بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن ( لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ )
8 سبتمبر، 2018
خطبة عن من دروس الهجرة (حسن اختيار الصاحب )
8 سبتمبر، 2018
جميع الخطب

خطبة عن من دروس الهجرة (التخطيط للعمل)

 

                   الخطبة الأولى (من دروس الهجرة (التخطيط للعمل) 1

 

 الحمد لله رب العالمين ..اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه أجمعين

 

                              أما بعد    أيها المسلمون 

 

ونحن نعيش ذكريات الهجرة النبوية المباركة ، علينا أن نستلهم منها الدروس والعبر ، ونأخذ من ماضينا لحاضرنا ، وذلك كي تستقيم حياتنا ، وتستقر أحوالنا ،ومن بين هذه الدروس التي ظهرت جليا في الهجرة المباركة ( التخطيط للعمل ) ،

 

والتخطيط هو( تحديدُ الأهدافِ المرادُ تحقيقُها، ورَسمُ خط السير إليها، وتحديدُ الوسائل المعينة ) ،

فالتخطيط لأي عمل ، سبب رئيسي من أسباب نجاحه ، بل أصبح هو مفتاح التقدم والرفاهية، ولم يعد ممكنا تحقيق أي هدف دون تخطيط مسبق له.

 

فكيف خطط  رسول الله صلى الله عليه وسلم  للهجرة النبوية المباركة ، وكيف استطاع بحسن تخطيطه لها ، وتوكله على الله ، أن يفلت من أيدي الكفار ، ويرد كيدهم ، ويفشل مخططهم ، ويصل إلى المدينة دار هجرته سالما ، ويقيم دولة الإسلام ،

 

 ففي صحيح البخاري (قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِى بَيْتِنَا فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِى بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا ، فِى سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدًا لَهُ بِأَبِى وَأُمِّى ، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِى هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَّ لأَمْرٍ .

فَجَاءَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِى بَكْرٍ « أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ » . قَالَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « فَإِنِّى قَدْ أُذِنَ لِى فِى الْخُرُوجِ » .

 

 قَالَ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « نَعَمْ » . قَالَ فَخُذْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ . قَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – « بِالثَّمَنِ » . قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِى جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ ، وَهْوَ غُلاَمٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ ، فَيَبِيتَانِ فِى رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِى الثَّلاَثِ) ،

 

هكذا خطط رسول الله صلى الله عليه وسلم لهجرته ، وعمل بجوارحه  بالأسباب مع توكل قلبه  على الله  ، وأول مراحل التخطيط كما جاء في حديث عائشة المتقدم

  • ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في وقت الظهيرة ،كما في قولها

( فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِى بَيْتِنَا فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ) ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يخطط  لتحركاته ، فيخفي أمره عن أعدائه ، فيذهب إلى أبي بكر رفيقه في الرحلة في وقت قل من يراه فيه ، ليتخفى عنهم ، لأن الناس في وقت الظهيرة وشدة الحر ، يلزمون بيوتهم

  •  تغطية وجهه ، وإخفاء ملامحه كما في قول عائشة                                                      (مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا ،فِى سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا) هو أيضا زيادة في التخفي عن أعين الأعداء ،
  • أمره صلى الله عليه وسلم  لأبي بكر بإخراج من في بيته من غير أهله ، كما في قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الحديث المتقدم (فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِى بَكْرٍ                                 « أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ » ، هذا أيضا من التخطيط لنجاح العمل ، وهو السرية التامة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن لا يسمع كلامه أحد ، حتى لا ينقل إلى قريش ، فطلب من أبي بكر أن يخرج من بيته من لا يثق فيه ، ويفشي سره ،                                                         وهذا تحقيق لقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في السلسلة الصحيحة للألباني

 «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود»

4- تجهيز رواحل السفر لتكون صالحة لهذه المهمة ، وذلك كما في قولها رضي الله عنها (  قَالَ فَخُذْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ . قَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – « بِالثَّمَنِ » . قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ )                                                                                              

وفي رواية أخرى للبخاري قال أبو بكر (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ )

5- إعداد الطعام والزاد الذي يستعينون به في رحلتهم كما في قولها

(وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِى جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ )

6- ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى غار ثور واختياره له دون غيره ، واختفاؤه فيه ثلاثة أيام ، كما في قولها (ثُمَّ لَحِقَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ ) ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يتجه جنوبا حيث غار ثور ، لأنه يعلم أن القوم سوف يتجهون للبحث عنه جهة المدينة جهة الشمال ، فهو يختبئ في عكس اتجاههم ، ويمكث فيه ثلاثة أيام حتى ييأس القوم من العثور عليه ، ويتأكدوا من إفلاته من بين أيديهم ،فلا يبحثون عنه

7 – جعل الرسول صلى الله عليه وسلم له عينا أمينة قوية حكيمة، تنقل له أخبار قريش ، ليتخذ بعد ذلك ما يراه مناسبا من الخطوات التالية ، ويظهر ذلك من خلال قولها                                                    (يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ ، وَهْوَ غُلاَمٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ ، )

8- اتخاذه الحيطة في إعفاء الأثر للمترددين على الغار

9-  التخطيط لطعامهم أثناء اقامتهم في الغار كما في قولها (وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ ، فَيَبِيتَانِ فِى رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِى الثَّلاَثِ )

10 – اتخاذه صلى الله عليه وسلم الدليل كما في رواية للبخاري (وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ ، وَهْوَ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا – وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ – قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِى آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِىِّ ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا ، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ )

11 –  أمر عليا رضي الله عنه أن يبيت في فراشه ليخدع به المتربصين به ، كما في مسند أحمد (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَبَاتَ عَلِىٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَخَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى لَحِقَ بِالغَارِ )

12 – سيرهم في طريق الساحل إلى المدينة ، وهو طريق غير مألوف عندهم في السفر إليها

 

                           أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

              

            الخطبة الثانية  (من دروس الهجرة (التخطيط) ) 1

 

 الحمد لله رب العالمين ..اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه أجمعين

         

                              أما بعد    أيها المسلمون 

 هكذا خطط رسول الله صلى الله عليه وسلم لهجرته وعمل بكل الأسباب التي تحقق نجاحه ، ومع ذلك فهو يعلم أن الأسباب وحدها لا تنفع ما لم يكن معها التوفيق والسداد من الله مسبب الأسباب ، لذلك ، رغم كل هذا التخطيط ، وهذه الاحتياطات ، إلا أن الكفار وصلوا بالفعل إلى الغار ولو نظر أحدهم تحت قدميه لرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه  كما في صحيح مسلم (عن أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِى الْغَارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ « يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ».

وهذه رسالة واضحة لكل مؤمن في كل زمان ومكان ( أن لا تغتر بقوتك وتخطيطك ، ولا تتوكل على أسبابك ، ولكن ، عليك أن تعمل بالأسباب ، وتتوكل بقلبك على الله فهو مسبب الأسباب ) وهذا هو مضمن قوله صلى الله عليه وسلم

« يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا »

 لذلك ، عاتب الله المؤمنين ، يوم أن اغتروا بقوتهم في غزوة حنين وقالوا                                    

(لن نغلب اليوم من قلة )

قال تعالى (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) التوبة 25، 26

أيها المسلمون

ما أحوجنا إلى التخطيط في كل مجالات حياتنا ، اقتداء برسولنا  صلى الله عليه وسلم ،

وليس سرا أن من أهم أسباب ضعف المسلمين اليوم وتأخرهم ، هو عدم التخطيط في كل شئون حياتهم ، في الوقت الذي سبقنا فيه أعداؤنا بتخطيطهم المتقن والبارع في كل مجالاتهم ، فلنأخذ من سيرة رسولنا وهجرته دروسا وعبرا ،

فقد قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ )

                        الدعاء        

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ