خطبة عن من أعلام المسلمين القائد ( طارق بن زياد)
1 سبتمبر، 2018
خطبة عن من دروس الهجرة ( التوكل على الله )
8 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن خطورة الكذب على الله تعالى :(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)

  الخطبة الأولى ( خطورة الكذب على الله تعالى :(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته :

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (هود:18).

وقال الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (21) الانعام

وقال الله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ) الاعراف 37،

وقال الله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) (17) يونس

وقال الله تعالى: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ) (68) العنكبوت

وقال الله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ) (32) الزمر

إخوة الاسلام

 

الكذب صفة من الصفات الدنيئة ، وخلق من الأخلاق الذميمة ، والتي حرمها الشرع الحنيف ،وجعلها من صفات المنافقين ، وهو من كبائر الذنوب ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغض هذه الصفة بغضاً شديداً ،حتى لم تكن صفةٌ أبغضَ إليه منها ، ففي سنن الترمذي بسند حسن : (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْكَذِبِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِالْكِذْبَةِ فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً ).

والكذب مما اتفقت الشرائع على قبحه وتحريمه ،وزاد الإسلام في التحذير منه وفي بيان أنواعه وتفصيلها بياناً شافياً .

ومن المعلوم أن أعظم أنواع الكذب تحريماً وأشدها جرماً : الكذب على الله تعالى:

 بالقول عليه بغير علم ،فهذا من أنكر المنكرات ،وأكبر المحرمات وفي ذلك يقول الله تعالى:

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (الأنعام:93).

وقال سبحانه: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) (الزمر:60)

وقال عز شأنه : (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النحل:116- 117)

وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) .

فالكذب على الله هو القول عليه بلا علم وهو من أعظم المحرمات وأكبر الموبقات ، وذلك لأنَّ القول على الله بلا علم ، قد يدخل فيه الكفر والشرك والبدع والضلالات والإفساد في الأرض، فلا يجوز لمسلم أن يقول في دعوة ،أو فتوى، أو تدريس ،أو غيره ،أن يقول على الله ما لا يعلم ,

ولهذا كان السَّلف من العلماء ، وكذا العظماء من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى ،إذا سُئِل  أحدهم عن شيء لا يعلمه يقول : ” لا أدري” , ” لا أعلم ”

فالكذب على الله نوعان: النوع الأول : أن يقول: قال الله كذا، وهو يعلم أنه يكذب.

والنوع الثاني: أن يفسر كلام الله بغير ما أراد الله، لأن المقصود من الكلام معناه،

فإذا قال: أراد الله بكذا كذا وكذا، فهو كاذب على الله، شاهد على الله بما لم يرده الله عزَّ وجلَّ أما إذا كان عن اجتهاد وأخطأ في تفسير الآية، فإنَّ الله تعالى يعفو عنه؛ لأنَّ الله تعالى قال:

(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [الحج: 78]

 أما إذا تعمَّد أن يفسِّر كلام الله بغير ما أراد الله، اتباعًا لهواه ،أو إرضاء لمصالح ،أو ما أشبه ذلك، فإنَّه كاذب على الله عزَّ وجلَّ

 ومن صور الكذب على الله تعالى : أن يصف الله بأوصاف لم يصف الله بها نفسه، ولم يصفها بها رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا من الكذب على الله .

ومن صور الكذب على الله تعالى : تحليل ما حرَّم الله تعالى، أو تحريم ما أحلَّ الله تعالى، وقد حذَّر الله تعالى من هذا، فقال الله تعالى:

{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل:116].

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في تفسيره (زاد المسير في علم التفسير):

“وقد ذهب طائفة من العلماء: إلى أن الكذب على الله وعلى رسوله كفر، ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله مُتَعَمدًا في تحليل حرام، أو تحريم حلال – كفر محض” اهـ.

ومن الكذب على الله: زعم أن الله لم ينزل على بشر من شيء ،ولم يرسل الرسل ،كما قال المشركون ذلك ، فقد قال الله تعالى:

(قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ * قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) (يّـس:16) .

ومن الكذب على الله: قول المشركين لا يبعث الله من يموت ، وإنكارهم ليوم القيامة ،وقولهم ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين.

ومن صور الكذب على الله : الزعم بأن الله يشاركه أحد في الخلق ،والرزق ،والتدبير، أو النفع، والضر ، وأن بعض الأولياء يملكون النفع والضر من دون الله ،أو لهم التصرف في ملكوت الله ،كما زعمت بعض الطوائف من المنتسبين إلى الإسلام .

ويدخل في هذا كل من كذب على الله، بنسبة الشريك له، أو وصفه بما لا يليق بجلاله، أو الإخبار عنه، بما لم يقل، أو ادعاء النبوة

 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( الكذب على الله تعالى :(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

وأما عن دواعي الكذب، قال الماوردي رحمه الله: ” وأما دواعي الكذب فمنها:

اجتلاب النفع واستدفاع الضر، فيرى أن الكذب أسلم وأغنم، فيرخص لنفسه فيه اغترارًا بالخدع، واستشفافًا للطمع.

وربما كان الكذب أبعد لما يؤمِّل، وأقرب لما يخاف؛ لأنَّ القبيح لا يكون حسنًا، والشر لا يصير خيرًا. وليس يجنى من الشوك العنب ولا من الكرم الحنظل”.

ومن أقوال السلف الصالح في ذم الكذب :

قال الفاروق عمر رضي الله عنه:

” لأن يضعني الصدق – وقلَّما يضع – أحبُّ إليَّ من أن يرفعني الكذب، وقلَّما يفعل “.

وقال ابن عباس رضي الله عنه:

” الكذب فجور، والنَّمِيمَة سحرٌ، فمن كذب فقد فجر، ومن نمَّ فقد سحر”.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ” إياك والكذب؛ فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس “.

وقال الجاحظ رحمه الله: الصدق والوفاء توأمان، والصبر والحلم توأمان، فيهن تمام كلِّ دين، وصلاح كلِّ دنيا، وأضدادهنَّ سبب كلِّ فرقة، وأصل كلِّ فساد “.

وقال أحد الحكماء: ” من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه “.

  الدعاء

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ