بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن (شهر رمضان نعمة)
18 مايو، 2018
خطبة عن ( كيف تحقق التقوى من الصيام ؟)
19 مايو، 2018
جميع الخطب

خطبة عن( رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْر )

                 الخطبة الأولى ( رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْر ) 1

الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام….. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                      أما بعد   أيها المسلمون

روى الإمام أحمد في مسنده (عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ

« صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَصَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ »   

وروى الترمذي بسند حسن  أنه صلى الله عليه وسلم قال :                                                

(وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ وَالطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ »  

إخوة الإسلام

إن الصبر هو الأساس الأكبر لكل خُلُقٍ جميل ، والتنزه من كلِّ خُلُقٍ رذيل ، وهو حبس النفس على ما تكره ، وعلى خلاف مرادها طلباً لرضا الله وثوابه ، ويدخل فيه الصبر على طاعة الله ، وعن معصيته ، وعلى أقدار الله المؤلمة ، فلا تتم هذه الثلاثة التي تجمع الدين كله إلا بالصبر :

فالطاعات – خصوصاً الطاعات الشاقة كالجهاد في سبيل الله ، والعبادات المستمرة كطلب العلم والمداومة على الأقوال النافعة والأفعال النافعة – لا تتم إلا بالصبر عليها ، وتمرين النفس على الاستمرار عليها وملازمتها ومرابطتها ، وإذا ضعف الصبر ضعفت هذه الأفعال وربما انقطعت .

وكذلك كفُّ النفس عن المعاصي – وخصوصاً المعاصي التي في النفس داعٍ قويٌ إليها – لا يتم الترك إلا بالصبر والمصابرة على مخالفة الهوى وتحمُّل مرارته .

 

  وكذلك المصائب حين تنزل بالعبد ويريد أن يقابلها بالرضا والشكر والحمد لله على ذلك لا يتم ذلك إلا بالصبر واحتساب الأجر . ومتى مرّن العبد نفسه على الصبر ووطّنها على تحمُّل المشاق والمصاعب وجدّ واجتهد في تكميل ذلك صار عاقبته الفلاح والنجاح ، وقلّ من جدّ في أمر يطلبه واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر .

وشهر رمضان مدرسة عظيمة ،وصرح شامخ ، يستلهم منه العباد كثيراً من العبر والدروس النافعة ،التي تربي النفوس وتقوِّمها في شهرها هذا وبقية عمرها ،

وإن مما يجنيه الصائمون في هذا الشهر العظيم والموسم المبارك تعويد النفس وحملها على الصبر ؛ ولذا وصف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بشهر الصبر في أكثر من حديث ، منها ما رواه الإمام أحمد  من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ))  ،

وأخرج الإمام أحمد عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وذكر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ))  ،

 ففي هذه الأحاديث وصف النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بأنه شهر الصبر وذلك لأن رمضان يجتمع فيه أنواع الصبر كلها ؛ الصبر على طاعة الله ، والصبر عن معصيته ، والصبر على أقدار الله المؤلمة :

– فرمضان فيه الصيام، وفيه القيام، وفيه تلاوة القرآن ، وفيه البر والإحسان والجود والكرم وإطعام الطعام والذكر والدعاء والتوبة والاستغفار وغير ذلك من أنواع الطاعات ، وهي تحتاج إلى صبر ليقوم بها الإنسان على أكمل الوجوه وأفضلها .

– وفيه كفّ اللسان عن الكذب والغش واللغو والسب والشتم والصخب والجدال والغيبة والنميمة ومنع بقية الجوارح عن اقتراف جميع المعاصي ، وهذا يكون في رمضان وفي غيره ، والبعد عن هذه المعاصي يحتاج إلى صبر حتى يستطيع العبد حفظ نفسه عن الوقوع فيها .

– ورمضان فيه ترك الطعام والشراب وما يتعلق بها ونفسه تتوق لذلك وكذلك حبس النفس عما أباحه الله من الشهوات والملذات كالجماع ومقدماته، وهذا لا تستطيع النفس إلا بالصبر . فاشتمل رمضان على أنواع الصبر كلها ،  

أيها المسلمون

 إن الصائم المحتسب يفيد دروساً جمة في الصبر من جراء صيامه,   فهو يدع الطعام والشراب والشهوة حال صيامه, فيفيد درساً عظيماً في الصبر, حيث يتعود فطم نفسه عن شهواتها وغيها.

والصائم المحتسب إذا أوذي أو شتم لا يغضب, ولا يقابل الإساءة بمثلها, ولا تضطرب نفسه, فكأنه بذلك يقول لمن أساء إليه : افعل ما شئت فقد عاهدت ربي بصومي على أن أحفظ لساني وجوارحي, فكيف أخيس بالعهد, أو أسيء إليك كما أسأت إلي, قال تعالى:

 {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ…} [المائدة:28].

والصائم المحتسب لا يثور لأتفه الأسباب كحال لم يتسلحوا بالصبر, ممن يظنون أن الصوم عقوبة وحرمان, فيخرجون عن طورهم, وتثور نفوسهم, وتضطرب أعصابهم.

أما الصائم المحتسب فتراه هادئ النفس, ساكن الجوارح, رضي القلب.

والصائم المحتسب يطرد روح الملل, لأن صيامه لله وصبره بالله, وجزاءه على الله.

والأمة الصائمة المحتسبة تتعلم الانضباط الصبر على النظام, والتحرير من أسر العادات.

وهكذا يتبين لنا أثر الصيام في اكتساب خلق الصبر, فإذا تحلى الإنسان به كان جديراً بأن يفلح في حياته, وأن يقدم الخير العميم لأمته, ويترك فيها الأثر الكبير. وإن عطل من الصبر فما أسرع خوره, وما أقل أثره.

أيها المسلمون

ومن مظاهر الصّبر في رمضان

:أوًلا: الصّبر على الجوع والعطش

فبعض الصّائمين اليوم لا يشعرون في رمضان بجوعٍ أو عطشٍ؛ لأنهم ينامون بعد الفجر، ولا يستيقظون إلا قبيل! الغروب، فأي صيام هذا

أما الجوع والعطش فيشعر به ذلك الرّجل الّذي يظل نهاره في جهاٍد متواصٍل، وعمٍل دؤوبٍ، وعبادٍة مستمرٍة .وسعيٍ دائٍم

يشعر به ذلك العامل وذلك البنّاء، والرّاعي، والمزارع والبائع، الّذين تحرقهم الّشمس تارة، وتعصف بهم الرّيح أخرى، فهؤلاء يبدؤون أعمالهم مع إشراق الّشمس ولا ينتهون إلا عصًرا أو قبيل الغروب فلله درّهم! ما أصبرهم على طاعة الله! ومع ذلك فإنّهم مجهولون، لا يعرفهم النّاس في الأرض، ولكن يعرفهم رّب العالمين في الّسماء، قال ­تعالى­ في الحديث القدسي: « يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِى »  متفق عليه

 ثانيًا: ومن مظاهر الصبر في رمضان : الصّبر عن الّشهوات

فمن مظاهر الصّبر في رمضان أن الصّائم يحُرم عليه جماع زوجته الّتي أحلّها الله له، وذلك من طلوع الفجر إلى غروب الّشمس ولا ريب أن هذا يحتاج إلى صبٍر ومجاهدٍة، وبخاصٍة على الّذين تزوجوا حديًثا من الرّجال والنساء

ثالثا: ومن مظاهر الصبر في رمضان: الصّبر على قيام رمضان                  

فصلاة التّراويح الّتي يصليها المسلم في المسجد مع المسلمين، وهي صلاة طويلة تحتاج صبر وقد كان الّسلف يقرؤون بالمئين ­أي بمئات الآيات­ ويعتمدون على العصي من طول القيام فينبغي على المسلم الاعتناء بهذه الصّلاة، والصّبر عليها ولا يكن هّمه الانتهاء منها، فيذهب إلى الأئمة الّذين يسرعون في القراءة، وربما ينقرون الصّلاة نقًرا، وقد حّث النّبّي ­صلّى الله عليه وسلم­ على الصّبر على صلاة القيام، ورغب في إكمالها مع الإمام فقال ­صلّى الله عليه وسلم­: « إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ » رواه التّرمذي   وصححه الألباني

رابعا : ومن مظاهر الصبر في رمضان : الصّبر على قراءة القرآن ومدارسته وتدبره  

وقد كان النّبّي ­صلّى الله عليه وسلم­ يدارس جبريل القرآن في رمضان، وكذلك الّسلف من الصّحابة ، وكان الزّهري إذا دخل رمضان قال:     “فإنما هو تلاوة القرآن،

خامسا : ومن مظاهر الصبر في رمضان : الصّبر على الاعتكاف

فالاعتكاف سنّة في العشر الأواخر من رمضان، وهو لزوم المسجد للتّفرغ لطاعة الله ­عزّ وجّل­ طيلة هذه الأيام العشر. ولا شك أن هذا يحتاج إلى صبٍر عظيٍم؛ لأن المعتكف ينقطع عن الّدنيا ويترك بيته وأهله وعمله وأمواله، ولا ينشغل إلا بطاعة الله من ذكٍر وقراءٍة وصلاٍة ودعاٍء واستغفاٍر، ويتجنب ما لا يعنيه من حديث الّدنيا، ويترك لذيذ الطّعام والمنام، ولا يخرج من المسجد لا لبيعٍ ولا شراٍء ولا لعيادة مريضٍ ولا شهوٍد جنازٍة، وهذا يدّل على عظمة هذه العبادة الّتي تركها أكثر النّاس

سادسا : ومن مظاهر الصبر في رمضان الصّبر على الأذى وقد رّغب النّبّي ­صلّى الله عليه وسلم­ المسلم في هذا الّشهر في الصّبر على أذى النّاس وتطاولهم، فقال ­ عليه الصّلاة والّسلام كما في صحيح مسلم (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – رِوَايَةً قَالَ                                                                              

« إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ ».                                                               

ومن الّذي يستطيع ذلك إلا الصّابرين، الّذين قهروا أنفسهم بالصوم ،                    

 

                أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

                 الخطبة الثانية ( رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْر ) 1

الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام….. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                      أما بعد   أيها المسلمون

إن الذي يصوم رمضان وهو منضبط انضباطاً تاماً ،شهراً كاملاً ، لا بد أن يخرج من هذا الشهر وقد اكتسب صفة الصبر، فالذي صبر عن الحرام، وصبر عن الأكل والشرب وجد على صلاة التراويح والقيام، وصبر على كف اللسان والجوارح عن ما نهى الله عنه، أقول: فالذي صبر على هذه الأمور، ولا يخرج من رمضان رجلاً صبوراً فقد فاته خير كثير، وحرم نفسه فرصة عظيمة جداً لاكتساب هذه الصفة، وهي صفة الصبر، والتي هي من أخلاق الأنبياء والرسل.

قال ابن رجب الحنبلي: “وأفضل أنواع الصبر: الصيام، فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبر على طاعة الله عز وجل، وصبر عن معاصي الله ؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها،  

أيها المسلمون

فإن عجائب شهر الصوم لا تنقضي ، ونفحاته الربانية لا تنتهي ، فكل الشهر هبات ونعم ، فاللهم وفقنا لمعرفتها والدلالة عليها والتوفيق لها ، والموفق من وفقه الله ، إن رمضان مدرسة عظيمة لتربية النفوس ، وتهذيب القلوب ، جاء رمضان لهذه الأمة ليرفع مقدارها بين الأمم ، ليجعلها أمة تتعالى على حطام الدنيا ، وتتسامى على الخسيس الفاني ، أمة مجاهدة ، أمة قائدة ، أمة ربانية ، ولن تكون إلا بشهر الصوم وشهر الصبر ، نعم هذا هو سر عزها ، وسر قوتها أنها انتصرت على كل شهوات النفس الحسية والمعنوية ،ففي هذا الشهر يعيش المسلم وقد منع نفسه عن كل شهوة مباحة وغير مباحة ، يعيش فترة يقول لنفسه بكل شجاعة وقوة وصبر ، لا يا نفس لن تأكلي لن تشربي لن تنال شهوتك حتى يأذن لي ربي، فعيش في السماء ويتعالى عن أهل الأرض ويحقق ما يصبو إليه {لعلكم تتقون } أعظم صفة يتحلى بها أهل الأرض التي هي صفة من صفات أهل الجنة ،

وإن شهر الصوم هو شهر الصبر كما قال تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة 153 ،

فقال أهل العلم : الصبر في الآية : الصوم ، وهو خير معين للعبد في هذه الحياة ليتجاوز كل الحواجز النفسية والحسية التي تعوقه عن الله والدار الآخرة ،والتي تعوقه عن معالي الأمور ، ليصبح عبداً لله ،لا عبداً لشهوته وهواه ،

 إن الإخلاد إلى الأرض ،والانغماس في الملذات ، هو من أعظم المعوقات عن الوصول إلى أعلى الدرجات ،وأعلى المقامات ،في العبادة والبذل والإنفاق والجهاد في سبيل الله وأداء ما أوجب الله ، وتطهير القلوب وتهذيب السلوك ،كل هذا طريقه والسر إلى الوصول إليه لن يكون إلا من بوابة الصبر ولا شيء غير الصبر ،

ومن أعطي الصبر فقد أعطي الخير كله، فهو سر عجيب وأساس رفعة الإنسان وتميزه عن سائر الحيوان  

فالذي ينقصه هذا السر العجيب أعني الصبر ،عليه باستغلال هذا الشهر ليتخرج منه وقد نال هذا الوسام وهذا الشرف أعني الصبر  

أيها المسلمون

رمضان مدرسة الأخلاق وتهذيب السلوك ، شهر الطهارة والنقاء والصفاء والمحبة والوئام ، شعارك يا من أكرمك الله بهذا الشهر

(إِنِّي صَائِمٌ ) وما أعظمه من شعار ،كيف لا وهو شعار خصك الله به ،  فلا تفرط ولا تُطلق للسانك العنان ، وطهر قلبك من الغل والحقد وسيء الخصال ،

 جاءك شهر المحبة والألفة شهر البر والصلة ، فلا تؤذ جيرانك ، ولا أقاربك وأحبابك ،

رمضان فرصة لك أيها المسلم ، فتعلم فيه كيف تضبط جوارحك وأعصابك ، فإن كنت غضوباً لجوجاً ، فشهر الصوم كفيل بأن يعلمك الحلم والأناة ،  

وهو شهر النفقة والإحسان فرمضان يربي الإنسان على الجود والكرم ، ورسولنا كان أجود ما يكون في رمضان ، ورمضان شهر التفطير والإحسان والإطعام ،

فيامن اشتغلت بجمع المال ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً ، جاءك شهر الإنفاق ، فانتصر على نفسك ، وابذل من مالك ، ولا تبخل به ، وعود نفسك على الإنفاق ، واعلم أنه هو الذي يبقى ،

وأعظم ما يتحلى به المسلم هو كرم النفس والسخاء والبذل والعطاء فالمال تحبه النفوس وتأبى مفارقته ولا يقوى على هذا إلا من تخرج من مدرسة الصبر واليقين إنها مدرسة رمضان مدرسة الجود والكرم  

 

                             الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ