خطبة عن معنى قوله تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ )
نوفمبر 29, 2025الخطبة الأولى (تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (2) المائدة، وفي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ».
إخوة الإسلام
قال الله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) الزخرف:32، فالله تعالى خلق النّاس مختلفين ليتعاونوا، لأنّ التّعاون من أفضل السّلوكيات بين بني البشر، فهو أساس البناء الفعّال، والنّجاح والسّعادة.
وقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) فالتّعاون على البر والتقوى قيمة اجتماعية عظيمة، وهو سرّ نجاح الأمم، فبالتعاون تحصل الأمّة على غاياتها وأهدافها، ويعيش المجتمع في رخاء وسعادة، وتسوده المحبّة والألفة،
وبالتّعاون على البر والتقوى، والتّكاتف، يقف المجتمع المسلم في وجه الأعداء، ويكبح جماح الشرّ والظلم، ويشعر كلّ فرد بأهميّته وقيمته في مجتمعه وأمّته، وحينما يتعاون المسلم مع أخيه يزيد جهدهما، فيصلا إلى الغرض بسرعة وإتقان، لأنّ التّعاون يوفّر الوقت والجهد، وقد قيل في الحكمة المأثورة “المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه”.
وفي الصحيحين: (عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا » . ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ)، فالتَّعَاوُنَ شِرَاعُ الْحَيَاةِ، وَدِثَارُ الْمَجْتَمَعِ النَّقِيِّ، لَا يَقُومُ الْأَفْرَادُ وَلَا تُبْنَى الْأُمَمُ إِلَّا بِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ بَلَدٌ بِلَا تَعَاوُنٍ وَتَعَاضُدٍ؟!
وإِنَّ التَّعَاوُنَ الَّذِي يَطْلُبُهُ الدِّينُ لَيْسَ مَجَرَّدَ مُسَاعَداتٍ عَابِرَةٍ، بَلْ هُوَ مَسْؤُولِيَّةٌ وَعَهْدٌ، وَحِرْصٌ عَلَى مَصَالِحِ الْخَلْقِ وَإِقَامَةِ الْحَقِّ.
وقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ): فهذه قاعدة من أعظم قواعد القرآن الكريم، وهي تشتمل على علم كثير، ونفعٍ كبير، ويُستدل بها على مسائلَ كثيرة، لا تعد ولا تحصى، وبالتعاون على البر والتقوى، وترك التعاون على الإثم والعدوان – يقي العبدَ نفسه من عقاب الله؛ ولذلك فقد ختم الله سبحانه هذه الآية بقوله تعالى :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة:2].
فقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى): فهذا النداء القرآني العظيم: ليس مجرد نصيحة عامة، ولا قيمة اجتماعية عابرة، بل هو أصل من أصول بناء الأمة، وركن من أركان قوتها، وسياج يحفظ المجتمع من الانهيار والضعف والتفكك.
يقول ابنُ القيم عن هذه الآية الكريمة: “اشتملت هذه الآيةُ على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم فيما بينهم بعضهم بعضًا، وفيما بينهم وبين ربّهم، فإنّ كلَّ عبد لا ينفكُّ عن هاتين الحالتين، وهذين الواجبين، واجب بينه وبين الله، وواجب بينه وبين الخَلق من المعاشرة والمعاونة والصُّحبة، فالواجب عليه فيها أن يكونَ اجتماعُه بهم وصحبته لهم تعاونًا على مرضاة الله وطاعته الّتي هي غاية سعادة العبد وفلاحه، ولا سعادة له إلاّ بها، وهي البرّ والتّقوى اللّذان هما جِماعُ الدِّين كلّه” (زاد المهاجر)
أيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ومن أعظم الأمثلة القرآنية التي تجسد معنى التعاون على البر والتقوى، قصة أصحاب القرية، الذين قال الله عنهم: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ يس: (20)، فهو رجل واحد، ولكنه قام بواجب النصيحة، وساند المرسلين، ولم يقل: أنا وحدي، ولا ينفع كلامي، بل تعاون على البر بقدر ما يستطيع، فخلّد الله ذكره.
وفي المقابل، يظهر لنا القرآن كيف يؤدي التعاون على الإثم إلى الخراب والهلاك، كما فعل قوم عاد، وثمود، وفرعون، وكما فعل أصحاب السبت، حين تعاونوا على الاحتيال على شرع الله، فمسخهم الله، وبيّن لنا أن من يشترك في الشر، ولو بالقلب، فهو شريك لأهله.
وقد ضرب لنا السلف في التعاون أروع الأمثلة؛ كان أحدهم يحمل متاع صاحبه، ويرعى حاجته، ويكفيه همّه، ويقول: (ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا)، وكانوا يتسابقون في خدمة بعضهم، ويفرحون بنجاح إخوانهم، ويحزنون لحزنهم.
أما اليوم، فقد ضعفت هذه القيمة عند الكثير؛ وشاعت الأنانية، وانشغل كل امرئ بنفسه، وكثر التنافس في الدنيا، وندر التعاون في أعمال الآخرة، وكأن الناس نسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)
أيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وأنواع التعاون على البر والتقوى لا تحصر، فمن صورها: التعاون في دفع المال، والتعاون في بذل النفس من دفع الصائل، والجهاد في سبيل الله، والتعاون في كف الظالم، ونصرة المظلوم، وردِّ الحقوق لأهلها، والإصلاح بين الناس، والتعاون في تعليم الجاهل وبذل العلم، والتعاون في قضاء الحاجات، وإعطاء المحتاج، وإغاثة الملهوف، وإعانة ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والأرامل والعوانس، ومن ذلك: أن تعين أحدهم في سداد الدَّين الذي عليه، والهبة والعارية بين الناس، وإجابة الدعوى، وتفطير الصائم، وإطعام الطعام، والصلاة على الجنازة، والمشي فيها، وتعزية أهله، والمشاركة في عقد النكاح، والنصيحة لكل مسلم، والشورى بين المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
فالتعاون على البر والتقوى يشملان كل خير يقرب إلى الله، ومن أعظم ما يتعاون عليه المسلمون: نصرة دين الله، وتعظيم شعائره، وحماية قيمه، والذود عن عقيدتهم، ونشر التوحيد والسنة، ودفع البدع والضلالات، فكيف تنتصر أمة أفرادها متنازعون؟ وكيف يرتفع شأن مجتمع يأكل بعضه بعضاً؟
ومن أعظم ميادين التعاون: التعاون بين الزوجين على طاعة الله، والتعاون بين الجيران في الخير، والتعاون بين التجار على الصدق والأمانة، والتعاون بين الموظفين على أداء الحقوق، والتعاون بين طلاب العلم على نشر السنة، والتعاون بين أهل الحي والمسجد في الإصلاح والدعوة.
ومن تمام التعاون: أن نبتعد عن أسباب الفرقة؛ من غيبة، ونميمة، وسوء ظن، وغلّ، وحسد، وأن نحرص على لمّ الشمل، ووحدة الصف، واجتماع الكلمة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.
والتعاون الحقيقي يبدأ من قلب محب، ونفس مخلصة، وهمّ صادق في نفع الآخرين، وابتغاء الأجر من الله، فمن عمل الخير لوجه الله، رفعه الله، وزاد في توفيقه وبركته، وجعل له قبولاً في الأرض.
أيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وكما أمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى، فقد نهى عن التعاون على الإثم والعدوان؛ فكما أن الاشتراك في الخير طاعة، فإن الاشتراك في الشر جريمة، وقد يبوء الإنسان بوزرٍ لم يصنعه بيده، ولكنه أعان عليه، أو سكت عنه، أو شجع أصحابه.
وصور ما فيه إثم وعدوان كثيرة: فمن صور التعاون على الإثم: التعاونُ على شرب الخمر وبيعها، أو بيع السجائر التي تضر في صحة الإنسان، أو بيع آلات المعازف والطرب، أو تأجير مكان من أجل أن يُعمل فيه بمعصية الله تعالى، أو التعاون على مال فيه ربا، أو غير ذلك من المعاصي الفعلية والقولية، ويدخل في الآية التعاونُ على كل ما فيه معصية لله تعالى.
ومن صور التعاون على الإثم والعُدْوان: الإعانة على الشرك بالله تعالى، أو الإعانة على البدعة، أو الإعانة في طباعة كتب سِحر وضلالة، أو الإعانة في قتل معصوم الدم ولو بكلمة، أو بيع سلاح لمن يقتل به مسلمًا، أو شراء مال مسروق من سارقه، أو حماية جانٍ من أن تناله العدالة، أو نصرة الظالم والدفاع عنه، وغير ذلك من التعاون على العدوان على الخلق، في أموالهم أو دمائهم أو أعراضهم، ويدخل في ذلك كلُّ عدوانٍ على حقوق الله تعالى أو حقوق العباد. وبناء على هذه القاعدة: فلا يحل العمل في البنوك التي تتعامل بالربا؛ لأن في هذا عونًا لها على الإثم والعدوان، كما لا يجوز التعاون على: (الظلم، والقطيعة، ونشر الفواحش، وإشاعة الشبهات، ودعم الفساد، ومساندة من يصد عن سبيل الله، ولا إعانة ظالمٍ أو فاسقٍ أو مبتدع).
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية (تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وللتعاون على البر والتقوى آثار حميدة، تظهر في حياة المجتمع، فالأسرة الّتي يتعاون أفرادها على الاقتصاد في العيش، وتربية الأبناء، والشّفقة على الوالدين تكون سعيدة. والمجتمع الّذي يتعاون أفراده على مساعدة الفقير، وتعليم الجاهل، ومعالجة المرضى، وكفالة اليتامى، ومحاربة الظلم، وتطهير مجتمعهم من الفساد، يكون مجتمعا سعيدًا ويكثر فيه الرّخاء والأمن وتنتشر المحبّة بين أفراده. وفي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ»، فالتّعاون عمل صالح نبيل، وجهد مبارك شريف، يحتاج إليه المجتمع لإرساء أركانه وصيانة بنيانه، وهو أساس أخوة وثيقة العرى، تؤلّف بين النّاس وتجعل منهم على اختلاف الأمكنة والأزمنة، وحدة راسخة منيعة، لا تنال منها العواصف الهوج.
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى التعاون الصادق؛ في وقت اشتدت فيه الفتن، وكثرت فيه الشبهات، وتفاقمت فيه الأزمات الاقتصادية، وازدادت حاجات الناس، فالمؤمن القوي هو من يمد يده لإخوانه، ولا يعيش لدنياه فقط.
ومن ميادين التعاون في زماننا : التعاون على تربية الأبناء على الإيمان، والتعاون في حفظ بيوت المسلمين من الفساد، والتعاون في تعزيز الأخلاق والقيم، والتعاون على نصرة المظلوم، والتعاون على تخفيف هموم الفقراء، والتعاون في حماية المجتمع من الفتن، والتعاون في الدعوة إلى الله بالرفق والحكمة، والتعاون على إصلاح ذات البين، وعلى إصلاح القلوب. فحين يُعِينُ المُسلِمُ أَخَاهُ عَلَى الْخَيْرِ؛ فَهُوَ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ يُعِينُ نَفْسَهُ، وَيَرْفَعُ دَرَجَتَهُ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ. وَالتَّجَارِبُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُمَمَ الَّتِي تَتَعَاوَنُ تَرْتَقِي، وَالَّتِي يَسُودُهَا الْأَثَرَةُ وَالْأَنَانِيَّةُ تَتَشَتَّتُ وَتَتَفَكَّكُ. وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِمُؤْمِنٍ حَقًّا حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكُونَ عَوْنًا لِغَيْرِهِ، وَيَصُدَّ عَنْهُ الضَّرَرَ. فَكَمْ يَحْتَاجُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ إِلَى كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَمُسَاعَدَةٍ صَادِقَةٍ، وَنَصِيحَةٍ مُخْلِصَةٍ، وَقَلْبٍ رَحِيمٍ.
فلنكن جميعاً مفاتيح للخير، مغاليق للشر، ولا نقلل من أي عمل؛ فرب كلمة طيبة، أو ابتسامة، أو مساعدة صغيرة، ترفع صاحبها درجات عند الله، وتكون سبباً في سعادة إنسان أو هداية قلب.
الدعاء
