بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
خطبة عن ( مهارات فن التواصل مع الآخرين)
16 ديسمبر، 2017
خطبة عن حديث (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ )
16 ديسمبر، 2017
جميع الخطب

خطبة عن (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )

           الخطبة الأولى (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                            أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين :

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (38) :(40) يس

 وروى مسلم في صحيحه (عَنْ أَبِى ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ يَوْمًا

« أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

 

قَالَ « إِنَّ هَذِهِ تَجْرِى حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ

 

فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِى حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ

 

فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِى لاَ يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِي أَصْبِحِى طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا ».

 

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ذَاكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ».

  

إخوة الإسلام

الشمس آية من آيات الله الكونية والعلمية العظيمة، ولعظم آية الشمس عند الله ،فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها في سورة سُميت باسمها «سورة الشمس» ، قال الله تعالى :

«وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(1) وَالْقَمَرِ إذا تَلاهَا(2) وَالنَّهَارِ إذا جَلاهَا(3) واللَّيْلِ إذا يَغْشَاهَا»(1): (3) الشمس  

 

وفي الآية التي صدرت بها هذه الخطبة وهي قوله تعالى :

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} يس 38.

قال الكلبي وغيره : المعنى : تجري إلى أبعد منازلها في الغروب ، ثم ترجع إلى أدنى منازلها ، فمستقرها بلوغها الموضع الذي لا تتجاوزه ، بل ترجع منه ، كالإنسان يقطع مسافة حتى يبلغ أقصى مقصوده فيقضي وطره ، ثم يرجع إلى منزله الأول الذي ابتدأ منه سفره ، فهي تجري في تلك المنازل وهي مستقرها .  

وقال ابن عباس : إنها إذا غربت وانتهت إلى الموضع الذي لا تتجاوزه استقرت تحت العرش إلى أن تطلع .

وقيل : إلى انتهاء أمدها عند انقضاء الدنيا وقرأ ابن مسعود وابن عباس :

” والشمس تجري لا مستقر لها “

 أي : إنها تجري في الليل والنهار لا وقوف لها ولا قرار ، إلى أن يكورها الله يوم القيامة

وفي صحيح البخاري (عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – لأَبِى ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ « تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ » . قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ « فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ . فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) » .

فالشمسُ تسجُد لربِّها حقيقةً، وهي أينما سجَدتْ سجَدتْ تحتَ العرش، تَستأذِنُ، أي: تَستأذِنُ ربَّها في الطُّلُوعِ مِن المَشرق ومعاودةِ سَيرِها مرَّةً أخرى، فيُؤذَنُ لها في ذلك، ويُوشِكُ أنْ تسجُدَ، أي: وسيأتي قريبًا الوقتُ الذي تسجُدُ وتَستأذنُ فيه في الطُّلوع من المشرِقِ فلا يُقبَلُ منها سجودُها، ولا يُؤذَنُ لها في الطُّلوع من المشرق، فتَطلُعُ مِن مَغربِها، وذلك من علامات السَّاعة، فذلك هو معنى قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}  يس  38 . أي: تتحرَّكُ وتَسيرُ في طريقها المحدَّدِ لها، ولا تزال تَجري في مسيرتها هذه حتَّى يَنتهيَ العالَمُ؛ {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38]،

أي: إنَّها إنَّما تتحرَّكُ حرَكتَها هذه بنِظامٍ دقيق مُحكَم، يدلُّ على وجودِ الله تعالى، وتَقديرِه وتدبيره لهذا العالَمِ تدبيرًا يَليق بعِلمِه وعزَّتِه وحِكمتِه.

أيها المسلمون

وفي قوله تعالى : {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} يس 38.

آية ومعجزة من المعجزات العلمية للقرآن الكريم ، فقد اعتقد العلماء في القرن الماضي أن الشمس هي مركز الكون وأنها ثابتة في حجمها وكتلتها ومكانها، وأن كل شيء يتحرك حولها، واعتقدوا ببقاء المادة وعدم نفاذها، واعتقدوا أن للمـادة دورات وللزمان دورات فلا ينتهيان،

ولكن تأتي هذه الآية :{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} يس 38..

لتبين بهذا النص المعجز منذ 14 قرناً من الزمان، أن ما يجري لكل شيء في الكون يجري على الشمس ،وعلى المادة ،وعلى الزمان أيضـاً،

فالشمس تجري وتتحرك وتهوي في هذا الكون السحيق، وهي تتوهج الآن ،ثم سوف تخبو وتستقر بعد حين. فالشمس تتناقص حجماً ووزناً ،حتى تستقر وتتلاشى بعد حين.    

والشمس وهي تجري -أيضاً- فإنه يجري معها أعضاء مجموعتها المرتبطة بها من الكواكب، وكذلك فالشمس تدور حول نفسها ،وتديرنا حولهـا،

فهي تجري وكواكبها يجرون من حولهـا ،إلى أن تـستـقر حركتها فيستقرون معها، وهذا ما أكده العلم الحديث في مشاهداته الفعلية،

وأرضنا التي نعيش عليها ليست إلا كوكباً من كواكب المجموعة الشمسية ،والتي تجري في ركب الشمس ،وتنقاد معها ،وفقـاً لتقدير الخالق العزيز العليم،

وسوف يأتي يوم تستقر فيه حركة الشمس بعد هذا الزمن، وحين تأتي هذه اللحظة سيتوقف الزمـان بالنسبة لأهل وسكان المجموعة الشمسية، ولن يدور الزمـن دورته، ولن تبقى المادة على حالها ،كما كان يدّعي الماديون والكافرون والملحدون،

فللشمس ميقات ستستـقـر عنده بأمر خالقها ،وسينتهي عنده كل شيء،

هذا ما أكّده الـعـلم ،وما تأتي به هذه الآية من خالق الشمس على أن الشمس سوف تستقر بعد هذا الجري الدؤوب ،وهذا مصداق قوله تعالى: «كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى» (الرعد: 2).

 

وعلماء الفلك يقدّرون أن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفئ،

هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت،

فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) أن الشمس عندما تستنفد طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت، وبموتها تضمحل إمكانية الحياة على كوكب الأرض.

وتأتي سورة النجم لتقرر هذه الحقيقة العلمية، قال تعالى : « وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى » النجم 1،

وجاء في تفسير القرطبي تفسيرات كثيرة لهذه الآية الكريمة من بينها،

أن المراد بالنجم إذا هوى أي: النُّجُوم إذا سَقَطَتْ يَوْم الْقِيَامَة والشمس نجم من هذه النجوم  

فالعلم يكشف ما جاء في القرآن منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله جلت قدرته ، والذي قال في كتابه المجيد:

«يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ» الأعراف: 187,

وقال تعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا(42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا(43) إلى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا(44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا(45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أو ضُحَاهَا» (42) :(46). النازعات.

وفي سورة الشمس، قال تعالى: « وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا » الشمس 1.

ثم يأتي في آية أخرى فيقول سبحانه :

 «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أو ضُحَاهَا» النازعات 46.

ولنتدبر الآيتين لنجد تكرار كلمة «ضُحَاهَا » وارتباطها بالشمس وقيام الساعة.

فالقرآن يقول إن للشمس مستقر ،وللساعة : أي يوم القيامة مرسى : أي توقف.

ثم يأتي العلم ليقول : إن وقود الشمس سوف ينفد ،فتتوقف عن الجريان ،وبالتالي يذهب ضحى الشمس :أي نورها ، وتنتهي الحياة، أي أن العلم الحديث يأتي ليوضح الإشارات العلمية التي وردت في القرآن الكريم ،فالشمس هي مصدر الحياة على الأرض ،

وهي أيضا ستكون من أسباب انتهائها بإذن الله.

قال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} يس 38.

   

                                أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

 

           الخطبة الثانية (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )  

 الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                                   

                            أما بعد  أيها المسلمون    

العلم الحديث لا يستطيع أن يصل إلى سر جري الشمس بهذا الثبات في تفاعلاتها، وفيمن تجريهم حولها، ويأتي كتاب الله ،ليعلن أن هذا جاء بتقدير إله قدير عزيز عليم :

{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}،

أي هو من صنعه وحده ،وتقديره وحده ،وبعلمه وحده، وهذه الكلمات جاءت منه وحده. 

 

ومن المعلوم أيضا أن كلّ ما في الكون من كواكب ونجوم ومجرات فهي تجري ، فهي في فرار إلى الله، ولا ينبغي للإنسان أن يكون هو الشّاذ في هذا الكون، فلا بد له أن يجري، وأن يفر إلى الله، يقول الله سبحانه: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) ( الذاريات 50). 

أَيْ اِلْجَئُوا إِلَيْهِ ،وَاعْتَمِدُوا فِي أُمُوركُمْ عَلَيْهِ ، (تفسير ابن كثير) . 

وأورد الطبري في تفسيره: فَاهْرُبُوا أَيّهَا النَّاس مِنْ عِقَاب اللَّه إِلَى رَحْمَته بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَاتِّبَاع أَمْره ، وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ .

والشَّمْس وكلّ ما في الكون من كواكب ونجوم ومجرات تسير صوب العرش. 

وليس من كلام أدقّ وصفا لهذا ، من قوله صلى الله عليه وسلّم:

( أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَب هَذِهِ الشَّمْس ) ؟ قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم, قَالَ :

( إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى مُسْتَقَرّهَا تَحْت الْعَرْش فَتَخِرُّ سَاجِدَة فَلَا تَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُقَال لَهَا اِرْتَفِعِي اِرْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت فَتَرْجِع فَتُصْبِح طَالِعَة مِنْ مَطْلِعهَا ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى مُسْتَقَرّهَا تَحْت الْعَرْش فَتَخِرّ سَاجِدَة وَلَا تَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُقَال لَهَا اِرْتَفِعِي اِرْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت فَتَرْجِع فَتُصْبِح طَالِعَة مِنْ مَطْلِعهَا ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِر النَّاس مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى مُسْتَقَرّهَا ذَاكَ تَحْت الْعَرْش فَيُقَال لَهَا اِرْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَة مِنْ مَغْرِبك فَتُصْبِح طَالِعَة مِنْ مَغْرِبِهَا ) ،فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( أَتَدْرُونَ مَتَى ذَلِكُمْ ذَاكَ حِين ” لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا ”  [ الْأَنْعَام : 158 ]  

 فالْمُرَاد بِمُسْتَقَرِّهَا هُوَ مُنْتَهَى سَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَبْطُل سَيْرهَا وَتَسْكُن حَرَكَتهَا وَتُكَوَّر وَيَنْتَهِي هَذَا الْعَالَم إِلَى غَايَته وَهَذَا هُوَ مُسْتَقَرّهَا الزَّمَانِيّ .

أيها المسلمون

لقد حار العلماء في فهم أسرار هذا الكون ، وهذه الشمس ،كيف تظل بهذا الثبات لهـا ولمن حولهـا ؟،

فجاء هذا النص القرآني من الخالق سبحانه : أنه هو الذي قضى عليهـا بهذا الثبات،

فأودع هذا التعبير في كتابه بأرفع المعاني والكلمات ، فقال تعالى :

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم} يس 38،

حقـاً إنه عزيز في قدرته وتقديره، عليم يحيط بعلمه كل شيء.  

                                               الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ