خطبة حول حديث ( مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ )
6 أبريل، 2019
خطبة حول قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ )
13 أبريل، 2019
جميع الخطب

خطبة عن قوله تعالى ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )

            الخطبة الأولى ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                      أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :

(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (1) :(4) النجم

إخوة الإسلام

القرآن الكريم : هو كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ،وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أذله الله ،

وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه

والقرآن الكريم: أساس رسالة التوحيد، والمصدر القويم للتشريع، ومنهل الحكمة والهداية، والرحمة المسداة للناس، والنور المبين للأمة، والمحجة البيضاء التي لا يزغ عنها إلا هالك

وموعدنا اليوم إن شاء الله مع آية من كتاب الله ، نتلوها ، ونتفهم معانيها ، ونسبح في بحار مراميها ، ونعمل إن شاء الله بما جاء فيها ، مع قوله تعالى :

(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (3) :(4) النجم

 

ففي تفسير الطبري : يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه

( إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه.

فالله تعالى يوحي إلى جبرائيل, ويوحي جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم .

 

وقال القرطبي : قوله تعالى : وما ينطق عن الهوى قال قتادة :                                                            وما ينطق بالقرآن عن هواه وقيل : عن الهوى أي بالهوى

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (ولم يقل: «وما ينطق بالهوى»؛ لأن نفي نطقه عن الهوى أبلغ؛ فإنه يتضمن أن نطقه لا يصدر عن هوى، وإذا لم يصدر عن هوى فكيف ينطق به؟ فتضمن نفي الأمرين: نفي الهوى عن مصدر النطق، ونفيه عن نفسه، فنُطقه بالحق، ومصدره الهدى والرشاد لا الغي والضلال). [بدائع التفسير]

وقال البغوي رحمه الله : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي: بالهوى يريد لا يتكلم بالباطل،

وذلك أنهم قالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول القرآن من تلقاء نفسه.

{ إِنْ هُوَ } ما نطقه في الدين، وقيل: القرآن { إِلا وَحْيٌ يُوحَى } أي: وحي من الله يوحى إليه.

وقال السعدى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه .

{ إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره .

ودل هذا على أن السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى:

{ وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه، لأن كلامه لا يصدر عن هوى، وإنما يصدر عن وحي يوحى .

وقال القرطبي : وفي  الآيات أيضا دلالة على أن السنة كالوحي المنزل في العمل ،فالسنة من الوحى ؛ لأن الآية تحتمل ذلك وتجيزه ، فهي تشمل كل ما ( ينطق ) به النبي عليه الصلاة والسلام على العموم ، وهذا يشمل القرآن والسنة .

وروى الإمام أحمد في مسنده : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا. فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « اكْتُبْ فَوَ الَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّى إِلاَّ حَقٌّ ».

وفيه (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا ».                قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ « إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا »

 أيها المسلمون

يقول المفسرون: إنّ النبيَّ ـ صلَّى الله عليه وسلّم لم ينطق عن الهوى والغرض في القرآن الذي يبلغه للناس، فهو وحيٌ من الله تعالى، بمعنى أن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ إذا قال: قال الله كذا ، فإن ذلك عن صدق، وأن الكلام هو كلام الله، وليس كلام محمد نسبه إلى ربِّه ليكسبَ قَداسة، فإنه صلّى الله عليه وسلم لا يكتُم شيئًا ممّا أُمِرَ بتبليغه حتى لو كان على غير ما يحبه هو، ولذلك لما نزل قوله تعالى في حقّه:( عَبَسَ وتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) عبس 1،2،

بلغ ذلك ولم ينقص منه شيئًا مع أنه ضِد هواه وميله، لكن الحقّ لابد أن يتبع ويبلغ.

وهذا يلتقى مع قوله تعالى:( تنزيلٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ لأخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) (الحاقة : 43 ـ 47) ومع قوله                

( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلِيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظيمٍ) (يونس : 15) .

فالقُرآن هو الوحي الذي يبلغه الرسول دون تغيير أو تبديل، ودون تدخُّل هواه فيه،

أما ما يحكم به بين الناس فهو نطقه هو وكلامه هو إن كان حقًّا أيَّده الله فيه وسكت عنه، وإن كان غير ذلك أرشدَه، كما في قوله تعالى:

( ولا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ولاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ) (التوبة : 84) بعد أن صلّى على قبر عبد الله بن أبيِّ كبير المنافقين.

والحديث النبوي معناه من الله ولفظه من النبي صلّى الله عليه وسلم فهو لا ينطق عن الهوى، إنْ هو إلا وحى يوحى، وإذا بلَّغه الرسول صحيحًا فبها، وإلا صحَّحه ربُّ العِزّة،      

وإذا لم يكن معنى الحديث من الله بل كان اجتهادًا، التزم فيه الرسول المصلحة العامة، وبخاصّة فيما يمس الناس، ويظهر ذلك في عرض مشروع الصلح في غزوة الخندق على السعدين، وقالا : هل هو أمر من الله فتتبعه، أو شيء تُحبُّه

أيها المسلمون

وتتفق الدراسات الإحصائية العالمية على توسع الإسلام وانتشاره ، ولكن هذا التمدد ،وهذا والانتشار لن يرضيا أعداء الله ورسوله ودينه، وذلك لأن الإسلام بعدله ورحمته، يقوض ظلمهم وأكلهم أموال الناس بالباطل ، ولذا سيعملون على محاربة الإسلام ، كما قال الله تعالى : “يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” (الصف، 8).

وتتنوع أشكال ذلك بين حرب عسكرية عدوانية، كما نشاهد في بقاع كثيرة من بلاد

المسلمين؛ وبين حرب خفية ناعمة ومن الداخل، كما فعل المنافقون الذين أسسوا مسجداً ودعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه، فأمره الله عز وجل بعدم الصلاة فيه

وقال الله تعالى : “لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ” (التوبة، 108).

فالهجوم على الإسلام من داخله، عبر إقامة مؤسسات ترتبط بالدين أو رفع شعارات إسلامية، هو منهج قديم ومكشوف، لا ينطلي على أهل الإيمان وحملة القرآن الكريم.

 

                           أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

            الخطبة الثانية ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                                      أما بعد  أيها المسلمون    

وفي أيامنا هذه، نشهد موجة جديدة من موجات العداء المتكررة للإسلام، عبر الطعن بالوحي الرباني؛ سواء بالتطاول على القرآن الكريم، أو الطعن بالسُنّة النبوية صراحة، أو عبر الدعوة إلى إعادة دراسة القرآن والسُنّة على أسس جديدة ومناهج وافدة.

والغاية من هذا كله محاولة هدم الإسلام عبر التلاعب بنصوص الوحي الرباني، قرآناً وسنة، التي تحفظ للمسلمين دينهم، وتجمعهم على منهج واحد مهما تباعدت بلادهم واختلفت ألسنتهم وألوانهم، كما محاولة زعزعة الإيمان بكثير من العقائد الإسلامية عبر إلغاء كثير منها.

ومن هذه المحاولات القائمة اليوم، الطعن بالسُنّة النبوية في محاولة لزعزعة إيمان المؤمنين بمكانتها، ومصدرها، ووظيفتها.

فالسنة النبوية، وهي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من “قول”، مثل قوله “إنما العمال بالنيات”، أو “فعل”، كأدائه للصلاة والصوم والحج، أو “تقرير”، من خلال سكوته أو قبوله واستحسانه لتصرف أو قول جرى بحضرته صلى الله عليه وسلم، ويقصد بذلك التشريع؛ كل هذا وحي رباني، والدليل عليه قوله تعالى “وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى” (النجم  3-4).

والمقصود بهما أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ في تبليغ القرآن الكريم عن الله عز وجل أولاً، وأنه لا ينطق بالقرآن الكريم بمحض هواه وما يعجبه.

وثانيا : أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون التشريع من غير القرآن الكريم هو من الوحي؛

وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الخطأ في تبليغ القرآن، فهذا جزء من تعهد الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم ، قال الله تعالى : “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر9).

وأما أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون التشريع وأخبار الغيب وكونه من الوحي ، فهذا يتضح من توقف النبي صلى الله عليه وسلم في الإجابة عن بعض الأسئلة حتى ينزل عليه الوحي بها، ومن ذلك ما رواه البخاري : (أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ .

قَالَ فَبَيْنَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ . فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – مُحْمَرُّ الْوَجْهِ ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ :

« أَيْنَ الَّذِى يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا » . فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِىَ بِهِ فَقَالَ « أَمَّا الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ »  

فقد نزل الوحي بالحكم والإجابة من عند الله عز وجل كما ينزل عليه الوحي بالقرآن الكريم.

وروى البخاري أيضاً ( أن أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا – رضى الله عنه – هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلاَّ مَا فِي الْقُرْآنِ ، إِلاَّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ . قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ) .

فها هو علي رضي الله عنه يصرح أنه ليس عنده شيء خاص من الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ما كتبه من حديث رسول الله في صحيفة عنده.

فكون السنة وحيا أمر اتفق عليه العلماء. قال ابن حزم في كتابه الإحكام:

قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر 9،

وقال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ) الانبياء 45.

فأخبر تعالى أن كلام نبيه صلى الله عليه وسلم كله وحي، والوحي بلا خلاف ذِكْرٌ، والذكر محفوظ بنص القرآن، فصح بذلك أن كلامه صلى الله عليه وسلم كله محفوظ بحفظ الله عز وجل، مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حَفِظَ الله تعالى فهو باليقين

لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء، فهو منقول إلينا كله، فلله الحجة علينا أبدا”.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

“والسنة تتنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى”.

                                   الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ