خطبة عن حديث (مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ )
29 سبتمبر، 2018
خطبة عن ( إذا أحبك الله )
29 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن ( البيت السعيد )

  الخطبة الأولى ( البيت السعيد )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته :

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]،

وقال الله تعالى: {وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل: 80]،

وروى مسلم في صحيحه (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِى تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ».

إخوة الإسلام

إن البيت والسكن نعمة من أعظم نعم الله تعالى على عباده، ولا يعرف قيمتها وفضلها إلا من فقدها، ففي البيت يجد المسلم راحته وهدوء باله، وفيه السكن والراحة والمودة في خضم مشاكل الحياة ، وفيه ينال راحته من عناء العمل الطويل، وفيه يتقلب بين شؤون أهله وأولاده، والقيام بحق ربه، وحقوق من حوله

ومن المعلوم أن الطريق للفوز والنجاة في الدنيا والآخرة ، لا يبدأ إلا بِصلاح البيوت وتربيتها على الإيمان والقرآن والذكر، وإن لم يكن كذلك فالخسارة ستكون فادحة وعظيمة ، يوم يخسر الإنسان أهله ، ويُضّيع من يعول ، قال الله تعالى :

{قل إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15]. وفي المستدرك للحاكم ( يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)

فالعلاقة الزوجية ليست علاقة دنيوية مادية، ولا هي علاقة شهوانية بهيمية، بل هي أسمى من ذلك، إذ هي علاقة روحية كريمة، وإذا ترعرعت ونمت ،امتدت إلى الحياة الآخرة بعد الممات ، قال الله تعالى : {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ} [الرعد: 23].

فالبيت السعيد أمانة يحملها الزوجان، وبهما تنطلق مسيرة هذا البيت، فإذا استقاما على منهج الله قولاً وعملاً، وتزيناً بزينة النفوس ظاهراً وباطناً، وتجملا بحسن الخلق والسيرة الطيبة، أصبح هذا البيت مأوى للنور، وإشعاعا للفضيلة، وأصبح هذا البيت منطلقاً لبناء جيل صالح، وصناعة مجتمع كريم، وأمة عظيمة، وحضارة راقية،

والبيت السعيد هو البيت الذي جعل منهجه الإسلام قولاً وعملاً، فهو حصانة للفطرة من الانحراف ، وفي الصحيحين (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم –

« كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ »  

وقال ابن القيم: “وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صِغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً”.

فما أجمل أن يجمع الأب أبناءه فيقرأ عليهم القرآن، ويسرد عليهم من قصص الأنبياء والصحابة ، ويغرس فيهم الأخلاق الفاضلة الكريمة، فإن أهم رسالة للبيت المسلم هي تربية الأولاد التربية الصحيحة  الصالحة ،التي لا غبش فيها ولا تشوه، ولا تتحقق  التربية إلا بتحقيق القدوة الحسنة في الوالدين، نعم القدوة في العبادات والأخلاق، والقدوة في الأقوال والأعمال، والقدوة في المخبر والمظهر، فحينها يأمر الأب أولاده بالصلاة وهو أول المصلين، ويأمرهم بالأخلاق وهو أعلاهم خُلقاً، ويحثهم على الصدق وهو أصدقهم قولا وفعلا ،

فالأولاد مفطورون على حب التقليد، وأول ما يقلده الطفل هو أباه وأمه، ولكن عندما انشغل الآباء عن تربية أبنائهم، والقيام بالقوامة على نسائهم، والحفاظ على أبنائهم من قرناء السوء، والضياع والدمار، عند ذلك تحطّمت الأسر والبيوت، وضاعت أجيال بعد أجيال .

أيها المسلمون

ومن صفات البيت السعيد أنه يرد الأمور عند الخلاف إلى الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال الله تعالى :

{فإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59]،

وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [الأحزاب: 36].

والبيت السعيد سعادته وأنسه ولذته في ذكر الله، ففي صحيح مسلم (عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِى يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِى لاَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَىِّ وَالْمَيِّتِ ».

 

وفي الصحيحين (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا »

وروى مسلم في صحيحه (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِى تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ».

فإذا خلت البيوت من الصلاة ،ومن الذكر ،كانت قبوراً موحشة ،ولو كانت قصوراً، فبدون الذكر تغدو البيوت مكاناً للشياطين، سكانها موتى القلوب وإن كانوا أحياء ، قال الله تعالى :

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]،

وقال عز وجل: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36].

والبيت السعيد هو البيت البعيد عن المشاجرات والمهاترات، وضرب الوجه والإهانة والإذلال،

وفي مسند أحمد وغيره (عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ « تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ » ، وقال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:  19].

والبيت السعيد ليس شرطاً فيه أن يكون قصراً، وليس شرطاً أن يمتلأ بالأموال والمأكولات والمشروبات، ولكن يكفيه الكفاف والرضا بالمقسوم، ففي سنن الترمذي بسند حسن                          (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا »

وروى الترمذي بسند صحيح (عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ « سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ». فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ. فَقَالَ لِي « يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ».

والبيت السعيد هو بيت يتعاون فيه أفراده على الطاعة والعبادة، فضعف إيمان الزوج تقويه الزوجة، واعوجاج سلوك الزوجة يقوّيه ويقومه الزوج، فهو بيت فيه تكامل وقوة، ونصيحة وتناصح، ففي سنن أبي داود وصححه الألباني (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ ».

 

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ». رواه ابن ماجة وقال الألباني صحيح

والبيت السعيد هو بيت يؤسس على العلم والعمل، فهو بيت تُقام فيه حِلق الذكر والعلم، فيتعلم الجميع آداب الطهارة، وأحكام الصلاة، وآداب الاستئذان، والحلال والحرام،

والبيت السعيد أساسه قائم على الحياء، فهو يزرع في قلوب أبنائه وبناته الحياء والحشمة، فلا يليق بالبيت المسلم أن يخدش حياءه، ويهتك سترة بالأفلام الخليعة، والمسلسلات الخبيثة، والمجلات الفاسدة. قال الله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: 109].

والبيت السعيد أسراره محفوظة، وخلافاته مستورة، فلا تُفشَى لا من قبل الزوج ،ولا من قبل الزوجة، وفي صحيح مسلم (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ».

وفي ظل هذه المعاني السامية ، يكون البيت المسلم السعيد عامراً بالصلاة والقرآن، وتُظلله المحبة والوئام، وتنشأ الذرية الصالحة ، فتكون قُرة عين للوالدين، ومصدر خير لهما في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( البيت السعيد )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

والبيت السعيد بيت بسيط في كل جوانبه المادية والمعنوية، فهو بعيد عن الإسراف في المأكل والمشرب ، قال الله تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

والبيت السعيد هو البيت الطاهر النظيف؛ ظاهراً وباطناً، فيه أناس يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين،

والبيت السعيد يقوم على قواعد ثابته من السكينة والهدوء، والمودة والرحمة، وهو بعيد عن الضوضاء ورفع الأصوات، قال الله تعالى :

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19].

والبيت السعيد هو الذي فيه يعلم الزوج أن للزوجة حقوقا وعليها واجبات، ومن أول هذه الحقوق للزوجة معاشرتها بالمعروف امتثالاً لقوله تعالى:

{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]،

فكيف تكون الراحة والطمأنينة في البيت إذا كان رب البيت ثقيل الطبع، سيء العشرة، بطيء في الرضا، سريع في الغضب، فلو تأخر عنه الطعام دقائق ملأ أجواء البيت سباً وشتماً، وإذا دخل البيت فكثير المنّ، وإذا خرج فمسيء الظن، قليل المزاح والملاحظة مع زوجته، يظن أن المزاح مع زوجته مسقط للهيبة، مذهب للمروءة، ويطالبها بالتجمل والتزين له، وهو يأتي لها بثياب خلقة، ورائحته نتنة، يرى أن مساعدتها في البيت عمل مشين، مع أن خير الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا ».  (رواه الترمذي وقال حسن صحيح).

ومن حقوق الزوجة كف الأذى عنها، وكذلك مراعاة شعورها، فلا يمدح امرأة أمامها، ولا يرفع يده عليها خاصة أمام أهله وأهلها، كما أن عليه أن يستر ما بينه وبينها من مشاكل وأسرار، ومن أبشع الأمور وأفظعها ضربها أمام أولادها، ومن فعل ذلك فإنه يصغَّر الأم عند أولادها، وتضعف شخصيتها، فلا تقدر على تربية أبنائها.

ومن حقوق الزوجة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وتبصيرها بأمور دينها، وذلك عن طريق الكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة النافعة.

فالزوج المثالي هو الذي يعطي زوجته حقها من التلطف والمزاح، وهو الذي يحسن الحديث مع زوجته بالكلمة الطيبة، وليعلم أنه بالكلمة الطيبة سيصلح أحوال زوجته، وهو الذي ينفق على أهله في اعتدال فلا يسرف ولا يبخل ، قال الله تعالى :

{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]، وليعلم أن أفضل الصدقة دينار ينفقه على أهله.

ولتعلم الزوجة أيضا : أن السعادة والمودة والرحمة لا تتم إلا حينما تكون هي ذات عفة ودين، تعرف ما لها وما عليها فلا تتجاوزه ولا تتعداه، وتستجيب لزوجها، فهو الذي له القوامة عليها يصونها ويحفظها وينفق عليها، فتجب طاعته وحفظه في نفسها وماله، وتتقن عملها وتقوم به، وتعتني بنفسها وبيتها،

فهي زوجة صالحة، وأمٌ شفيقة، راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، تعترف بجميل زوجها ولا تتنكر للفضل والعشرة الحسنة، فلابد لها من غفران الزلات والغض عن الهفوات، لا تخونه إذا غاب، ولا تسيء إليه إذا حضر، بهذا يحصل التراضي وتدوم العشرة وتسود الألفة والمودة والرحمة، وروى الترمذي بسند حسن (عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ ».

فما أعظمها من بشارة لو وعته المرأة ،وعملت به للوصول إلى رضا الله ، ورضا زوجها

  الدعاء

 

 

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ