بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة ( احذر المادح ، واترك القادح ، واسمع الناصح )
25 يناير، 2017
خطبة عن (لَوْ رَآكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَحَبَّكَ) إنه التابعي (الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ)
26 يناير، 2017
جميع الخطب

خطبة عن ( محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفضائلهم ، وكيف نحبهم؟ )

الخطبة الأولى ( محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفضائلهم ، وكيف نحبهم؟ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين :
( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) الشورى 23،
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد رضي الله عنه (قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ
« أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ».
فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ
« وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي »

فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ.
قَالَ وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ هُمْ آلُ عَلِىٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ .
قَالَ كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ ) .

إخوة الإسلام
إن محبة آهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم ، وهي ثابتة بالكتاب والسنة ، فمحبتهم، أمر تهفو إليه النفوس ،وشعور تجثو عنده العواطف، وحس تتحرك له القلوب
وقد أمر الله سبحانه وتعالى وأوصى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بحب أهل البيت ، لأنهم غصون هذه الدوحة المباركة ، التي أصلها في الأرض ، وفرعها في السماء ، والتي اصطفاها الله تعالى من بين خلقه ، واصطنعها على عينه ، فبلغت أوج الكمال في الروح والجسد ، وفي السر والعلن ، وذلك لأنها بضعة اشرف الخلق ، وأكرم الأنبياء الذي يقول متحدثا بنعمة الله عليه ، وإحسانه إليه فيما رواه مسلم في صحيحه أن ( وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِى هَاشِمٍ ».
ثم لأن مقام أهل البيت من مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ،فهم في كل عصر وزمان ،خير الناس وخيرهم بيوتا ، لأن الله اختار نبيه من خير البيوت وأشرفها ، هذا فضلا عن أن حكمة الله في خلقه ، ورحمته بعباده ، اقتضت أن تستمر بأهل البيت ذرية سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين ، تشع بضيائها على العالمين وترشد بهدايتها الضالين ،
وقد ثبت في صحيح مسلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ». فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ
« وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي »
فمحبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاتهم جزء من شريعتنا، ( قَالَتْ عَائِشَةُ خَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) رواه مسلم .

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- جَلَّلَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِىٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً ثُمَّ قَالَ « اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ».
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ ». رواه الترمذي،
ويقول العلماء في شرح الحديث الشريف: وهكذا أزواجه وعلي وفاطمة والحسن والحسين كلهم من أهل البيت لكن علياً وفاطمة والحسن والحسين أخص بذلك من أزواجه ولهذا خصهم بالدعاء.
فآل بيته صلى الله عليه وسلم هم أزواجه وذريته وقرابته الذين حرمت عليهم الصدقة هم أشراف الناس، وَقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » (رواه البخاري)،
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى ، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي »
وفي رواية في صحيح مسلم « إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ».،
وروى البخاري -رحمه الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
« أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ » ،
كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحسن بن علي رضي الله عنه :
« ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » (رواه البخاري).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن رضي الله عنه : « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ».(متفق عليه).

وقد قال الله عزّ وجل في كتابه الكريم ،وقرآنه العظيم: ” إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (33) ” الاحزاب،
ومعلوم أن هذه الآية نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما قبلها وما بعدها كله خطاب لهن رضي الله عنهن، وفي الصحيحين (سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ . قَالَ « قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ »
فالآل هنا هم الأزواج والذرية ،فأهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حُرِّمتْ عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبدالمطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: {إنما يُريد الله ليُذهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت}.
عباد الله
وقد حفلت السنة النبوية المطهرة بالكثير والكثير من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن أهل البيت وفضائلهم ومحبتهم ، وأما ما أثر عن الصحابة والتابعين ففي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ – رضى الله عنهم – قَالَ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا – صلى الله عليه وسلم – فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. وفي الصحيحين “أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي ”
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد بالرضا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه والسبق والفضل ولما وضع الديوان بدأ بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان يقول للعباس رضي الله عنه: “والله لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب لحب النبي صلى الله عليه وسلم لإسلامك”،
كما استسقى بالعباس وأكرم عبد الله ابن عباس وأدخله مع الأشياخ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حيث قال يوم غدير خم: « وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي » رواه مسلم.
وقال الطحاوي رحمه الله: “ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
وقد تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم والعناية بهم ، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، ونصّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة ،

أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية ( محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفضائلهم ، وكيف نحبهم؟ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
ومن المعلوم أن الذين ضلوا في أهل البيت طائفتان:
الأولى :الروافض حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن علياً إله.
الثانية :النواصب وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل.
وقد نص أهل العلم على أن من عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل البيت وتعظيمهم من غير غلو،
فينبغي للمسلم أن يحذر من أن يقع في الغلو في محبتهم؛ كما وقع لبعض المبتدعة الذين عبدوهم مع الله ،ورفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها،
فآل البيت بشر من البشر ،لا يملكون نفعا ولا ضرا، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ربه أن يعلنها صريحة للناس فقال:
( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) {الجن: 21 }
وقال تعالى : (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ) {يونس: 49 }
فغيره صلى الله عليه وسلم من باب أولى، فمحبة آل البيت عبادة مشروعة، والغلو فيهم بدعة ممنوعة
وجاء في السنة لابن أبي عاصم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ( ليحبني قوم حتى يدخلون النار فيّ ، وليبغضني قوم حتى يدخلون النار في بغضي ) . وإسناده صحيح .
وجاء أيضاً في السنة لابن أبي عاصم عن علي رضي الله عنه أنه قال : ( يهلك فيّ رجلان مُفْرِط في حبي ومُفَرِّط في بغضي ) وإسناده حسن .
وقال العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله في تفسير روح المعاني :
والكثير من الناس في حق كلٍّ من الآل والأصحاب في طرفي التفريط والإفراط ،
وما بينهما هو الصراط المستقيم ، ثبتنا الله تعالى على ذلك الصراط .
و هذا مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل البيت الكرام ..
1- أهل السنة يوجبون محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجعلون ذلك من محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتولونهم جميعاً ، لا كالرافضة الذين يتولون البعض ويفسقون البعض الآخر .
2- أهل السنة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق ، فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء ، وأمر بالصلاة عليهم تبعاً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
3- أهل السنة يتبرؤون من طريقة النواصب الجافين لأهل البيت ، والروافض الغالين فيهم .
4- أهل السنة يتولون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ويترضون عنهن ، ويعرفون لهن حقوقهن ، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة .
5- أهل السنة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع ، فلا يغالون في أوصافهم ، ولا يتعقدون عصمتهم ، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم .
6- أهل السنة يعتقدون أن أهل البيت ليس فيهم مغفور الذنب ، بل فيهم البر والفاجر ، والصالح والطالح – الفاسد – .
7- أهل السنة يعتقدون أن القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال ، وعلى كل الشخاص ، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى .
شروط ولاية أهل السنة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ويظهر من خلال معتقد أهل السنة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم شرطين لابد من تحققهما لتكون الموالاة لهم ، وإلا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة ، فإن فيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والسني والرافضي ،
الشرط الأول : أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة ..
فإن كانوا كفاراً فلا حق لهم في الحب والتعظيم والإكرام والولاية ، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كعمه أبي لهب ..
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تقرير هذا الشرط : فنحن نحبهم لقرابتهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولإيمانهم بالله ، فإن كفروا فإننا لا نحبهم ولو كانوا أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأبو لهب عم الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن نحبه بأي حال من الأحوال ، بل يجب أن نكرهه لكفره ، ولإيذائه النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك أبو طالب ، فيجب علينا أن نكرهه لكفره ، ولكن نحب أفعاله التي أسداها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام من الحماية والذب عنه) . شرح العقيدة الواسطية
الشرط الثاني : أن يكونوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة ..
فإن فارقوا السنة وتركوا الجادة ، وخالفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وتلبسوا بالبدع والمحدثات ، فإنه ليس لهم حق في الحب والتعظيم والإكرام والولاية ، حتى يرجعوا إلى السنة ، ويتمسكوا بها ، والواجب في هذه الحالة دعوتهم إلى العودة إلى الكتاب والسنة ، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع ، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم ، كعلي رضي الله عنه وسائر بنيه ، والعباس رضي الله عنه وأولاده .

الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ