بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن ( الدعاء وفضائله)
10 مارس، 2018
خطبة عن ( احذر السيئات الجارية )
10 مارس، 2018
جميع الخطب

خطبة عن قوله تعالى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)

                    الخطبة الأولى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                     أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69) العنكبوت

وقال الله تعالى : (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (88)، (89) التوبة

إخوة الإسلام

من المعلوم أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كانوا أشد فتكاً به من أعدائه المشاهدين؛ ولذا فإنه لا بد أن يكون دائماً متيقظاً حذراً.

وإن أعدى أعداء المرء نفسه التي بين جنبيه، فإنها تحثه على نيل كل مطلوب، والفوز بكل لذة ،حتى وإن خالفت أمر الله ،وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ،

والعبد إذا أطاع نفسه، وانقاد لها؛ هلك، وأما إن جاهدها، وزمها بزمام الإيمان، وألجمها بلجام التقوى؛ فإنه يحرز بذلك نصراً في ميدان من أعظم ميادين الجهاد ، ففي مسند أحمد

(فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ

« أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ »

فجهاد النفس إذاً من أفضل أنواع الجهاد، وجهاد المرء نفسه هو من أكمل الجهاد وأفضله قال الله تعالى -: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (40) ،(41) النازعات

فالجهاد في سبيل الله كلمةٌ عظيمة ، تحمِلك َإلى بذلِ الجهدِ ، واستفراغِ الوسعِ والطَّاقةِ ، وعدم ِالتضجُّر أو التذمُّر ممّا يلحقُ بكَ مِن مشقّةٍ وكَلفةٍ وتعبٍ ، قد تجدهُ وأنتَ تسيرُ في طريقك إلى الله ، والمجاهد في سبيل الله يستعذبُ الصَّعبَ والمرّ والمؤلمَ, ولا يأبهُ بالمعوقاتِ ولا يستسلمُ للعقباتِ ولا يقفُ للمُثبِّطات ..

والجهادُ في سبيل الله منهُ أكبرَ وأصغرَ.. ولنْ يبلغَ أحدنا أكبَرهُ حتَّى يستعذِبَ سيراً طويلاً في دروبِ أصغرهِ, إذ أنّها مفاوزَ من النَّفس مُهلكةٌ نقطعُها لنُحرِّرها مِن عُبوديةِ شهواتِها  

وأنتَ أيُّها العبدُ الضعيف لابدَّ أن تُجاهدَ حتَّى تبلُغ َمَنازلَ الرَّبانيينَ الذينَ ألزمُوا هذهِ النَّفسَ بدرجاتٍ ترَقَّوهَا علىَ مرّ الأيامِ والليالي , وذاقوا فيها ألمَ المُجاهدةِ, لكنّهُم بالمقابِلِ أشرقَ عليهم ُصبحَ الفرجِ, فطمئنتْ منهُم النَّفسَ بعد طولِ قلقٍ وسكنتْ في سيرِها إلى الله حتَّى رسختْ شجرةَ الإيمانِ في أصلِ القلوبِ فأينعتْ ثِمَارهَا ..

وفي قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69) العنكبوت

فهذه الآية صريحة في بيان فضل مجاهدة النفس ،وثوابها العظيم، إذ يهدي الله صاحبها إلى سبل الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية:

عن أبي سليمان الداراني أنه قال:

“ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله – تعالى – وهو الجهاد الأكبر،

ومعنى لنهدينهم سبلنا: أي لنخلصن نياتهم وصدقاتهم، وصلواتهم وسائر أعمالهم، ونوفقهم لدين الحق، ولطريق الجنة،

وأما المحسنون: فهم المؤمنون بنصر الله وعونه، والمحسنون لمن يسيء إليهم”

وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا .  

ويقول ابن القيم رحمه الله : قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )- العنكبوت 69– علق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكملُ الناس هدايةً أعظمهم جهاداً ، وأفرض الجهاد جهاد النفس ،وجهاد الهوى ،وجهاد الشيطان ،وجهاد الدنيا ، فمن جاهد هذه الأربعة في الله ،هداه الله سبل رضاه ،الموصلة إلى جنته ، ومن ترك الجهاد ،فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد

وقال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة ،لنهدينهم سبل الاخلاص ،ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر ، إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا ، فمن نُصر عليها ،نُصر على عدوه ، ومن نُصرت عليه ، نُصر عليه عدوه .

ويوضح ابن القيم رحمه الله بأن جهاد النفس يأتي في المقام الأول وذلك لصعوبة هذا النوع من الجهاد ،فجهاد النفس أعظم جهادا من اي شيء ، لما في ذلك من تألم ،وحصول مشقة ،لا تعادلها مشقة ،ولا ألم في اي جهاد آخر ،حيث أن الإنسان يكون مطواعا لنفسه، منقاداً لرغباتها ،يدفعه في ذلك شهوة مستعرة ،وبيئة خصبة ،ويأتي بعدها جهاد الهوى، وجهاد الشيطان ،ثم أخيرا جهاد الدنيا ،وقد بين رحمه الله تعالى : أن أكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادا

وقال العلامة بن باز رحمه الله تعالى:

“يقول جل وعلا: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)؛

فالمجاهد في الله الصادق ،يهديه الله ويعينه ويسدده، فقوله سبحانه:

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا) يعني جاهدوا أنفسهم، وجاهدوا أعداء الله، وجاهدوا الشيطان، وجاهدوا الشهوات ،ولهذا أطلق سبحانه الجهاد في الآية المذكورة ،ليعم أنواع الجهاد، فقال الله :

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا أي في الله لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ).

فاجتهد في طاعة ربك ،وجاهد نفسك حتى تستقيم، وجاهد من تحت يدك حتى يستقيم ، والله معك: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ..”

وقال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى:

“المجاهدة تعني مجاهدة الإنسان نفسه ومجاهدة غيره ، فأما مجاهدة الإنسان نفسه ، فإنها من أشق الأشياء ، ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولاً ، ومجاهدة النفس تكون بأن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين ، على فعل الطاعات ، وعلى ترك المعاصي ؛ لأن فعل الطاعات ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه ، وترك المعاصي كذلك ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه ، فتحتاج النفس إلى مجاهدة ،لا سيما مع قلة الرغبة في الخير ، فإن الإنسان يعاني من نفسه معاناةً شديدة ؛ ليحملها على فعل الخير.

ومن أهم ما يكون من هذا مجاهدة النفس على الإخلاص لله ـ عز وجل ـ في العبادة ؛ فإن الإخلاص، أمره عظيم وشاق جداً ، حتى إن بعض السلف يقول :

( ما جاهدت نفسي على شيءٍ مجاهدتها على الإخلاص )،                                                

ولهذا كان جزاء المخلصين أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه حرمه الله على النار  

والمسلم وهو يجاهد نفسه لابد له من عُدَّة يتسلح بها، وأقوى الأسلحة التي يستخدمها المسلم في مجاهدة نفسه سلاح الصبر؛

فمن صبر على جهاد نفسه وهواه وشيطانه غلبهم، وجعل له النصر والغلبة، وملك نفسه فصار ملكاً عزيزاً،

ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غُلب وقُهر وأُسر، وصار عبداً ذليلاً أسيراً في يد شيطانه وهواه كما قيل:

             إذا المرء لم يَغْلِبْ هواه أقامهُ                  بمنزلةٍ فيها العزيز ذليلُ

 

                              أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم   

 

                   الخطبة الثانية ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                     أما بعد  أيها المسلمون    

أما من السنة المطهرة ، فمما جاء في فضل مجاهدة النفس وحملها على العمل :

 فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » رواه البخاري،  

 وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم –

« يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِى ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » رواه البخاري ومسلم .

  وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم –                                           « نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ » رواه البخاري.

 وعَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ     « أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا » . فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ) رواه البخاري.

 وعَنْ أَنَسٍ – رضى الله عنه – قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ – يَعْنِى أَصْحَابَهُ – وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ » – يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ – ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ ، الْجَنَّةَ ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ . قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ) رواه البخاري

وقال علي – رضي الله عنه -: “والله لقد رأيت أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – كانوا يصبحون شعثاً غبراً صفراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يراوحون بين أقدامهم وجباههم”

وقال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: “لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً واحداً: الظمأ لله بالهواجر، والسجود له في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون الكلام كما ينتقى أطايب الثمر”

 الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ