خطبة عن ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ )
29 يونيو، 2019
خطبة عن كتمان العلم ( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ)
6 يوليو، 2019
جميع الخطب

خطبة عن فضل طلب العلم والعلماء ( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ )

  الخطبة الأولى ( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين   

 أما بعد  أيها المسلمون 

روى الترمذي في سننه بسند حسن :

( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم-

« مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ».

إخوة الإسلام

موعدنا اليوم إن شاء الله تعالى مع هذا الهدي النبوي الشريف ، والذي يدعونا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التعلم وطلب العلم ، وبين لنا فيه صلى الله عليه وسلم منازل طلاب العلم ، ودرجاتهم .

ففي قوله صلى الله عليه وسلم : « مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ ».

فالمعنى : أنَّ ثوابَ طالب العلم يُشبِهُ ثواب الخارج للجهاد في سبيل الله ، وذلك لأنّ علم الدين سلاحٌ يُدافِعُ به المؤمنُ الشيطان، ويُدافِعُ به شياطين الإنس ، ويُدافِعُ به نفسَه التي بينَ جنبَيه ،وهواه ، ويُمَيّزُ به ما ينفعُهُ في الآخِرَةِ وما يَضُرُّهُ ، ويُميّز به العمل المَرضِيّ عند الله والعمل الذي يَسخَطُ اللهُ على فاعِلِهِ.

فبعلم الدّين تميّزُ أخي الكفرَ من الإيمان، وتُـمَيّزُ التوحيد من الإشراك، وتـُمـَيّزُ التنزّيه من التشبيه.

وبعِلمِ الدّين تعرفُ أن الله لا يشبه شيء مِن خلقهِ ، وأن الله تعالى موجودٌ لا كالموجودات، موجود بلا مكان ولا جهة.

وبعِلمِ الدّين تعرف ماذا تقول ولماذا تقول وتعرف متى تسكت ولماذا تسكت ، وتُـمَيّزُ الحلالَ من الحرام والحقَّ من الباطل والحسنَ من القبيح

فعلم الدين هو حياة الإسلام فينبغي عليك الاهتمام به تعلّمًا وتعليمًا فإنّ أفضلَ ما تُنفَقُ فيه نفائس الأوقات طلبُ العلم، فإن لم تكن أخي المسلم مِن أهلِ الهِمّةِ فلا تُغفِلَنَّ تَعلُّمَ ما أوجب الله عليك تعلُّمَهُ فإنَّ مِن عِلمِ الدّينِ قَدْرًا يجب على كل بالِغٍ عاقِلٍ تعلُّمهُ فقد روى البيهقيُّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال” طَلَبُ العِلمِ فريضَةٌ على كلّ مُسلِمٍ “

ويشمل هذا القدرُ علمَ التوحيد وما يكون العامل به مؤمِنًا فهو فريضةٌ على كل مسلم ولا يسعُ أحدًا جهلُهُ فإنَّ وجوبَهُ على العموم وليس مقصوراً على العلماء، ويشملُ هذا القدرُ مِن علمِ الدّينِ أيضًا ما قاله ابن المبارك حين سئل عمّا يـجب على الناس من تعلُّمِ العِلم فأجابَ بأنْ لا يُقدِمَ الرجلُ على الشيءِ إلاّ بعلم يسألُ ويتعلَّم فهذا الذي يجب على الناس  من تعلُّمِ العلمِ

وقال أحمد بن حنبلِ يجبُ على الرجل أن يطلبَ من العلم ما يُقيمُ به الصلاةَ وأمرَ دينِهِ من الصومِ والزكاةِ إن وجبت عليه وذَكَرَ شرائعَ الإسلام قال ينبغي له أن يعلَمَ ذلك

وهكذا يجب على كل مسلم أن يعرف ما يـحِلُّ له وما يحرُمُ عليه من المآكِلِ والمشارِبِ والملابِسِ والفُرُوجِ والدماءِ والأموالِ فجميع هذا لا يسعُ أحداً جهلُهُ وفَرْضٌ عليهم  أن يأخذوا في تعلُّمِ ذلك

فكن أخي المسلم عالِمًا أو متعلّمًا ولا تكن غيرَ أحدِ هذين فقد قال عليُّ بن أبي طالِبٍ رضي اللهُ عنه لكُمَيِلِ بنِ زيادٍ :

” احْفَظْ ما أقولُ لك، القلوبُ أوعِيَةٌ خيرُها أوْعاها، الناسُ ثلاثةٌ فعالِـمٌ ربّانيٌّ ومُتَعلّمٌ على سبيل نجاةٍ وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كُلّ ناعِقٍ يَمِيلُونَ معَ كلّ ريحٍ لم يستَضيئوا بنور العِلمِ”.

وانتَبِهْ معي جيّدًا يا أخي المسلم أنْ ليسَ المرءُ يولَدُ عالِمًا فلا بد مِن طلَبِ العِلم كما قال عليه الصلاة والسلام ” إنما العِلمُ بالتعلُّمِ “

فطلب العلم إنـما يكون بالتلقّي من عالمٍ ثِقَةٍ عالِـمٍ بما يُلقِي ممّا أخذَه وتلقّاه عن الثّقاتِ وهكذا بالتسلسُلِ إلى صحابةِ رسولِ الله الذين تلَقَّوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

 إخوة الإسلام

قال الله تعالى في محكم آياته : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران:18] ،

فأهل العلم هم الشهداء مع الملائكة على وحدانية الله تعالى ،

ويقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [المجادلة:11] ،

فبين جل وعلا أن الله يرفع الذين آمنوا والذين أتوا العلم درجات،

ويقول الله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر:9]،

ويحث رسولنا صلى الله عليه وسلم أمته على طلب العلم ، فيقول ﷺ:

 « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ » رواه البخاري

وفي سنن الترمذي (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :

« مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ »

ويقول ﷺ كما في سنن الترمذي: « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ ».

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ »

وروى مسلم في صحيحه : (عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ ».

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين لنا أن ثواب طالب العلم كثواب المجاهد في سبيل الله ، فمما   لا بد أن يعلم أن اللهُ تَبارك وتعالى جَعَل للمجاهدِين في سبِيله في الجنة مائةَ دَرجَة ما بَينَ دَرجَةٍ ودَرجَة كما بينَ السّماءِ والأرض، هذه المائةُ دَرجَة للمجَاهِدينَ في سَبِيل الله،

فهذا الذي خَرجَ يَطلُب عِلمَ الدّين مِثالُه كمِثال هذا الذي خَرج حَامِلا سِلاحَه لوَجْه الله تعالى ليُقاتِلَ أعداءَ الله، وذلكَ لأنّ عِلمَ الدّينِ سِلاحٌ يُدافِع بهِ المؤمنُ الشّيطَان ويُدافعُ بهِ شيَاطِينَ الإنس ويُدافِعُ بهِ هَواه،.

فهذه الآيات وتلك الأحاديث ، وهذه البشارات تحث المؤمنين وتدفعهم على الحرص والرغبة في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله ونفع الناس به ، فينتفع وينفع، يريد ما عند الله جل وعلا،  يقول ﷺ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :

(فَوَ اللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ».

 فكونه يهتدي على يديه واحد أو جماعة خير عظيم، فمن دل على خير فله مثل أجر فاعله، فالمؤمن يبذل وسعه ، ويحرص على التفقه في الدين والتعلم، وعلى بذل العلم، والنصيحة للناس، وتوجيه الناس إلى الخير أينما كانوا، وهو يريد بذلك ثواب الله، ويريد أجره، ويطلب بذلك رضاه

أيها المسلمون

ومما جاء من أقوال السلف الصالح في بيان فضل طلب العلم ومدارسته :

 عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي ذر، قالا:

” الباب يتعلمه الرجل أحب إلينا من ألف ركعة تطوعاً”،

وقال أبو الدرداء: “مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة”.

ويقول أبو هريرة: ( لأن أفقه ساعة أحب إليَّ من أن أحيي ليلة أصليها حتى أصبح)

وعنه قال:” لأن أعلم بابا من العلم في أمرٍ أو نهيٍ أحب إليَّ من سبعين غزوة في سبيل الله عز وجل”.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:” تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليَّ من إحياءها.

ويقول أبو موسى الأشعري:

” لمجلس أجلسه من عبد الله بن مسعود، أوثق في نفسي من عمل سنة”.

وعن الحسن قال:” لأن أتعلم باباً من العلم فأعلمه مسلماً أحب إليَّ من أن تكون لي الدنيا كلها، أجعلها في سبيل الله عز وجل”.

وعنه قال:” إن كان الرجل ليصيب الباب من العلم فيعمل به ، فيكون خيراً له من الدنيا وما فيها لو كانت له فيجعلها في الآخرة”.

 وعنه قال: (مداد العلماء ودم الشهداء مجرى واحد) أي في الأجر والثواب.

وقال الزهري:” تعلم سنة أفضل من عبادة مائتي سنة”.

وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة: “ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم”.

وقال الثوري :” لا نعلم شيئاً من الأعمال أفضل من طلب العلم والحديث لمن حسنت فيه نيته”،

قيل له: وأي شيء النية فيه، قال : يريد الله والدار الآخرة”.

وقال الشافعي: “طلب العلم أفضل من صلاة النافلة”.

ورأى مالك بعض أصحابه يكتب العلم ثم تركه وقام يصلي فقال :

“عجباً لك ما الذي قمت إليه بأفضل من الذي تركته”.

وسئل الإمام أحمد : أيما أحب إليك، أن أصلي بالليل تطوعاً أو أجلس أنسخ العلم؟

قال : “إذا كنت تنسخ لتعلم أمر دينك فهو أحب إليَّ”.

وقال أحمد أيضاً:” العلم لا يعدله شيء”.

وقال معاذ بن عمران:” كتابة حديث واحد أحب إليَّ من قيام ليلة”.

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

  الخطبة الثانية ( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين   

 أما بعد  أيها المسلمون 

وقال معاذ بن جبل: تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة،

لأن العلم سبيل منازل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء،

يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه.

لأن العلم حياة القلوب  من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار الأبرار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة.

والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء)، رواه ابن عبد البر .

أيها المسلمون 

وينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هذه منزلته، وهذه مكانته، وهذا فضله هو العلم الذي يبتغى به وجه الله تعالى، وهو العلم الذي يثمر العمل والصلاح والاستقامة ، وهو العلم الذي يراد به الله والدار الآخرة.

أما ما كان من العلم على اللسان فإنه حجة ، فالذي يشتغل بالعلم ليدرك به منصباً ،أو يحصِّل به جاهاً، أو ليماري به الناس، أو ليلفت وجوه الناس إليه، كل هذا اشتغال بفاضل في الصورة ، لكنه لا يحرز ولا يدرك هذه الفضائل التي ذكرها أهل العلم.

أيها المسلمون

ولقد ربط الله بين العلم والتقوى، فقال الله تعالى :

(.. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، « البقرة: 282»،

ولطالب العلم ثوابا في الدنيا، وثوابا في الآخرة، فإن مما يلحق المسلم بعد موته علم ينتفع منه،  فقد روى مسلم في صحيحه : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ».

ألا فاقتبسوا العلم من أهله، فإن تعلمه لله تعالى حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح، والعلم به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى،

فالعلم معالم الحلال والحرام ،ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء،

والعلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف،

بالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلا في الاخرة والأولى.

والذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الرب ويعبد، وبه توصل الأرحام، وبالعلم يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام، والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه

  الدعاء

 

 

 

 

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ