خطبة عن قوله تعالى ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ )
11 سبتمبر، 2018
خطبة عن العفو والصفح (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) مختصرة
18 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن الشكوى ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) مختصرة

 الخطبة الأولى ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) مختصرة  

 الحمد لله رب العالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته على لسان نبيه يعقوب :

 ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (86)  يوسف

إخوة الإسلام

 

القرآن الكريم : هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ،والصراط المستقيم ،من عمل به أجر، ومن حكم به عدل ،ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم .

القرآن الكريم : هو كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ،وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أذله الله ،

وموعدنا اليوم إن شاء الله مع آية من كتاب الله ، نتلوها ، ونتفهم معانيها ، ونسبح في بحار مراميها ، ونعمل إن شاء الله بما جاء فيها ، مع قوله تعالى :

 (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (86)  يوسف

فمن أقوال علماء التأويل والتفسير في هذه الآية الكريمة : ما جاء في تفسير الكشاف

(إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) والمعنى: إني لا أشكو إلى أحد منكم ،ولا من غيركم، إنما أشكو إلى ربي ،داعيا له وملتجئا إليه، فخلوني وشكايتي،

وقيل: دخل على يعقوب جار له فقال:

يا يعقوب، قد تهشمت، وفنيت، وبلغت من السن ما بلغ أبوك!

فقال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، فأوحى الله إليه:

يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟

 

قال: يا رب، خطيئة أخطأتها فاغفر لي، فغفر له، فكان بعد ذلك إذا سئل قال:

(إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) 

 

فكأنه يقول لأولاده : إليكم عني، دعوني وربي ، فأنتم لا تعيشون مأساتي ،ولا تعلمون ما أحسّ به من أمل وتفاؤل وحسن ظن بالله ،

وكأنه يريد أن يقول: يا رب ، يامن إليك التجأت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، وإليك ألقيت أمورى، فلا فارج لهمي ولا كاشف لبلواي إلا أنت، يا صاحب الركن الشديد ، أشهدك أنى قد آويت الى ركنك الشديد ، فارزقني حسن الشكاية ، ولا تحرمني منك حسن الكفالة والرعاية والستر و الكفاية.

 

يا رب : ردني إليك ردا جميلا، وانسج لي حبلا جديدا من حبالك أمسك به واعتصم

يا رب : امنن على بفضل منك ورحمة ،وأنزل علي رحمة من رحماتك ،وكرما من كرمك، وحفظا من حفظك، فلا يكن لأحد بعدك سلطان علىّ.

 

أيها المسلمون

 

لا تخلو هذه الحياة من كثير من المصائب والمحن والبلايا التي تصيب الإنسان ، 

فهذا يبتلى في إعاقة نفسه أو ولده، وذاك في ماله، وآخر في صحته، وآخر في راحته وباله، وآخر في تعسر زواجه، وهذا في طلاقه، وهذا في عقمه وحرمانه من الذرية، وذاك في فراق أهله وأحبته .

 

وهنا لا يجد المرء المبتلى أمامه سوى شكوى يرفعها إلى ربه بكلتا يديه الضعيفتين لعلها تخفف عن نفسه، 

 

فقد شاء المولى تبارك وتعالى أن يبتلي عباده كي يسمع شكواهم إليه،

 

فالشكوى إلى الله هي من حقيقةِ التوحيد ،وهي من دلائلِ الإيمان ، وأنَّ العبدَ مُتعلقٌ بما يُمكنُ أنْ يكونَ سببًا في فلاحهِ ونجاحهِ، وفيها استغاثتهُ بمَن يُغيثهُ حقيقة، واستعانتهُ بمَن يُعينهُ حقيقةً،

 

وكان عمر -رضي الله عنه- يقرأُ في صلاة الفجر هذه الآية العظيمة:

{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ويبكي حتى يُسمعَ نشيجُهُ من آخرِ الصفوف.

 

فقد جرت حكمته تعالى في عباده أنه خلقهم في كبد ، في مشقة وبلاء ،

فرماح المصائب على العباد مصوبة ، وسهام البلاء إليهم مرسلة ..

ولولا أن الدنيا دار ابتلاء ،لم يختبر فيها الأنبياء والأخيار ..

 

فهذا آدم ( عليه السلام ) يعاني المحن إلى أن خرج من الدنيا ،

وهذا إبراهيم (عليه السلام ) يكابد النار وذبح الولد ،

وهذا يعقوب ( عليه السلام ) يبكي حتى ذهب بصره ،

وهذا موسى ( عليه السلام ) يقاسي فرعون ويلقى من قومه المحن ،

وهذا عيسى ( عليه السلام ) مطارد لا مأوى له ،

وهذا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يصابر ويبتلى وهكذا الأنبياء والرسل ..

 

 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 

  الخطبة الثانية ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) مختصرة  

 الحمد لله رب العالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

ومن المعلوم أن الشكوى نوعان:

احدهما الشكوى إلى الله، والشكوى إلى الله ليست ضعفا ، بل الضعف إلى الله هو القوة ، لأن الشكوى إلى الله تحقق العبودية وتظهر الإنسان كما يريده ربه ، فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه إليه ، لأن الله يحب الشكوى إليه ولا يحب التجلد عليه ، وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه ، وأن يتذلل إليه شاكيا فقره وحاجته وضعفه وعجزه وقلة صبره ، فأظهر التضرع والتمسكن عنده ..

 

والنوع الثاني: شكوى المبتلى بلسان الحال أو المقال إلى الناس ، فالشكوى إلى الناس لا تزيد المصاب إلا شدة وجزعا ، كالعطشان الذي يشرب ماء البحر فأنى يروى ، قال عمر رضي الله عنه : ” ما في الشكوى أي – إلى من حولك – إلا أن تحزن صديقك وتشمت عدوك ”

وقال الأحنف : ” شكوت إلى عمي في بطني فنهرني ، ثم قال :

يا ابن أخي لا تشكو إلى أحد ما نزل بك ، فإنما الناس رجلان : صديق تسوؤه – بهذه الشكوى وتؤلمه – وعدو تسره ،

 

ويقول ابن القيم : الجاهل يشكو الله إلى الناس ، وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه ، فإنه لو عرف ربه لما شكى ، ولو عرف الناس لما شكى إليهم ،

 

ورأى بعض السلف رجلا يشكو إلى رجل فاقته ، فقال يا هذا :

والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك !

 

أيها المسلمون

 

وقال بعض العلماء : وهذا لا يعني أنه لا يُشكَى إلى غير الله ؛ لأن في الشكوى تخفيفا وتسلية ، ما لم يكن الـتَّشَكِّي على سَبيل الـتَّسَخُّط ، والصبر والتجلّد في النوائب أحسن ،

 

فقد شَكَا الصحابة الكرام رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يَجِدون ،

ففي صحيح البخاري : (قَال خَبَّاب بْن الأرَتّ رضي الله عنه

شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ )

 

وقال أبو طلحة رضي الله عنه شَكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع .. رواه الترمذي

 

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يشكو جارَه ) رواه أبو داود

 

وعند البخاري من حديث عَدِيّ بْن حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال :

(كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلانِ ؛ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَة ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ ) والعَيْلة هي الفَقْر

 

  الدعاء

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ