خطبة عن (فلِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ)
يناير 29, 2026خطبة عن (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ)
يناير 31, 2026الخطبة الأولى ( جزاء من يقرض ويسلف الناس )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
قال الله تعالى: « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» الحديد : 11،وقال الله تعالى: « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» التغابن: 17، وروى ابن ماجه في سننه : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ. فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ لأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لاَ يَسْتَقْرِضُ إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ » .
إخوة الإسلام
إن إقراض المسلمين باب عظيم من أبواب القربات الى الله تعالى، ولو أدرك أصحاب المال هذا الفضل لسارعوا إلى إقراض المحتاجين ،وتنفيس الكرب عن المكروبين ،فإقراض الناس باب لتفريج الكرب، وباب للتيسير على المُعسرين؛ ففي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ..) ،فمَن توافرت له فرصة إقراض الغير فليغتنم الفرصة بإحسان وحسْن خُلُق، ولنعلم أننا أشد حاجة للأجر ممَّن هو في حاجة للمال، وكلنا فقراء لله تعالى ،
وقد ورد في السنة النبوية حديث عجيب في فضل الإقراض ،وبه الكثير من المغانم والمكارم؛ ففي مسند أحمد (وصححه الألباني)،) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ ». قَالَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ « مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ ». قُلْتُ سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ « مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ ». ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُولُ « مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ ». قَالَ « لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ »،
فالإقراض باب للغنى ،وسد لفقر من يجعل الإقراض نهجا في حياته لتفريج كرب الغير، ولقد وعد الله الكريم في كتابه العظيم بالخلف لمن أنفق في سبيله؛ قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:39]، يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيرها : “أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب”
وليعلم المسلم أن الملك لله تعالى، وأن حاجة المقرض لإقراض الغير أشد من الحاجة للمال، وأن الإنفاق من مال الله العظيم هو سبيل لشكر الله العزيز على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة، ولنتدبر عاقبة إقراض الغير ليكون ذلك باعثا محفزا على جنى الحسنات، ومضاعفة الأجور، قال الله جل جلاله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245].
والمسلم قد يعرف حاجة البعض من المسلمين دون سؤالهم، وفي هذا فضل كبير ورفع للحرج عنهم، والمسلم يسعى لتقديم الصدقة والقرض بمُنتهى الإحسان، وتفعيلًا للأخوَّة بين المسلمين ، وشكرًا للنِّعم العظيمة التي أنعم الله تعالى علينا بها، فلنبحث عن المحتاجين ومَن هم في الأزمات، ولنسعَ لتجهيز الشباب للزواج، ومساعدة الفقراء والأيتام والتواصي مع أهل الخير لهذا الفضل، ولنَحرص على الترويح النفسي على مَن يَقترض قدر استطاعتنا، والتجاوز عن القرض عند الاستطاعة،
أيها المسلمون
وفي قول الله تعالى: « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» الحديد : 11،وقول الله تعالى: « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» التغابن: 17،فثواب وأجر القرض عظيم كما أوضحت الآيات ،فثواب القرض أضعاف مضاعفة؛ وأضعافا كثيرة ،وأجرا كريما ،وهو الجنة ،فضلا عن محو السيئات ومغفرة الذنوب. وقوله (يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) يدلنا على أن القرض لا يضيع ،لأن القرض يخرجه من مالك على أمل أن تستعيده ،والله يطمئنك على أنه هو الذى يقترض منك، والقرض الحسن مضمون عند الله ، يضاعفه أضعافاً كثيرة في الدنيا مالاً وبركة وسعادة وراحة ،ويضاعفه في الأخرة نعيماً ومتاعا ورضا وقربة ،ومرد الأمر في الغنى والفقر إلى الله لا إلى حرص وبخل ولا إلى بذل وإنفاق ،وأن الله سبحانه وتعالى سوف يرد ما اقترضه ليس في صورة ما قدمت ،ولكن في صورة مستثمرة أضعاف مضاعفة.
أيها المسلمون
ويجب على المستقرض رد القرض ،فقرض الأدمي للواحد واحد ،أي يرد عليه مثل ما أقرضه، ولا يجوز أن يهدى من استقرض هدية للمقرض ،ولا يحل للمقرض قبولها إلا أن تكون عادتهما ذلك وبهذا جاءت السنة، ففي سنن ابن ماجه : (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ الْهُنَائِىِّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِى لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلاَ يَرْكَبْهَا وَلاَ يَقْبَلْهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ».وفي صحيح البخاري : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ – صلى الله عليه وسلم – « أَعْطُوهُ » . فَطَلَبُوا سِنَّهُ ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلاَّ سِنًّا فَوْقَهَا . فَقَالَ « أَعْطُوهُ » . فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي ، وَفَّى اللَّهُ بِكَ . قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً »، وفيه : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ » ،والقرض من المال الذى لديك يتناقص فلذلك الله يعطيك أضعاف مضاعفه وذلك مناسبا لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة:245] أي أن المال الذى تقرض منه ينقص في ظاهر الأمر ولكن الله تعالى يزيده ويبسطه أضعافاً مضاعفه وفي الآخرة يكون الجزاء جزيلاً.
أيها المسلمون
والإسلام يعتبر القرض حلا مثالياً لمشاكل أمتنا الاقتصادية والاجتماعية حيث ينتظر ملايين الشباب وغيرهم من الأفراد الذين فقدوا وظائفهم بسبب تسريح العمال وتصفية أعمال شركاتهم فرصة عمل لا يجدونها ويصبحون في أمس الحاجة للعون والمساعدة في إيجاد فرصة عمل عن طريق المشروعات الصغيرة وهى كثيرة ومتنوعة وتناسب قدرات كل شخص ، وتشمل أوجه النشاط في الحياة كالمشروعات الزراعية والصناعية والتجارية ،
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( جزاء من يقرض ويسلف الناس )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
فالقرض هو أنسب الطرق ،ومن أهم الوسائل التي تؤدى إلى نهضة المجتمع ،وإشاعة الأمن والسلام في ربوعه وتؤدي إلى الرواج الاقتصادي وحل المشكلات الاجتماعية وذلك لما نستخلصه :
أولا: أن القرض يحفظ كرامة الإنسان المقترض من ذل السؤال ،ويفتح له باب الأمل في عمل يعيش منه أولاً ورد القرض للمقرض ،فضلاً على أن المقرض لا يحب أن يمن بما قدمه وأن يخفى القرض ولا يفصح عنه.
ثانياً: أن رد القرض مضمون وواجب على المقترض رده فإن تعثر، كما قال الله تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280]
ثالثاً: أن الله سبحانه وتعالى يرد القرض على المقرض أضعافاً مضاعفه ،وأضعافاً كثيرة ، فثوابه أعظم من الصدقة .
الدعاء
