خطبة عن ( لبس الحق بالباطل) مختصرة
18 سبتمبر، 2018
خطبة عن حديث : ( آلْفَقْرَ تَخَافُونَ ؟؟ )
22 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن : من أخلاق المسلم : خلق ( الحب )

  الخطبة الأولى ( من أخلاق المسلم : خلق ( الحب )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

 أما بعد  أيها المسلمون 

يقول الله تعالى في محكم آياته : (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) البقرة 165

وقال سبحانه (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) آل عمران 31

وروى مسلم في صحيحه (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ»

 

إخوة الإسلام

 

إن الحب خلق كريم ، وصفة رقيقة ، وطبع في قلب سليم ، وهذا الخلق الرفيع ، والذي دنسه أهل الفساد وأهل الفجور في هذا الزمان ، فجعلوا الحب مقرونا بحب الفاحشة والنساء ، وحب النزوات والشهوات ، وحب الغزل والهيام ، وحب الهوى والغرام ، وحب التمثيليات والأفلام ،

فأقول ، إذا كان هذا هو معنى الحب عندكم ، وفي قامس لغتكم ، فأين  حب الله ورسوله ؟،

أين حب الدين والوطن ؟، أين حب البر والتقوى والإيمان؟ ،

أين حب الوالدين والأصدقاء ؟ أين حب الصالحين والأتقياء ؟ ،

وأين حب الأولاد والأحفاد ؟ بل أين حب الجمال والكمال ؟ ، 

 

فالحب نوعان : حب محمود ، مرغوب فيه ، وحب مذموم ، منهي عنه

فأما الحب المحمود ، فهو ما أحبه الله ورسوله ، وأمرنا به ، يقول الله تعالى  :

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) البقرة 195 ، فهو يحب الإحسان ،

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) البقرة 222 ، فهو يحب التوبة والطهر ، وقال سبحانه (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) آل عمران 76 وقال (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) آل عمران 146

وقال (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران 159 ،

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة 8،

وروى البخاري في صحيحه (عَنْ أَنَسٍ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ »

وقال  « فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ » 

هذه هي بعض صور الحب المحمود ، والذي رغب فيه الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم

أما الحب المذموم : والمنهي عنه : فهو كل حب يشغل العبد عن طاعة ربه ، وكل حب يؤدي إلى معصية الخالق سبحانه ،

فمثلا :حب المال يصبح مذموما إذا شغلنا عن طاعة الله ، وبخلنا به عن المحتاجين ،

 قال الله تعالى:(وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) الفجر 19 ، 20،

ويصبح حب الدنيا وما فيها من الأبناء والنساء والأموال مذموما إذا كان حبها في قلوبنا أكبر من حب الله ورسوله  ، قال الله تعالى :

(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة 24،

والحب المذموم هو الحب الذي حذرنا الله منه ، ونهانا عنه ، لأنه لا يستقيم مع النفس المؤمنة ، فقال الله سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة 190،

وقال سبحانه (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران 32،

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) النساء 36،

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) النساء 107،

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) القصص 77،

وقال تعالى (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) آل عمران 57،

وقال تعالى  (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) النساء 148،

وقال تعالى (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)  الانعام 141،

وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) الانفال 58،

أيها الموحدون

الحب ، هذا المعنى السامي ، والخلق الرفيع ، والذي من أجله قامت السموات والأرض ، وبالحب سجدت لرب العالمين ، قال الله سبحانه

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) فصلت 11 ،

وبغير الحب لا يصبح الإنسان مؤمنا ،فقد روى احمد (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا )

و لا يكون كامل الإيمان ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين :                                          « لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » 

أيها المسلمون

ولقد ملأ الحب قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فأحب الله ، وعبده وسجد له حتى تورمت قدماه

فقد روى البخاري في صحيحه (عَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ « أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا » .

فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ )

ومن مظاهر حبه لربه أنه صلى الله عليه وسلم كان يجد لذته وراحته في الوقوف بين يدي خالقه ، وفي التذلل والخشوع والخضوع له ، فيقول  صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد وغيره

(وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ »   ويقول صلى الله عليه وسلم « يَا بِلاَلُ أَرِحْنَا بِالصَّلاَةِ ».

وفي صحيح مسلم (عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ قَالَ « وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِى وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ».

وَإِذَا رَكَعَ قَالَ « اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِى وَمُخِّي وَعَظْمِى وَعَصَبِي ». وَإِذَا رَفَعَ قَالَ « اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ».

وَإِذَا سَجَدَ قَالَ « اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ».

ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ». 

ويعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون حب الله وطاعته أكبر من كل شيء ، فلما مات إبراهيم ولده

قال صلى الله عليه وسلم- « تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلاَ نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ) 

فهو صلى الله عليه وسلم لا ينسى أن حب الله وطاعته أكبر من فقد الولد ،

وتقول عنه زوجته  كما في البخاري (عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ ) 

أما عن حبه لأصحبه وأمته ، فحدث عنه ولا تمل ، فقد كان يحبهم حبا لا يوصف ، فكان يدعو لهم ويعود  مريضهم  ويعطي سائلهم ، ويواسي حزينهم ، ويؤلف قلوبهم ،

وفي البخاري (هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . فَقَالَ عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ . حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ . فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، فَقَالَ « مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ » . فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ . فَقَالَ « أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ » ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ،

يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَىَّ)

أيها المسلمون

ولكن ، وكما هي طبيعة الحياة ، قد تعكر صفو هذا الحب بين قلوب البشر بعض الخلافات أو المشكلات ، فتنقطع حبال الود بينهم ، وتنهار جسور المحبة بين قلوبهم

والسؤال :  كيف نصلح ما فسد ؟ وكيف نقيم جسور المحبة بين الأحباب بعد انهيارها ؟ ، وبماذا نصحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  لتبقى جسور الحب بيننا ممدودة ؟  وتزول القطيعة ؟

نسمع الإجابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في معجم الطبراني (عثمان بن طلحة :

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( ثلاث يصفين لك ود أخيك تسلم عليه إذا لقيته و توسع له في المجلس و تدعوه بأحب أسمائه إليه)

وأيضا من الأعمال التي تبقي على جسور الحب ، أن تعامل الناس  بالإحسان ، أي تقابل السيئة بالحسنة ، قال الله تعالى :

(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت 34،

وفي مسند أحمد (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِي

« يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ »

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

  الخطبة الثانية ( من أخلاق المسلم : خلق ( الحب )

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 أما بعد  أيها المسلمون 

ومما يساعد على تمكين الحب بين القلوب (الهدايا )، فالهدية وإن كانت بسيطة في ذاتها ، إلا أنها تحمل معنى الألفة والمودة والحب والوصال ، ففي سنن البيهقي وصحيح الأدب المفرد ،(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :    « تَهَادَوْا تَحَابُّوا »  ،

وفي سنن الترمذي (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ ».

وفي موطأ مالك، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-  « تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ » ومن الأسباب التي تقوي الصلة بين الناس ، وتربط قلوبهم ، الزهد فيما عند الناس ، فلا تمدن عينيك إلى ما في أيديهم من حطام الدنيا ونعيمها ، لأن من عادة الناس ، أنهم لا يحبون من نازعهم فيما في أيديهم ، وفي ذلك روي في سنن ابن ماجه وفي المستدرك

(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللَّهُ وَأَحَبَّنِيَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِى النَّاسِ يُحِبُّوكَ ».

 

ومن أسباب المحبة وتأليف القلوب بين الناس طاعة الله ، والبعد عن معاصيه ، فمن أطاع الله أحبه الله ، ومن أحبه الله ، أحبه الناس ، وكان عندهم مقبولا ، قال تعالى :

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) مريم 96، 

وفي صحيح البخاري (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ

« إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ . فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ . فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ » .

  الدعاء

 

 

 

 

 

 

 

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ