بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن ( ما هو الهدف الذي تسعى من أجل تحقيقه ؟)
3 مارس، 2018
خطبة عن ( الدعاء وفضائله)
10 مارس، 2018
جميع الخطب

خطبة عن حديث ( سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)

                      الخطبة الأولى ( سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                     

                                   أما بعد  أيها المسلمون    

 روى الترمذي بسند حسن (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَامَ الأَوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ

« سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ »

 

ورى الترمذي بسند صحيح (عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ « سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ».

فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ. فَقَالَ لِي

« يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ »

إخوة الإسلام

 

إن نعمة العافية من أجل نعم الله على عباده ،ومن أجزل عطاياه ،وأوفر منحه ، فما أمسَّ حاجتنا إلى التِزام دعاء العافية في الدِّين والدُّنيا والآخرة؛

أمَّا الدِّين، فيعافيك اللهُ من الشِّرك والضَّلال، والانحراف والبِدَع والشُّبهات،

وأمَّا الدنيا، فمِن هُمومها وآفاتِها وشقائها، وأمَّا الآخرة، فمِن فِتنَتِها وعذابها وسَعيرها.

 فالعافية لا يَعدِلها شيءٌ أبدًا ، فبالعافيةُ.. أهنأ لِباس يَلبَسُه الإنسان. وبالعافية.. أطيَب طعام يتذوَّقه الإنسان. وبالعافية.. أهدَأ نومَة يَنامها الإنسان. وفي سنن الترمذي بسند حسن

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ

عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا »

وهل سيَشعر الإنسان بالسَّعادة دون العافية؟ وهل سيتمتَّع بالمال دون العافية؟

وهل سيفرَح بالمنصب والجاه دون العافية؟

ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه حين يمسي وحين يصبح كما في مسند أحمد وغيره

أن (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى

« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِى وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ».

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء بالعافية سبيل الفلاح والنجاح، والفوز بالجنة والنجاة من النار، ولذلك فهو أحب الدعاء إلى الله عز وجل، فقد روى الترمذي (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ

« سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ». ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

قَالَ « فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَأُعْطِيتَهَا فِي الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ ».

وعن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما من دعوة أحب إلى الله أن يدعو بها أحد من أن يقول : (اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة ) رواه الطبراني  

 

فالدعاء بالعافية من أفضل الدعاء ، وذلك لاشتماله على كل نفع، ودفع كل ضر ،فجمع هذا الدعاء بين ثلاث مزايا: أولها: شموله لأمري الدنيا والآخرة .

ثانيها: أنه أفضل الدعاء على الاطلاق .                                                                          

 ثالثها: أنه أحب إلى الله تعالى من كل ما يدعو به العبد  

أيها المسلمون

فبالعافية تندفع عنك الأسقام ، ويقيك الله شرها ،ويرفعها عنك إن وقعت بك، فلولا العافية لتكدَّرَت الحياة، ولَما استقامَت، ولفسَدَت، وتأمَّل معي في مُعاتبة النبيِّ عليه الصلاة والسلام لهذا المبتلى ، فقد روى مسلم في صحيحه (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ ».

قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « سُبْحَانَ اللَّهِ لاَ تُطِيقُهُ – أَوْ لاَ تَسْتَطِيعُهُ – أَفَلاَ قُلْتَ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ». قَالَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ.

وخرج الحجَّاج للصيد يوما فقال لأصحابه: هلمُّوا بضيفٍ نطعمه معنا، فأتَوا له بأعرابي، فجلَس معه على الطَّعام، فقال الحجَّاج: ما أطيَبَ الطَّعام! فردَّ الأعرابيُّ:

ما طيَّبه طبَّاخُك ولا خبَّازُك؛ إنَّما طيَّبَتْه العافية.

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول ” لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ” …. بهذه الكلمات الندية الجلية كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعلن بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رؤية الإسلام الواضحة تجاه قضية السراء والضراء ..

فلا يَتِمُّ صَلاحُ الْعَبْدِ فِي الدَّارَيْنِ إِلا بِالْيَقِينِ وَالْعَافِيَةِ ، فَالْيَقِينُ يَدْفَعُ عَنْهُ عقوباتِ الآخِرَةِ ، والعافيةُ تَدْفَعُ عَنْهُ أَمْرَاضَ الدُّنْيَا فِي قَلْبِهِ وَبَدَنِهِ .

والعافية كلمة جامعة ، تشمل كل ما يتنعم به المرء في حياته ، فهناك العافية في الدين ،  والعافية في الدنيا ، والعافية في الجسد ، والعافية في الولد ، والعافية في المال ، وهكذا..  

فتشعر بعافية الجسد .. وأنت تنظر للبعيد.. وأنت تسمع للهمس .. وأنت تنام ملء عينيك.. وأنت تقوم وتقعد .. وأنت تتنفّس.. وأنت تنطق وتتكلّم وتُعبِّر عما تُريد ، فالعافيةُ في الجسد هي السلامةِ مِنْ الآفاتِ

                              أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 

                          الخطبة الثانية ( سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين                                      

                                   أما بعد  أيها المسلمون    

ومن اللطائف التي ذكرت في شأن العافية ، قال أحدهم : تأثرت بالعافية في موقفين :

أما الموقف الأول : فهو لشيخ كفيف .. دُعِي إلى تخريج حَفَظة لكتاب الله .. فألقى كلمته ، ثم قال كلِمة ..قال : ما تمنّيت أني أُبصِر إلا مرتين :مرّة حينما سمعت قول الله تبارك وتعالى :

( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) الغاشية 17، وذلك لأنظُر إليها نَظَر اعتبار ..

وهذه هي المرّة الثانية اليوم تمنّيت أني أُبصِر ، لأرى هؤلاء الحَفَظَة لكتاب الله تعالى ..يقول المُحدِّث،  لقد أبكى الجميع حين قال ذلك ..

فهل تأملت هذا المشهد لرجل أعمى يتمنّى نعمة البصر لينظر فيها في موقفين فقط ؟

 

وأما الموقف الثاني : فهو لشاب أصمّ أبكم .. خَرَج يوماً مع بعض أصحابه ، وكان منهم من يُتقِن لُغة الإشارة فيُترجم له ..وفي الطريق مرُّوا بمجموعة من الشباب اجتمعوا على لهو وغناء وطرب .. وقف الشباب بِصُحبة الأصمّ .. ترجَّلُوا من سيارتهم .. استأذنوا ثم جَلَسوا ..تكلّموا .. تحدّثوا .. ذكّروا .. وعَظُوا .. انتهى الكلام .. همُّوا بالانصراف .. أشار إليهم الأصمّ أن انتظروا قليلاً ..فأشار إلى صاحبه المترجم أن يُترجم ..فتحدّث الأصمّ بلغة الإشارة .. ثم تَرجَم صاحبه ..لقد قال لهم : أتمنّى أن لي لساناً ينطق .. لأذْكُر الله به ..

فوَقَعتْ كلماته على قلوب الجالسين ..وأثّرت فيهم حتى لامَسَتْ شِغاف قلوبهم ..رغم أنه لم يتكلّم .. ومع أنه لم ينطق ..إلا أن كلماته كان لها وقعها على نفوس الحاضرين .

 

أما عافية الولد .. ففي صلاح قلبِه وقالبه وفي استقامته وهدايته ..وفي أن تُمتّع به ..حتى إذا شبّ وترعرع تمنّيت أن تَدْفَع عنه بالراحتين وباليَدِ ..

وأما العافية في المال ففي بركته .. وفي نمائه .. وفي أن يكون مصدره حلالاً ، ومصرفه حلالاً ..وأن يُحفَظ من كل آفـة ..

وأما العافية التي هي فوق كل عافية .. فعافية الدِّين ..فهي العافية في الإيمان .والعافية في الثبات على دين الله عزّ وجلّ .والعافية في اليقين .والعافية في السلامة من الوسواس .

والعافية في القلب من كل شُبهة وشهوة ، .العافية في العلم والخشية .العافيةُ في العِصْمَةِ مِنَ الذُّنُوبِ ..فقد سُئلَ حَكِيمٌ : مَا العَافِيةُ ؟ قَالَ : أنْ يَمُرَّ بِكَ اليَومُ بِلا ذَنْبٍ ..لذا كان يُقال : من عُوفِي فليحمد الله .

وترى وتحس بنعمة العافية حينما تدخل قسم الإسعاف والطوارئ بأحد المستشفيات

فهذا يئنّ .. وذاك يصرخ من شِدّة الألـم ،وثالث في غيبوبة ، ورابع قد شُجّ وجهه ،وخامس ينـزف جُرحـه ، فالعافية والسلامة لا يَعدِلهما شيء ..  

 

عافيةُ الآخِرَةِ ؛ فَفِي السلامةِ مِن الْهَلَكاتِ ، وتخفيفِ الوقوفِ في العَرَصَاتِ

وفي الخلاصِ مِنْ حُقوقِ العِبَادِ ، ومِنْ مُناقشَةِ الْـحِسَابِ .وفي عُبورِ الصِّراطِ ، والنُّورِ التامِّ يومَ القيامةِ ..

ولا تَقتَصِرُ العافيةُ على الأحياءِ ، بَلْ تَتَعدّاهُم إلى الأمواتِ .فَفِي صحيحِ مُسلِمٍ مِنْ حديثِ بُرَيْدَةَ بنِ الحصيبِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلاَحِقُونَ ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ.

وكان صلى الله عليه وسلم يَستعيذ بالله من تغيُّر الحال فيقول:

 « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ » رواه مسلم.

فأعظم العطايا.. هي العافية. وأوسع النِّعَم.. هي العافية. ألا فأكثِرْ من سؤال العافية

                                      الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ