خطبة عن الشكوى ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) مختصرة
18 سبتمبر، 2018
خطبة عن ( لبس الحق بالباطل) مختصرة
18 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن العفو والصفح (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) مختصرة

 الخطبة الأولى ( الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) مختصرة 

 الحمد لله رب العالمين .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته :

 (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (85) الحجر

إخوة الإسلام

موعدنا اليوم إن شاء الله مع قوله تعالى : (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (85) الحجر

فقد قالوا عن (الصفح الجميل ) : هو الصفح الذي لا أذية فيه ، بل تقابل إساءة المسيء بالإحسان ، وذنبه بالغفران ، لتنال من ربك جزيل الأجر والاحسان والغفران     وبالعفو والصفح الجميل أمَر الله سبحانه وتعالى – نبيَّه – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال الله تعالى :

 (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (13)  المائدة

ولذا كان العفو والصفح الجميل من أخلاق نبينا – صلى الله عليه وسلم – فلم يكن لينتقم لنفسه – بل كان يعفو ويصفح، ففي الصحيحين : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :

كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ.

فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

 

أيها المسلمون

 وبالعفو والصفح الجميل أمر الله المؤمنين وجعل الجزاء  مغفرته لذنوبهم ورحمته إياهم ؛ فقال الله تعالى -:

 ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14]،

وروى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما قَالَ:

“دَخَلَ عُيَينَةُ بنُ حِصنٍ عَلَى عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ،

فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ،

فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى اللهُ عليه وسلم:

 {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين} [الأعراف:199]،

وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ” 

هكذا جعل ديننا الاسلامي مقام العفو والصَّفح والتسامح والمغفرة، من أفضل الأخلاق،  حتى قال بعضهم: “العفو عن الناس أفضل أخلاق أهلِ الدنيا والآخرة”، 

وحث الدين على إحسان الظن وطيب النفس وسلامة الصدر وقبول الاعتذار ممن أخطأ وإقالة العثرات وكظم الغيظ ،

فدينكم دين عظيم، يربي المسلمين على الترفع عن العداوات والضغائن والصفات الرذيلة، وفي سنن أبي داود (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- :

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ ؟

فَصَمَتَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلاَمَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ :

 « اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ».

وقال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما:

 (لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه واعتذر في أُذني الأخرَى لقبِلتُ عذرَه)

 

فالعفو عن الناس والصفح دليل كمال الرجولة والمروءة، وعنوان سلامة الصدر من الغش والحقد والحسد والضغينة،

وأما الانتصار للنفس والتشفي والانتقام فهو دليل ضعف النفس، وحب الذات والغلظة والفضاضة، وقسوة القلب وضيق العطن،

فالمنتقم عدو عقله، يغضب لأتفه سبب، ويجلب لنفسه العداوات والكدر، والاضطراب والقلق، بل والوهن في جسده

هذا وقد قيل في الامثال والحكم :

 “في إغضائِك راحةُ أَعضائِك”

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 الخطبة الثانية ( الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) مختصرة

 الحمد لله رب العالمين .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

  ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)

فربُّوا نفوسكم على العفو والصفح الجميل ، وروِّضوها على التسامح والرقَّة،

وعوِّدوها على الرحمة والرأفة،

وتذكَّروا أن هذا من صفات أهل الجنة؛ فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ  ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ

وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ )

 

إن ديننا ليس أقوالاً نردِّدها، أو شعارات نعلنها ثم لا نطبق منها في الواقع إلا ما تمليه علينا أهواؤنا وتشتهيه أنفسنا، 

ولكن ديننا قِيَمٌ نعتنقها قولاً وعملاً، ومبادئ نتمسَّك بها سرًّا وعلنًا، وأصول ننطلق منها لإصلاح أنفسنا، ومنهج متكامِل نعامِل به مَن حولنا،

فما شرعت الشرائع إلا لتُطبَّق ويُلتَزم بها، ولا أنزل الدين إلا لتطهير الباطن وتغيير الظاهر، وفي صحيح مسلم (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :

 

 « إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ».

 

  الدعاء

  

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ