بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن التوبة والتائبين ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ )
3 مارس، 2018
خطبة عن حديث ( سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)
10 مارس، 2018
جميع الخطب

خطبة عن ( ما هو الهدف الذي تسعى من أجل تحقيقه ؟)

              الخطبة الأولى ( ما هو الهدف الذي تسعى من أجل تحقيقه ؟)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)           

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات (56) :(58)

وقال الله تعالى : (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)                            

 أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (200) :(202) البقرة

إخوة الإسلام

إذا سكنت الكرة الشباك صاح المعلق ،وهتف الجمهور ورقص اللاعبون : وقالوا جميعا بصوت واحد “هدف ، هدف ، هدف ”

هذا هو الهدف ، وتلك هي الغاية عند بعض الناس ، أن تسكن الكرة الشباك، أو أن يحرز فريقه “الأهداف” ، قال الله تعالى :

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (23) الجاثية

والبعض الآخر : هدفه وغايته في الحياة : أن يصير ذا مال؛ فيبذل كل ما يستطيع ،ويفعل أي شيء حرامًا كان أو حلالًا في سبيل الحصول على هذا المال،

قال الله تعالى : (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ) (26)  الرعد                                                                                       

والبعض الآخر : غايته وهدفه : أن يشتهر ويشار إليه بالبنان، فيكون ملكا ، أو رئيسا ، أو لاعبا مشهورا ، أو ممثلا عالميا ، أو … قال الله تعالى : (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (79) القصص

والبعض الآخر : همّته في لقمة تسد جوعته ،وشربة تروي ظمأه ، فرضي بالدون وبالقليل ، من أجل ألا يُتعب جسمه ، فلا تعب ، ولا نصب ، ولكنها الراحة والنوم والكسل  

والبعض الآخر : لا يعرف له هدفـًا ، فهو لا يدري لماذا يعيش؟، ولا إلى أين المستقر؟ ،

فهو يسير في الدنيا يأكل ،ويشرب ، وينام ، ليموت، قال الله تعالى :

(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (24)  الجاثية

وقال الله تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (7) ،(8) يونس

والبعض هدفه وغايته رضا الله ودخول الجنة ، قال الله تعالى :

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (201)  البقرة

 

اجتمع عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان بفناء الكعبة فقال لهم مصعب: “تمنوا”، فقالوا: “ابدأ أنت”،

فقال: “ولاية العراق وتزوج سكينة ابنة الحسين، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله” فنال ذلك،

وتمنى عروة بن الزبير الفقه وأن يحمل عنه الحديث فنال ذلك،

وتمنى عبد الملك الخلافة، فنال ذلك، وتمنى عبد الله بن عمر الجنة.

 

والبعض علت همّته ،وسما هدفه ،ليسكن الفردوس الأعلى ،ويصل إلى الدرجات العلا في الجنة، قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم:

“بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ،                                     فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟” قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» (متفق عليه)،                        

فمن أي أصناف الناس أنت؟ وما هو هدفك وغايتك في الحياة؟ ولماذا تعيش؟ فعلى قدر هدفك في الحياة تكون قيمتك ،ومكانتك ،فصاحب الهدف الصغير الحقير يعيش صغيرًا ،ويموت صغيرًا، وصاحب الهدف السامي الكبير ،يعيش كبيرًا ، ويموت كبيرًا، وعلى قدر هدفك وغايتك وصدقك فيه ،تكون مكانتك في الآخرة.

قال ابن القيم رحمه الله: “العامة تقول قيمة كل امرئ ما يحسن، والخاصة تقول قيمة كل امرئ ما يطلب”. (المدارج).

وعلى قدر هدفك تكون حياة قلبك: قال ابن القيم رحمه الله:

“إن ضعف الإرادة والطلب من ضعف حياة القلب، وكلما كان القلب أتم حياة كانت همّته أعلى وإرادته ومحبته أقوى” (المدارج).

وعلى قدر الهدف تكون التضحيات: وقد تكون التضحيات أحيانًا بالنفس والنفيس والغالي والثمين في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود ،والغاية المرجوة،

فلما قتل حرام بن ملحان رضي الله عنه قال: “فزت ورب الكعبة”، فكيف فاز وهو قد مات؟ فاز لأنه حقق هدفه الذي كان يشغله ، ووصل إلى غايته المنشودة ، وحقق حلمه في الشهادة في سبيل الله ، رغم أن الثمن هو الحياة،

وغلام الأخدود ،دلّ الملك على طريقة قتله ،لتصل دعوته إلى كل أهل المملكة، وليظهر عجز الملك ، وقدرة الله العلي القدير الذي يستحق أن يُعبَد، وليصل إلى رضا الله الذي كان نهاية غايته وهدفه.

وقال ابن القيم رحمه الله: “وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأن بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة؛ فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له؛ بل إذا تعب العبد قليلًا استراح طويلًا، وإذا تحمّل مشقة الصبر ساعة قاده لحياة الأبد، وكل ما فيه أهل النعيم المقيم صبر ساعة”.   (مفتاح دار السعادة).

 

وقيل للإمام أحمد: “متى الراحة؟”، قال: “عند أول قدم في الجنة”.

فعلى قدر هدفك وصدقك يكون أجرك: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (رواه مسلم)،

وقال صلى الله عليه وسلم فيمن تجهز للجهاد ثم أدركه الموت:

«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني)،

 

وقال صلى الله عليه وسلم فيمن تخلّف عن غزوة تبوك من الحريصين على الخروج:

«إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا:                                       “يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟” قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» (رواه البخاري).

 

وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: “وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ”. فَقَالَ: «إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ».

فَلَبِثُوا قَلِيلاً ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ فَأُتِىَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: «أَهُوَ هُوَ». قَالُوا: “نَعَمْ”. قَالَ: «صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ» (رواه النسائي، وصححه الألباني).

ومن أقوال الحكماء: ( تأتي المعونة على قدر المؤونة ) أي تأتي المعونة، أي الإعانة والتوفيق من الله تعالى، على قدر المؤونة، أي على قدر صدق وإخلاص العبد.

أيها المسلمون

إذن ما هو هدفكم في هذه الحياة ؟ وما هي غايتكم التي تبذلون من أجلها المهج ، وتضحون من أجلها بالغالي والنفيس ؟ ،فيمكن أن ُتقسم الأهداف في حياة المسلم إلى ثلاثة أقسام :

الهدف الأكبر: وهو أهم هدف يسعى له الإنسان ،ونجد ما عداه من الأهداف تخدم هذا الهدف ،ولا يعي هذا الهدف ويعرفه إلا المسلم وهو تحقيق العبودية لله عز وجل ،                                         

فإن هدف المسلم في هذه الحياة :  هو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو الهدف الذي من أجله خُلِق؛ كما بين الله عز وجل في محكم كتابه فقال الله تعالى:

( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) {الذاريات:56} ،                                                            

وقال الله تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) {هود: 61} ،

وعبادة الله تعالى تشمل كل ما يحبه الله تبارك وتعالى ويرضاه ،من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، ومن ذلك عمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف فيها بالعدل ،وفق منهج الله عز وجل ،الذي أرسل به رسله وختمهم بأفضلهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

وأما الماديين فهدفهم الأكبر في الحياة :تحقيق أكبر قدر ممكن من اللذة والمصلحة الذاتية والمتعة .

أما الأهداف الوسطي :فهي مجموعة من الأهداف تخدم الهدف الأكبر مثالها :

(الصلاة , الدعوة إلى الله , بر الوالدين , الإحصان , الاستغناء عن الخلق …. وبناء أسرة مسلمة، وتربية أولاده على الإسلام وأن يكون منهم القادة والعلماء، ونصرة دين الله تعالى بكل ممكن ومستطاع.  الخ )  

وبمعنى آخر هي الأعمال التي يظهر فيها الطاعة لله والأفعال التي أمر الله بها وأحبها .

أما الأهداف الصغيرة :وهي ما يمكن أن يعبر عنها بأنها مجموعة من الوسائل التي تخدم الأهداف الوسطى , مثالها :

الإحصان هدف أوسط وهناك مجموعة من الوسائل والطرق والوسائل لتحقيقه منها الزواج , وكذلك الاستغناء عن الخلق هدف أوسط يحقق العبودية لله فيه بالاستغناء بالله والتعلق به وحده والوسيلة لتحقيقه طلب الرزق والوظيفة, وهي تشمل كل عمل مباح يوصل إلى الأهداف الوسطى ، علماً بأن كل هدف بالنسبة لما فوقه وسيلة لما تحته من هدف .

وبناء على هذا التقسيم تكون الأهداف على شكل هرم , حيث يتبوأ الهدف الأعظم القمة، ويليه الأهداف الوسطى الخادمة له , ثم تمثل الأهداف الصغيرة قاعدة الهرم

وأما غاية أهداف المسلم ومنتهى آماله ونهاية إرادته :

فهي رضا الله ، ودخول الفردوس الأعلى من الجنة، والنظر إلى وجه الله الكريم.

                           أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

              الخطبة الثانية ( ما هو الهدف الذي تسعى من أجل تحقيقه ؟)  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                أما بعد  أيها المسلمون    

نعم ، إن غاية أهداف المسلم ومنتهى آماله ونهاية إرادته : هي رضا الله ، ودخول الفردوس الأعلى من الجنة، والنظر إلى وجه الله الكريم في جنات النعيم .

قال وهيب بن الورد رحمه الله: “إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل”.

وقال الشيخ شمس الدين التركستاني:

“ما بلغني عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه”.

وقال الحسن رحمه الله:

“من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره”.

وقال هشيم تلميذ منصور بن زاذان:

“كان لو قيل له -أي منصور-: إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل”.

فحدّد أخي هدفك، واصدق الله في تحقيقه، واستعن بالله عليه، وابذل جهدك وعرقك في تحقيقه، ولا تنسه في لحظه من اللحظات؛ استصحبه دائمًا معك كل وقت، لا تنسه في وقت الرخاء أو الشدة، أو وقت الفرح أو الغضب، فعش له وبه، واجعل سلوكك وأخلاقك على قدر أهدافك ، قال الله تعالى :  (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (108)  هود

وقال الله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (73) :(75) الزمر

وقال الله تعالى : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) (33): (35) فاطر

                                                                 الدعاء                         

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ