بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن (من أخلاق المسلم : ( مراقبة الله )
29 سبتمبر، 2018
خطبة عن : من أخلاق المسلم :( حسن الظن بالله )
6 أكتوبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن حديث ( سيصيب أمتي داء الأمم )

                       الخطبة الأولى ( سيصيب أمتي داء الأمم )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

روى الحاكم في مستدركه بسند صحيح (حدثني أبو سعيد الغفاري أنه قال :

سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

سيصيب أمتي داء الأمم فقالوا : يا رسول الله وما داء الأمم ؟

قال : الأشر والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ) تعليق الذهبي في التلخيص : صحيح

وروى الترمذي في سننه (عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ ».

إخوة الإسلام

من الأدواء الخبيثة، والأمراض المستعصية، والتي تصيب القلوب، وتبعد المسلم عن علام الغيوب، وقد كانت سببا في هلاك  الأمم التي كانت قبلنا ، وقد انتقلت وتفشت في أمتنا ، وحذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته : داء :

(الأشر والبطر والتكاثر والتناجش والتباغض والتحاسد والبغي)

قال ابن الأثير وفي هذا الحديث: نقل الداء من الأجسام إلى المعاني ،ومن أمر الدنيا إلى الآخرة.

وقال الطيبي: “الدب يستعمل في الأجسام، فاستعير للسراية على سبيل التبعية.

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم الحالقة، فإنها تستعمل في حلق الشعر، فاستعملت فيما يستأصل الدين )  

ومن الملاحظ : أن تكرُر هذا الداء في الأمم السابقة واللاحقة هو علامة على أنه سنة الله فيهم، وأنهم سيصابون بها كلما وقعوا في الأسباب الجالبة لها .

أيها المسلمون

أما عن الأشر والبطر: فالأشر: كفر النعمة.

والبطر: الطغيان عند النعمة وشدة المرح والفرح وطول الغنى.

قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: البطر دَهَش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها).

وهذا هو ما حدث لقارون حينما َخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ،وقَالَ :

(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص 78)

وفي صورة مشابهة للأشر والبطر ما كان من صاحب الجنتين ، والذي قال الله تعالى في شأنه : (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) (34) :(36) الكهف

 فالإنسان بطبعه يطغى إذا استغنى ويحدث له فرح ، وهذا فرح مذموم ، لأنه فرح بالدنيا،

قال تعالى : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (6)، (7)  العلق

 أما الفرح بما عند الله ،وبما يحبه ويرضاه الله ،فهو محمود ،مأمور به ، بشرط أن لا يدفع صاحبه للتكبر على الخلق ، والاستعلاء عليهم ، قال الله تعالى :

(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس 58)                               

والفرق بين المؤمن الذي يفرح بفضل الله ،وقارون وأمثاله ،

أن الأول : ينسب الفضل لله ولرحمته، ويستعمل نعم الله في طاعة مولاه.

أما الثاني : فينسب الفضل إلى علمه وذاته، ويستعمل نعم الله في معصيته.

أيها المسلمون

أما التكاثر والتناجش : فالتناجش قد يكون في البيع، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، إما لنفع البائع لزيادة الثمن له، أو بإضرار المشتري بتكثير الثمن عليه)، ومما يترتب عليه الاحتيال والمكر والمخادعة لإيصال الأذى إلى المسلم.

والدافع على التناجش هو التكاثر من الأموال، ومن الدنيا عامة،  

وليس جمع المال لبذله في سبيل الله منهيا عنه، وإنما واقع النهي عن فعل ذلك من أجل الدنيا فقط، بانقطاع عن الآخرة.

 

وأما التباغض والتحاسد: فقد حرم الله على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء

قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة، 91).

بل لقد امتن الله تعالى على عباده المؤمنين بالتأليف بين قلوبهم ، فقال الله تعالى :  (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) آل عمران، 103).

ولتحقيق هذا المقصد العظيم ، فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي بالنميمة والتفريق بين الأحبة ، فقد روى أحمد في مسنده (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- « خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ وَشِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ ».

وأمر الله عز وجل بالإصلاح بين الناس في قوله عز وجل:

(لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) (النساء، 114)،

وقال تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) (الأنفال، 1)،                                                         

وفي مسند أحمد وغيره (عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-                                 « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ». قَالُوا بَلَى.                                       

 قَالَ « إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ».

أيها المسلمون

وداء الحسد أصل من أصول المعاصي التي عُصي الله بها، وهو من أوائلها،

فـقد قالوا : “أصول الخطايا كلها ثلاثة:

الكبر وهو الذي أصار إبليس إلى ما أصاره،

والحرص وهو الذي أخرج آدم من الجنة،

والحسد وهو الذي جرأ أحد ابني آدم على أخيه،

فمن وُقي شر هذه الثلاثة فقد وُقي الشرّ” .

وقال ابن تيمية: “قيل: أول ذنب عصي الله به ثلاثة: الحرص والكبر والحسد،

فالحرص من آدم، والكبر من إبليس، والحسد من قابيل حيث قتل هابيل”

وبسبب الحسد ، كان إلقاء نبي الله يوسف -عليه السلام- في غيابة الجُب، قال تعالى :

{إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يوسف(8).

                                                                                                    

والحسد صفة من صفات اليهود –قال الله تعالى -:

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم…} البقرة(109).                                               

وعليه فلا يليق بالمسلم أن يتصف بهذه الصفة الذميمة ، فالحسد يدل على خسة ودناءة صاحبه، قال ابن القيم:

“والحسد خلق نفس ذميمة، وضيعة ساقطة ليس فيها حرص على الخير، فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها، وتتمنى أن لو فاته كسبها حتى يساويها في العدم؛ كما قال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء}  النساء(89).

 

                      أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

                       الخطبة الثانية ( سيصيب أمتي داء الأمم )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

والحسد داء غالب على النفوس لا يسلم منه إلا القليل، بل قد يحصل من الفضلاء، ولهذا قيل: “ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه.

وقد قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك،                     

ولكن عمّه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعذبه يداً ولساناً”

وقد قيل: (ثلاث لا ينجو منهن أحد: الحسد والظن والطيرة: فإذا حسدت فلا تبغض، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض)

ولأنّ الحسد متأصل في النفوس، وقليل من يسلم منه، فقد تظاهرت نصوص الشرع، وإجماع العلماء على تحريم الحسد؛ فمن ذلك أن الله أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يتعوذ من شر الحاسد كما أمر بالاستعاذة من شر الشيطان، فقال الله تعالى:

{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} الفلق(5).

والحسد من طباع البشر المتجذرة إذ الإنسان يكره أن يفوقه أحد في شيء من الفضائل. والناس في الحسد أقسام :

فمنهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه،

ومنهم من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه،

ومنهم من يسعى في إزالته عن المحسود فقط، من غير نقل إلى نفسه.

 والذي تسبب لإبليس في لعنة الله عز وجل هو حسده لآدم عليه السلام ،لما رآه قد فاق الملائكة ،حيث خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه في جواره، فما زال يسعى في إخراجه من الجنة ، حتى أخرجه منها.

ويروى عن ابن عمر أن إبليس قال لنوح:

اثنان أهلك بهما بني آدم الحسد، وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما،

والحرص، أبيح آدم الجنة كلها فأصبت حاجتي منه بالحرص).

وقد وصف الله عز وجل اليهود بالحسد في مواضع من كتابه العزيز كقوله تعالى:

(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) (البقرة 109)،

وقوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )( النساء، 54).

وروى أبو داود في سننه (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ ». أَوْ قَالَ « الْعُشْبَ ».

 

وفي سنن النسائي وغيره (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ وَلاَ يَجْتَمِعَانِ فِي جَوْفِ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَيْحُ جَهَنَّمَ وَلاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ الإِيمَانُ وَالْحَسَدُ ».

وعن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:                         

“لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا”  رواه الطبراني

أما البغي : فالبغي: هو مجاوزة الحد والظلم والتعدي، وفي الصحيحين واللفظ لمسلم (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ».

 

 أيها المسلمون

وهكذا ينتقل الداء من مرحلة إلى مرحلة :فهناك أشر ، ثم تكاثر ، ثم تباغض ،ثم بغي ، ثم هرج وقتل وفساد في الأرض .                                                                                

وهذا هو التطور الطبيعي للبشرية الغافلة عن الله ، المعرضة عن شرعه ودينه ، المخالفة لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، المتنعمة في الدنيا ، والفرحة بها ، والمنقطعة عن الموت ،

وعن ذكر هادم اللذات ، وعن لقاء المولى عز وجل.  

فالحذر الحذر من هذه الداءات ، والعمل على طاعة رب السموات ، قبل أن تعرضوا على من لا تخفى عليه خافية ، ولا ينفع مال ولا بنون ، إلا من عمل صالحا ، وأتى بقلب سليم

                                         الدعاء

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ