بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن من دروس الهجرة (حسن اختيار الصاحب )
8 سبتمبر، 2018
خطبة عن قوله تعالى ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ )
11 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن من دروس الهجرة ( الإيثار )

 

               الخطبة الأولى (من دروس الهجرة ( الإيثار ) 1

 

 الحمد لله رب العالمين ..اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه أجمعين

 

                              أما بعد    أيها المسلمون 

 

قال الله تعالى في وصف المؤمنين (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر 9

وفي صحيح مسلم (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنِّي مَجْهُودٌ. فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لاَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ. فَقَالَ

« مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ. قَالَتْ لاَ إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي . قَالَ فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ. قَالَ فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ

« قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ ».

أيها المؤمنون  

 أتناول معكم اليوم إن شاء الله درسا من الدروس المستفادة من حادث الهجرة ، ألا وهو خلق ( الإيثار )                   

  أيها المؤمنون

 ومعنى الإيثار أن يقدم المرء غيره على نفسه في النفع له والدفع عنه 

 وهو فضيلة للنفس بها يكف الإنسان عن بعض حاجاته التي تخصه حتى يبذله لمن يستحقه

وإذا كان الإحسان هو أعلى درجات الإيمان ، فإن الإيثار هو أعلى درجات الإحسان

  لأنه يؤثر الآخرين على نفسه ،  و يجود الإنسان بما يملك للآخرين ، 

وقد يكون الإيثار في طعامك وشرابك ،  وقد يكون في مالك ومسكنك ، ولكن أعلاها منزلة وقدرا ، أن تؤثر غيرك بنفسك وعمرك  وحياتك

فالإيثار من محاسن الأخلاق الإسلامية, فهو مرتبة راقية من مراتب البذل, ومنزلة عظيمة من منازل العطاء, لذا أثنى الله على أصحابه , ومدح المتحلين به, وبين أنهم المفلحون في الدنيا والآخرة  قال الله تبارك وتعالى:

( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الحشر: 9
قال الطبري: ( يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُوَ يَصِفُ الأَنْصَارَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ. مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. يَقُولُ: وَيُعْطُونَ الْمُهَاجِرِينَ أَمْوَالَهُمْ إِيثَارًا لَهُمْ بِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ. يَقُولُ: وَلَوْ كَانَ بِهِمْ حَاجَةٌ وَفَاقَةٌ إِلَى مَا آثَرُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. .
وقال ابن كثير: أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدءون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك .
ويقول ابن تيمية: ( و أما الإيثار مع الخصاصة فهو أكمل من مجرد التصدق مع المحبة فإنه ليس كل متصدق محبا مؤثرا ولا كل متصدق يكون به خصاصة بل قد يتصدق بما يحب مع اكتفائه ببعضه مع محبة لا تبلغ به الخصاصة

إخوة الإسلام

 وتعالوا بنا نشاهد خلق الإيثار في رحلة الهجرة المباركة

فهذا هو الإمام علي رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه ، يؤثر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه ، ويفديه بحياته وعمره ، فها هو رضي الله عنه   يبيت في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معرضا نفسه للقتل والضرب والخطر ، ليخدع المتربصين برسول الله صلى الله عليه وسلم  ، يبيت في فراشه ، رغم علمه بأن العيون ترصده ، والسيوف تطلبه ، لكنه باع نفسه لله ، ليفدي رسوله ومصطفاه ،

 ، فكما في مسند أحمد (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَبَاتَ عَلِىٌّ عَلَي فِرَاشِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَخَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى لَحِقَ بِالغَارِ )

وأيضا ، يظهر خلق الإيثار في الهجرة المباركة ، من خلال أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فنراه عندما وصلا إلى الغار ، يدخله قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خوفا من أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم  مكروه  ، ويؤثر بذلك رسول الله على نفسه ،

ففي المستدرك على الصحيحين (ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه ، فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، قال : فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ، فقال :

( والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه ، وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا أبا بكر ، ما لك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ » فقال : يا رسول الله ، أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد ، فأمشي بين يديك ، فقال : « يا أبا بكر ، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ » قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ، ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار ، قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله ، حتى أستبرئ لك الغار ، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة ، فقال : مكانك يا رسول الله ، حتى أستبرئ الحجرة ، فدخل واستبرأ ، ثم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل ) ، فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر )

 أيها المسلمون

 

وللإيثَار فوائد عظيمة وثمار جليلة منها:

1- دخولهم فيمن أثنى الله عليهم مِن أهل الإيثَار، وجعلهم مِن المفلحين.

2- الإيثَار طريق إلى محبَّة الله تبارك وتعالى.

3- تحقيق الكمال الإيماني ، فالإيثَار دليلٌ عليه، وثمرة مِن ثماره.

4-   أنَّ التَّحلِّي بخُلُق الإيثَار فيه اقتداءٌ بالحبيب محمَّد صلى الله عليه وسلم.

5- أنَّ المؤْثر يجني ثمار إيثاره في الدُّنْيا قبل الآخرة وذلك بمحبَّة النَّاس له وثناؤهم عليه، كما أنَّه يجني ثمار إيثاره بعد موته بحسن السيرة وجمال الذِّكر، فيكون بذلك قد أضاف عمرًا إلى عمره.

6- الإيثَار يقود المرء إلى غيره مِن الأخلاق الحسنة والخِلال الحميدة كالرَّحمة وحبِّ الغير والسَّعي لنفع النَّاس، كما أنَّه يقوده إلى تَرك جملةٍ مِن الأخلاق السَّيِّئة والخِلال الذَّميمة كالبخل وحبِّ النَّفس والأَثَـــرَة والطَّمع وغير ذلك.

7- الإيثار جالبٌ للبركة في الطَّعام والمال والممتلكات.

8- وجود الإيثَار في المجتمع دليلٌ على وجود حس التَّعاون والتَّكافل والمودَّة، وفقده مِن المجتمع دليلٌ على خلوِّه مِن هذه الركائز المهمَّة في بناء مجتمعات مؤمنة قويَّة ومتكاتفة.

9- بالإيثَار تحصل الكفاية الاقتصاديَّة والمادِّيَّة في المجتمع، فطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثَّلاثة، والبيت الكبير الذي تستأثر به أسرة واحدة مع سعته يكفي أكثر مِن أسرة ليس لها بيوت تؤويها وهكذا  

                            أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

                      الخطبة الثانية  (من دروس الهجرة ( الإيثار ) 1

 

الحمد لله رب العالمين ..اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه أجمعين

                              أما بعد    أيها المسلمون 

وللإيثار أنواع  ومنازل ودرجات ، أولها :

 

( الإيثَار المتعلِّق بالخالق ، (وهو إيثار رضاه على رضى غيره، وإيثار حبِّه على حبِّ غيره، وإيثار خوفه ورجائه على خوف غيره ورجائه، وإيثار الذُّل له والخضوع والاستكانة والضَّراعة والتملُّق على بذل ذلك لغيره، وكذلك إيثار الطلب منه والسُّؤال وإنزال الفاقات به على تعلُّق ذلك بغيره) ولهذا النَّوع مِن الإيثَار علامتان

 الأول: أن يفعل المرء كلَّ ما يحبُّه الله تعالى ويأمر به، وإن كان ما يحبُّه الله مكروهًا إلى نفسه، ثقيلًا عليه.

الثَّاني: أن يترك ما يكرهه الله تعالى وينهى عنه، وإن كان محبَّـــبًا إليه، تشتهيه نفسه، وترغِّب فيه.

فحقيق بالعبد أن يسمو إلى هذا النوع من الإيثار وإن صَعُب المرتقى، وأن يشمِّر إليه وإن عَظُمَت فيه المحنة، ويحمل فيه خطرًا يسيرًا لملْك عظيم وفوز كبير، فإنَّ ثمرة هذا في العاجل والآجل ليست تشبه ثمرة شيء مِن الأعمال، ويسيرٌ منه يرقِّي العبد ما لا يرقى غيره إليه في المدَد المتطاولة، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء

 

النوع الثاني من الإيثار: ( إيثار يتعلَّق بالخَلْق وذلك أن تؤثر غيرك في أمر غير تعبُّدي أي تؤثر غيرك، وتقدِّمه على نفسك في أمرٍ غير تعبُّدي)

 

أيها الموحدون

 

وأقدم لكم بعض النماذج مِن إيثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الأسوة والقدوة لنا  فقد روى البخاري في صحيحه (سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ – رضى الله عنه – قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ – قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ ، هِيَ الشَّمْلَةُ ، مَنْسُوجٌ فِى حَاشِيَتِهَا – قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّى نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا . فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – مُحْتَاجًا إِلَيْهَا . فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اكْسُنِيهَا ، فَقَالَ « نَعَمْ » . فَجَلَسَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فِي الْمَجْلِسِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ سَائِلاً . فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ . قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ )

 

ومِن إيثار الصَّحابة رضوان الله عليهم ، وأولها صورة مِن إيثار أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ففي صحيح البخاري (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ – رضى الله عنه – قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – فَقُلْ يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ . قَالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي ، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي )

 

وفي المعجم الكبير (  أن عمر بن الخطاب أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال : للغلام : اذهب بهم الى أبي عبيدة بن الجراح ثم تله ساعة في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فذهب بها الغلام اليه فقال يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : وصله الله ورحمه ثم قال : تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة الى فلان وبهذه الخمسة الى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام وأخبره فوجده قد أعد مثله الى معاذ بن جبل فقال : اذهب بها الى معاذ بن جبل وتله في البيت حتى تنظر ما يصنع فذهب بها اليه فقال يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذا في بعض حاجتك فقال : رحمه الله ووصله تعالي يا جارية اذهبي الى بيت فلان بكذا واذهبي الى بيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت : نحن والله مساكين فاعطنا ولم يبق في الخرقة الا ديناران فدحا بهما اليهما ورجع الغلام الى عمر فأخبره وسر بذلك وقال : انهم اخوة بعضهم من بعض)

 

أما إيثار السَّلف الصالح رحمهم الله

عن أبي الحسن الأنطاكيِّ:  ( أنَّه اجتمع عنده نيِّف وثلاثون رجلًا بقرية مِن قرى الرَّيِّ، ومعهم أرغفة معدودة لا تُشْبِع جميعهم، فكسروا الرُّغفان، وأطفئوا السِّراج، وجلسوا للطَّعام، فلمَّا رُفع فإذا الطَّعام بحاله، لم يأكل منه أحد شيئًا إيثارًا لصاحبه على نفسه ).

  

ورُوِي أنَّ مسروقًا ادَّان دينًا ثقيلًا، وكان على أخيه خيثمة دين، قال: فذهب مسروق فقضى دين خيثمة، وهو لا يعلم، وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم

 

فنعم الخلق الإيثار

  

                                          الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ