بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ “
رسالتنا في هذا الموقع : الدعوة إلى الله **** فقد أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، **** وختمهم بأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، **** بعثه بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،**** أرسله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومناراً للسالكين، وحُجة على الخلق أجمعين،**** به أتم الله النعمة، وكمُلت به على الأمة المنة، واستبانت معالم الملة، **** فقامت به الحجة، ووضُحت به المحجة، **** دعا إلى الله على بصيرة، وجعل هذا نهجه ونهج أتباعه من بعده، **** كما قال سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [يوسف:108]. **** فقد أوضحت هذه الآية العظيمة أن رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأتباعه من بعده تتلخص في كلمة واحدة هي: الدعوة إلى الله .**** فنحن دعاة إلى الله ، وهذا الدين هو رحمة للعالمين، **** وأجر كل داع إليه بحسب سعة نيته، **** وقد قام صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله وعبادة الله، مبتدئاً بنفسه، **** ثم أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة **** فعلى كل داع إلى الله : أن يتعلم الوحي….. وأن يعمل به….. وأن يعلِّمه الناس….. وأن يقيم الناس عليه. **** فالدين خطوتان: خطوة للعبادة، …وخطوة للدعوة، **** وحركة في إصلاح النفس، ….وحركة في إصلاح الغير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.********
تمت إضافة مجموعة من الخطب الجديدة والمتميزة بالموقع خلال هذا الأسبوع
الأخوة الأفاضل ، والأبناء الأعزاء / زوار الموقع من الأئمة والخطباء … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … نرجو التكرم بإحاطة إدارة الموقع علما بأي ملاحظات تجدونها ..أو ترغبون فيها .. وذلك عن طريق الإتصال ( بايميل الموقع ..أو بالمحادثة ..أو صفحة الموقع على الفيس والمدون رابطها أسفله ) .. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني وأبنائي / يحتوي الموقع على كل الخطب التي تبغونها ..وعلى من لم يجد بغيته منها الاتصال بالموقع ليرشده إلى عنوان الخطبة التي يطلبها أو يبحث عنها ..وهدفنا خدمتكم ،وتيسير الوصول لمبتغاكم ..والله من وراء القصد ، وهو يهدي السبيل .
قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) **** وقَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا » **** وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِكَ **** قَالَ صلى الله عليه وسلم : « طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي **** ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِى » **** ومن أقوال الحكماء : **** لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال ، فتظلموها ، **** ولا تمنعوها أهلها، فتظلموهم ، **** وقالوا : « طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، **** وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ **** وَأَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ **** وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وْالْمَسْكَنَةِ **** وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ **** طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ **** وَطَابَ كَسْبُهُ **** وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ **** وَحَسُنَتْ عَلاَنِيُتُهُ **** وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ **** طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ **** وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ **** وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ ».**** وقالوا : ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان **** من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل **** ومن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق **** ومن إذا قدر لم يأخذ ما ليس له **** وقالوا : (أربعة يسود بها المرء : الأدب .. والعلم .. والعفة .. والأمانة ) ****وأربعة تؤدى إلى أربعة : الصمت إلى السلامة **** والبر إلى الكرامة **** والجود إلى السيادة ****والشكر إلى الزيادة **** وقالوا : (القلوب أوعية الأسرار**** والشفاه أقفالها ****والألسن مفاتيحها**** فليحفظ كلٌّ منكم مفاتيح سرِّه) **** وقال حكيم لابنه: **** (يا بني : كن جوادًا بالمال في موضع الحقِّ**** ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق**** فإنَّ أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البرِّ**** والبخل بمكتوم السرِّ) ****وقال أحدهم : كلما أدبني الدهر أراني ضعف عقلي**** وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي **** لا يحمل الحقد من تسمو به الرتب **** ولا ينال العلا من طبعه الغضب ****وقال آخر : قالوا سَكَتَ وقد خُوصِمت قلت لهم ****ان الجواب لباب الشر مفتاح ****الصمت عن جاهلٍ أو احمقٍ شرف **** فيه لصون العرض اصلاح ****أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتةٌ ****والكلبُ يُخسى وهو نباحُ **** وقال حكيم : المال خادمٌ جيد **** لكنه سيدٌ فاسد **** وقال رجل لأحد الحكماء : **** قد خطب ابنتي جماعة فلمن أزوجها ؟ **** قال : ممن يتقي الله **** فإن أحبها أكرمها **** وإن أبغضها لم يظلمها ****وقال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) : **** من تعلم القرآن عظمت قدرته **** ومن تكلم الفقه نمى قدره **** ومن كتب الحديث قويت حجته **** ومن نظر في اللغة رقّ طبعه ****ومن نظر في الحساب جزل رأيه **** ومن لم يصن نفسه , لم ينفعه عمله **** وقيل لأحد الحكماء : أي أولادك أحب إليك ؟ قال: **** صغيرهم حتى يكبر ****,ومريضهم حتى يبرأ **** وغائبهم حتى يحضر ****وقال بعض الحكماء : ****إذا رأيت من أخيك عيباَ فإن كتمته عنه فقد خنته **** وإذا قلته لغيره فقد اغتبته **** وإن واجهته به أوحشته **** فقيل كيف نصنع ؟ **** فقال: تكنّى عنه ، وتعرّض به في جملة الحديث **** وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه : أخبروني من أحمق الناس ؟ **** قالوا: رجل باع آخرته بدنياه **** فقال لهم عمر: ألا أخبركم بمن هو أحمق منه ؟،**** قالوا : بلى **** قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره *********
دروس عن ( معاني أسماء الله الحسنى )
15 أبريل، 2017
خطبة عن ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) 2
4 مايو، 2017
جميع الخطب

خطبة عن ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) 3

              الخطبة الأولى ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ  )  3

الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام.. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                       أما بعد   أيها المسلمون

ونواصل الحديث عن علامات توفيق الله تعالى لعبده المؤمن :

فمن علامات توفيق الله لعبده : سلامة القلب واللسان :                               فالموفق حقاً هو الذي نجّاه ربه وسلّمه من شر كبائر القلوب الخفية ، كالغل والحسد وسوء الظن بالآخرين ، واتهام نياتهم ، والوقوع في أعراضهم ، والوشاية بهم ، والسقوط في الغيبة والنميمة والكذب المُبطّن ؛ فما أسوأ حال من كانت هذه صنعته ، وما أبعده عن التوفيق ؛ لأنه من شرار الناس ، قال صلى الله عليه وسلم:                                                           «خيار عباد الله : الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله ، وشرار عباد الله المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبُرآء العنت»  رواه أحمد 

الثاني والعشرون: من علامات توفيق الله لعبده: كثرة الذكر:                        فالموفق من ألهمه الله ذكره ، فأصبح ذاكراً لربه بقلبه ولسانه ، فقضى العمر بهذه العبادة العظيمة ، التي رتّب الله عليها أعظم الأجور ؛ فإنها المنّة الكافية والمنحة الشافية ، أن يستديم العبد ذكر ربه ، ويتلذذ بمناجاته ، ذلك الذكر الذي هو أسهل العبادات وأيسرها ، قال تعالى :                                                               (( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ )) البقرة 152

الثالث والعشرون: من علامات توفيق الله لعبده أن ينظر فيم اقامه  :         فإذا أردت أن تعرف ميزانك عند الله ، فانظر في همك وشغلك ،هل هو لله أم لا ؟ وانظر فيم اقامك ، هل في خدمته ودعوة خلقه إليه وعبادته؟    وقد قيل :«إذا أردت أن تعرف قدرك عند السلطان فانظر في أي الأعمال يوليك» .

الرابع والعشرون : من علامات توفيق الله لعبده الحزن لآلام الأمة وجراحاتها: فالموفق هو الذي تحزنه آلام الأمة ، ويدمي قلبه ضياعُها وكثرة أعدائها المتربصين بها ، وهو المحزون حينما يرى أهل الفسق يسقطون في الرذيلة ، وهم صادّون عن ربهم ، ومعرضون عن سنة نبيهم ؛ لأنه يسوؤه أن يُعصى الله وتنتهك حرماته .

وهنا يبادر إلى الزهن سؤال : لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناس؟

قال شقيق بن إبراهيم رحمه الله  :

أُغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء :

1- اشتغالهم بالنعمة عن شكرها.      2 – ورغبتهم بالعلم وتركهم العمل      3 – والمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة.

4- والاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم.                                                5 – وإدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها .

6- وإقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها.

 ومن توفيق الله تعالى للعبد بعد أن يوفقه إلى أن يعبد الله لا يشرك به شيئاً ،فيوفقه للتوحيد، وأن يوفقه لسلوك سبيل أهل السنة، وأن يوفقه للحق، فإذا وفق للحق هدي إلى صراط مستقيم، وصار من أهل الجنة، 

  أيها المسلمون 

هكذا تبين لنا أن من أعظم النعم التي ينعم الله بها على عبده, نعمةَ التوفيق, فإنها نعمةٌ عظيمة, لا تحصل لِكلِّ أحد, وإنما تحصل لمن قام بأسبابها. لأن العبد لا يملكها, وإنما هي بِيَدِ اللهِ وحده, قال تعالى عن عبده شعيب عليه السلام: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ هود 88 .

فينبغي للمؤمن أن يَبذُلَ أسبابها, كَي يكون من الموفقين.

 وأسبابُ التوفيقِ كثيرة ، ومنها :

أولها: التبرؤ من الحول والقوة, فإن العبد لا حَوْلَ له ولا قوة إلا بالله, فإنْ نسيَ ذلك وتعلق بغير الله, أو أُعجِب بنفسه, فَرَآها أهلاً للنجاح على وجهِ الاستقلال, خابَ وخسِرَ في سَعْيِه, ويُخْشى أن يُعَجِّلَ اللهُ عقوبتَه, لِيُرِيَه خَيْبَتَهُ قبل موتِه والعياذ بالله.

وقد ذكر الله تعالى في كتابه قصةَ قارون وما بَدَرَ منه من الاعتداد بنفسه, وأنه صاحبُ الفضلِ الأولِ في حصولِ ثروتِه كما أخبر الله عنه بقوله: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾ القصص 78,

حيث نسب النعمة إلى نفسه ونسي الله,

فَذَكَرَ اللهُ تعالى عاقبةَ هذا العُجْبِ والغرور بِقولِه تعالى :                                     ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ ﴾ القصص 81 .

وَمِثْلُه أيضاً, صاحبُ الجنتين الذي قصّ الله خبرَهُ في سورة الكهف, وما أخبر الله عنه من الإغترار بما أُوتي, وكانت نهايةُ هذا العُجبَ والغرور ما ذَكَرَه الله بقول: ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ الكهف 42.

 فَيَجِبُ على المؤمن أن يستحضر ذلك, وأن يعلم بأنه ما من نعمة أو حسنة تحصل له, سواء أكانت علماً, أو منصباً, أو شهادة دراسية, أو تجارة, أو عِمارةً, أو قوةً وجاهاً, فإنها من الله سبحانه, وأنه لولا الله, ما تقدم خطوة واحدة نحو النجاح.

ولا يعني ذلك ترك الأسباب, فإن بذل السبب في تحصيل المنافع أمرٌ لا بد منه.                                                                          الثاني ومن أسباب التوفيق: الدعاء, فإنه باب عظيم لا ينبغي للمسلم أن ينساه, وذلك بأن يطلب العَبْدُ التوفيق وصلاح الشأن في أمورِه, ممن بيده الأمر كُلُّه, وهو الله سبحانه وتعالى. ويدخل في الدعاء, المداومةُ على قراءةِ الأورادِ الصباحية والمسائية.

الثالث: ومن أسباب التوفيق التوكل على الله, والثقة به, فإن من توكل على الله كفاه.

الرابع: ومن أسباب التوفيق بذل أسباب الفوز بمحبة الله تعالى, فإن من أحبه الله حاز على كل فضيلة ومصلحة في الدين والدنيا, ويكفي في ذلك, ما أخبر الله به في الحديث الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن رَبِّهِ تبارك وتعالى, أن الله لما ذكر عبدَهُ المحبوب, كما في صحيح البخاري

(وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ »  .

فمن أحبه الله ،فاز بهذا الفضل العظيم. وليسَ كُلُّ أحد ينالُه, لِأن محبة الله لا تُنال إلا بأسبابها, كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ آل عمران 31 .                                                                                      وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ التوبة 4.

 والتقوى يا عبد الله باب عظيم من أبواب التوفيق,

وقال تعالى : ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ الطلاق 4.

 

                    أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

             

 

 

 

           الخطبة الثانية ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ  )  3

الحمد لله رب العالمين .. اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام.. وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

                       أما بعد   أيها المسلمون

 

  ومن أسباب التوفيق الاستشارة, فإنها باب مهم من أبواب التوفيق. وَكُلُّ بابٍ تَطْرُقُه, ينبغي أن تستشير أهل المعرفة فيه, وإياك أن تَعْتَدَّ بِرأيِك, فلا تُبالي بمن يُشيرُ عليك ويَنصَحُ لك. وكذلك إذا أتتك مشورةٌ من ناصح, بخصوص عَمَلٍ تريده, فاستمع إليها وإن كُنتَ لست ملزماً بالأخذ بها, ولكن لابد من سماعها لأنك قد تحتاجها, خصوصاً الشباب, فإن كثيراً منهم لا يبالون بما يسمعونه من مَشورةِ ونصائحِ ذوي الخبرة والمعرفة, وكذلكَ لا يهتمون بِنُصْحِ وتوجيه آبائهم لهم, فيما فيه مصلحتُهُم, فيقعون كثيراً في الحرج.

والشابُّ المُوَفَّق, هو الذي يجمع بين معرفته وعلمه, وبين خِبْرَةِ غَيرِه مِمّن هم أكبرُ سِناً وأكثرُ تَجرُبة. وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستشارة فقال: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ آل عمران 159.                                          وقال تعالى في وصفِ عباده المؤمنين: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ الشورى 38.

ومن أسباب التوفيق, الحِرْصُ على صلاة الاستخارة, فإنها مهمة جداً, ويكفي في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم, كان يُعلّم الصحابة رضي الله عنهم الاستخارة في الأمورِ كلها, كما يُعلِّمهم السورةَ من القرآن, لِأَهميتها في حياة المسلم. ففي صحيح البخاري (عَنْ جَابِرٍ – رضى الله عنه – قَالَ كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ           « إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِى – أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ – فَاقْدُرْهُ لِي ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِى – أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ . وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ » . 

وما ندم من استخار أرحمَ الراحمين, وخيرَ الرازقين, واستشار المؤمنين الناصحين.

أيها المسلمون:

وإن من أجل نعم الله تعالى على العبد المؤمن ،أن يوفقه الله تعالى في آخر لحظة من حياته ،  فيختم الله تعالى له بالشهادتين ، أو بعمل صالح كما في سنن الترمذي (عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

« إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ ».

 فَقِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ

« يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ » 

وفي مسند الإمام أحمد (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ

« لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَاناً مِنْ عُمْرِهِ أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلاً سَيِّئاً وَإِنَّ الْعَبْدَ لِيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحاً وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ».

قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ قَالَ

« يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ »

فمن مات ساجداً بعث يوم القيامة ساجداً ، ومن مات صائماً بعث صائماً، ومن مات سكراناً بعث سكراناً ، ومن مات آكلاً للربا بعثه الله آكلاً للربا، ومن مات محرماً بعثه الله تعالى ملبياً.

وفي صحيح البخاري(فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ »

وفي صحيح مسلم (رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ

« لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِى كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ ».

 

 الدعاء

حامد ابراهيم
حامد ابراهيم
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ