خطبة عن تسمية الولد وحديث (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)
يوليو 17, 2022خطبة عن (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ)
يوليو 17, 2022الخطبة الأولى ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (1) ،(2) النحل
إخوة الإسلام
موعدنا اليوم -إن شاء الله- مع آية من كتاب الله ، نتلوها ، ونتفهم معانيها ، ونسبح في بحار مراميها ، ونعمل إن شاء الله بما جاء فيها ، مع قوله تعالى : (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (1) النحل ، فقد جاءت سورة النحل بهذا الترتيب المبهر ،وبهذا النظم المعجز ،لتخاطب أعداء الدعوة المحمدية من كفار قريش، بأنَّ كفرهم لن يغني عنهم من الله شيئاً، وأنَّ حبسهم أنفسهم في سبيل صدِّ الناس عن دين الله تعالى ستكون عاقبته الإهلاك في الدنيا ، والعذاب في الآخرة، وسيُزاد لهم في العذاب لأنهم ليسوا مجرد كافرين فحسب، بل لأنهم سعوا جاهدين في الصد عن دين الله تعالى، قال الله تعالى : {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} [النحل: ٨٨]. ، وأكدت سورة النحل – كما هي عادة القرآن الكريم – على أنَّ هذا الدين تحاك له المكائد وتعقد له الحبائل ولا يَسلم أهله من مؤامرات أعداء الدين ولا مكائدهم. فالقرآن الكريم يتحدث عن هذا كثيراً، قال الله تعالى في قصة ثمود مع صالح عليه السلام: {وَكَانَ فِي الْـمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإنَّا لَصَادِقُونَ(49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل: 48 – 50]، فهم في إفساد مستمر لا ينقطع، ولا يريدون الإصلاح أبداً، وهم جماعة وليسوا فرداً، يتآمرون ويخططون.
وعودة إلى الآية الكريمة : (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (1) النحل ، فالمعنى : أتى أمر الله فقرُب منكم أيها الناس ودنا، فلا تستعجلوا وقوعه. فالساعة قد قَرُبت وأن عذاب الكافرين المكذبين قد حضر أجله فدنا. والمعنى: قرب ودنا مجيء أمر الله- تعالى- وهو إكرام المؤمنين بالنصر والثواب، وإهانة الكافرين بالخسران والعقاب، فلا تستعجلوا- أيها المشركون- هذا الأمر، فإنه آت لا ريب فيه، ولكن في الوقت الذي يحدده الله تعالى- ويشاؤه ، وعبر عن قرب إتيان أمر الله- تعالى- بالفعل الماضي «أتى» للإشعار بتحقق هذا الإتيان، وللتنويه بصدق المخبر به، حتى لكأن ما هو واقع عن قريب، قد صار في حكم الواقع فعلا. وفي إبهام أمر الله، إشارة إلى تهويله وتعظيمه، لإضافته إلى من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. قوله «فلا تستعجلوه» زيادة في الإنذار والتهديد، أي: فلا جدوى من استعجالكم، فإنه نازل بكم سواء استعجلتم أم لم تستعجلوا ، وفي تفسير البغوي : (قَالَ الْكَلْبِيُّ ، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾ [الْقَمَرِ: 1] قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا لَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ قالوا: مَا نَرَى شَيْئًا مِمَّا تُخَوِّفُنَا به، فَنَزَلَ قَوْلُهُ ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 1]، فَأَشْفَقُوا فَلَمَّا امْتَدَّتِ الْأَيَّامُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شيئا من ذلك فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَوَثَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم إلى السماء وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ حَقِيقَةً فنزلت فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فاطمأنوا.. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ – وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ – وَإِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ بَعْثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَهْلِ السَّمَوَاتِ مَبْعُوثًا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ قَامَتِ السَّاعَةُ
أيها المسلمون
لقد خلق الله تعالى الخَلق بقدرته، وجعل الأمر له وحده سبحانه، فلا رادّ لأمره، ولا معقّب لحكمه، وشاءت إرادة الله -عزّ وجلّ- أن يجعل الدنيا محطاً لحياة البشر، وجعلها لهم دار اختبارٍ وابتلاءٍ، وكتب على كلّ نفس فيها الموت؛ فقال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) الرحمن 26، وجعل للدنيا أمداً وانتهاءً؛ فهي لأجلٍ مسمّى عنده، يصير بعدها الخلق إلى الدار الآخرة؛ لتكون أبداً وسرمداً، وأعمى الله تعالى موعد انتهاء الدنيا عن جميع خَلقه؛ ليكونوا على أهبة الاستعداد للقاء الله؛ فلا يغفلون عن طاعته، ولا ينكصون عن عبادته، ولكنّ الله -عزّ وجلّ- جعل لقرب الساعة أماراتٍ وعلاماتٍ؛ تنبيهاً للنّاس وإيقاظاً للغافلين منهم، وقد أخبر الله تعالى عن بعض هذه العلامات الدالة على قرب يوم القيامة، كما أشارت كثير من الأحاديث النبوية إلى قرب الساعة، لكنّ أهل الشرك والكفر يصرّون على إنكارها، بل والاستهزاء بها؛ إمعاناً في الجحود والنكران للرسالة والرسول، والقرآن الكريم من أساليبه البلاغية، أنه يعبر عن المستقبل بالفعل الماضي، تحقيقاً لوقوعه، وكأنه وقع، يعني هذا الذي وعد الله به، كأنه وقع، فحينما يعد المؤمن بحياة طيبة، فالحياة الطيبة آتية لا محالة، وحينما يعد المعرض عن الله عز وجل بمعيشة ضنك، المعيشة الضنك آتية لا محالة، حينما يعدنا ربنا أن نقف بين يديه لنحاسب عن كل أعمالنا، هذا الوقوف وقع لا محالة، فالتعبير عن المستقبل بالفعل الماضي إشارة إلى أنه محقق الوقوع، فالزمن من خلق الله عز وجل، والله جل جلاله، لا يسأل عنه بما كان، لأنه خالق الزمان، ولا أين هو، لأنه خالق المكان، يعني الذي سيكون يعلمه الله عز وجل، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
مازال حديثا موصولا حول قوله تعالى :(أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (1) النحل ، فالناس في هذه الحياة الدنيا في غفلة، وأملهم فيها عريض، ولا بد من إلجام النفس ،بتذكيرها بمصيرها ،لِتَعْمُرَ الآخرة بالدنيا، ويُغْتَنَمَ الحاضر للمستقبل، وقد جعل الله عز وجل اليقين باليوم الآخر من أركان الإيمان، وسيأتي اليوم الذي يفنى فيه الخلق مصداقاً لقوله: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [الرحمن: 26]، ثم يأتي يوم يعيد الله سبحانه وتعالى فيه العباد، ويبعثهم من قبورهم، ويحشر العباد حفاة عراة غرلاً غير مختونين، قال تعالى : ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ﴾ [الأنبياء: 104]. ويوم القيامة يومٌ عبوسٌ قمطرير، قال عنه الكافرون: ﴿ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ [القمر: 8] ، فلا يُلاقي العباد يوماً مثله، وقد صفه الله تعالى بالثِّقل والعُسر، ويشيب منه شعر الوليد، فذلك يومئذ يوم عسير، تَذهَلُ المرضعة عن رضيعها، والحاملُ تُسْقِطُ حملها، وهو يوم تَدْهَشُ فيه العقول، وتَغيب فيه الأذهان، ويَفِرُّ الإنسان من أحب الناس إليه، من أمه وأبيه، وأخيه وزوجته وأولاده، ويود العاصي أن يدفع بأغلى الناس إليه في النار لينجو، قال الله تعالى : ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ * وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ ﴾ [المعارج: 11-14]، ألا فإنّ ثمرةَ الاستماع الاتّباع، فكونوا من الذينَ يستمعون القولَ فيتّبعون أحسنَه، فعودوا إلى ربّكم ،وجددوا التوبة قبل فوات الأوان ، والحذر الحذر ،والبدار البدار، والتوبة التوبة ، فعلينا جميعاً الاستعداد لذلك اليوم ،وتلك النهاية ، فالموت قادم إلينا لا محاله منه، ولا مفر، فلنصلح البقية الباقية من أعمارنا في عبادة الله عز وجل، فوالله ما خلقنا الله إلا لعبادته سبحانه.
الدعاء