خطبة عن (وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)
يناير 12, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (أدب الاختلاف ووحدة الصف)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:102-103]، وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ…» [رواه مسلم].
إخوة الإسلام
إِنَّ الاخْتِلَافَ سُنَّةٌ كَوْنِيَّةٌ، وَلَكِنَّ الشَّرْعَ رَسَمَ لَنَا حُدُوداً، لِئَلَّا يَتَحَوَّلَ هَذَا الاخْتِلَافُ إِلَى شِقَاقٍ يُمَزِّقُ الصَّفَّ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود:118-119].
فَالاخْتِلَافُ فِي الفَهْمِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُورِثَ بَغْضَاءً، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) يَخْتَلِفُونَ فِي الفُرُوعِ، وَتَبْقَى قُلُوبُهُمْ مُجْتَمِعَةً، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا» [رواه البخاري].
ومِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ وَحْدَةِ الصَّفِّ: أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ فَرْدٍ حَقَّ أَخِيهِ، وَأَنْ يَجْتَنِبَ تِلْكَ الأَمْرَاضَ القَلْبِيَّةَ الَّتِي تُفْسِدُ العَلَاقَاتِ؛ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات:12]، وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» [رواه البخاري ومسلم]. فَهَذِهِ المَنْهِيَّاتُ هِيَ مَعَاوِلُ هَدْمٍ لِبِنَاءِ الأُمَّةِ، وَتَرْكُهَا هُوَ السَّبِيلُ الوَحِيدُ لِلْوُصُولِ إِلَى صَفٍّ كَأَنَّهُ البُنْيَانُ المَرْصُوصُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ وُجُوبَ وحدة الجَمَاعَةِ، وَنَبْذَ الفُرْقَةِ، أَمْرٌ جَاءَ بِهِ القُرْآنُ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى؛ فقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام:159]، وَفي الحديث: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا}: “أَمَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَمَاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الاخْتِلَافِ وَالفُرْقَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالمِرَاءِ وَالخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللهِ”.
وقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46]، وَفي الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» [رواه البخاري ومسلم].
واعْلَمُوا أَنَّ الرَّحْمَةَ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَأَنَّ العَذَابَ مَعَ الفُرْقَةِ؛ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالفُرْقَةُ عَذَابٌ» [رواه أحمد وحسنه الألباني].
وَمِنْ تَمَامِ أَدَبِ الخِلَافِ أَنْ لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ الرَّأْيِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى:14]. فَالْبَغْيُ هُوَ الَّذِي يُحَوِّلُ العِلْمَ إِلَى خُصُومَةٍ، وَالفَهْمَ إِلَى نِزَاعٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ وَحْدَةَ الصَّفِّ لَيْسَتْ شِعَاراً يُرْفَعُ، بَلْ هِيَ مُمَارَسَةٌ تَبْدَأُ مِنْ سَلَامَةِ الصَّدْرِ؛ قَالَ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10]. فَإِذَا نُزِعَ الغِلُّ، اجْتَمَعَ الشَّمْلُ. وَقَدْ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّمَادِي فِي الخُصُومَةِ، فَقَالَ: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ» [رواه البخاري ومسلم].
فلِنَكُنْ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، نَسْعَى لِتَأْلِيفِ القُلُوبِ لَا لِتَنْفِيرِهَا؛ قَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [الأنفال:1].
وَاعلموا أن مَنِ ابْتَغَى العِزَّةَ فِي الفُرْقَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ، فَالعِزَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ المُجْتَمِعِينَ غَيْرِ المُتَفَرِّقِينَ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (أدب الاختلاف ووحدة الصف)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105]. فإِنَّ الاخْتِلَافَ المَذْمُومَ هُوَ التَّنَازُعُ الَّذِي يُفْضِي إِلَى الفَشَلِ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].
وَقَدْ أَرشدَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خُطُورَةِ المُشَاحَنَةِ، فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» [رواه أبو داود والترمذي].
ومِنْ أَدَبِ الخِلَافِ أَنْ نَحْمِلَ كَلَامَ الآخَرِينَ عَلَى أَحْسَنِ المَحَامِلِ، وَأَنْ نَتَجَنَّبَ السُّخْرِيَةَ وَالْتَمَائِزَ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} [الحجرات:11]. كَمَا أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ تَنْزِلُ عَلَى المُتَآلِفِينَ، وَتُرْفَعُ عَنِ المُتَقَاطِعِينَ؛ فَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعاً: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا » [رواه مسلم].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ صِيَانَةَ وَحْدَةِ الصَّفِّ تَقْتَضِي عَدَمَ تَتَبُّعِ العَوْرَاتِ أَوْ إِشَاعَةِ القَالَةِ بَيْنَ النَّاسِ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10]. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ» [رواه البخاري ومسلم].
ولَنْ تَتَحَقَّقَ وَحْدَةُ الصَّفِّ إِلَّا بِنَبْذِ العَصَبِيَّاتِ وَتَقْدِيمِ مَصْلَحَةِ الأُمَّةِ عَلَى الأَهْوَاءِ الضَّيِّقَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46]. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه البخاري ومسلم]. وقَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4]. وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ). [رواه البخاري ومسلم].
وعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي أَرْضِكُم، وَلَكِنْ رَضِيَ بِالتَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ؛ فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» [رواه مسلم].
فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ الانْسِيَاقِ خَلْفَ نَزَغَاتِ الفُرْقَةِ، وَلْنَحْرِصْ عَلَى جَمْعِ الكَلِمَةِ لِيَقْوَى شَأْنُ المُسْلِمِينَ وَتَعْلُوَ رَايَتُهُمْ.
الدعاء
