خطبة عن (رَمَضَانُ وَبَدْرٌ الْكُبْرَى.. دُرُوسٌ وَعِبَرٌ)
مارس 5, 2026خطبة عن (قُلُوبٌ فِي رَمَضَانَ)
مارس 7, 2026الخطبة الأولى ( لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ.. فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى الترمذي في سننه ،وأحمد في مسنده : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ». قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ « لاَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا »، وفي رواية لأبي داود 🙁إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّه وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فَلا يَمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى قوله: فَاسِقُونَ) [المائدة:78- 81]. ثُمَّ قَالَ: كَلَّا، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، ولَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ليَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ)
إخوة الإسلام
هذا الأدب النبوي الكريم يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن الواجب على المسلمين أن يتآمروا بالمعروف، وأن يتناهوا عن المنكر، وأن يحذروا أن تُصيبهم المصيبة التي أصابت بني إسرائيل؛ فإنَّ بني إسرائيل -وهم أتباع موسى وأتباع عيسى بعد ذلك- لما وقعت فيهم المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم، وواكلوهم، وشاربوهم، فلمَّا رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعضٍ، ثم لعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، فقال ﷺ: والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتنهَونَّ عن المنكر، ولتأخذنَّ على يد السفيه، ولتأطرنه على الحقِّ أطرًا، أو ليضربَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم يعني :احذروا أن تُشابهوا اليهود فيما فعلوا. فالإنسان إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يستجب له المأمور لا يكون جليسه ولا أكيله حتى يستجيب، فإذا كان المنكر باقيًا يُشاهده الناس فالواجب إنكاره، وعدم مجالسة صاحبه، فلا تكن صاحبًا له، ولا أكيلًا له، ولا شريبًا له؛ لأنَّك إذا فعلتَ هذا كأنَّك لم تُنكر، لكن يجب الإنكار والهجر عند الحاجة إذا لم يمتثل؛ لأنَّ هذا أردع. ولهذا لما تخلَّف كعبُ بن مالكٍ وصاحباه عن غزوة تبوك بغير عذرٍ هجرهم النبيُّ عليه الصلاة والسلام خمسين ليلة حتى تابوا فتاب الله عليهم،
فالواجب على المسؤولين أن يهتموا بهذا الأمر، وأن يعنوا بإزالة المنكرات، والقضاء عليها بالمنع، فمَن لم يستجب فبالأدب، وما فيه حدٌّ فهو فيه حدٌّ. وكذا المؤمن مع إخوانه: يُنكر المنكر، ويأمر بالمعروف بلسانه وبيده وبقلبه: بيده إذا كانت عنده قدرة، كالأمير وغيره ممن لهم سلطة، والإنسان مع أهل بيته يُنكر باللسان وبالفعل، وما سواهم ليس لهم إلا اللسان، يُنكر بلسانه، فإن عجز فبقلبه.
أيها المسلمون
وفي سنن الترمذي : (عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة:105]، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ) فظنَّ بعضُ الناس أنَّ قوله تعالى : (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) أنَّهم لو تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وتركوا الناس على حالهم ما يضرُّهم، وهذا غلطٌ، يقول النبيُّ ﷺ: (إنَّ الناس إذا رأوا المنكر فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعقابٍ)، فعُلِمَ بهذا أنه لا تتم الهداية ولا تحصل الهداية الكاملة إلا بإنكار المنكر والأمر بالمعروف. وأما قوله تعالى :(إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فيعني: بأداء الواجبات التي منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن لم تكن الهداية يضرُّ مَن ضلَّ إذا لم يُقَمْ بالواجب في حقِّه -من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- يضرنا حتى نقوم باللازم: بأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، والأخذ على يدي السفيه، وبهذا نسلم من عقاب الله.
أيها المسلمون
ومن المعلوم أن هجر الفساق وأهل المعاصي هو من الدين، فالواجب على المسلم أولا أن ينصح الفساق ،وأن يذكرهم بالله سبحانه ،وبحقه عليهم، وينبغي أن يبالغ في نصحهم ،ويكثر من ذلك، فلعل الله أن يكتب لهم الهداية على يديه، فيحوز بذلك الأجر العظيم عنده سبحانه، فإن قام بواجبه تجاههم من النصح والوعظ ولم يُجد ذلك معهم، فينبغي حينئذ التفريق بين الوالدين وبين غيرهما، فأما الوالدان فلا يجوز هجرهما بحال حتى وإن كانا كافرين يدعوان ابنهما إلى عبادة غير الله، وأما غيرهما: فإن أمكن الاتصال بهم من غير تأثر بهم وأمكن وعظهم ونهيهم عن المنكر برفق وحكمة، فهذا خير من هجرهم، ولا حرج في مجالستهم إن كان ينكر عليهم دائما حتى ولو لم يقبلوا نصحه، فإن الله تعالى لما قال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) {الأنعام:68}. قال الله تعالى بعدها: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) {الأنعام:69}. قال السعدي: هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر، أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ـ أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى. وبهذا يعلم أن الأمر يختلف بحسب الحال، وبحسب اجتهاد المرء في تحقيق المصلحة، والمتأمل لحال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ يجد بعض هذه الصور من المعاملة، فنجده يهجر بعض أصحابه ويعرض عن بعضهم أحيانا حتى يتوب لعلمه بتأثير ذلك فيهم وربما يستقبل بعض ضعفاء الإيمان ويهش في وجوههم لمصلحة يراها في ذلك تأليفا لهم، ومن ذلك : (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَلْقَاهُ وَاتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ « هَذَا شَرٌّ هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ ». فَأَلْقَاهُ فَاتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ. ). رواه أحمد.، وفي سنن أبي داود وصححه الألباني: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ « مَا هَذِهِ ». قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ هَذِهِ لِفُلاَنٍ – رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ -. قَالَ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالُوا خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ. قَالَ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالأَرْضِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا قَالَ « مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ ». قَالُوا شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ « أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلاَّ مَا لاَ إِلاَّ مَا لاَ ». يَعْنِى مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوما ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم). ،وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: (ينبغي على المؤمن أن ينظر في هذه المقامات بنظر الإيمان والشرع والتجرد من الهوى، فإذا كان هجره للمبتدع وبعده عنه لا يترتب عليه شر أعظم فإن هجره حق، وأقل أحواله أن يكون سنة، وهكذا هجر من أعلن المعاصي وأظهرها أقل أحواله أنه سنة، أما إن كان عدم الهجر أصلح لأنه يرى أن دعوة هؤلاء المبتدعين وإرشادهم إلى السنة وتعليمهم ما أوجب الله عليهم يؤثر فيهم ويزيدهم هدى فلا يعجل في الهجر، ولكن يبغضهم في الله كما يبغض الكفار والعصاة، لكن يكون بغضه للكفار أشد، مع دعوتهم إلى الله سبحانه والحرص على هدايتهم عملا بجميع الأدلة الشرعية، ويبغض المبتدع على قدر بدعته إن كانت غير مكفرة، ويبغض العاصي على قدر معصيته، ويحبه في الله على قدر إسلامه وإيمانه، وبذلك يعلم أن الهجر فيه تفصيل)، فالأرجح والأولى النظر إلى المصلحة الشرعية في ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم هجر قوما وترك آخرين لم يهجرهم مراعاة للمصلحة الشرعية الإسلامية، فالمؤمن ينظر في الأصلح وهذا لا ينافي بغض الكافر والمبتدع والعاصي في الله سبحانه ومحبة المسلم في الله عز وجل، وعليه أن يراعي المصلحة العامة في ذلك، فإن اقتضت الهجر هجر، وإن اقتضت المصلحة الشرعية الاستمرار في دعوتهم إلى الله عز وجل وعدم هجرهم فعل ذلك مراعاة لهديه صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ.. فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
فحري بالمؤمن الذي يريد نجاة نفسه وفلاحها أن يهجر مجالس الفساد والفجور، التي تظهر فيها المنكرات، وتنتهك فيها المحرّمات، إلا من وجد في نفسه القدرة على الإنكار والتغيير، وقلب تلك المجالس الشيطانية إلى مجالس إيمانية تعبق فيها روائح العلم والإيمان، وينخسئ فيها الشيطان، فيتعين عليه ذلك، وإلا فلينج بنفسه، وليلزم مجالس الصالحين، وصحبة الطيبين، وفي قوله تعالى :{تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} المائدة80، فيه دليل واضح على أنّ ثمّة خللاً في إيمانهم وعقيدتهم، نتج عنه اختلال في ميزان الولاء والبراء، جعلهم يوالون الكفار، ويجالسون أصحاب المعاصي من الفجار والأشرار، فلا ينهونهم عما اقترفوه من المنكرات، وربما شاركوهم في ذلك، ولهذا استحقوا اللعنة والسخط من العزيز الجبار، والتوعد بالنار: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } المائدة80.
الدعاء
