خطبة عن قوله تعالى (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)
17 أبريل، 2016
خطبة عن (الصلاة : منزلتها وأحكامها ) 1
17 أبريل، 2016
جميع الخطب

خطبة عن قوله تعالى (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

 

  الخطبة الأولى ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )

 

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 أما بعد أيها المسلمون   

 

موعدنا اليوم إن شاء الله مع آية من كتاب الله نتدارسها ونتدبرها ونعمل بما جاء فيها.

مع قوله تعالى(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا

قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران 165،

 والآية نزلت في أعقاب غزوة أحد ففي غزوة أحد ولما خالف الرماة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا أماكنهم ونزلوا يجمعون الغنائم ظنا منهم أن العدو قد انسحب وأن المعركة قد انتهت .فاستغل الكفار اشتغال المسلمين بجمع الغنائم فأخذوهم على غرة. فقتلوا  منهم وجرحوا فأصاب المسلمين بسبب ذلك ألم نفسي وحزن شديد.فأنزل الله (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا)

 

.أي حين أصابتكم مصيبة يوم أُحد.وقد أصبتم ضعفيها في بداية المعركة ويوم بدر( قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ) أي قلتم من أين لنا هذا القتل وتلك الهزيمة ونحن مسلمون. ورسول الله فينا؟.

وكيف نغلب ورسول الله بيننا.وهو ويحارب معنا  (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)

أي قل لهم يا محمد الذى أصابكم هو من عند أنفسكم.الذي أصابكم بسبب مخالفتكم للرسول.صلى الله عليه وسلم.وأنفسكم هي التي أخلت بشرط الله وشرط رسوله صلى الله عليه وسلم في تحقيق النصر. وأنفسكم هي التي خالجتها الأطماع والهواجس. فهذا الذي تستنكرون أن يقع لكم،

وتقولون: كيف هذا؟( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ).

فمن السنن الربانية التي لا تتغير ولا تتبدل .أن من آمن وأطاع الله ورسوله.

وأعد ما استطاع من أسباب القوة  فالنصر حليفه.ومن عصى الله ورسوله وتخاذل في طلب العدو. فالهزيمة والقتل نصيبه.ومن سنن الله  أن المعصية توجب العقوبة .

فمن عصى الله .عاقبه الله لا فرق في ذلك بين شخص وآخر.فسنن الله لا تحابي أحدا.ولا تجامل أحدا.ولا تحيد ولا تميل (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) الاحزاب 62،

قال تعالى (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) النساء 132.

 

فهذا أبو البشر آدم.الذي كرمه الله.وخلقه بيده.قال له ربه (وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) البقرة 35.

فلما عصى آدم ربه.وأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة.كانت العقوبة (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا).

 

وهذا هو نبي الله يونس عليه السلام لما خالف أمر ربه وترك دعوة قومه ورحل عنهم قبل أن يأذن له ربه.كما قال سبحانه (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا) الانبياء 87،

فكانت نتيجة المخالفة والمعصية. أن عاقبه الله. قال سبحانه(فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) الصافات 142،

 وقال سبحانه (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) الصافات 143 ، 144.

 

وكانت العقوبة بسبب الذنوب للأمم السابقة .فقال سبحانه :

(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) العنكبوت 40.

 

وهؤلاء هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خالفوا أمر رسوله عاقبهم الله بما أصابهم يوم أحد ورسول الله بين أيديهم.فالجزاء من جنس العمل.يقول سبحانه

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل 112،   

أيها الموحدون  

 فهل فكرنا يوما في سبب ماحل بنا وبالمسلمين اليوم؟.

هل سألت نفسك لماذا غير الله حالنا من الأمن إلى الخوف ومن الرغد في المعيشة إلى الغلاء؟

 ومن الوحدة إلى الفرقة؟. ولماذا هذه الخلافات والمعارك الملتهبة والدماء المهدرة في بلاد المسلمين؟.

إنها العقوبة نعم عقوبة المعاصي عقوبة البعد عن الدين .

عقوبة مخالفة رسول رب العالمين.عقوبة هجر القرآن الكريم واتباع الهوى. وموالات الكفرة والمشركين. ومعادات الصالحين.

إنها السنن الكونية.يقول سبحانه

(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) يونس 13،

 ويقول سبحانه(ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) سبأ 17،

 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 

  الخطبة الثانية ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )

 

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 أما بعد أيها المسلمون

والسؤال..ماهو الحل ؟ أقول لكم .انظروا.وتفكروا. وتأملوا. ماذا قال الله لنبيه يونس عليه السلام عندما عاقبه بحبسه في بطن الحوت.

قال سبحانه (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ . فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ.لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) الصافات 42: 44.

إذن. السنن الكونية تقول لنا. لن ترفع العقوبة إلا بالتوبة والإستغفار

السنن الإلهية تقول(وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) الاسراء ، السنن الربانية تقول

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) هود 117.

فالله سبحانه ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب إلا طاعته. إذن  فالحل بأيدينا.

الحل. بالعودة الى الله والعمل بكتابه وسنة رسوله الحل.بتجديد التوبة والأوبة والإستغفار من الذنوب والدعاء والتضرع إلى علام الغيوب

الحل كما جاء أيضا في قصة سيدنا يونس عليه السلام بعدما رجع إلى قومه ودعاهم مرة أخرى إلى الإيمان بالله .فآمنوا .فبدل الله حالهم وأصلح بالهم.

قال تعالى(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) يونس 98…

أما إذا ظل المسلمون على ما هم عليه الآن.فلا نصر ولا تأييد ولا أمن ولا رخاء.بل سوف يكون حالنا من السيء إلى الأسوأ وهذا ليس قولي ولكن قول ربنا

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد 11

أيها المؤمنون    

المعاصي سبب كل عناء، وطريق كل شقاء، المعاصي ما حلت بديار إلا أهلكتها، ولا فشت في مجتمعات إلا دمرتها، وما هلك من هلك إلا بالذنوب، وما نجا من نجا بعد رحمة الله. إلا بالطاعة والتوبة، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ما نزل بلاء إلا بذنب .ولا رفع إلا بتوبة).

وقال تعالى(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى 30

ويقول سبحانه(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

 لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) الروم 41

 

    الدعاء

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ