خطبة عن (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)
مارس 27, 2026خطبة عن (أَسْرَارُ النَّفْسِ وَدَوَاؤُهَا)
مارس 28, 2026الخطبة الأولى ( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (16) ،(17) العنكبوت
إخوة الإسلام
يخبرنا الله – سبحانه وتعالى- في هذه الآيات أن نبي الله إبراهيم -عليه السلام- بين لقومه أن حقيقة ما يعبدون من دون الله أوثان لا تملك لأحد ضرا ولا نفعا، ثم بين لهم أن هذه الأوثان لا تقدر على شيء من الخير، وإنما يطلب الخير كله من الله دون غيره ،وأنه سبحانه هو الذي يستحق إخلاص العبادة ،وإخلاص الثناء والشكر؛ لأن مآل الجميع إليه بالموت، ثم يبعثهم ويجازي كلا بعمله، كما أمر اللّه تعالى عباده بابتغاء الرزق عنده ،لا عند غيره ممن لا يملك رزقًا من الأوثان والأصنام وغيرها، ولهذا قال الله سبحانه: ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾ أي: لا عند غيره لأنه المالك له وغيره لا يملك شيئًا من ذلك ،ففي الآيات بيان أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من اللّه، كما أن الجنة لا تطلب إلا منه، وأن الاستغاثة والدعاء هما من أعظم ما يتعلق بهما الخلق لطلب الرزق، لأن طلب الرزق أعظم أسباب الحياة، فمن لم يكن عنده رزق، فإنه يوشك على الهلاك ،والرزق اسم عام يشمل كل ما يصلح أن يُرزق، يعني: أن يُمنح ويُعطى، فيدخل في ذلك الصحة، والعافية، والمال، والطعام، والمنزل، والدواب، وكل ما يحتاجه المرء.
وكما أن الله تبارك وتعالى أمر في الآيات أن نطلب الرزق عنده، فقد أعقبه بقوله (واعبدوه) وفي هذا إشارة إلى أن تحقيق العبادة من طلب الرزق، ولأن العابد ما دام يؤمن أن من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فعبادته تتضمن طلب الرزق بلسان الحال ،وطلب الرزق بلسان المقال بالاستغفار والدعاء ،وأما قوله تعالى :(وَاشْكُرُوا لَهُ) فقد أضاف الله سبحانه الشكر له تبارك وتعالى ،وفي ذلك إشارة إلى الإخلاص، أي واشكروا نعمة الله لله، لأن الشاكر قد يشكر الله لبقاء النعمة، وهذا لا بأس به، ولكن كونه يشكر الله ،وتأتي إرادة بقاء النعمة تبعا، هذا هو الأكمل والأفضل ،والشكر فسروه بأنه القيام بطاعة المنعم ،وقالوا إنه يكون في ثلاثة مواضع :الموضع الأول : في القلب: وهو أن يعترف بقلبه أن هذه النعمة من الله، فيرى لله فضلا عليه بها، قال الله تعالى : (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) النحل : 53 ،وأعظم نعمة هي نعمة الإسلام، قال الله تعالى : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ) الحجرات : 17 ،والموضع الثاني لشكر الله : اللسان: وهو أن يتحدث بها على وجه الثناء على الله والاعتراف ،وعدم الجحود، لا على سبيل الفخر والخيلاء ،والترفع على عباد الله، فيتحدث بالغنى ،لا ليكسر خاطر الفقير، بل لأجل الثناء على الله، وهذا جائز كما في قصة الأعمى من بني إسرائيل كما في الصحيحين ،لما ذكره الملك بنعمة الله، (فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِى ،وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي ،فَخُذْ مَا شِئْتَ ،فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ) ،فهذا من باب التحدث بنعمة الله ،والنبي صلى الله عليه وسلم تحدث بنعمة الله عليه بالسيادة المطلقة كما في الصحيحين واللفظ لمسلم : (عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ »، وأما الموضع الثالث لشكر الله : فشكر الجوارح: وشكر الجوارح هو أن يستعملها بطاعة المنعم، وعلى حسب ما يختص بهذه النعمة، فمثلا: شكر الله على نعمة العلم: أن تعمل به، وتعلمه الناس، وشكر الله على نعمة المال أن تصرفه بطاعة الله، وتنفع الناس به ،وشكر الله على نعمة الطعام أن تستعمله فيما خلق له، وهو تغذية البدن، وهكذا ..
أيها المسلمون
وفي قوله تعالى 🙁فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (17) العنكبوت ،بيان لوجوب التفات القلب بالكلية إلى الله ، مسترزقاً مستطعماً ومستكفياً ،فإن وفق العبد لذلك ،فقد كُفى وهُدى ،وجمع عليه شمله ،وأُغدق عليه رزقه ،ودُفع عنه شواغله ،فكفاية اليد مع وثوق القلب وقناعته من أعظم الفضل والمنة والفلاح ،ففي صحيح مسلم : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ». ، فعاقبة الكفاية وقناعة القلب عظيمة ، وقَلَ من يوفق إليها ،وفي سنن الترمذي : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ »، فكم من مكفى في مجاعة ، وكم من متسول سائل في كثرة ، فالغنى غنى القلب ،ففي الصحيحين 🙁عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ » ،لذلك ينبغي تأديب النفس ،والاستعانة بالله عليها في قطع علائقها ،وكثرة تطلعها فيما لا ينفعها ،ومالم تخلق له ،
وقضية الحاجة إلى المال ،وما يحتاجه العباد في معايشهم ،فهذا أمر قد جبلوا عليه ،ولا ذم فيه إلا إذا أضاع فيه الانسان واجباً ،بأن منع حقاً أو استعمله أو استخلصه بوجه محرم ،فسل من خلقك بلا علم ولا إرادة ولا رأي ولا تدبير منك أن يستخلصك لنفسه ،ويصنعك على عينه ، فمن جمع عليه قلبه فقد أعظم له الفيض والرزق والكفاية ،وعلينا أن نجتهد في تحصيل أسباب اليقين ،وتمام التوكل الباعث على السعي ،مع صدق الاعتماد القلبي ، وعن عبد الله الهروي قال: “كنا مع الفضيل بن عياض على جبل أبي قيس فقال: لو أن رجلا صدق في توكله على الله ثم قال لهذا الجبل اهتز لاهتز ” ، فيا من ضاقت به السبل ، واضمحلت بيده الأسباب ، هلا طرقت باب الوهاب ، فما رد سائلاً عن الباب ، بل كفاه ويسر له الأسباب ، فله الحمد أولاً وأخراً وظاهراً وباطناً ، فكم من جود ساقه إلينا بلا سبب بُذل ، ولا حال مرضية ، سترٌ مرخى ، ورزق مدرار ، فأنى للقلب أن يلتفت ؟، وللجارحة أن تكسل ؟ ،طعِمنا وما شكرنا ، وسُقينا وما بذلنا ، وسُتِرنا وما أُبنا ورجعنا ، ثم نشكو قلةً وفقراً ، وضيقاً وتخبطاً ، فلولا عافيته لأخذنا على حين غرة ، قال الله سبحانه :(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) النحل (61) ،فمن غيره سبحانه يكشف الضر ،ويجيب المضطر ،ويغيث الملهوف ،وينقذ الغرقى ،وينجي الهلكى؟ ، إنه الملك القدير المتعال ،قال الله سبحانه : (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) المؤمنون (84) :(89) ،
فاجمع عليك قلبك حين سعيك ،ولا تركن إلى غير الركن الشديد ،ولا تطمئن بالدنيا وعطاياها إذا لم تكن بطاعة الله تعمل ،ولا عليه تتوكل ،واعلم أنه سبحانه ما منعك إلا لما فيه الخير لك إن كنت بطاعته منشغلاً ،فالفقر والضيق في متاع الدنيا لا يدل على البعد من الملك الديان ، ففي سنن الترمذي : (عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَىَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلاَلٍ »، فإن الله قد يمنع عنك كما يمنع أحدنا عن مريضه ما يشتهي ،ففي مسند أحمد : (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْمِى عَبْدَهُ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ كَمَا تَحْمُونَ مَرْضَاكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَوُّفاً لَهُ عَلَيْهِ »
أيها المسلمون
وأحسنوا الظن بالله، وأحسنوا الصلة به ،بالقيام بأمره، والسعي فيما يحب ويرضى، وأبشروا؛ فإنه من صدق الله صدقه، ومن طرق بابه أعطاه ،فكلكم فقراء إلى الله ،غنيكم وفقيركم، صحيحكم ومريضكم، كبيركم وصغيركم، فكلنا إلى الله فقراء, قال الله تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ فاطر (15) ,وربكم يناديكم فيقول سبحانه في الحديث الإلهي كما في صحيح مسلم : «عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ، إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ» ،وانظروا إلى هذه الثلاثة أمور ، الأول: (فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ)،فهداية القلوب من الله، قال الله تعالى :﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ،الأمر الثاني: (فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ) فكفاية الأبدان بالطعام من الرزاق -جل في علاه- فهو الذي يسوق الأرزاق، وينفع بها ،فكم من جائع يأكل ولا يشبع، وعطشان يشرب ولا يروى، ومريضٍ يأخذ الدواء ولا ينتفع, فذاك بقدره وهو على وفق حكمته، وعلمه. الأمر ثالثًا: (فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ) ،والكسوة هنا: تشمل كل ما يستتر به الإنسان ويتجمل، قال الله تعالى :﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ الاعراف (26) ،
فعلِّق قلبك بالله، وثق أنك لن تموت حتى تستوفي آخر قطرةٍ من ماء قُدرت لك، ولن تموت حتى تستوفي آخر لقمةٍ من طعام قُدرت لك ، ففي سنن ابن ماجه : (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ».
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى الامام الترمذي في سننه : (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ » ،فأطيب ما يأكل المؤمن من كسب يده، فهو يطلب الحرف والصناعات والمهارات التي يعيش من وراءها ،ويستغني من مردودها، وفي سنن أبي داود : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ فَقَالَ « أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ ». قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ « ائْتِنِي بِهِمَا ».
فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ وَقَالَ « مَنْ يَشْتَرِى هَذَيْنِ ». قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ « مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ وَقَالَ « اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ ». فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ « اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ». فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِى فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِى غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِى دَمٍ مُوجِعٍ ».، فلا يجوز للإنسان أن يلجأ إلى السؤال إلا إذا لم يجد عملاً وهو قادر على العمل ،أو كان عاجزاً عن العمل جسدياً ، فإنه حين إذ له أن يسأل بقدر حاجته ثم يكف عن السؤال،
الدعاء
