خطبة عن (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)
أبريل 5, 2025خطبة عن إضاعة الصلاة وقوله تعالى ( أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)
أبريل 5, 2025الخطبة الأولى ( خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
رُوي في الصحيحين واللفظ للبخاري : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ – رضي الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ : « خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ،ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ »، وفي رواية للبخاري : (أن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ – رضي الله عنهما – يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – :« خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » .قَالَ عِمْرَانُ فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا « ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ » .
إخوة الإسلام
في هذا الحديث النبوي الكريم يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل قرون هذه الأمة هو القرن الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ ،وآمن معه أصحابه الكرام ،يقول المناوي في “شرح الجامع الصغير” للسيوطي: خير الناس قرني أي: أهل عصري ،من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم، يعني أصحابي ومن رآني، ومدتهم مئة وعشرين سنة من البعثة ،ثم الذين يلونهم أي عهد التابعين، وهم من مئة إلى تسعين، ثم الذين يلونهم، أي عهد أتباع التابعين، وهم إلى حدود العشرين ومئتين، ثم ظهرت البدع وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم بالقول بخلق القرآن الكريم، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن . وذهب ابن عبد البر إلى أن الخيرية راجعة إلى المجموع، وذهب الجمهور إلى أن الخيرية ترجع إلى الأفراد ، قال ابن حجر: “والذي يظهر لي أن من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمنه، وأنفق شيئاً من ماله بسببه، لا يعدله في الفضل أحد بعده، وأما من لم يقع له ذلك فهو محل بحث، ومن وقف على سير أهل القرن الأول علم أن شأوهم لا يلحق” . ويقول الحسن البصري وهو شيخ التابعين: “لقد أدركنا أقواماً وهم الصحابة أهل القرن الأول، كنا في جنبهم لصوصاً”، ثم قال: “ذهبت المعارف وبقيت المناكير، ومن بقي اليوم من المسلمين فهو مغموم” ، وقد جاءت في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار عدة ،ومنها ما روي في الصحيحين : (عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رضي الله عنه – قَالَ :قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ » ،كما روى مسلم في صحيحه : (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ – قَالَ – فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ « أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ ». قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ « النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ ». ففي هذا الحديث دلالة على فضل الصحابة، وأنهم أمنة لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فما دام الصحابة موجودين كان الدين قائماً، والحق ظاهرا، والنصر على الأعداء حاصلا. وهذا الحديث يدل على فضل عموم الصحابة على من بعدهم. فجعلهم كالنجوم يقتدى بهم في أمور دينهم كما يهتدون بالنجوم في ظلمات البر والبحر. وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم :” فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون” فإذا لم يبق من الصحابة أحد، جاء الذي وعُدت به أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي هذه اللفظة النبوية فضل لكل صحابي أنه أمنة لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.، وفي الصحيحين واللفظ للبخاري : (عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رضي الله عنهم – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – فَيُقَالُ نَعَمْ . فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَيُقَالُ نَعَمْ . فَيُفْتَحُ ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَيُقَالُ نَعَمْ . فَيُفْتَحُ »، وفي مسند أحمد : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ،فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ،ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ،فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ،فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ..) ،وقد قال الله تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119) قال غير واحد من : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وصدق فيهم وصف ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: “من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبه نبيه ،وإقامة دينه ،فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.”
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) ،وهم التابعون، والتابعي هو: من رأى الصحابي، أو من لقي الصحابي فأولئك الجيل الذين جاءوا بعد الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم) ،ولقوا أصحاب النبي ﷺ ،ولم يلقوا رسول الله ﷺ ، فهؤلاء هم الذين يلونهم، وهم أبناء الصحابة ومن في حكمهم. قال صلى الله عليه وسلم : (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) وهم الذين لقوا التابعين، ولم يلقوا أصحاب النبي ﷺ، فهذه القرون الآن صارت ثلاثة، قرن الصحابة، وقرن التابعين، وقرن أتباع التابعين. ،
ثم قال صلى الله عليه وسلم : (ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ )، أي يكون بعدهم قوم يَشهدون ولا يُستشهدون. والشهادة ليست بالأمر الهين، ولذلك فمن أهل العلم من قال: إن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ) أي أنهم ليسوا بمحل للشهادة، ولا بأهل للأمانة، ولا الثقة، فهم لا يُستشهدون ولا يُلجأ إليهم فيها، ولكنهم يأتون من عند أنفسهم فيشهدون. وهذا يدل على قلة اكتراثهم، وعلى مسارعتهم وقلة تورعهم، فهو يبذل الشهادة ويتسارع فيها دون تحرٍّ ولا تأنٍّ ولا تثبت، ولم يطلب منه ذلك، ولكنه لفرط سرعته وتعجله وخفة عقله يأتي ويقدم الشهادة ولم تطلب منه، فهذا يدل على قلة الدين وخفة الورع والتسرع فيما ينبغي الأناة فيه. وقال القاري (رحمه الله) في “مرقاة المفاتيح”: ” قِيلَ: ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَالْيَمِينِ ،فَتَارَةً يَحْلِفُونَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ ،وَتَارَةً يَعْكِسُونَ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَثَلًا فِي سُرْعَةِ الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ، وَحِرْصِ الرَّجُلِ عَلَيْهِمَا، وَالْإِسْرَاعِ فِيهِمَا، حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَنَّهُ بِأَيِّهِمَا يَبْتَدِئُ، وَكَأَنَّهُ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ مِنْ قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالدِّينِ “، وقال الشيخ ابن عثيمين :” قوله: (تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) . يحتمل ذلك وجهين: الأول: أنه لقلة الثقة بهم لا يشهدون إلا بيمين، فتارة تسبق الشهادة وتارة تسبق اليمين. الثاني: أنه كناية عن كون هؤلاء لا يبالون بالشهادة ولا باليمين، حتى تكون الشهادة واليمين في حقهم كأنهم متسابقتان. والمعنيان لا يتنافيان، فيحمل
عليهما الحديث جميعا.
ثم قال صلى الله عليه وسلم 🙁وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ): فقد يحصل من الإنسان خيانة في أمر من الأمور نادرًا، ولكن ليس معني ذلك أن ترتفع الأمانة من قلبه ،وأنه لا يؤتمن بحال من الأحوال، أما هؤلاء فـيخونون ولا يؤتمنون بمعنى: أن الأمانة قد ترحلت من نفوسهم ،فهم لا يأمنهم أحد على شيء قل أو كثر، ثم قال صلى الله عليه وسلم : (وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ)، وهذا أيضًا يدل على قلة الدين، والنذر المشروط لا يغير القضاء -كما هو معلوم- وهو مكروه ،ففي الصحيحين واللفظ للبخاري 🙁عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « لاَ يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ »
ثم قال صلى الله عليه وسلم : (وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ) ،وهذا يدل على قلة المبالاة ،وكثرة الإقبال على الملذات، فإن الإنسان إذا قلت همومه ،وزاد إقباله على المطاعم والمشارب ،وصارت هي غايته وطليبته وهمه ،فإنه يظهر فيه السِّمَن، والسمن المذموم هو السِّمَن الذي يكون بسبب الإقبال والإكثار من المطاعم والمشارب، ويكون بسبب الشره، وأن يكون الإنسان نهِمًا في الأكل والشرب فيأكل حتى يشبع حتى يظهر عليه أثر ذلك ،فهؤلاء ليس لهم همٌّ إلا هذه البطون، وقال ابن العربي : إنما ذمّ حب السمن لأن المؤمن حسبه لقيمات يقمن صلبه، وموالاة الشبع والرفاهية مكروه، فأما محبة السمن فهي مكروهة في النفس ،محبوبة في الغير كالزوجة والأمة ،أما من كان ذلك من غير إكثار ولا شره ،وإنما هكذا بسبب -كما يقول الأطباء- زيادة في إفراز بعض الغدد أو نحو ذلك مما يتعلق بتركيب البدن ،وقد يكون أكله أقل من غيره ،فإن هذا لا يكون مذمومًا، هذا بلاء ابتلاه الله تعالى به.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
وقد يقول البعض : كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم 🙁خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )، كما في الصحيحين ، وبين قوله صلى الله عليه وسلم كما في سنن الترمذي : (عَنْ أَنَسٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ » ،
قال العلماء :أما بالنسبة للسلف فقد عُرِف الخير فيهم ،بل عُرِف فيه أنه أفضل خيْر وُجِد على وجه الأرض على الترتيب المذكور في خير الناس. أما الحديث الأخر (مَثَلُ أُمَّتِى مَثَلُ الْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ) : فإنما هو بشارة من النبي صلى الله عليه وأله وسلم ،أنه قد يكون في أخر الأمة خير ،ولا ينفي أن يكون في أول الأمة خير ،وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُلقِيَ الروح في الأمة ،وأن يقطع عنهم اليأس من الرحمة ،فيقول إن الخير قد يكون في أخر هذه الأمة كما كان في أولها ، ومن الأحاديث أيضا ما جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم 🙁أن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ،وكذلك تبشيره عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة بخروج المهدي ونزول عيسى عليهما السلام في أخر الزمان ،بمثل قوله صلى الله عليه وأله وسلم كما في سنن الترمذي 🙁عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي »، فإذًا قوله صلى الله عليه وأله وسلم (أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في أخره) إنما يعني أن الخير لا ينقطع عن هذه الأمة وإن كان أكثر في القرون الأولى.
الدعاء