خطبة عن ( رمضان شهر الانتصار على أعداء الانسان ) 1
27 أبريل، 2019
خطبة عن ( عودوا إلى الإسلام ، لتسلموا ، وتغنموا )
14 مايو، 2019
جميع الخطب

خطبة عن ( شهر رمضان شهر القرآن )

                         الخطبة الأولى ( شهر رمضان شهر القرآن ) 

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                  أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة (185)

إخوة الإسلام

لقد اختص الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بخصائص عديدة، وميزه عن غيره من الشهور بمزايا فريدة، ومنها : إنزال القرآن، وليس القرآن فحسب ، بل والكتب السماوية السابقة جميعها نزلت في رمضان ، كما ثبت من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في المعجم الكبير للطبراني :

«أُنزِلَت صحُفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من رمضانَ، و أُنزلَت التوراةُ لستٍّ مَضَين من رمضانَ، و أُنزِلَ الإنجيلُ لثلاثِ عشرةَ ليلةً خلَتْ من رمضانَ، و أُنزلَ الزَّبورُ لثمانِ عشرةَ خلَتْ من رمضانَ، وأُنزِلَ القرآنُ لأربعٍ وعشرين خلَتْ من رمضانَ» 

ولذلك عندما أراد الله سبحانه وتعالى بيان أعظم ميزة لهذا الشهر ، قرنه بإنزال القرآن،

فقال الله تعالى :{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة : 185

وقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقرآن ، لتلازمهما ، وترابطهما ، فقال صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد :« الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِى فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِى فِيهِ.  قَالَ فَيُشَفَّعَانِ »

والقرآن نزل جملة واحدة ،في ليلة القدر ،من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر : 1]،

وقال الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (3) الدخان

ثم نزل منجما ، مفرقا ، مفصلا ، طيلة ثلاث وعشرين سنة ، بحسب الأحداث.

وكان جبريل عليه السلام يلقى النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان كل ليلة ، ليدارسه

القرآن ، ففي صحيح البخاري : (وَكَانَ جِبْرِيلُ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – الْقُرْآنَ)

وإن الحكمة في هذا النزول هي تعظيم القرآن الكريم، وتعظيم أمر من نزل عليه، وهو رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتعظيم الشهر الذي نزل فيه، وهو شهر رمضان المبارك الذي نعيش أيامه الفاضلة ولياليه الكريمة، وفي ذلك أيضًا تفضيل لليلة التي نزل فيها، وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؛

فحقيق بشهر هذا فضله، وهذا إحسان الله على عباده فيه ، أن يعظمه العباد، وأن يكون هذا الشهر موسمًا لهم للعبادة ، وزادًا عظيمًا ليوم المعاد، ويدلُّ أيضًا على استحباب دراسة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، والاجتهاد في ذلك، والعناية بهذا الأمر أتمَّ العناية، والإكثار من تلاوة القرآن فيه،

أيها المسلمون

إنّ العناية بالقرآن ، قراءة ، وحفظًا ، وتعلُّمًا ، وتعليمًا، ومدارسة ومذاكرة، وتدبُّرًا وتفهُّمًا، وعناية وتطبيقًا، ودعمًا ومساندة، إن ذلك كله ، لمِن سمات الأخيار ، وعلامات الأبرار، وكلما ازدادت الأمة ، وازداد المسلمون تمسُّكًا بكتاب الله ، وعناية به ، ومحافظة عليه ، زادت فيهم الخيرية ،ونمى فيهم الفضل، وكثر فيهم الخير؛ روى البخاري في صحيحه :

(عَنْ عُثْمَانَ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ »

فالخيرية مرتبطة بالقرآن؛ فكلما ازدادت الأمة تمسُّكًا بالقرآن ، زاد الخير فيهم، ونمى الفضل، وعظم النُّبل ، بحسب تمسكهم بكتاب الله – جلّ وعلا

وقد فقه السلف الصالح رضوان الله عليهم أهمية القرآن سيما في شهر رمضان،

فكانوا يقبلون عليه بكليتهم ،ويهتمون به تلاوة ودراسة وتدبرا، :

فكان للشافعي في رمضان ستون ختمة، يقرؤها في غير الصلاة!! وعن أبي حنيفة نحوه.

وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان.

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام.

وكان الامام مالك إذا دخل رمضان ، يفر من قراءة الحديث ، ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ، ترك جميع العبادة ، وأقبل على تلاوة القرآن.

وقال ابن مسعود: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون

                               أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

                         الخطبة الثانية ( شهر رمضان شهر القرآن ) 

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                  أما بعد  أيها المسلمون    

قيل لرجل: مَالِي لا أَرَاكَ تَنَامُ؟ قَالَ :

إِنَّ عَجَائِبَ الْقُرْآنِ أَطَرْنَ نَوْمِي، مَا أَخْرُجُ مِنْ أُعْجُوبَةٍ إِلا وَقَعْتُ فِي غَيْرِهَا 

فللقرآن أهمية بالغة، تعظم في رمضان ،فهل من مشمر ومستثمر تلك الفضائل؟ ،

فعن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أنه قال:

“عليكم بالقرآن، فتعلموه وعلموه أبناءكم؛ فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظًا لمن عقل”

فشأن القرآن عظيم ، ومكانته عالية؛ فهو سبيل عزِّ الأمة، وأساس سعادتها، وطريق فوزها وفلاحها في الدنيا والآخرة،

فالواجب علينا أن تَعْظُم عنايتنا بالقرآن، وأن يزداد اهتمامنا به، ولا سيَّما وأننا نعيش شهر القرآن، شهر رمضان المبارك.

فاجعل لك -أخي- برنامجا متنوعا مع القرآن في شهر رمضان، يتضمن التلاوة والحفظ والمدارسة والتدبر، وليكن لك ورد من تلاوة القرآن على أن تختمه مرة كل عشرة أيام على الأقل ، واجعل لك وقتا بكل يوم لحفظ شيء من القرآن، وخصص وقتا يوميا للتدبر والتأمل والتفكر، من خلال النظر في مدلولات بعض الآيات، ولو آية واحدة ، فاستنبطت منها الفوائد والعبر والحكم ، واحرص على قراءة شيء من كتب التفسير لتزداد علما وفهما ، 

                                             الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ