بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن (من أخلاق المسلم ( القناعة )
30 يونيو، 2018
خطبة عن من أخلاق المسلم : ( الإيثار )
7 يوليو، 2018
جميع الخطب

خطبة عن حديث ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)

  الخطبة الأولى ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

روى مسلم في صحيحه : (عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ – وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ –

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ».

 

إخوة الإسلام

في هذا الحديث بيان  لأهمية مراقبة أحوال القلوب صعودًا وهبوطًا، ومراقبة أداء القلوب، ومراقبة الأحوال التي تعتري القلوب، فهذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم  يتحسس قلبه، ويشعر بما فيه، وينقل لنا ما يحس به، ويقول لنا صلى الله عليه وسلم :

«إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ »

وقيل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ) عدة معانٍ، ومنها :

المراد بـ (الغين) : أي الفتور عن الذكر الذي شأنه أن يداوم عليه، فإذا فتر عنه لأمرٍ ما عدّ ذلك ذنباً، فاستغفر عنه،  

وقيل: هو شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس.

وقيل: هي حالة كمثل جفن العين حين يسبل ليدفع القذى، فإنه يمنع الرؤية، فهو من هذه الحيثية نقص، وفي الحقيقة هو كمال  

وقد كان صلى الله عليه وسلم كثير الذكر لربه سبحانه ، فهو صلى الله عليه وسلم يذكر الله قائماً وقاعداً وعلى جنبه ، ويذكر الله وهو مستشعر لمن يذكره ، وهو صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ، ومع  ذلك ، فهو يقسم بربه ،ويقول كما في صحيح  البخاري :            

« وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً »

وإذا كان هذا هو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  فمن باب أولى أن نكون نحن – المسلمين – من أتباعه كذلك ، فيتعاهد كل واحد منا قلبه ويتفقده، ويتحسسه ، ويقف على أحواله .

فضبط القلب طريق السعادة ، وهناك علاقة وثيقة ووطيدة بين ضبط القلب ، وبين الشعور بالسعادة ، فالحياة حياة القلب، وليست حياة الأبدان ، قال الله تعالى:

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ [الأنعام:122].

فالموت هنا هو موت القلوب بفقدان التوحيد ، والإيمان ، والعلم ،

وأن الحياة الحقيقية ،هي حياة القلوب ، بالعلم ، والتوحيد ، والإيمان.

وقد قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال:24] – أي يحيى قلوبكم.

والسؤال : لماذا ضبط القلب؟ ، والاجابة : وذلك لما في ضبط القلب من أهمية عظيمة ، وفوائد جليلة ، ومنها :

أولا : لأن الجسد لا يُضبط إلا إذا ضُبط القلب: ففي الصحيحين البخاري ومسلم ، يقول صلى الله عليه وسلم : (أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ ».

فبين القلب والأعضاء صلة عجيبة ،وتوافق غريب ، فإذا زاغ البصر ، فلأنه مأمور من القلب ،وإذا كذب اللسان ،فما هو إلا عبد مقهور من القلب ، وإذا سعت القدم إلى الحرام، فسعى القلب أسبق ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ :

أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَعْبَثُ بِالْحَصَى فَقَالَ : لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.

 

ثانيا : ويسارع المسلم بضبط قلبه : لأنه موضع نظر الرب : فكم من القلوب كقبور الموتى ، ظاهرها الزرع والورد ، وباطنها الجيف والموت.

وكم من القلوب كالبيت المظلم ،على سطحه سراج ،وباطنه هجر وظلام ، وفي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ».

  فلا عبرة إذن بحسن الظاهر مع خبث الباطن ، فالعجب ممن يعتني بمظهره،

وهندامه ، والذي هو محل نظر الخلق ،ولا يهتم بقلبه ، والذي هو محل نظر الرب

ثالثا : والمسلم يهتم بضبط قلبه : لأن القلب مؤاخذ : فللقلب كسب ككسب الجوارح ، وعمل كعملها ، والله تعالى أعلن أنه يؤاخذ على كسب القلب ثواباً وعقاباً ، فقال تعالى:

﴿ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [البقرة:225]

وفي الصحيحين : ( أن رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لاِمْرِيٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ »  

وفي الصحيحين : ( أن رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ « إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ

قَالَ « إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ » ،فانظر: دخل المقتول النار بشيء وَقَر في قلبه

وفي سنن الترمذي بسند صحيح (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ ».

فانظر كيف كان الحرص [العمل القلبي] أفسد للدين من إفساد الذئبين الجائعين للغنم.

رابعا : والمسلم يهتم بضبط قلبه : لأن ضبطه وطهارته شرط دخول الجنة، ومن أجل ذلك جاء الأمر الرباني جازماً: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر:4].

قال ابن القيم: ” قال جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم أن المراد بالثياب هنا القلب والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق “.

بل ذم الله تعالى خبثاء القلوب فقال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [المادة:41].

فمن لم يطهر قلبه فلا بد أن يناله الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.

خامسا : والمسلم يهتم بضبط قلبه : لأنه النافع الوحيد: فلا القول ينفع ولا العمل يشفع بل سلامة القلب هي التي تنفع ، قال الله تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]

وقال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ *                            مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 31 – 33].

وفي المقابل قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ [الأعراف:179].

سادسا : والمسلم يهتم بضبط قلبه:  لأنه شديد التقلب، سريع التحول :  ففي مسند أحمد (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّمَا سُمِّىَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْراً لِبَطْنٍ ».

وفي المستدرك للحاكم ووافقه الذهبي (عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا اجتمع غليانا )

 

سابعا : والمسلم يهتم بضبط قلبه: لأن عليه مدارَ الأجر وتفاوته: فالأجور تتفاوت وتختلف حسب محتوى القلوب ففي الصلاة: يصلى الرجلان في صف واحد وبين ثوابهما كما بين السماء والأرض.. وقد ينفق الإخوان مبلغاً واحداً فينال أحدهما أجراً بينما ينال الآخر سبعمائة أجر. لذلك:

قال يحي بن معاذ: ” مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب”

وقال المعلِّم عبد الله بن مسعود وهو يخاطب جموع التابعين المجدين في عبادات الجوارح:

” أنتم أطول صلاة وأكثر اجتهاداً من أصحاب رسول الله وهم كانوا أفضل منكم “.

قيل له: بأي شيء؟ قال: إنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة منكم “.

 

                               أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم               

 

 

         الخطبة الثانية ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين                                      

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

والمسلم يهتم بضبط قلبه:  لأن العلم الحقيقي هو علم القلوب: قال عمرو بن قيس:

” حديث أرفق به قلبي وأتبلغ به إلى ربي أحب إلىّ من خمسين قضية من قضايا شريح ”

بل قيل للإمام أحمد: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق قيل له: إنه ليس له اتساع في العلم قال: إنه رجل صالح مثله يُوفق لإصابة الحق.  

 

أيها المسلمون

 وكيف يتم ضبط القلب؟ ، والجواب: بإخراج المواد الضارة ، وإدخال المواد النافعة.

ومما ذكر في المواد الضارة التي تصيب القلب : الغل والحسد : ففي سنن ابن ماجة

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ

« كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ ». قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ قَالَ

« هُوَ التَّقِىُّ النَّقِيُّ لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ ».

 

ومنها : الكبر والبطر ، والرياء والسمعة والعجب ، ففي صحيح مسلم : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ      عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ».

 

وفي سنن البيهقي (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ :

« أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ ». قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟

قَالَ : « يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّى فَيُزَيِّنُ صَلاَتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ ».

 وَفِي الْحَدِيثِ { ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ }                       أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ

وقال عليه الصلاة والسلام: ” إن أخوف ما أخاف عليكم إتباع الهوى وطول الأمل فأما إتباع الهوى فيصدُّ عن الحق وأما طول الأمل فيُنسى الآخرة ” [رواه البيهقي].

 ومما ذكر في المواد  النافعة للقلب ، والتي تنير القلب ، ويحي بها من مواته ، ويشفي بها من أمراضه : الايمان والتوحيد الخالص : ففي صحيح البخاري (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم –

« لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ »

ومنها : ذكر الله : قال الله تعالى :

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد  28].

ومنها : الدعاء واللجوء إلى الله ، ففي صحيح مسلم أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ

«إِنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ » ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ».

 

                                             الدعاء

 

 

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ