بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن قوله تعالى ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)
21 يوليو، 2018
خطبة عن ( من أهداف الحج ومقاصده وغاياته )
28 يوليو، 2018
جميع الخطب

خطبة عن قوله تعالى (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )

                      الخطبة الأولى (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                               أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (12) :(14)  المؤمنون

وقال الله تعالى (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) (123) :(126)  الصافات

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ قَالَ « اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ »

إخوة الإسلام

في قوله تعالى : (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ،                                                                    

وقوله تعالى : (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ )

بيان لعظمة الله في الإيجاد والخلق والتصوير ، وقد جاء في المعجم الأوسط للطبراني :                

(عن زيد بن ثابت قال: (أملى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية :

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)، فقال معاذ بن جبل (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) فضحك رسول الله صلى الله عليه   وسلم فقال له معاذ مم ضحكت يا رسول الله قال بها ختمت (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)   (12) :(14)  المؤمنون

وقد ذكر العلماء والمفسرون أوجهاً في تفسيرهم لقول الله تعالى :                                              (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ  ) [ المؤمنون : 14]‏ ، ومن أهمها:

الوجه الأول: أن الخلق هنا بمعنى الصنع ، فالمعنى: تبارك الله أتقن الصانعين.‏

الوجه الثاني: أن الخلق بمعنى التقدير ، فإنه سبحانه هو أحسن المقدرين جل وعلا .‏

الوجه الثالث: أن المعنى : أن الله تعالى هو أحسن الخالقين في اعتقادكم وظنكم .‏

الوجه الرابع : وهو أحسنها: أننا نثبت للمخلوق خلقاً، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل ‏وعلا إيجاد من العدم.‏

وخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى ، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين :(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :                                                                 « إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ »

 ومن المعلوم ‏أن المصور لم يوجد شيئاً من العدم ، وإنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان أو طير ، ‏وحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى صورة ملونة، والطين والحجر والمواد والورق كلهم من خلق الله ‏تعالى. ‏

وأيضا: فالعبد لا يمكنه فعل شيء إلا عند وجود الإرادة الجازمة والقدرة التامة، والإرادة ‏والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله عز وجل، وخالق السبب التام خالق للمسبَّب.

ولهذا كان من ‏اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى خالق للعباد وأفعالهم، كما قال ربنا (  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [الصافات: 96] .

والحاصل أن الخلق الذي هو الإيجاد من العدم صفة يختص بها الله ‏تعالى، كما قال الله تعالى :             (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ  ) [النحل: 17]

وقال الله تعالى (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [فاطر: 3‏] .

أيها المسلمون

وقد أثار بعض المبطلين والجاهلين شبهة في قول الله تبارك وتعالى :                                        (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) المؤمنون : 14      

وقالوا : لقد جاء التعبير بأنّه تعالى (أحسنُ الخالقينَ) في موضعَينِ من القرآن                          (المؤمنون : 14 ، والصّافات : 125)

وذلك ممّا يشير بأنّ هناك خالقينَ سوى اللّه ليكون هو أحسنهم !!

في حين أنّه تعالى ينفي بكلّ شدّةٍ أن يكون خالقٌ غيره إطلاقاً ،وأنّه خالق كلّ شيء ،ولا خالق سواه ، فما هو وجه التوفيق ؟

وللرد على مثل هذه الشبهة : قال العلماء : إن هذه الشبهة إنما تنم عن ضعف من أوردها باللغة العربية ،وتدل كذلك عن تسرعهم وطيشهم ، فإنهم قد نظروا إلى الآية ،وحكموا عليها ، من خلال النظرة الأولى ، والنظرة الأولى حمقاء ، فإن من له أدنى علم باللغة العربية ،يعلم أن بعضا من الكلمات قد يكون لها أكثر من وجه في الاستعمال ، أو أكثر من معنى ، ويحدد المعنى المراد منها سياقُ الكلام ، ومعنى الجملة

ومن مثال ذلك : كلمة (خَلَقَ) فهذه الكلمة لها معنيان ، كما جاء في (لسان العرب) ،  (وتاج العروس) ، يقول ابن منظور: قال أَبو بكر بن الأَنباري :ـ

(الخلق في كلام العرب على وجهين : أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه ،والآخر التقدير)  

وقال في قوله تعالى : ( فتبارك الله أَحسنُ الخالقين) المؤمنون : 14: معناه أَحسن المُقدِّرين

وكذلك قوله تعالى:(وتَخْلقُون إِفْكاً) العنكبوت 17، : أَي تُقدِّرون كذباً

وقوله تعالى : (أَنِّي أَخْلُق لكم من الطين) آل عمران 49،: خَلْقه تقديره  

وبناء على هذا : فإن الخلق منه ما لا ينسب إلا لله وحده ، ومنه ما قد ينسب لله ولغيره من خلقه .

وقال صاحب البحر المحيط : والخَلْق يكون بمعنى الإنشاء ، وإبراز العين من العدم ، الصرف إلى الوجود ، وهذا لا يكون إلاَّ لله تعالى .

ويكون الخلق بمعنى : التقدير والتصوير ، ولذلك يسمون صانع الأديم ونحوه : الخالق ، لأنه يقدّر ، ومما جاء الخلق فيه بمعنى التقدير قوله تعالى :

( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) المؤمنون : 14  : أي المقدّرين  

والله عز وجل قد استخدم المعنيين في كتابه الكريم : فقال جل شأنه عن المعنى الأول :

(أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)  الرعد 16،

وأيضاً قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)  النحل 17،

فدلت الآيات السابقة على أن الخلق بمعنى الإيجاد والبدء من عدم ،ولا موجد غير الله ، فهذا مختص بالله لا يشاركه فيه أحد

وقال سبحانه وتعالى عن المعنى الثاني : (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) المؤمنون : 14  

وقوله جل شأنه: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) آل عمران 49،

وأيضاً قوله تبارك في علاه : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) المائدة 110،

فالمعنى المراد هنا هو التصوير والتقدير ، وهذا ينسب إلى الله كما ينسب إلى خلقه ، فلقد جاء في الشعر العربي كما في زاد المسير لابن الجوزي قول زهير :

                   ولأنت تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ .. ـضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي

فالمراد ها هنا أن بني آدم قد يصوِّرون ، ويقدِّرون ،ويصنعون الشيء، فالله خير المصوِّرين ، وخير المقدِّرين

وقال الأخفش: الخالقون هاهنا هم الصانعون فالله خير الخالقين

وقال الرازي في تفسيره : يقال: خلق النعل : إذا قدرها وسواها بالقياس  

وبناء على ما ذُكر آنفا :  فلا يدل أبداً قوله تعالى (أحسن الخالقين) المؤمنون : 14                                على أن هناك من يشارك الله في الإيجاد والبدء من عدم .

وذلك لأن الخلق الذي نفاه الله عن غيره ، وأثبته لنفسه فقط ، كما مر في قوله :

(أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) الرعد 16،  

وأيضاً قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) النحل 17،  

وهو خلاف الخلق الذي أثبته الله لنفسه ولبعض خلقه كما في قوله تعالى:

(فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) المؤمنون : 14 ، وقوله جل شأنه : (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) آل عمران 49، ، وقوله سبحانه (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) العنكبوت 17

وذلك أن الخلق الذي أثبته الله عز وجل لنفسه ،وللمسيح عليه السلام في الطير ،وللكفار في الإفك ،هو غير الخلق الذي نفاه عنهم ،وعن جميع الخلق، فالخلق الذي أوجبه الله تعالى لنفسه ونفاه عن غيره : هو الاختراع والإبداع وإحداث الشيء من لا شيء ومن العدم إلى الوجود

وأما الخلق الذي أوجبه الله تعالى لبعض خلقه : فإنما هو ظهور الفعل منهم فقط ، تقديرا وتصويرا وصنعاً ،دون أن يكون إيجاداً من العدم ، فخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى .‏

ومن ذلك ما جاء في الصحيحين :(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :                                      « إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ »

ومعلوم ‏أن المصور لم يوجد شيئاً من العدم إنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان ،أو طير ،والطين والحجر والمواد والورق كلها من خلق الله ‏تعالى ، ومن ذلك يتبين لنا الرد على مثل هذه الشبهة أن لفظ الخلق واحد ، وله معنيان فالمعنى الذي أثبته الله لنفسه فقط خلاف المعنى الذي أثبته لغيره

                             أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

                      الخطبة الثانية (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

                              أما بعد  أيها المسلمون    

ومثال ما نحن فيه من أن المثبت خلاف المنفي مع أن اللفظ واحد ما ذكره الله عز وجل في قوله (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) الانفال 17،

حيث إن الله عز وجل قد نفى عن نبيه الرمي مع أنه قد أثبته له رمياً بقوله : { إِذْ رَمَيْتَ } فعلم أن المثبت غير المنفي وذلك أن الرمي له ابتداء وانتهاء : فابتداؤه الحذف وانتهاؤه الإصابة وكل منهما يسمى رميا فالمعنى حينئذ – والله تعالى أعلم : وما أصبت إذ حذفت ولكن الله أصاب .

ولذلك أجاز العلماء أن تطلق لفظ الخالق على العبد ، إلا أن اسم الخالق لا يطلق على العبد إلا مع القيد كما أنه يجوز أن يقال رب الدار ، ولا يجوز أن يقال رب بلا إضافة ، ولا يقول العبد لسيده هو ربي كما جاء في تفسير الرازي عند تفسيره  (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) المؤمنون : 14  

وفي النهاية نقول كل من له عقل يعلم أنه لا خالق لهذا الكون ولا لشيء فيه وجودا من بعد عدم إلا الله عز وجل ، فإذا نسب الخلق لغير الله كان المراد به معنى آخر سوى ذلك ، وإن هذا من مرونة اللغة العربية من حيث معانى الألفاظ ودلالة الأساليب ما يجعل هذا التعبير مستساغا ومقبولا بالمعنى اللائق لكل من يوصف به.  

                                                   الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ