خطبة حول معنى قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ)
4 يونيو، 2019
خطبة حول معنى قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )
8 يونيو، 2019
جميع الخطب

خطبة عن ( من آدَاب الْكَلَامِ في الاسلام )

  الخطبة الأولى ( من آدَاب الْكَلَامِ في الاسلام )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته :

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً} (الاسراء:53)

وفي الصحيحين البخاري ومسلم (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – :

« مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ »

إخوة الإسلام

إن الكلام هو أعظم وسيلة يمتلكها الإنسان للتعبير عن نفسه ، أو عن الأشياء،

فبالكلام يظهر رضاه أو سخطه، وبالكلام يعبر عن عواطفه وأحاسيسه، وبالكلام  يعرف إيمانه وعقله، وبه يعبد الله أو يعصيه، وبه يصلح ما بينه وبين الآخرين أو يفسده،

وبه يكون هلاك الإنسان أو نجاته، وبه تهيج الأمم أو تطفأ الفتن، وبه يمتدح الآخرون أو يذمون ،

ولهذا فقد اهتم الإسلام بكلام الإنسان اهتماما كبيراً، واعتنى بآدابه عناية عظيمة ،

قَالَ المَاوَرْدِيُّ:  «اعْلَمْ أَنَّ لِلْكَلَامِ آدَابًا إنْ أَغْفَلَهَا الْمُتَكَلِّمُ أَذْهَبَ رَوْنَقَ كَلَامِهِ، وَطَمَسَ بَهْجَةَ بَيَانِهِ، وَلَهَى النَّاسَ عَنْ مَحَاسِنِ فَضْلِهِ بِمُسَاوِئ أَدَبِهِ، فَعَدَلُوا عَنْ مَنَاقِبِهِ بِذِكْرِ مَثَالِبِهِ».

فإذا تكلم المسلم بما له داع ومبرر وسبب، فليتخير صالح الألفاظ وأطايب الجمل وحلو الخطاب، فليس الكلام بأقل جمالاً ولا أدنى مرتبة ولا أضعف تأثيراً من الطعام الطيب الفاخر اللذيذ، أو الوجه الصبوح الجميل، أو الروض المنور البديع.

فالكلام هو وجه آخر من وجوه الإنسان الكثيرة، له في الآذان مواقع، وفي النفوس مواضع

، وبين الخلق سوامع.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى كلامه أرقى كلام وأعجزه، وأبدع بيان وأوجزه، وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وفصيح الألفاظ والحكم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً » رواه ابن ماجة.

 

وروى البخاري في صحيحه : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ – رضى الله عنهما أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَخَطَبَا ، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – :

« إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا – أَوْ – إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ »

وروى البخاري في صحيحه: (قَالَ عَدِىٌّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ :

« اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ »

أيها المسلمون

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام : الرفق في الكلام : فعَنْ‏ ‏عَائِشَةَ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏قَالَتْ ‏ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ‏ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فَقَالُوا ‏السَّامُ‏ عَلَيْكُمْ قَالَتْ ‏عَائِشَةُ ‏‏فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ‏‏السَّامُ ‏‏وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ ،

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏مَهْلًا يَا‏عَائِشَةُ ‏‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ) (صحيح البخاري)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  ألا يشتمل الكلام على غيبة أو نميمة أو استهزاء أو سخرية بالآخرين  : قال الله تعالى :

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) الحجرات 11،

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  اجتناب قول الزور وتحري الحق والصدق:

 فعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) (صحيح البخاري)   

وعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى

إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ) (صحيح البخاري)

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : ( بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ  عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) (صحيح مسلم)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  عدم الإكثار من الكلام وتناقله : فقد كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :

( إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ) (صحيح البخاري)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  تقديم الكبير على الصغير في الكلام و السؤال : فعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم« كَبِّرِ الْكُبْرَ »

قَالَ يَحْيَى لِيَلِـىَ الْكَلاَمَ الأَكْبَرُ ) (صحيح البخاري)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  التمهل في الكلام لكي يفهم المستمع : فعَنِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَلاَ يُعْجِبُكَ أَبُو فُلاَنٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ  لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ (‏أي يتابع الحديث استعجالا بعضه إثر بعض) كَسَرْدِكُمْ) (صحيح البخاري)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  خفض الصوت عند الكلام مع الكبير(في السن أو المقام) : قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا وَهِيَ تَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي وَمِنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فَأَهْوَى إِلَيْهَا فَقَالَ يَا بِنْتَ فُلَانَةَ أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) (مسند أحمد)

وَمِنْ آدَابِ الْكَلَامِ : «أَنْ لَا تَبْعَثَهُ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ فِي وَعْدٍ أَوْ وَعِيدٍ يَعْجِزُ عَنْهُمَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِمَا، فَإِنَّ مَنْ أَطْلَقَ بالوَعْدٍ والوَعِيدٍ لِسَانَهُ وَأَرْسَلَ فِيهِمَا عِنَانَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْقِلْ مِنَ الْقَوْلِ مَا يَسْتَثْقِلُهُ مِنَ الْعَمَلِ، صَارَ وَعْدُهُ نَكْثًا وَوَعِيدُهُ عَجْزًا».

وَمِنْ آدَابِ الْكَلَامِ: «أنه إنْ قَالَ قَوْلًا حَقَّقَهُ بِفِعْلِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ صَدَّقَهُ بعَمِلَهُ، فَإِنَّ إرْسَالَ الْقَوْلِ اخْتِيَارٌ، وَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ اضْطِرَارٌ، وَلَئِنْ يَفْعَلَ مَا لَمْ يَقُلْ أَجْمَلُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَفْعَلْ».

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَحْسَنُ الْكَلَامِ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْكَلَامِ؛ أَيْ يُكْتَفِي بِالْفِعْلِ فيه مِنْ الْقَوْلِ.

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  ألا يكثر من القسم في الكلام وإذا أقسم يكون للضرورة : قال الله تعالى : {وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ } (المائدة:89)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  ألا يحتوي على السباب واللعن والقول القبيح : ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) ‏(صحيح البخاري)

وعَنْ أَبِى ذَرٍّ رضى الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :

(لاَ يَرْمِى رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ ) (صحيح البخاري)

 وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا (قبيح القول والفعل) وَلَا مُتَفَحِّشًا (تعمد القول القبيح) وَكَانَ يَقُولُ :

( إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا ) (صحيح البخاري)

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( من آدَاب الْكَلَامِ في الاسلام )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 أما بعد  أيها المسلمون 

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  عدم الكذب في المزاح : فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ) (مسند أحمد)

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  تصديق الصادق إذا حدث بالصدق في موقف يخشى فيه أن يكذبه أحد، فمن آداب الكلام ومن المحامد في الدين أن يقال لمن دعا إلى خير أو هدى: صدقت أو نحو ذلك. فقد قال الله تعالى مادحاً رسوله صلى الله عليه وسلم، ومادحاً أبابكر رضي الله عنه

( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (الزمر:33)

وسمى أبا بكر صديقاً بعد حادثة الإسراء والمعراج، وذلك أنه قام صلى الله عليه وسلم يحدث قريشاً بما رآه في ذهابه وعودته، ويصف لهم المرائي  والأحداث وإكرام الله له خطوة خطوة، كما يصف لهم بيت المقدس جزءا جزءا، فقام أبو بكر رضي الله عنه إلى جواره يقول له: صدقت… صدقت. حتى إذا انتهى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: وأنت الصديق يا أبا بكر.

ومن آداب الكلام التي دعا إليها الإسلام :  الإكثار من الأذكار في الكلام:

فيستحب للمسلم أن يكثر من الأذكار والاستغفار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وأن يكون هذا غالب كلامه في سائر أحواله، مع التهليل والتحميد، فكل ذلك زاد الآخرة ومتاعها، وهو من الحسنات التي يثقل بها الميزان، وتغرس بها الجنان، ويستجلب بها رضا الرحمن

(وَكُلَّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلَّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةُ ، وَكُلَّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ) رواه البزار

وعلى المسلم أن يستكثر من الدعوة إلى الله ودينه ، قال الله تعالى :

(ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل 125،

وهذا ما أفنى فيه الأنبياء والمرسلون والصديقون أعمارهم وأنفقوا فيه أوقاتهم، مع النصح للمسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

وهذا نبي الله يوسف عليه السلام يستغل حاجة أصحابه في السجن إلي تأويله لرؤياهم ، وهم يستمعون إليه منصتين ، فيدعوهم إلى الله ، قال الله تعالى :

(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (39) ،(40) يوسف  

أيها المسلمون

هذه هي بعض آداب الكلام والحديث في الاسلام ، ألا فتخلقوا بها ، واعملوا بأحسنها ، وكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

  الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ