خطبة عن(عيد الاضحى) 2
4 أغسطس، 2018
خطبة عن ( خلق التضحية ) 2
4 أغسطس، 2018
جميع الخطب

خطبة عن (عيد الأضحى) 1

  الخطبة  الأولى  (عيد الأضحى) 1

  الله أكبر ( 7 مرات )

 

الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً  ، الله أكبر عز ربنا سلطاناً ومجداً ، الله أكبر تعالى  خالقنا عظمة وحلماً ، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً . والحمد لله رب العالمين الذي سهل لعباده طرق العبادة ويسر الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصر ، والشكر له على آلائه التي لا تقدر ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملك فقهر ، وتأذن بالزيادة لمن شكر ، وتوعد بالعذاب من جحد وكفر

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الوجه الأنور ، وخير من صلى وزكى وصام وحج واعتمر ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا

 

  اما بعد ايها المسلمون

 بداية احمدوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الدين العظيم

فجعلكم مسلمين،  قال تعالى :

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  ” المائدة 3

فدينكم يا عباد الله هو أعظم الأديان ،وهو محفوظ  من الزيادة والنقصان ، وما سواه  من الديانات  فهو باطل ، ولن يقبل الله من أحدٍ ديناً سوى الإسلام ،

قال تعالى : ” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  ” آل عمران 85

، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :

” وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ” [ أخرجه مسلم ] ،  

 

 واعلموا أيها الناس

 أن  دين الإسلام  صالح لكل زمان ومكان وفيه الهداية  و النصر والتمكين والفوز بالجنان  قال صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ) مسلم

  أيها المسلمون  

 

اليوم هو يوم عيد الأضحى وما أحوج الأمة في هذا اليوم  أن تتعلم – دروس التضحية والفداء –

 فها هو سيدنا إبراهيم عليه السلام يتضرع إلى الله جل وعلا أن يرزقه  ولداً صالحاً ليعينه في هذه الحياة، فقال﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ  الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100

واستجاب الله جل وعلا دعاء خليله   فبشره بغلام حليم:﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 101]

ولم يكد إبراهيم عليه  السلام يأنس بولده ويسعد بصباه ويفرح بسعيه، إلا ويفاجأ إبراهيم  بالابتلاء العظيم؛ إنه يرى أنه يذبح ولده في المنام بيديه ! ورؤيا الأنبياء  وحي.

 فكيف يكون حاله؟ وكيف يكون موقفه ؟

لكن خليل الرحمن عليه السلام يقوم لينفذ أمر ربه جل وعلا  بهذا الغلام البار  الحليم، ويقول له: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي  أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ [الصافات: 102]،

فيرد الغلام البار: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ  الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102] 

إنها التضحية، والتضحية بماذا؟ التضحية بالابن الوحيد الذي طالما تطلع إليه  إبراهيم عليه السلام، إنه الابتلاء الذي لا مثيل له في تاريخ البشر،

سلام على  خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي علم الدنيا خلق التضحية في سبيل الله.

 

فأين المسلم اليوم من خلق التضحية؟ وماذا بذل وقدم من  تضحية لدينه وعقيدته؟

نعم نحن نضحي من أجل المال، ونضحي من أجل الوظيفة،  ونضحي من أجل الزوجة والأولاد، ونضحي من أجل القبيلة، ونضحي من أجل الكرسي،  لكن القليل منا من يضحي من أجل دينه وعقيدته

 إن التضحية أيها المسلم هي أساس عزة الأمة، ولذلك سلفنا الصالح ضحوا  بالغالي والرخيص  لوجه الله جل وعلا،

تحمَّلوا الجوع والعطش  والبرد والأذى لخدمة هذا الدين، تركوا أموالهم وعشيرتهم وأوطانهم   ضحوا بعلاقاتهم مع آبائهم وأبنائهم، وإخوانهم  في سبيل مرضاة الله جل وعلا،

فهذا سيدنا مصعب بن عمير الصحابي الجليل أول سفير للنبي (صلى الله عليه  وسلم)

إلى أهل المدينة، الرجل الذي سجل موقفا عظيما في التضحية،

 

مصعب كان  أجمل شباب قريش، وأعطرهم، وأطيبهم، وأترفهم دلالاً، فلما خالط الإيمان  بشاشة قلبه، وآمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد (صلى الله عليه  وسلم)

نبيا ورسولا،

سمعت به أمه فجاءت إليه فقالت يا مصعب سمعت أنك آمنت  بدعوة محمد

(صلى الله عليه وسلم) قال نعم يا أماه قالت له أريدك أن تكفر  بدعوة محمد (صلى الله عليه وسلم)

 

فقال لها لا يكون ذلك يا أماه. قالت له:  سأحرمك من نعيمك ومن ترفك، وما أنت فيه؟  فماذا يفعل مصعب هل يتخلى عن المال والجاه والترف؟ أم يتخلى دين سيدنا محمد  (صلى الله عليه وسلم)؟ وكلنا يعرف  أن المال له سحر  وبريق،

 فكم رأينا في دنيا اليوم من أخوين ناما في فراش واحد ورضعا من  ثدي واحد وأكلا من رغيف واحد فرق بينهما المال..

وكم رأينا أرحام تقاطعت  بسبب المال..

 وكم من أسر تفرقت بسبب المال.. وكم إنسان قتل أخاه من أجل  المال..

 وكم من إنسان باع دينه وضميره من أجل الحصول على المال.

 

 لكن سيدنا مصعبا لم يؤثر فيه حب المال بل ضحى بالمال والترف والنعيم واختار  دين محمد (صلى الله عليه وسلم) فقدمها وبذلها لله، فلبس أخشن اللباس، وبقي  زاهداً في ذلك كله، حتى إنه رضي الله عنه لما استشهد لم يجدوا ما يكفنونه  به، فكفن بعباءة إذا غطي رأسه بدت رجلاه، وإذا غطيت رجلاه بدا رأسه ، ولما مر النبي (صلى الله عليه وسلم)  على مصعب بن عمير وهو مقتول   وقف ودعا له، ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿  مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ  فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا  تَبْدِيلاً ﴾ [الأحزاب: 23].

 فأين الأمة من تضحية سيدنا مصعب (رضي الله عنه)؟

هذا درس عظيم في التضحية  يقدمه سيدنا مصعب لكل من باع دينه من أجل المال،

 ليقول لهم: ضحوا بكل غال من  أجل دينكم وعقيدتكم فالدنيا زائلة

والآخرة هي الباقية

 ( اقول قولي واستغفر الله لي ولكم

  

 

  الخطبة الثانية ( عيد الاضحى) 

 الله أكبر 5 مرات

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 

 

  أما بعد    ايها المسلمون

وهذا حكيم بن حزام؛ صحابي من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ممن ضحوا  لهذا الدين..

حكيم،    يؤمن إيماناً يخالط  دمه، وهو يقطع على نفسه عهداً أن يكفر عن كل موقف وقفه في  الجاهلية، أو نفقة أنفقها في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأضعاف  أضعافها، وقد بَرَّ في قَسَمِه، وصدق فيما عاهد.

 انظر إليه يوم ذهب لحج بيت الله الحرام ساق أمامه مائة ناقة  ثم ينحرها جميعها؛ تقرباً إلى الله تعالى…

و يحج ثانية فيقف في عرفات، ومعه مائة من عبيده، قد جعل في عنق كل واحد منهم  طوقاً من فضة، نقش عليه (عتقاء لله عز وجل) ثم يعتقهم جميعاً على عرفات؛

ثم يحج ثالثة فيسوق أمامه ألف  شاة، ثم يريق دماءها كلها في منى، ويطعم بلحومها فقراء المسلمين ؛ تقرُّباً  لله -عزَّ وجلَّ-.

 

هكذا ضحى أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) وضربوا أروع  الأمثلة في التضحية بأموالهم، ولم يضحوا بأموالهم فحسب، بل ضحوا بدمائهم في  سبيل الله رجاء ما عند الله.

 

 فهذا عمرو بن الجموح رجل أعرج لا جهاد عليه، قد أسقط الله عنه الجهاد، لكنه  يسمع النداء: يا خيل الله اركبي، حي على الجهاد، ويريد أن ينطلق للجهاد في  سبيل الله جل وعلا، فيقول أبناؤه الأربعة الذين ما تركوا غزوة مع رسول  الله؛ يقولون لأبيهم:

 يا أبانا لقد أسقط الله عنك الجهاد، ونحن نكفيك،  فيبكي عمرو بن الجموح وينطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشتكي لرسول  الله وهو يقول:

 يا رسول الله! إن أبنائي يمنعوني من الخروج للجهاد في سبيل  الله، ووالله إني لأريد أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، 

وفي مسند الامام احمد ( أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِى بِرِجْلِى هَذِهِ صَحِيحَةً فِى الْجَنَّةِ وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَعَمْ ». فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِى بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِى الْجَنَّةِ »

إخوة الإسلام 

ضحوا من أجل دينكم  ففيه عزكم ومجدكم ونصركم  ولا تركنوا الى الدنيا  فمتاعها قليل وعمرها قصير

فماذا قدمت لدين الله وليسأل كل واحد منك نفسه ما هو العمل الذي قدمه تضحية لدين الله  ولرفعة الاسلام 

فاللهم  ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا وانصرنا على من عادانا  اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وشاف مرضانا وارحم موتانا

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين  وكل عام وأنتم بخير

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ