خطبة عن (سَبِيلُ اللَّهِ وسُبُلُ الشَّيْطَانِ)
يناير 6, 2026خطبة عن (مَا النَّجَاةُ؟؟)
يناير 7, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:42]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71].
وكان من دعاء السلف الصالح: «اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، وَلَا تَجْعَلْهُ مُلْتَبِسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا» [أخرجه ابن كثير في تفسيره].
إخوة الإسلام
يقول اللهُ تَعَالَى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81]. فالحق أحق أن يتبع، وقول المسلم في دعائه: «اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، وَلَا تَجْعَلْهُ مُلْتَبِسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا»، فهَذَا الدُّعَاء لَيْسَ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ تُقَالُ، بَلْ هُوَ طَوْقُ نَجَاةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فإِنَّنَا نَعِيشُ فِي زَمَنٍ اخْتَلَطَتْ فِيهِ المَوَازِينُ، وَصَارَ المَعْرُوفُ مُنْكَراً، وَالمُنْكَرُ مَعْرُوفاً، وَانْخَدَعَ كَثِيرٌ مِنَ الخَلْقِ بالبَاطِلِ، لأنه كُسِيَ بثَوْب الحَقِّ،
فَإِذَا قَالَ العَبْدُ في دعائه: «اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا»: فَهُوَ يَسْأَلُ اللهَ نُورَ البَصِيرَةِ، فَالإِنْسَانُ قَدْ يَرَى الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ مَحْجُوبٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ، قَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46]. ومن أقوال العرب الجامعة: ” الحَقُّ أَبْلَجُ، والبَاطِلُ لَجْلَجٌ “ ومعنى: (الْبَاطِلُ لَجْلَجٌ) أي ملتبس ومخْتَلِطُ، ولَيْسَ مُسْتَقِيما.
ورُؤْيَة الحَقِّ حقا هي نِعْمَةٌ، وَلَكِنَّ النِّعْمَةَ الأَتَمَّ هِيَ أن «يرْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ»، فَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ الحَقَّ كَمَا يَعْرِفُ أَبْنَاءَهُ، وَلَكِنَّ كِبْرَهُ، أَوْ هَوَاهُ، أَوْ مَصْلَحَتَهُ الدُّنْيَوِيَّةَ، تَمْنَعُهُ مِنَ الانْصِيَاعِ لَهُ!،
فتَأَمَّلُوا فِي حَالِ أَهْلِ الكِتَابِ، الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:146]. فَالْمَعْرِفَةُ بِلَا اتِّبَاعٍ حُجَّةٌ عَلَى صَاحِبِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ، وَالبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيءٌ، فَلَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ الحَقِّ إِلَّا مَنْ أَمَدَّهُ اللهُ بِمَعُونَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، ولذلك فنحن نسأل الله تعالى بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، وَلَا تَجْعَلْهُ مُلْتَبِسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا»
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وقولنا: «وَلَا تَجْعَلْهُ مُلْتَبِسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ»: فالالْتِبَاسُ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ المَغْرُورِينَ بِعُقُولِهِمْ، لأنَّ البَاطِلَ نَادِراً مَا يَأْتِي عُرْيَاناً، بَلْ يَأْتِي مُتَلَفِّعاً بِبَعْضِ الشُّبُهَاتِ، وَمُزَيَّناً بِزُخْرُفِ القَوْلِ، قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112]. فَإِذَا الْتَبَسَ الأَمْرُ، ضَاعَ المَقْصِدُ، وَسَلَكَ الإِنْسَانُ طَرِيقَ الغَوَايَةِ، وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً، قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (103)، (104) الكهف، فَالنَّجَاةُ فِي لُزُومِ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَالرُّجُوعِ إِلَى العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ، وَتَحْكِيمِ شَرْعِ اللهِ فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، حتى يتبين الحق من الباطل، وتزول الشبهة.
واعلموا أنَّ الحَقَّ وَاضِحٌ كَأَبْلَجِ الصُّبْحِ، وَلَكِنَّ الذُّنُوبَ تَرِينُ عَلَى القُلُوبِ، فَتَحْجُبُ عَنْهَا نُورَ الهُدَى، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُرِيَهُ اللهُ الحَقَّ حَقّاً، فَعَلَيْهِ بِالتَّقْوَى؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:29]. وَالفُرْقَانُ: هُوَ النُّورُ الَّذِي تُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَبَيْنَ السُّنَّةِ وَالبِدْعَةِ، وَبَيْنَ الصِّدْقِ وَالكَذِبِ، فَإِذَا ضَاعَتِ التَّقْوَى، صَارَ الإِنْسَانُ يَتَخَبَّطُ فِي الظُّلُمَاتِ، لَا يَعْرِفُ أَيْنَ يَضَعُ قَدَمَهُ، وَحينها يَنْسَاقُ خَلْفَ كُلِّ نَاعِقٍ، ويضل الطريق إلى الحق.
وتَأَمَّلُوا فِي ثَمَرَةِ اتِّبَاعِ الحَقِّ؛ إِنَّهَا السَّكِينَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالفَوْزُ فِي الآخِرَةِ، فمَنْ لَزِمَ الحَقَّ عَاشَ عَزِيزاً، وَإِنْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى خِذْلَانِهِ، وَمَنْ لَزِمَ البَاطِلَ عَاشَ ذَلِيلًا، وَإِنْ صَفَّقَ لَهُ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعاً، فَالْعِزَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ،
ولذلك فإِنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى الصِدْقٍ مَعَ اللهِ فِي قَوْلِنَا: «وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا». فلن تَكُون إِمَاماً لِلْمُتَّقِينَ، حَتَّى تَكُونَ مُؤْتَمّاً بِالحَقِّ، وسَائِراً خَلْفَ نُورِ الوَحْيِ، وانْظُرُوا إِلَى الثَّبَاتِ فِي زَمَنِ المُتَغَيِّرَاتِ؛ إِنَّهُ الرِّزْقُ الَّذِي نَسْأَلُهُ فِي الدُّعَاءِ، (وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ): أَيْ اجْعَلْ نُفُوسَنَا طَيِّعَةً لِلْحَقِّ، مُنْقَادَةً لِلشَّرْعِ، لَا تَرَى لَهَا مَطْلَباً سِوَى رِضَا اللهِ سبحانه وتعالى.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويقول اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد:28]. وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [رواه مسلم].
فإِنَّ رُؤْيَةَ الْحَقِّ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي لِلنَّجَاةِ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ “رِزْقِ الِاتِّبَاعِ”، فَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَقٌّ وَلَكِنَّ نَفْسَهُ تَمْنَعُهُ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ الْحَرَامَ وَلَكِنَّ شَهْوَتَهُ تَغْلِبُهُ!، فإِنَّ الِاتِّبَاعَ هُوَ الثَّمَرَةُ الْعَمَلِيَّةُ لِلْعِلْمِ، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ مِنْ حَالِ مَنْ عَرَفُوا الْحَقَّ ثُمَّ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف:175]. فَاللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ عَرَفَ فَعَصَى، بَلْ مِمَّنْ عَلِمَ فَاتَّبَعَ وَاقْتَدَى.
وإِنَّ زَمَانَنَا هَذَا زَمَانُ شُبُهَاتٍ خَطَّافَةٍ، وَشَهَوَاتٍ مُحْرِقَةٍ، وَلَا عِصْمَةَ فِيهِ إِلَّا بِالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وتَأَمَّلُوا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَبِّهِ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ» [رواه مسلم]. فَالْهِدَايَةُ بِيَدِ اللَّهِ، وَالثَّبَاتُ بِيَدِ اللَّهِ، وَمَا زَاغَتِ الْقُلُوبُ إِلَّا حِينَ اسْتَغْنَتْ بِعُقُولِهَا عَنْ نُورِ الْوَحْيِ، أَوْ رَكَنَتْ إِلَى التَّقْلِيدِ الْأَعْمَى لِلْكَثْرَةِ، فالْحَقُّ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ، بَلِ الرِّجَالُ يُعْرَفُونَ بِالْحَقِّ، فَكُنْ مَعَ الْحَقِّ وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ، فَإِنَّكَ حِينَهَا أَنْتَ الْجَمَاعَةُ.
فَاتَّقُوا اللهَ، وَاكْثِرُوا مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ، وتَبَرَّؤُوا مِنْ حَوْلِكُمْ وَقُوَّتِكُمْ، وَالْجَئُوا إِلَى مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ القُلُوبِ، وسَلُوهُ أَنْ يُثَبِّتَ قُلُوبَكُمْ عَلَى دِينِهِ، وَأَنْ يَعْصِمَكُمْ مِنَ الزَّيْغِ بَعْدَ الهُدَى، فَاللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَأَرِنَا الحَقَّ حَقّاً وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا البَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول اللهُ تَعَالَى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153].
إِنَّ أَخْطَرَ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ هُوَ “تَزْيِينُ الْبَاطِلِ”، حِينَ يَرَى الْإِنْسَانُ عَمَلَهُ السَّيِّئَ حَسَنًا، قَالَ تَعَالَى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر:8]. فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَمَى الْقُلُوبِ، وَمِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ.
ولِكَيْ نَنَالَ هَذَا الرِّزْقَ -رِزْقَ اتِّباعِ الْحَقِّ، وَاجْتِنَابِ الْبَاطِلِ- فعَلَيْنَا بِلُزُومِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ، وَصُحْبَةِ الصَّادِقِينَ، وَالْبُعْدِ عَنْ مَوَاطِنِ الشُّبُهَاتِ، وَلْنُكْثِرْ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [رواه الترمذي]. فَإِنَّ الْقَلْبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ.
واعلموا أن اتباع الحق يحتاج إلى أمرين: العلم به: فلا يمكن اتباع ما نجهل. والعزيمة على فعله: قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (19) الاسراء،
فاجْعَلُوا هَذَا الشِّعَارَ نَصْبَ أَعْيُنِكُمْ: “الْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ”، ولَا تَنْظُرْ إِلَى أقوال المبطلين، وَاعْرِضْ أمرك عَلَى كِتَابِ رَبِّكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ، فَإِذَا اسْتَبَانَ لَكَ الْحَقُّ فَلَا تَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَلَا تَخْشَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ،
فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، حَرْبًا عَلَى أَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ. {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].
الدعاء
