) ،(11) الطلاق
وقال تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (177) البقرة
وقال تعالى :(إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (15) ،(16) السجدة
إخوة الإسلام
من عجائب هذا الزمان ، أن نرى بعض من يدعون الإسلام ، وقد اكتفوا بنطق الشهادتين ، وتركوا الصلاة والزكاة والصوم والحج وبقية الأركان
ومن عجائب هذا الزمان ، أننا نسمع ونرى من يقول : يكفي تصديق القلب ونطق اللسان في إثبات الايمان ،والحكم به على الأعيان من أهل الاسلام،
وهذا القول يناقض ما نطق به السلف ، من أن الإيمان ليس قولا فحسب ، أو تصديقا فحسب ، بل هو قول وعمل ونية ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية،
فقولهم قول وعمل ،دل على أن النطق بالشهادتين لا يكفي إذا توفر مقتضى العمل من العلم والزمن ، فلابد أن يظهر على المكلف من أفراد الأعمال ما يحكم به بصحة اعتقاد الجنان من صلاة وصدقة وصيام ونحو ذلك
ودين الإسلام الذي بعث الله به رسله ، وأنزل به كتبه ، ورضيه لأهل سمواته وأرضه ، وأمر أن لا يعبد إلا به ،ولا يقبل من أحد سواه ،ولا يرغب عنه إلا من سفه نفسه ،ولا أحسن دينا ممن التزمه واتبعه هو (قول) أي بالقلب واللسان (وعمل) أي بالقلب واللسان والجوارح فهذه أربعة أشياء جامعة لأمور دين الإسلام.
أما قول القلب: فهو تصديقه وإيقانه، قال الله تعالى: ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ) [ الزمر: 33-34]
وقال تعالى: ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) [ الأنعام: 75]
وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) [ الحجرات: 15]
وقال تعالى في المرتابين الشاكين: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) [ آل عمران: 167].
وفي الصحيحين البخاري ومسلم (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ »
وأما قول اللسان : وهو النطق بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بلوازمهما، قال الله تعالى:
( قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ البقرة: 136]،
وقال تعالى: ( وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ) [ القصص: 53]
وقال تعالى: ( وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ) [ الشورى: 15]
وقال تعالى: ( إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ الزخرف: 86]
وقال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) الأحقاف: 13
وفي الصحيحين (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ »
وأما عمل القلب: فهو النية والإخلاص والمحبة والانقياد، والإقبال على الله عز وجل، والتوكل عليه، ولوازم ذلك وتوابعه، قال الله تعالى:
( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) [ الأنعام: 52]
وقال تعالى : (وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ) [ الليل: 20]
وقال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [ الأنفال: 2]،
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) [ المؤمنون: 60] ، فهذه النصوص دالة على وجوب التوكل والخوف والرجاء والخشية والخضوع والإنابة وغير ذلك من أعمال القلوب، وهي كثيرة جدا في الكتاب والسنة. وأما عمل اللسان : فهو العمل الذي لا يؤدى إلا به كتلاوة القرآن وسائر الأذكار من التسبيح والتحميد والتكبير والدعاء والاستغفار وغير ذلك من الأعمال التي تؤدى باللسان
قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ) [ فاطر: 29]،
وقال تعالى :(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) [ الكهف: 27]،
وقال تعالى 🙁 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) [ الأحزاب: 41- 42]
وقال تعالى : ( وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [ المزمل: 20]. وغير ذلك من نصوص الشرع الدالة على أعمال اللسان والطاعات التي تؤدى به.
أما عمل الجوارح: فهو العمل الذي لا يؤدى إلا بها :مثل القيام والركوع والسجود والمشي في مرضاة الله، كمثل الخطا إلى المساجد وإلى الحج وإلى الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من الأعمال التي تؤدى بالجوارح، قال الله تعالى:
( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ) [ البقرة: 238]
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ )[ الحج: 77 – 78]
وقال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) [الفرقان: 63-64]،
أيها المسلمون
ومن أقوال علماء السلف في ذلك :
قال الإمام الشافعي: وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركنا: أن الإيمان: قول، وعمل، ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة عن الآخر
وقال البُخاري: لقيتُ أكثر من ألْف رجلٍ منَ العلماء بالأمصار، فما رأيتُ أَحَدًا يختلف في أن الإيمانَ قوْل وعمل، ويزيد وينقص
وقال الإمام ابن القيم: الإيمان أصل له شعب متعددة، وكل شعبة تسمى إيماناً، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة، والحج، والصوم، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل…إلخ.
وقال محمد بن حسين الآجري : (اعلموا أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح.
وأنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقا،
ولا تجزئ معرفة القلب ونطق اللسان حتى يكون عمل بالجوارح،
فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال كان مؤمناً،
دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين..)
أيها المسلمون
وقد سأل أبو ذر رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عن الإيمان، فتلا عليه النبيُّ – صلى الله عليه وسلم -:
﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177]. رواه الحاكم في المستدرك
وفي مسند الإمام أحمد وغيره (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمِ اللَّهُمَّ …..اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ..»
وفي مسند أحمد وغيره (عَنْ أَبِى الْمُثَنَّى الْعَبْدِىِّ قَالَ سَمِعْتُ السَّدُوسِيَّ – يَعْنِى ابْنَ الْخَصَاصِيَّةِ – قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لأُبَايِعَهُ – قَالَ – فَاشْتَرَطَ عَلَىَّ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ أُقِيمَ الصَّلاَةَ وَأَنْ أُؤَدِّىَ الزَّكَاةَ وَأَنْ أَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلاَمِ وَأَنْ أَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَنْ أُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا اثْنَتَيْنِ فَوَ اللَّهِ مَا أُطِيقُهُمَا الْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَأَخَافُ إِنْ حَضَرْتُ تِلْكَ جَشِعَتْ نَفْسِى وَكَرِهَتِ الْمَوْتَ وَالصَّدَقَةُ فَوَ اللَّهِ مَا لِي إِلاَّ غُنَيْمَةٌ وَعَشْرُ ذَوْدٍ هُنَّ رَسَلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ.
قَالَ فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ ثُمَّ حَرَّكَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ
« فَلاَ جِهَادَ وَلاَ صَدَقَةَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِذاً ».
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُبَايِعُكَ – قَالَ – فَبَايَعْتُ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ ) .
فمن الآية والأحاديث السابقة يتبين لنا من قوله تعالى : (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].
ومن قوله صلى الله عليه وسلم (إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ)
ومن قوله صلى الله عليه وسلم :« فَلاَ جِهَادَ وَلاَ صَدَقَةَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِذاً » ،
فكل ذلك يؤكد أهمية العمل بعد الإيمان ، ويؤكد أهمية العمل بما يقوله المسلم ويعتقد ه،
فإن ظاهرة انفصال الاعتقاد عن العمل ، وظاهرة انفصال القول عن العمل في حياة المسلمين اليوم هي ظاهرة خطيرة ، والحق تبارك وتعالى يقول في محكم آياته :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الصف : 2]
فحينما نؤمن بالصلاة ولا نصلي ، وحينما نؤمن بالصوم ولا نصوم ، وهكذا في الحج والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق والأمانة وبر الوالدين واتقان العمل و….. ، فإذا كان هذا هو حالنا ، فقد فصلنا القول عن العمل ، وخالفنا ما نؤمن به ونعتقده
ويبدو أن المؤمنين اليوم ينزلقون بهذه الظاهرة الخطيرة عن دينهم ، فإذا أصبحت أقوالنا في واد ، وأفعالنا في واد ، وإذا ابتغينا العلم لذاته وأصبحت حياتنا منفصلة عنه ، وإذا عشنا كما نريد ، وإذا استجبنا لأهوائنا ،
وإذا تحركنا وفق منهج غير منهج الله عز وجل ، إذا كنا كذلك ، وقعنا في شر كبير .
فلو أننا تعلمنا ولم نعمل، ولو أننا انفعلنا ولم نطبق ، ولو أننا أصبحنا وأقوالنا في وادٍ ، وأفعالنا في وادٍ ، ما الذي يحدث ؟
فسوف نقع في المخالفات والمعاصي ، ونحجب عن الله عز وجل ، فكل أسرار الدين في الصلة بالله عز وجل ، فإذا كانت المخالفات ، وكانت المعاصي ، وكانت الحركة وفق الهوى ، فإن هذا الوضع يؤدي إلى قطيعة مع الله ، وحينما ينقطع الإنسان عن ربه ، فهو يخسر كل الثمار التي وعد الله بها المؤمنين
وحينما ينفصل العلم عن العمل ، ويقترب الدين من أن يكون كلمات نقولها، ولا نفقه مدلولها ، وحينما لا تجد إسلام المسلم في بيته ، ولا في تجارته وبيعه وشرائه ، ولا في معمله ، ولا في مكتبه ، عندئذ يسير المسلمون نحو الهاوية .
فإذا كنت متصلاً بالله ، كنت محسناً إلى الخلق ، وإذا كنت منقطعاً ، كنت مسيئاً ، والناس رجلان لا ثالث لهما . متصلٌ بالله ، منضبطٌ بالشرع ، محسنٌ إلى الخلق . ومقطوعٌ عن الله ، متفلّتٌ من الشرع ، مسيءٌ إلى الخلق
أيها المسلمون
استجيبوا لله ورسوله ، إذا دعاكم للإسلام والايمان والاعمال الصالحة التي تقربكم منه ، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (24)، (25) الانفال ،

وإياكم أن تخالف أعمالكم معتقداتكم ، أو تناقض أقوالكم أفعالكم ، فقد ذم الله تعالى أهل الكتاب حين قالوا سمعنا وعصينا ، فقال تعالى :
(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (46) النساء

الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ