خطبة عن قوله تعالى ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )
21 يوليو، 2018
خطبة عن قوله تعالى ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)
21 يوليو، 2018
جميع الخطب

خطبة عن ( من أخلاق المسلم : الشورى )

  الخطبة الأولى ( من أخلاق المسلم : الشورى

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159].

ويقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [الشورى: 38].

وروى البخاري في صحيحه (خَرَجَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْىَ ، وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَسَارَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ ، أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا ، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ .

فَقَالَ « أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَىَّ ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ » . قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ ، لاَ تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلاَ حَرْبَ أَحَدٍ ، فَتَوَجَّهْ لَهُ ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ . قَالَ « امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ »  

إخوة الإسلام

الشورى خلق نبيل ، وصفة كريمة ، وفي كتاب الله عز وجلّ صفة أساسية من صفات المؤمنين ،وقيمة أساسية في حياتهم الاجتماعية، فقد ذكرها الله تعالى واصفا بها المؤمنين ، ومادحا لهم بها ضمن صفات عديدة، حين قال سبحانه وتعالى :

﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [الشورى: 38].

والشورى : هي أن يأخذ الإنسان برأي أصحاب العقول الراجحة والأفكار الصائبة، ويستشيرهم حتى يتبين له الصواب فيتبعه، ويتضح له الخطأ فيجتنبه.

والشورى في الإسلام تكون في الأمور التي ليس فيها أمر من الله، أو أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ إنه لا شورى مع وجود نص شرعي.

والشورى خلق  من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس رأيًا ، وفضلاً عن كونه مؤيدًا بالوحي الإلهي ، إلا أنه دائم المشاورة لأصحابه ،قال أبو هريرة – رضي الله عنه-: ( ما رَأَيْتُ أحدًا قَطُّ كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

وروى الإمام أحمد (عَنِ ابْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ

« لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا »

وقد ورد أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه رضي الله عنهم في الأمور التي تنزل بالمسلمين، ولا يكون فيها نص شرعي يجب اتباعه، فقد روى أحمد في مسنده                         (عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرَ رَجُلاً عَنِ الْحَسَنِ قَالَ :

اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ فِي الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ :

« إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ ».

قَالَ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.

قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ

« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا هُمْ إِخْوَانُكُمْ بِالأَمْسِ ».

 

قَالَ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.

فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ ثُمَّ عَادَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِلنَّاسِ مِثْلَ ذَلِكَ

 

فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ َيا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُمْ وَأَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ.

قَالَ فَذَهَبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْغَمِّ.

قَالَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَقَبِلَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ.

قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ ) 67 من الأنفال).

وكذلك استشار صلى الله عليه وسلم أصحابه للخروج لغزوة أحد، كما في البخاري قوله :

(وَشَاوَرَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ ،

فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا أَقِمْ .

فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ :

« لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ » .

وَشَاوَرَ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ .

وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ ، لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا ، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – ،

وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم –         « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَإِذَا قَالُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، إِلاَّ بِحَقِّهَا » .

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم –

 ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ .

 قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ » .

 وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا ، وَكَانَ عمر وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . )

أيها المسلمون

ولخلق الشورى ثمرات وفوائد ، تعود على الفرد والمجتمع ، ومنها :

 – أن الذي يستشير الناس لا يندم أبدًا، والله -سبحانه- يوفقه للخير، ويهديه إلى الصواب.

 – ومن ثمرات الشورى وفوائدها : أنه بالشورى يستفيد الإنسان من تجارب غيره، ويشاركهم في عقولهم, وبذلك يتجنب الخطأ والضرر، ويصبح دائمًا على صواب.

 –   ومن ثمرات الشورى وفوائدها : أن الشورى فيها تأليف للقلوب.

 – ومن ثمرات الشورى وفوائدها : إن في الشورى تنسيق الجهود وتجميعها، والإفادة من الطاقات وعدم تبديدها.

 – ومن ثمرات الشورى وفوائدها : أنه في الشورى منع للظلم والفردية.

 – ومن ثمرات الشورى وفوائدها : أن فيها إشاعة حرية الرأي.

 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( من أخلاق المسلم : الشورى

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

  

 أما بعد  أيها المسلمون 

 

وهناك فرق بين الشورى والديمقراطية ،

فالديمقراطية التي تعتبر حكم الشعب للشعب، ينتج عنها أن الشعب هو الذي يضع دستوره وقوانينه، وهو السلطة القضائية التي تحكم بين الناس بتطبيق القوانين الموضوعة،

أما الشورى في الإسلام : فتقوم على حقيقةٍ، مفادها : أن الحكم هو حكم الله المنزَّل ، بواسطة الوحي على رسول الله ، الذي يُعدُّ الالتزامُ به أساس الإيمان، والعلماء هم أهل الحلِّ والعقد، وهم على رأس رجال الشورى، وليس للعلماء مع حكم الله في إطار الشورى إلا الاجتهاد في ثبوت النصِّ، ودقَّة الفهم، ورسم الخطط المنهجية للتطبيق.

فالشورى هي السبيل الأمثل إلى الرأي الجماعي، الذي هو خير للفرد والمجتمع من رأي الفرد، روى ابن ماجه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ

 

« إِنَّ أُمَّتِى لَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلاَلَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلاَفًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ ».

 

وعند الترمذي (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« إِنَّ اللَّهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِى – أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- – عَلَى ضَلاَلَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ »

 وفي مسند أحمد (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :

« سَأَلْتُ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعاً فَأَعْطَانِي ثَلاَثاً وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً

سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يَجْمَعَ أُمَّتِى عَلَى ضَلاَلَةٍ فَأَعْطَانِيهَا

وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا

وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يَلْبِسَهُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا » 

أيها المسلمون

وإذا كان الاسلام قد حث ورغب في خلق الشورى ، فقد حذر ورهب من خلق الاستحواذ بالرأي ، والانفراد به ، والاستبداد وعدم مشاركة أصحاب المصلحة ومشاورتهم

«فالمستبدّ: يتحكَّم في شؤون النّاس بإرادته لا بإرادتهم، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنَّه الغاصب المتعدِّي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من النَّاس يسدُّها عن النّطق بالحقّ والتّداعي لمطالبته».

«المستبدّ: عدوّ الحقّ، عدوّ الحّريّة وقاتلهما، والحق أبو البشر، والحرّيّة أمّهم، والعوام صبية أيتام لا يعلمون شيئاً، والعلماء هم إخوتهم الرّاشدون، إنْ أيقظوهم هبّوا، وإنْ دعوهم لبّوا، وإلا فيتَّصل نومهم بالموت».

«المستبدّ: يتجاوز الحدّ ما لم يرَ حاجزاً من حديد، فلو رأى الظّالم على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على الظّلم، كما يقال: الاستعداد للحرب يمنع الحرب».

«المستبدّ: إنسانٌ مستعدٌّ بالطّبع للشّر وبالإلجاء للخير، فعلى الرّعية أنْ تعرف ما هو الخير وما هو الشّر فتلجئ حاكمها للخير رغم طبعه، وقد يكفي للإلجاء مجرَّد الطَّلب إذا علم الحاكم أنَّ وراء القول فعلاً. ومن المعلوم أنَّ مجرد الاستعداد للفعل فعل يكفي شرَّ الاستبداد».

أيها المسلمون

ومن أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النّفس على العقل،                      ويُسمّى استبداد المرء على نفسه،

وذلك أنَّ الله جلّتْ نعمه خَلَقَ الإنسان حرّاً، قائده العقل، فكفَرَ وأبى إلا أنْ يكون عبداً قائده الجهل. خَلَقَه وسخَّر له أمَّاً وأباً يقومان بأوده إلى أن يبلغ أشدّه، ثمَّ جعل له الأرض أمّاً والعمل أباً، فَكَفَر وما رضي إلا أن تكون أمَّتُه أمّه وحاكمه أباه.

خَلَقَ الله له إدراكاً ليهتدي إلى معاشه ويتّقي مهلكه، وعيْنَيْن ليبصر، ورجليْن ليسعى، ويديْن ليعمل، ولساناً ليكون ترجماناً عن ضميره، فكَفَرَ وما أحبَّ إلا أنْ يكون كالأبله الأعمى، المقعد، الأشلّ، الكذوب، ينتظر كُلَّ شيْء من غيره، وقلَّما يطبق لسانه جنانه.

    الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ