خطبة عن (الِاسْتِعْدَادُ لِلرَّحِيلِ)
يناير 14, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (الإِسْرَاءُ وَالـمِعْرَاجُ دُرُوسٌ وعِبَر)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِ المِعْرَاجِ: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ} [النجم:17-18]. وَفي الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ.. فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ» [رواه مسلم].
إخوة الإسلام
نَحْنُ اليَوْمَ مَعَ مَعْجِزَةٍ كُبْرَى، خَرَقَتِ النَّوَامِيسَ، وَطَوَتِ المَسَافَاتِ، وَأَذْهَلَتِ العُقُولَ، إنها معجزة: “الإِسْرَاءُ وَالمِعْرَاجُ”؛ فهي لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ رِحْلَةٍ لَيْلِيَّةٍ، بَلْ كَانَت “تَكْرِيماً رَبَّانِيّاً” لِسَيِّدِ الخَلْقِ (صلى الله عليه وسلم) بَعْدَ عَامِ الحُزْنِ: بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ الحَنُونِ خَدِيجَةَ، وَالعَمِّ الحَامِي أَبِي طَالِبٍ، وَبَعْدَ صُدُودِ أَهْلِ الطَّائِفِ وَأَذَاهُمْ، لَقَدْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقُولَ لِنَبِيِّهِ: يَا مُحَمَّدُ.. إِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَرْضُ، فَهَذِهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ مَفْتُوحَةٌ لَكَ، وَإِنْ جَفَاكَ أَهْلُ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ، فَإِنَّ المَلَأَ الأَعْلَى يَحْتَفِي بِكَ.
ورِحْلَة الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مُعْجِزَةٍ تَارِيخِيَّةٍ، نَسْتَعِيدُ ذِكْرَاهَا، بَلْ هِيَ مَدْرَسَةٌ لِلإِيمَانِ، وَمَحَطَّةٌ لِتَثْبِيتِ القُلُوبِ، وَتَكْرِيمٌ لِسَيِّدِ المُرْسَلِينَ ﷺ بَعْدَ سَنَوَاتِ الأَذَى وَالمِحَنِ، والإِسْرَاءُ وَالمِعْرَاجُ هِيَ رِحْلَةُ اليَقِينِ فِي زَمَنِ الشَّكِّ، وَرِحْلَةُ العِزَّةِ فِي زَمَنِ الِاسْتِضْعَافِ.
أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا فِي أَوَّلِ دُرُوسِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ؛ وَهُوَ “مَقَامُ العُبُودِيَّةِ”، لَقَدْ وَصَفَ اللهُ نَبِيَّهُ فِي هَذِهِ الـمُعْجِزَةِ بِقَوْلِهِ: {بِعَبْدِهِ}، لِيُعْلِمَنَا أَنَّ الإِنْسَانَ مَهْمَا رَقِيَ فِي الـمَعَارِجِ، وَمَهْمَا بَلَغَ مِنَ الـمَكَانَةِ، فَإِنَّ أَشْرَفَ مَقَامَاتِهِ هِيَ عُبُودِيَّتُهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فلا تتكبر أَيُّهَا الإِنْسَانُ!، أَتَتَكَبَّرُ عَلَى رَبِّكَ وَقَدْ أُسْرِيَ بِخَيْرِ الخَلْقِ بِمَقَامِ العُبُودِيَّةِ؟، واعلم أنَّ النَّجَاةَ فِي الِافْتِقَارِ إِلَى اللهِ، وَأنَّ الرِّفْعَةَ فِي السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فمَنْ تَحَقَّقَ بِالعُبُودِيَّةِ فِي الأَرْضِ، فَتَحَ اللهُ لَهُ مَعَارِجَ القَبُولِ فِي السَّمَاءِ.
وَمِنْ دُرُوسِ الإِسْرَاءِ: “الرَّبْطُ بَيْنَ الـمَسْجِدَيْنِ”؛ الـمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالـمَسْجِدِ الأَقْصَى، فهَذَا الرَّبْطُ لَيْسَ جُغْرَافِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ رَبْطٌ عَقَدِيٌّ أَبَدِيٌّ، فإِنَّ الـمَسْجِدَ الأَقْصَى هُوَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ، وَالتَّفْرِيطُ فِيهِ تَفْرِيطٌ فِي جُزْءٍ مِنَ الدِّينِ،
ولِمَاذَا كَانَ الإِسْرَاءُ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى أَوَّلاً، قَبْلَ العُرُوجِ إِلَى السَّمَاءِ؟، وما ذلك إلا لِيُعْلِمَنَا اللهُ أَنَّ القُدْسَ وَمَسْجِدَهَا هِيَ قَلْبُ الأُمَّةِ، وَأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ المُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
ولَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا فِي الأَقْصَى، لِيُعْلِنَ انْتِقَالَ القِيَادَةِ الرُّوحِيَّةِ لِلْبَشَرِيَّةِ إِلَى هَذِهِ الأُمَّةِ الـمُبَارَكَةِ، وصلاة النبي (صلى الله عليه وسلم) فِي الأَقْصَى بِالأَنْبِيَاءِ جَمِيعاً، هو إِعْلَانٌ لِـ “عَالَمِيَّةِ الإِسْلَامِ”؛ فَأَنْبِيَاءُ اللهِ جَمِيعاً سَلَّمُوا الرَّايَةَ لِلْمُصْطَفَى (صلى الله عليه وسلم)، لِيَكُونَ هُوَ خَاتِمَ الرُّسُلِ، وَتَكُونَ أُمَّتُهُ هِيَ الأُمَّةَ الشَّاهِدَةَ عَلَى النَّاسِ.
فَيَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ: اعْرِفُوا قَدْرَ مَقْدِسِكُمْ، وَاعْمُرُوا قُلُوبَكُمْ بِحُبِّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ بَرَكَتَهُ تَمْتَدُّ لِـمَا حَوْلَهُ، وَأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَمِنْ أَعْظَمِ هَدَايَا هَذِهِ الرِّحْلَةِ: “فَرِيضَةُ الصَّلَاةِ”: فهِيَ العِبَادَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي فُرِضَتْ فِي السَّمَاءِ، بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ، لِمَاذَا؟، لِتَكُونَ الصَّلَاةُ هِيَ “مِعْرَاجُ المُؤْمِنِ” اليَوْمِيَّ؛ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرُجَ بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَأَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ هُمُومِ الدُّنْيَا، فَعَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ، ففِي سِدْرَةِ المُنْتَهَى، جِيءَ بِالصَّلَاةِ كَجَائِزَةٍ لِلنَّبِيِّ وَأُمَّتِهِ، فَهَلْ يَعْقِلُ أَنْ يُفَرِّطَ مُؤْمِنٌ فِي جَائِزَةٍ جَاءَتْ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ؟، فإِنَّ كُلَّ سَجْدَةٍ تَسْجُدُهَا هِيَ صِلَةٌ ومعراج إلى السماء.
وَمِنَ الدُّرُوسِ العَظِيمَةِ: “مَوْقِفُ الصِّدِّيقِ أَبِي بَكْرٍ”: فحِينَ كَذَّبَ المُشْرِكُونَ النَّبِيَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَتَهُ الخَالِدَةَ: «إِنْ كَانَ قَالَ فَقَدْ صَدَقَ». وهَذَا هُوَ الإِيمَانُ الَّذِي يُسَلِّمُ لِلْوَحْيِ، وَإِنْ عَجَزَ العَقْلُ عَنْ فَهْمِ الكَيْفِيَّةِ، فنَحْنُ فِي زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ التَّشْكِيكُ، فَهَلْ نَحْنُ عَلَى مَنْهَجِ الصِّدِّيقِ فِي تَصْدِيقِ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)؟، فلَا نُقَدِّمُ عُقُولَنَا القَاصِرَةَ عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ، فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ آمَنَ وَصَدَّقَ، وَمِمَّنْ سَارَ عَلَى هَدْيِ نَبِيِّكَ ﷺ.
ومن دَرْس الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجِ لِوَاقِعِنَا اليَوْمَ: “اليَقِينُ بَعْدَ المِحْنَةِ”، فبَعْدَ الحِصَارِ فِي الشِّعْبِ، وَبَعْدَ جِرَاحِ الطَّائِفِ، جَاءَ الفَرَجُ مِن حيث لَا يَحْتَسِبُ البَشَرُ، فهَذِهِ الرِّحْلَةُ تَقُولُ لِكُلِّ مَهْمُومٍ: لَا تَيْأَسْ مِنْ رَوْحِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ يَقْلِبُ المَوَازِينَ فِي لَحْظَةٍ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (الإِسْرَاءُ وَالـمِعْرَاجُ دُرُوسٌ وعِبَر)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم:17-18]. وَفي الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى.. فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ» [رواه مسلم].
ومِمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي رِحْلَتِهِ مَشَاهِدَ لِلْعَاقِبَةِ؛ فقد رَأَى أَهْلَ الطَّاعَاتِ وَأَهْلَ الـمَعَاصِي، ورَأَى الـمُجَاهِدِينَ، وَرَأَى آكِلِي الرِّبَا، وَرَأَى الـمُغْتَابِينَ، فَقَدْ كَانَتْ (رِحْلَةُ الـمِعْرَاجِ) رِحْلَةً لِكَشْفِ الحَقَائِقِ، فوَيْحَكَ أيها العصي!، أَتَسِيرُ فِي حَيَاتِكَ غَافِلًا وَقَدْ جُلِيَتِ الأَخْبَارُ لِنَبِيِّكَ؟، فإِنَّ مَا رَآهُ ﷺ هُوَ تَحْذِيرٌ لَنَا لِنُصْلِحَ أَعْمَالَنَا،
والإِسْرَاء وَالمِعْرَاج يَدْعُونَا لِنُرَقِّيَ أَهْدَافَنَا، فَلَا نَنْشَغِلَ بِسَفَاسِفِ الأُمُورِ، بَلْ نَنْظُرَ إِلَى “سِدْرَةِ المُنْتَهَى”، إِلَى حَيْثُ العَظَمَةُ وَالجَلَالُ، فَاجْعَلُوا أَرْوَاحَكُمْ تَعْرُجُ إِلَى اللهِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى طِينِ الأَرْضِ وَشَهَوَاتِهَا، فقَدْ فُرِضَتِ الشَّرَائِعُ فِي الأَرْضِ، إِلَّا الصَّلَاةُ فَقَدْ فُرِضَتْ فِي السَّمَاءِ، لِعِظَمِ شَأْنِهَا، وَلِأَنَّهَا مِعْرَاجُ المُؤْمِنِ إِلَى رَبِّهِ، فمَنْ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَ اللهَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمُوَ بِرُوحِهِ فَوْقَ هُمُومِ الدُّنْيَا، فَعَلَيْهِ بِهَذِهِ الرَّكَعَاتِ، ونَحْنُ اليَوْمَ وَسْطَ مَادِيَّةٍ طَاغِيَةٍ، نَحْتَاجُ إِلَى “مِعْرَاجٍ” يَوْمِيٍّ، نَفْصِلُ فِيهِ عَنْ ضَجِيجِ الخَلْقِ لِنَتَّصِلَ بِالخَالِقِ سبحانه وتعالى.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَاعْلَمُوا أَنَّ الإِسْرَاءَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّارِيخِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ لِلْعَمَلِ، فعَمِّرُوا مَسَاجِدَكُمْ، وَأَقِيمُوا صَلَاتَكُمْ، وَثِقُوا بِنَصْرِ اللهِ، مَهْمَا اشْتَدَّتِ الظُّلْمَةُ،
فيَا مَنْ أَسْرَيْتَ بِعَبْدِكَ لَيْلاً، أَسْرِ بِنُفُوسِنَا مِنْ ظُلُمَاتِ المَعَاصِي إِلَى أَنْوَارِ الطَّاعَاتِ، وطَهِّرِ المَسْجِدَ الأَقْصَى مِنْ دَنَسِ المُعْتَدِينَ، وَارْزُقْنَا فِيهِ صَلَاةً قَبْلَ المَمَاتِ، وأَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالـمُسْلِمِينَ، وَانْصُرْ إِخْوَانَنَا الـمُرَابِطِينَ فِي بَيْتِ الـمَقْدِسِ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الـمَقْدِسِ، واجْعَلِ الصَّلَاةَ قُرَّةَ أَعْيُنِنَا، وَارْزُقْنَا ثَبَاتًا عَلَى الحَقِّ حَتَّى نَلْقَاكَ.
الدعاء
