بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن ( قصة أَصْحَاب الْفيل )
14 أبريل، 2018
خطبة عن ( هْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ .. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
14 أبريل، 2018
جميع الخطب

خطبة عن قصة حديث الْوِشَاحِ الأَحْمَر ( وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى)

الخطبة الأولى : قصة حديث الْوِشَاحِ الأَحْمَر ( وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا)

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

روى البخاري في صحيحه : (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَعْتَقُوهَا ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ

قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا ، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى ، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ

قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِي بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا

قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ

قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ – زَعَمْتُمْ – وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ ، وَهُوَ ذَا هُوَ

قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَأَسْلَمَتْ .

قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ

قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي قَالَتْ فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَتْ

        وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا         أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى

قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ لاَ تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلاَّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ  

إخوة الإسلام

حديثنا اليوم إن شاء الله ، مع : قصة حديث الْوِشَاحِ الأَحْمَر، والذي جاء في قول الوليدة :                       ( وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا    أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى)

ففي تلك البقعة المباركة ،من أرض الله الطاهرة (مكة) ، كان يعيش هناك حي من العرب، وكان لديهم جارية سوداء ،تقوم على خدمتهم ،وكانوا قد أعتقوها ، فبقيت عندهم ،لأنه لاحول لها ولا قوة ،

وفي يوم من الأيام ،خرجت صبية لهم الى مغتسل لها ، وعليها وشاح أحمر ، فوضعت وشاحها الأحمر خارج المغتسل ، ثم مرت ( حَدَأَة)، أو حُدَيَّاةٌ :(وَهِيَ طَّائِر مَعْرُوف مؤذي) ، فحسبت الحدأة الوشاح الأحمر لحما فالتقطته، فلما خرجت الصبية ،فقدت وشاحها ، ولم تجده ، فصاحت بأهلها ،فبحثوا عنه ولم يجدوه ، واتهموا تلك الجارية بسرقته ، و قاموا بتفتيشها ، وجردوها من ثيابها ، وقاموا بتهديدها وتعذيبها ، والبحث عن الوشاح بين خبايا ملابسها  

فكانت هذه الساعات من عمرها ساعات كرب وشدة ، أحست فيها بالمهانة والظلم والاحتقار ، وضاقت بها الحيل ، وانقطعت بها السبل ، فهي ليست ذات نسب تعتزي بنسبها ، ولا بذات قرابة ،تستنصر بقرابتها، وليس بها قوة ،فتدفع بها عن نفسها، ولا تملك الحجة والدليل على براءتها ، فلم تجد لها نصيراً تستنصر به ، ولا مغيثاً تستغيث به ، إلا ربها الذي خلقها، ونسيت آلهة قومها وأصنامهم، وتوجهت إلى الله تعالى ،الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، بأشد ما يكون الاضطرار ، تدعوه أن يظهر براءتها ، وأن يفرج كربها ، أن يخلصها من هذا الاتهام الظالم ، فأجابها الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء ، فقد جاء الفرج بأسرع مما توقعت وتأملت ، وبألطف مما تصورت .

ففي هذه اللحظة إذ (بالحَدَأَة ) تلقى الوشاح الأحمر عليهم ، وهكذا ظهرت براءتها ،فأخذوا وشاح ابنتهم، وأيقنوا أنهم ظلموا هذه المسكينة ،  

فقالت لهم الوليدة المظلومة :  اتهمتموني به ، وها هو ذا أمامكم ، وهنا قررت الهجرة من مكة ،بعد أن اثر فيها هذا الموقف ، ولكن أين تذهب ، ذهبت إلى حبيب القلوب ، ورسول الرب المعبود ، هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآمنت معه وأسلمت لله رب العلمين، وسكنت في خباء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قصت قصتها على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها  وكانت تنشد عندها هذه الأبيات:

          ويَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ أعَاجِيبِ رَبِّنَا    إلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

فتأملوا حال تلك المرأة المسكينة، ولو كانت كافرة، كيف لما نزل بها الكرب، فاتهموها وعذبوها، ثم تداركتها رحمة الله بحادثة عجيبة ، وليست بمعهودة ،فيأتي ذلك الطائر ،فيلقي بقطعة الوشاح التي اختطفها، وهذا يدل على أن الله تعالى لطيف بعباده، ولطفه عظيم ، ورحمته واسعة، فإنه ينقذ العباد من الضيق، ولو كان في أعتى صوره، ولا يتخلى سبحانه عن المخلوقين، فهو رب العالمين .

 لقد وعتْ هذه الجاريةُ الصغيرةُ الدرسَ ، وفهِمتْه، وأدركتْ – بعد ذلك – المرادَ منها، فمضت تُنقذُ نفسها، وتزرع بذور سعادتها في أرض الإيمان، وترويها بماء الصِّدق والإخلاص ، فكانت هجرتها إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتلحق بركب المؤمنين ، وتركب سفينة الموحدين ، وتترك القوم الظالمين !

 أيها المسلمون

ومن الفوائد والعبر ،والدروس المستفادة من هذه القصة ، وذاك الحديث :

1- استجابة دعوة المظلوم ولو كان كافراً ،لأن المرأة لم تسلم إلا بعد قدومها إلى المدينة. ومن هنا يجب أن نتجنب الظلم ،ولا نحكم على الناس بمجرد الاتهام فقط ،دون التأكد من فعلهم

2- مشروعية الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه محنة، ولعله يتحول إلى ما هو خير منه، كما وقع لهذه المرأة ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) [النساء:100] ، إرغاماً لأنف الذين اضطهدوه، وسعةً له في الرزق.

3- الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام.

4- إباحة المبيت والقيلولة في المسجد ،لمن لا مسكن له من المسلمين رجلاً كان أو امرأة بشرط أمن الفتنة، وإباحة الاستظلال في المسجد بخيمة ونحوها.

5- أن هذه المحنة كانت سببا لنجاة هذه المرأة من الكفر ،وعرفت أن الذي نصرها واستجاب دعوتها هو الله الذي عادت إليه فطرتها السليمة ،وأدركت أن الأصنام التي كانوا يعبدونها لا تساوي حفنة من تراب ،فقررت الهجرة إلى مكان لا يُعبد فيه إلا الله تعالى .

6- اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته رضي الله عنهن بالضعفاء والفقراء ،فكان بيت النبي صلى الله عليه وسلم متنفس لهذه المرأة الضعيفة ،فكثيرا ما كانت تزور عائشة ،تؤنسها بالحديث معها

7- هذه المرأة رضى الله عنها كانت تقم المسجد وتخدمه حتى توفاها الله ولم تكن عالة على أحد من المسلمين ،وحزن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ماتت ،ولم يخبره أحد بذلك ،فذهب الى قبرها وصلى عليها ،فرضي الله عن خادمة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرضاها وصلوات الله وسلامه وبركاته على من بُعث متممًا لمكارم الأخلاق فأتمّها.

                         أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 الخطبة الثانية : قصة حديث الْوِشَاحِ الأَحْمَر ( وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا)

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

 ومن الفوائد والعبر والدروس المستفادة من هذه القصة :  

10 – جواز التنادي باللقب للتعريف ما اجتنبت المذمة والتنقص (وَلِيدَةً سَوْدَاءُ)

ومثل حديث ذا اليدين وبعض المحدثين كان يعرف ب”الأعمش” و”الأعرج” ونحوه

9- الله سبحانه عدل ،يجيب دعوة المظلوم و لو كان كافرا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ” رواه البخاري ومسلم

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا”                            رواه أحمد وحسنه لغيره الألباني

10- فضل الدعاء بيقين وإخلاص ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

” ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ” رواه الترمذي وصححه الألباني

11- اليقين بأن الله ينجي المضطر حتى من قِبَل أهل الجاهلية ، قال الله تعالى :

(وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) لقمان 32

12- قدرة الله ، فإن الله ( يظهر آياته ولو للكفار) – فتعود الحديا وهم مجتمعون وتظهر براءة هذه الأمة .

13- الله كريم سريع الاجابة – غياث المستغيثين- ناصر المستضعفين ، قال الله تعالى : {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} النمل62

14- شكر الله لها يقينها ، فهداها للإسلام

15- شكرت هي لله صنيعه بها ، وتفريج همها ،وبيان براءتها أمام الجميع

بآية عجيبة (فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ)

16- شكرت لله صنيعه و مكثت في المسجد تتعلم دين الله (وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ)

17- شكر الله لها ،وجعلها تحدث عند أمهات المؤمنين (فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا)

18- شكر الله لها ،وجعل قصتها آية تُروى – فالله شكور-

19- فضل واستحباب التحدث بنعم الله – مداومتها على ذكر نعمة الله عليها- (فَلَمَّا أَكْثَرَتْ) (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) الضحى11

20- يجوز ذكر ما يستحيى منه للحاجة (حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي)

21- فضل عائشة بسؤالها لما أكثرت من قول (وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا….أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي) وتواضعها في حديثها مع وليدة سوداء

22- طلب العلم من الصغير أو الأقل علما من علامات النبل  

23- الابتلاء سنة كونية ( يبتلى الله بها المسلم للتمحيص و لرفع الدرجات و الكافر للتذكير أو للعقاب)

24- فضل عائشة و ادبها الجم انها لم تسأل الأمة عن يوم الوشاح من اول مرة و لا ثاني مرة بل سألت لما اكثرت (فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ :”وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ؟)

25- فضل الصحابية و فطنتها أنها ارادت للجميع أن يعلم فضل الله عليها و قدرته دون ان تثقل عليهم في سرد قصتها دون سؤال منهم.( فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ:

” وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا…)

26- بيان إهانة المرأة في الجاهلية ،وسوء المعاملة لها ،من إهانة المرأة في الكشف عن الوشاح بما يخدش حياءها و يطعن في شرفها و يحط من كرامتها.

27- الهداية بيد الله …كيف أن تعذيبها من قبل الجاهلية صرف قلبها لدين الحنيفية

28- في القصة دليل على ربوبية الله سبحانه و تعالى – حيث أنّ راوية الحادثة- كانت على كفر حين اتهمت في الوشاح و لم يمنعها ذلك من اللجوء الى رب العباد لينقذها من عثرتها يقينا منها ان للكون رباً خالقاً مدبراً للأمور قادرٌ على كل شيء ، قال الله تعالى :

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) يوسف21

29-المتهم بريء حتى يثبت بيقين إدانته.. فقد ظهرت براءتها وإن كانت المعطيات الأرضية تثبت تورطها في السرقة ..لذلك أمرنا في هذه الشريعة الغراء بالتثبت والتبيّن وإلا أصبنا قوما بجهالة

30- (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )، والكل مأمور بأمره ، فالحديا  كانت في هذه القصة من جند الله الساعين لبيان الحق ، وكانت منفذة لأمر الله ..

                                        الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ