بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن حدود الله ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، فَلَا تَقْرَبُوهَا)
3 مارس، 2018
خطبة عن وقفات مع قوله تعالى ( لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى )
3 مارس، 2018
جميع الخطب

خطبة عن ( من مقاصد العبادات في الإسلام )

                الخطبة الأولى (  من مقاصد العبادات في الإسلام )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :

(وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (61) يس

(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)    (161): (164) الأنعام

إخوة الإسلام

 لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ،وأوجده في هذا الكون ،من أجل عمارة الأرض وعبادته وتقواه ، كما جاء في القرآن الكريم:

{وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

وعبادة الله تستوجب الحب والخضوع، وحب الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه ،مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى:

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31]،

 

فالعبادة الحقة تقوم على الخضوع لله ،وإخلاص المحبة له ،وعدم الشرك به.                              

 ولذلك فعلى المسلم أن يتعرف على مقاصد العبادات ، وذلك حتى تؤدى العبادات كما ينبغي، ولكي تدفع الغفلة والتغافل، والمسارعة إلى الخيرات، وطرد الشيطان ووسوسته، والقيام بشكر الله كثيرًا، ويعلم أن للعبادات أثرها في حياة الإنسان المسلم.

ومن الملاحظ أن هناك مقاصد عامة مشتركة في جميع العبادات، ومن هذه المقاصد:

اشتراط النية: يقول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البينة: 5].

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى » ، فالإخلاص في العبادة هو جعلها لله وحده وترك الرياء فيها.

والإخلاص في العمل هو أداؤه متقناً بأمانة وصدق مراقبة.

فجميع العبادات تؤدى بهذا المقصد، فلا يجوز التوجه والعبادة إلا إلى الله وحده، قال تعالى: ﴿ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأنعام: 79]،                  

ولا عمل بدون نية؛ فهو لا يصلي إلا لله، ولا يزكي إلا لله، ولا يصوم إلا لله، ولا يحج إلا لله، وإن فعل غير ذلك لا يقبل منه هذا العمل؛ قال الله تعالى :

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]،  

ومن هذه المقاصد:  ربط العباد بالله سبحانه: فنجد أن العبادات كلها تربط الإنسان بالله في توجهه وحياته، وأدائها؛ فهو يصلي – على الأقل – كل يوم خمس مرات، ويؤدي زكاة ماله، ويصوم على الأقل شهرًا كل عام، ويحج إن استطاع، وكل ذلك يجعل الإنسان ذاكرًا لربه، مرتبطًا به جل وعلا.

ومن هذه المقاصد:  استشعار العباد بالافتقار الدائم إلى الله: فالمؤمنون يراقبون الله في عباداتهم ، فيحققون العبودية؛ فدائمًا يستشعر العباد وهم يؤدون عبادتهم أنهم مفتقرون إلى الله، وهل قبلت أعمالهم فيحمدون الله، أم ردت عليهم؟! وهذا يحقق مقصد العبودية الخالصة لله عز وجل.

ومن هذه المقاصد:  التخفيف ورفع الحرج: فمن نعم الله علينا أن جعل التخفيف ورفع الحرج من مقاصد العبادات؛ قال سبحانه:﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28].

ففي الصلاة: إذا سافر الإنسان قصر في صلاته الرباعية وجمع، وإذا كان مريضًا، أو مطر ونحوه، يجوز له الجمع بين الصلوات، وفي الزكاة: لا تجب الزكاة إلا إذا بلغت النصاب وجاء وقت أدائها، وفي الصوم: جواز الإفطار للمريض والمسافر، وفي الحج: جعله الله على المستطيع ، فقال تعالى :﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

ومن هذه المقاصد:  تهذيب وتطهير وتصحيح للنفوس: فالعبادات تهذب النفس، وتطهرها، وتصحح النفوس؛ ففي الصلاة، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45]،

وفي الزكاة، قال تعالى : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103].

وفي الصيام: قوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري : « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ »

وفي الحج، قال تعالى : ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

ومن هذه المقاصد:  الحث على وحدة الأمة: وذلك بالحث على أداء العبادات جماعة، ورفع الله شأن القيام بها جماعة، ففي الصلاة: شرعت الصلاة جماعة،

وفي الصيام: يصومون شهرًا واحدًا، وهو رمضان، في وقت واحد، ويفطرون في وقت واحد،  وفي الزكاة: يقف الأغنياء بجانب الفقراء، فيحصل تكافل وتعاون،

وفي الحج: يؤدون المناسك في وقت واحد، ومناسك واحدة، وزي واحد.

ومن هذه المقاصد:  تأكيد مبدأ المساواة: وهذا ما أكده الإسلام من خلال العبادات التي فرضها الله سبحانه، ففي الصلاة: افترضت على جميع الناس، ويقفون صفًّا واحدًا، وفي الصيام: كل الناس يصومون، وفي الزكاة: كل من بلغ النصاب يزكي، وفي الحج بمناسك واحدة، وزي واحد.

 أيها المسلمون

أما عن مقاصد العبادات مفصلة ، فإن من مقاصد الصلاة: تحقيق عبودية الله، قال تعالى:                          ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]. ، ومن مقاصد الصلاة: الخشوع، قال تعالى :                                      ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1، 2].

ومن مقاصد الصلاة: التذلُّل لله: من قيام وركوع، وسجود ودعاء، وهذا أسمى مراتب العبودية لله سبحانه ، قال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].

ومن مقاصد الصلاة: تهذيب السلوك؛ قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

ومن مقاصد الصلاة: نظام الألفة بين المصلين: ولذلك شرعت المساجد في المحالِّ؛ ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران.

 ومن مقاصد الصلاة:  التعليم: حيث يتعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكام الصلاة.

ومن مقاصد الصلاة:  محو الذنوب والخطايا: ففي صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ».

ومن مقاصد الصلاة: أنها تعلم الصبر على الشدائد، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [المزمل: 1 – 5].

ومن مقاصد الصلاة: أنها تجلب طمأنينة النفس: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « حُبِّبَ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِى فِى الصَّلاَةِ » رواه أحمد.

 أيها المسلمون

أما عن مقاصد الزكاة : فمقاصد الزكاة كثيرة، ومن أهمها:

التوسع والإكثار منها: لما فيها من الخير والمصالح العامة والخاصة على المسلمين؛ قال صلى الله عليه وسلم: كما في سنن الترمذي( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ».

ومن مقاصد الزكاة : أن تكون صادرة عن طيب نفس لا يخالجه تردد، قال الله تعالى :                  

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].

ومن مقاصد الزكاة : تحقيق العدالة: لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين :                            (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ )

 ومن مقاصد الزكاة :  تحقيق النماء: والنماء عائد على الشخص المنفق أو المتصدق أو المزكي، ونماء للفقير الذي أخذ الصدقة، فيعف نفسه وأهله؛ قال صلى الله عليه وسلم:                                        « مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ) رواه الترمذي

ومن مقاصد الزكاة :  تطهير القلب وتزكيته؛ قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾  [التوبة: 103].

ومن مقاصد الزكاة : أنها تحقق المواساة: يقول ابن عاشور: “عقود التبرعات قائمة على أساس المواساة بين أفراد الأمة لمعنى الأخوة؛ فهي مصلحة جليلة، وأثر خلق إسلامي جميل، فبها حصلت مساعفة المعوزين، وإغناء المقترين، وإقامة الجمِّ من مصالح المسلمين

ومن مقاصد الزكاة :  تبادل المال: حتى لا يكون المال مع فئة دون أخرى؛ قال تعالى:              

﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ [الحشر: 7].

ومن مقاصد الزكاة :  ألا يجعل التبرع ذريعة إلى إضاعة مال الغير: من حق وارث أو دائن؛ ولذلك قال سعد كما في البخاري :  (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ قَالَ « لاَ » . قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ « لاَ » . قُلْتُ الثُّلُثُ . قَالَ « فَالثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِى أَيْدِيهِمْ )

                           أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

                الخطبة الثانية (  من مقاصد العبادات في الإسلام )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                    أما بعد  أيها المسلمون    

وأما عن مقاصد الصيام: فهي أيضا كثيرة ومتنوعة، تعرف عليها العلماء من خلال فهم واستقراء النصوص والأحكام الخاصة بالصيام، ومن أهم هذه المقاصد:

1- كف النفس عن الرفث والخنا؛ قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري:                                             « الصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ)

2- التيسير ورفع المشقة، فيفطر المسافر والمريض والعجوز الذي لا يقدر على الصيام.

3- تربية المجتمع المسلم أن يتطلع إلى الدار الآخرة، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

4- كف الأذى عن الناس لئلا يبطل ثوابه؛ قال صلى الله عليه وسلم:                                                         « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ » رواه البخاري

5- السخاء والجود: “وكان صلى الله عليه وسلم جوادًا، وكان أجود ما يكون في رمضان”

6- صحة للجسد: باستفراغ المواد الفاسدة من المعدة بتقليل الطعام والشراب.

7- تعليم أحكام فقه الصيام، والقيام، وزكاة الفطر وغيرها مما يحتاجه المسلم في رمضان.

8- تعود النفس على الصيام: قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » متفق عليه

9- تعود النفس على القيام: قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » متفق عليه

10- تعود النفس على قراءة القرآن ، قال تعالى :                                                                    

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

11- الدعاء المستجاب: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

12- الأجر الكبير بدخول الجنة: « قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِى ، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ) متفق عليه  

 أيها المسلمون

أما عن مقاصد الحج: فقد نوَّه الله عليها فقال الله تعالى :

﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]،                                                               

وهناك الكثير من القاصد التي ذكرها العلماء ، ومنها :  

أولًا: مقاصد عقدية، ومنها: التعبد الخالص لله؛ قال تعالى:

﴿ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]،

وتعظيم شعائر الله: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].

ثانيًا: مقاصد تشريعية فقهية، منها: التيسير ورفع الحرج عن الأمة، في فرضية الحج على المستطيع فقط، فقال تعالى :﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]،

الأخذ بالأحوط في أداء التكاليف الشرعية: إذا نسي عدد الأشواط، أو في رمي الجمرات.

ثالثًا: مقاصد عملية وفكرية: من التوعية الدينية، وضرورة تعلم مناسك الحج، إشاعة وسائل المعرفة من كتب وشرائط ومرئيات وغيرها، ولقاءات العلماء والمفكرين والوعاظ والدعاة.

رابعًا: مقاصد اقتصادية: الإنفاق من مال حلال، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة: 267]،

قال أحمد: لا يجزيه الحج إلا بمال حلال،  

خامسًا: مقاصد اجتماعية، منها: الأمن على النفس والمال والعِرض، أداء حقوق العباد الواجبة بإرضاء الخصوم، وقضاء الديون والودائع والأمانات، تجنب الرفث والفسوق، وحدتها وتماسكها، إحياء المعاني والقيم الحضارية الإسلامية،

والمقصد الجامع: ليشهدوا منافع لهم؛ قال تعالى: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الحج: 27، 28].

أيها المسلمون

إن العبادة تتطلب التقيد بالشرع وأوامر الله ونواهيه، وعدم الوقوع في البدع والضلالات وتحليل الحرام أو تحريم الحلال مما يؤدي إلى الشرك وإحباط العمل. قال الله تعالى:                      

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].

وقد ذكر القرآن الكريم أن بعض أهم انحرافات الأديان كانت بسبب الغلو في الدين والخروج عن تعاليمه والابتداع، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]،

وقال تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل: 116].

كما أن بعض المسلمين انحرفوا بالعبادة وذلك في التمسح بالأضرحة والقبور، وإضفاء صفات القدسية على الأشخاص، وهي أمور مردودة وباطلة مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا ، فَهْوَ رَدٌّ » متفق عليه  .

   

                                      الدعاء

 

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ