خطبة عن ( الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ )
21 مايو، 2019
خطبة عن : عيد الفطر (شكر النعم)
24 مايو، 2019
جميع الخطب

خطبة عن (عيد الفطر ) 6

 الخطبة الأولى (عيد الفطر ) 6

  الله أكبر ( 7 مرات )

 

الحمد لله رب العالمين .. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 أما بعد  أيها المسلمون

 

بالأمس أيها المؤمنون استقبلنا شهر رمضان بشوق وامتنان ، واليوم يفرح المؤمنون بعيد الفطر المبارك ،فالحمد لله على تمام الشهر وكمال الفضل ، الحمد لله الذي أتم علينا نعمة الصيام والقيام ..,

 

وها نحن في يوم عيد  الفطر المبارك ، والناس قد تجملوا فيه بأحسن الثياب ، وظهروا فيه بأبهى الصور ، وأجمل المظاهر ، فينبغي لنا أن نهمس في أنفسنا همسة صدق ونسألها، هل نحن نجمل أرواحنا كما جملنا  ملابسنا ؟ ، هل نحن جملنا قلوبنا كما جملنا ثيابنا ؟، هل جملنا باطننا كما جملنا ظاهرنا ؟

فإن أعظم ثمرة من ثمرات صوم شهر رمضان هي صفاء الأرواح ونقاؤها

هي جلاء القلوب من أدرانها ،

ونحن في يوم العيد ، فهيا بنا نجمل أرواحنا كما جملنا ثيابنا ،

هيا بنا نفشي السلام على من عرفنا ومن لا نعرف

هيا بنا نمسح ما علق في القلوب من حسد أو غل أو غيظ !

هيا بنا نزرع البسمة على الكبير والصغير والمريض واليتيم ، والفقير والمسكين ،

 

هيا بنا لنصل من قطعنا ، ونعفو عمن ظلمنا ، ونعطي من حرمنا ،ونسلم على من هجرنا !

هيا بنا نجمل الأرواح مع جمال الثياب …

 

 ولنحرص على استثمار هذه المناسبة لجمع الكلمة، وتوحيد الصف، فلا تهاجروا ولا تدابروا، بل تواصلوا وتزاورا، وكونوا عباد الله إخوانا ، فهذه دعوة لكل المتخاصمين في صباح العيد ، إلى أن تتصافح قلوبهم كما تتصافح أيديهم،

رَوَى الطبراني عَنْ أنس -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:

“أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ؟” قَالُوا: مَنْ أَبُو ضَمْضَمٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قال: “كَانَ إذَا أَصْبَحَ قَالَ:

اللهُمَّ إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ؛ فَلا يُشْتَم مَنْ شَتَمَهُ، وَلا يُظْلَم مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يُضْرَبُ مَنْ ضَرَبَهُ”.

فنحن في هذا اليوم جدير بنا أن نمد أيدينا بالمصافحة، وألسنتنا بالكلام الطيب، وقلوبنا بغسلها من الأضغان والأحقاد والشحناء والبغضاء؛ وأن تتواصل أرحامنا، وتتقارب قلوبنا، وهذا هو جوهر العيد في الإسلام

أيها المسلمون

وفي شهر رمضان أَرَيْنا الله -عز وجل- من أنفسنا استقامة, تلاوة للقرآن العظيم, ومحافظة على الجمعة والجماعات, وأَرَيْناه كثيراً من القربات والطاعات، بعد ترك المعاصي والسيئات,

فإذا كنت أخي المسلم كذلك فعليك أن تستقيم على ذلك،

وإياك أن تكون كهذه المرأة الحمقاء التي تغزل، وبعد غزلها تنقض غزلها,

كما قال تعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) [النحل:92].

فإياك أن تُعرض بعد إقبال!

وإياك أن تعصي بعد طاعة!

وإياك أن تهجر بيوت الله بعد صلتها!

وإياك أن تهجر القرآن بعد تلاوته!

إياك من نقض العهد بعد أخذ العهد عليك! فالعبادة لله -عز وجل- ليست موسميَّة, العبادة لله -عز وجل- يجب أن تكون مستمرَّة حتى الموت, قال تعالى:

(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين) [الحجر:99] ,

وقال مخاطباً سيدنا محمداً -صلى الله عليه وسلم-:

(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ) [هود:112].

فإياك أن تعود إلى ما كنت عليه قبل شهر رمضان! فلا تترك صلاة الجمعة والجماعة بعد شهر رمضان, ولا تترك مجالس الذكر والطاعة بعد شهر رمضان, ولا تترك تلاوة القرآن بعد شهر رمضان, ولا ترجع إلى مخالطة أهل السوء بعد شهر رمضان,   ولا ترجع إلى لقمة الحرام بعد شهر رمضان,

فاللهَ اللهَ بالاستقامة والثبات على طاعة الله في كل حين! فلا تدري متى يلقاك ملك الموت، فاحذر أن يأتيك وأنت على معصية

فينبغي عليك أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير، وأن تكون في يوم العيد بين الخوف والرجاء، تخاف عدم القبول، وترجو من الله القبول.

ونتذكر يوم عيدنا يوم الوقوف بين يدي الله -عز وجل-،

مر رجل صالح على أقوام يلهون ويلعبون في يوم العيد فقال لهم:

عجبا لكم! إن كان الله قد تقبل صيامكم فما هذا فعل الشاكرين،

وإن كان الله لم يتقبل فما هذا فعل الخائفين

فيا أيها المقبول: هنيئا لك؛ فافرح بعفو الله واسعد بالعيد فهو عيدك. 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( عيد الفطر ) 6

   ( الله أكبر 5 مرات )

الحمد لله رب العالمين .. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 أما بعد  أيها المسلمون

ونحن في يوم عيد ألا فكونوا متفائلين ، فالفألُ حُسن ظنٍّ بالله ،وتعلُّقٌ برجائه، فكن دوما متفائلا ، فالتفاؤل يقلِبُ العلقمَ زُلالاً، والصحراء جنة، والحنظلَ عسلاً، والدار الضيقةَ قصرًا، والقلةَ غِنًى، فالمتفائل لا تُزعزِعُ يقينَه المصائب، ولا تفُلُّ عزيمتَه الفواجِع، ولا تُضعِفُ إيمانَه الحوادث،

وفي الحديث: “إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للشر، فطُوبَى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويلٌ لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه”. رواه ابن ماجه.

وسعادةُ المرء ليست في تمنِّي ما ليس عنده ولكنها بحُسن الاستمتاع فيما عنده،

فبالمال تشتري السرير ،ولكنك لا تشتري النوم،  وبالمال تشتري الساعة ،ولكنك لا تشتري الوقت،  وبالمال تشتري المنزل ،ولكنك لا تشتري الراحةَ والسعادةَ.

وقد كتبَ عمرُ بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما جميعًا-:

“أما بعد: فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعتَ أن ترضى وإلا فاصبِر”.

أيها المسلمون

ألا فاتقوا الله – واهنأوا بعيدكم، وأصلِحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسولَه إن كنتم مؤمنين،

فالعيدُ فرحةٌ وبهجة، فمن أحبَّ أن يُسامِحَه الناس فليُسامِحهم، والتنهئةُ الصادقة والابتهاجُ الحق لمن قبِل الله صيامَه وقيامَه وحسُنت نيَّتُه وصلُح عملُه، وحسُن خُلُقه وطابَت سريرتُه.

فهنيئًا لمُوسِرٍ يزرعُ البهجَة على شفَاه المُحتاجين، ومُحسنٍ يعطِفُ على أرملة ومسكين ويتيم، وصحيحٍ يعودُ مريضًا، وقريبٍ يزورُ قريبًا،

العيدُ عيدُ من عفا عمن زلَّ وهفا، وأحسن لمن أساء،

العيدُ عيدُ من حفِظَ النفسَ وكفَّ عن نوازِعِ الهوى، يلبسُ الجديد ويشكرُ الحميدَ المجيد

 فاللهم  تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم أصلح ذات بيننا وملأ بالإيمان قلوبنا وأغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ