خطبة عن (آية الله في الظل ) (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) 1
13 أبريل، 2016
خطبة عن (نبي الله يعقوب عليه السلام) 1
13 أبريل، 2016
جميع الخطب

خطبة عن ( نبي الله يعقوب عليه السلام ) 2

 الخطبة الأولى ( سيدنا يعقوب عليه السلام ) 2

 

 الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان. ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة  اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

  أما بعد أيها المسلمون

ونستكمل الحديث عن نبي الله يعقوب عليه السلام

فالآيات التي ذكرها القرآن الكريم عن النبي يعقوب عليه السلام كلها تدل على أنه كان على ملة أبيه إبراهيم عليه السلام،

وقد أوصى بنيه من بعده باتباع ملة أبية إبراهيم حنيفاً، وعدم الحيد عنها؛ لأنها هي ملة الإسلام لله وحده.

كما أخبرنا القرآن الكريم أن يعقوب عليه السلام كان من أهل العمل الصالح، والعلم النافع، والقوة في العبادة، والبصيرة النافذة.

 ويعقوب – عليه السلام – ولد في أرض الكنعانيين (فلسطين).

وقد ورث يعقوب – عليه السلام – من أبيه إسحاق النبوة والحلم والعلم ، والصبر الجميل ، فحقد عليه أخوه (عيصو) ويسمى في بعض الكتب العيصي وأضمر له شراً فخافت عليه أمه (رفقة) وقد أمرته أن يسافر إلى خاله (لابان) في (فدان آرام) من أرض بابل بالعراق ويقيم عنده.

وقد حرم إسرائيلُ على نفسه (يعقوب) أحب الطعام إليه (لحم الإبل) وأحب الشراب إليه (ألبان الإبل) إن شفاه اله من مرض ألم به.

مصداقاً للحديث الذى رواه الإمام أحمد فى مسنده قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

 حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْماً فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ

حَدِّثْنَا عَنْ خِلاَلٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ. قَالَ

« سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى بَنِيهِ لَئِنْ حَدَّثْتُكُمْ شَيْئاً فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الإِسْلاَمِ ».

قَالُوا فَذَلِكَ لَكَ. قَالَ « فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ ».

قَالُوا أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلاَلٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ

وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ

وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ. قَالَ

« فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي ».

قَالَ فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ.

قَالَ « فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً وَطَالَ سَقَمُهُ فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِلِ وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا ». قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ ) 0000حديث .

 أيها المسلمون

وقد ذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) قصة يعقوب مفصلة، ومما جاء فيها:

إن إسحاق عليه السلام لما تزوج رُزق بولدين، أحدهما:

سماه عيصو. والثاني: خرج وهو آخذ بعقب أخيه، فسموه يعقوب،

وهو إسرائيل، الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل. 

وقد قص علينا القرآن الكريم أن يعقوب وأولاده استدعاهم يوسف عليه السلام للحضور إلى مصر، فتركوا فلسطين، ولبوا دعوته، وحضروا إلى مصر،

قال تعالى: { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } (يوسف:99-100).

 

 أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

 

 الخطبة الثانية ( سيدنا يعقوب عليه السلام ) 2

 

 الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان. ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة  اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

 

  أما بعد أيها المسلمون

 

ولكي نتعرف على  مقدار تقواه  وطاعته لربه عليه السلام ،

يتبين ذلك جليا من خلال هذه الإشارة السريعة إلى وفاته..

فنعلم أن الموت كارثة تدهم الإنسان، فلا يذكر المقبل عليه غير همه ومصيبته.. غير أن يعقوب لا ينسى وهو يموت أن يدعو إلى ربه..                       قال تعالى في سورة (البقرة):

(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (133) (البقرة)

إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في ساعة الموت ولحظات الاحتضار، مشهد عظيم الدلالة..

 فنحن أمام ميت يحتضر.. ما القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار..؟ ما الأفكار التي تعبر ذهنه الذي يتهيأ للانزلاق مع سكرات الموت..؟ ما الأمر الخطير الذي يريد أن يطمئن عليه قبل موته..؟ ما التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه وأحفاده..؟ ما الشيء الذي يريد أن يطمئن -قبل موته- على سلامة وصوله للناس.. كل الناس..؟

ستجد الجواب عن هذه الأسئلة كلها في سؤاله (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي). هذا ما يشغله ويؤرقه ويحرص عليه في سكرات الموت.. قضية الإيمان بالله. هي القضية الأولى والوحيدة، وهي الميراث الحقيقي الذي لا ينخره السوس ولا يفسده..

وهي الذخر والملاذ في الحياة الدنيا وفي الدار الآخرة .

قال أبناء إسرائيل: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، ونحن له مسلمون..

والنص قاطع في أنهم بعثوا على الإسلام.. إن خرجوا عنه، خرجوا من رحمة الله.. وإن ظلوا فيه، أدركتهم الرحمة.

هكذا مات يعقوب وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم..

وقبل موته، ابتلي بلاء شديدا في ابنه يوسف.

أيها المسلمون

 وذكر أهل السير أن يعقوب عندما دخل مصر كان عمره مائة وثلاثين سنة، وأقام بمصر سبع عشرة سنة. ثم لحق بربه، وسنُّه مائة وسبعة وأربعون عاماً، فاستأذن يوسف عليه السلام ملك مصر في الخروج مع أبيه يعقوب ليدفنه عند أهله بفلسطين، فأذن له،

وتم دفن يعقوب عليه السلام ببلدة (حبرون) المسماة بالخليل اليوم، بجوار جده إبراهيم وأبيه إسحاق عليهما السلام.

 

الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ