خطبة عن ( من آداب الْعُطَاس والتَّثَاؤُب) (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ )
17 نوفمبر، 2018
خطبة عن ( محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ) (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)
17 نوفمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن حديث ( إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ)

  الخطبة الأولى ( إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

روى مسلم في صحيحه : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ –

صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ ».

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ ،  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :

« أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ ».

إخوة الاسلام

 

لقد كان فتح فارس والروم بشارة خير في توسع الأمة الاسلامية، وأيما توسع ، فقد بلغت حدودها من المشرق حتى الصين ، وإلى المغرب حتى الأندلس، وشمالا في أوربا، وجنوبا حتى أندونيسيا والهند،

ولكن كما كان فتح فارس والروم بشارة خير للأمة الاسلامية، إلا أنه كان نذيرا لها بأنها ستحيد عن الجادة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام-   قَالَ

« إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ ».

هذا فيه الخبر بأنهم سيفتحون فارس والروم، وقد حصل، فقد فتح المسلمون بلاد فارس والروم، وأطاحوا بدولتي الفرس والروم، أطاحوا بهما وأزالوهما، وغنموا أموال الدولتين، كسرى وقيصر، الأحمر والأبيض، وأنفقهما الصحابة في سبيل الله، فوقع الأمر كما أخبر فتحت.

وهنا قال عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل المفضل، أحد العشرة المبشرين بالجنة، قال: نكون كما أمر الله، أي نطيع ربنا، ونجاهد في سبيله، ونأمر بالمعروف، ونكون كما أمر الله،                               فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك، ثم ذكر -عليه الصلاة والسلام- أن الأمر لا يكون كذلك ، وأن أمر الناس لا يكون كما ظن عبد الرحمن، فلا يكون الناس على الاستقامة التي أمر الله بها العباد، ولكن تتغير الأحوال، ويتنافسون في الدنيا، إذا فتحت فارس والروم، وغنم الناس الأموال، وأثروا بسبب ذلك ، وحصلت النزاعات والخلافات، وحصل الاقتتال ، والتقاطع والتدابر، وهذا كله قد حصل، بل وقد وصف النبي ﷺ ذلك بالتفصيل الدقيق ، فقال:

« أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ ».

أيها المسلمون

 

ففي هذا الحديث  بشارة ، وتحذير : هي بشارة بالفتح والنصر اذا ارتبطنا بالله عز وجل ،

وهي تحذير من الانتكاس والخذلان إذا ما تعلقنا بالدنيا، وكما تكونوا يولى عليكم!!

فالمسلمون تبادرت إليهم الدنيا، فتسابقوها، وتنافسوها، وتحاسدوها، وتدابروها، وتباغضوها، وابتعدوا عن الدين، فضاعت  انجازاتهم وفتوحاتهم

وقيل أنه لما فتحت كنوز كسرى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى وقال:

(إن هذا لم يفتح على قوم قط ، إلا جعل بأسهم بينهم)

وهكذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يخشى على أمته هاتين الفتنتين، كما في مسند الإمام أحمد، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ أَبُو الأَشْهَبِ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَىِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلاَّتِ الْفِتَنِ ».

 وفي رواية: «ومضلات الهوى»

فلما عمت فتنة الشهوات ،وأصبح هم الخلق منصرفا إلى الدنيا وزينتها، ارتكبوا المعاصي والكبائر، وأصبحوا متباغضين متدابرين، بعد أن كانوا متحابين متناصرين

ولم يكتفوا بذلك، فاتجهوا الى الفقراء والمساكين، ومارسوا عليهم القهر والذل، والتعذيب والتنكيل، وسط لافتات عديدة .. حتى ضاعت الشعوب، وقُتل المسلمون شر قتلة في كل مكان، وما نراه الآن ليس ببعيد .. ففي الشام والعراق واليمن وأفغانستان وفلسطين .. وغيرها من الدول، حتى أصبح دم المسلم مستباحاً ومستهاناً ، ونزعت هيبتنا من عدونا ، وخسرنا الدنيا والدين !

أيها المسلمون

قال بن رجب رحمه الله في كتابه ( كشف الكربة في وصف أهل الغربة )

( ثم أعمل الشيطان مكائده على المسلمين وألقى بأسهم بينهم ، وأفشى بينهم فتنة الشبهات والشهوات ، ولم تزل هاتان الفتنتان تتزايدان شيئا فشيئا حتى استحكمت مكيدة الشيطان وأطاعه أكثر الخلق ، فمنهم من دخل في طاعته في فتنة الشبهات ، ومنهم من دخل في فتنة الشهوات ، ومنهم من جمع بينهما ، وكل ذلك مما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه .

فأما فتنة الشبهات : ففي سنن أبي داود (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّهُ قَامَ فِينَا فَقَالَ

أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ فِينَا فَقَالَ :

« أَلاَ إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِىَ الْجَمَاعَةُ »

وأما فتنة الشهوات : ففي الصحيحين (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلاَةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ

« أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ » .

قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا ، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ » .

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

 إن فتنة الشهوات قد عمت غالب الخلق ففتنوا بالدنيا وزهرتها وصارت غاية قصدهم ،

فلها يطلبون ، وبها يرضون ، ولها يغضبون ، ولها يوالون ، وعليها يعادون ، فتقطعوا لذلك أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، وارتكبوا معاصي الله بسبب ذلك .

وأما فتنة الشبهات والأهواء المضلة ،فبسببها تفرق أهل القبلة ،وصاروا شيعا ، وكفر بعضهم بعضا ، وأصبحوا أعداءً وفرقا وأحزابا ،بعد أن كانوا إخوانا ،قلوبهم على قلب رجل واحد ، فلم ينج من هذه الفرق إلا الفرقة الواحدة الناجية ، وهم المذكورون كما في صحيح مسلم أن : جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :

« لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ».

 وهم في آخر الزمان الغرباء المذكورون في هذه الحديث الذي رواه أحمد في مسنده :

(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ سَنَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ

« بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيباً ثُمَّ يَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ».

قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ قَالَ « الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيَنْحَازَنَّ الإِيمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الإِسْلاَمُ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ».

فهم « الذين يُصلحون إذا فسد الناس » وهم « الذين يُصلحون ما أفسد الناس من السنة » ، وهم « الذين يفرون بدينهم من الفتن » ، وهم « النزاع من القبائل » ،

لأنهم قلوا ، فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلا الواحد والاثنان ، وقد لا يوجد في بعض القبائل منهم أحدٌ كما كان الداخلون إلى الإسلام في أول الأمر كذلك ،

  الدعاء

 

 

 

  

 

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ