خطبة عن (الصِّيَامُ بَيْنَ العَادَةِ وَالعِبَادَةِ)
فبراير 25, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
روى الإمام البخاري في صحيحه: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
إخوة الإسلام
إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّ الصِّيَامَ مُجَرَّدُ تَرْكِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ النَّبَوِيَّةَ تَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فيَقُولُ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، فَالصِّيَامُ بِدُونِ خُلُقٍ هُوَ بِنَاءٌ بِلَا سَقْفٍ، وَجَسَدٌ بِلَا رُوحٍ،
والسؤال: لِمَاذَا كان رَمَضَانُ هُوَ مَوْسِم الأَخْلَاقِ الأَعْظَمُ؟، والجواب: لِأَنَّهُ يُدَرِّبُ عَلَى الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ هُوَ رَأْسُ الأَخْلَاقِ، فالصَّائِمُ يَصْبِرُ عَلَى الجُوعِ، فَيَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَى النَّاسِ، ويُعَلِّمُنَا النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدَةً ذَهَبِيَّةً فِي تَرْبِيَةِ النَّفْسِ، فيقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، إِنَّهَا دَعْوَةٌ لِلتَّرَفُّعِ عَنِ الدَّنَايَا، وَلِجَمْحِ جِمَاحِ الغَضَبِ.
وكان رمضان شهر الأخلاق: لِأَنَّهُ يُورِثُ “الرَّحْمَةَ”: فحِينَ يَذُوقُ الغَنِيُّ طَعْمَ الجُوعِ، تَلِينُ نَفْسُهُ لِلْفَقِيرِ، والصِّيَامُ يَكْسِرُ الكِبْرَ فِي النُّفُوسِ، وَيَزْرَعُ بَدَلَهُ التَّوَاضُعَ وَلِينَ الجَانِبِ. وكان رمضان شهر الأخلاق: لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ “اللِّسَانَ”: فالصِّيَامُ الحَقِيقِيُّ هُوَ صِيَامُ الجَوَارِحِ، فَاللِّسَانُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَنِ المَاءِ، أَوْلَى بِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالفُحْشِ مِنَ القَوْلِ.
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): ومن الظَّوَاهِرِ المَغْلُوطَةِ؛ مَنْ يَجْعَلُ الصِّيَامَ عُذْراً لِسُوءِ خُلُقِهِ وَضِيقِ صَدْرِهِ مَعَ النَّاسِ، فِي العَمَلِ أَوِ الطَّرِيقِ. فقوله “إِنِّي صَائِمٌ” لَيْسَتْ تَبْرِيراً لِلْعَصَبِيَّةِ، بَلْ هِيَ لِجَامٌ لِلنَّفْسِ عَنِ الجَهْلِ. والمَقْصِد مِنْ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} هُوَ أَنْ نَخْرُجَ بِسُلُوكٍ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ.
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): وبَعْض النَّاسِ يَتْعَبُونَ فِي الصِّيَامِ، ولَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ “مُفْلِسِينَ”، لأنه صَامَ وَصَلَّى، ولَكِنَّهُ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فإذا فنيت حسناته يقذف في النار،
والسؤال: فَكَيْفَ نَحْمِي أجر صِيَامنَا بِأَخْلَاقِنَا؟، والجواب: أَوَّلًا: بِالجُودِ وَالكَرَمِ: اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ الَّذِي كَانَ “أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ”. ثَانِيًا: بِكَفِّ الأَذَى: فاجْعَلْ شِعَارَكَ فِي بَيْتِكَ وَسُوقِكَ: “النَّاسُ مِنّْي فِي رَاحَةٍ، وَنَفْسِي مِنِّي فِي تَعَبٍ”. ثَالِثًا: بِصِدْقِ الحَدِيثِ: فَلَا يَجْتَمِعُ نُورُ الصِّيَامِ مَعَ ظُلْمَةِ الكَذِبِ.
فيَا عِبَادَ اللهِ.. اجْعَلُوا رَمَضَانَ فُرْصَةً لِتَهْذِيبِ الطِّبَاعِ، فمَنْ كَانَ سَرِيعَ الغَضَبِ، فَلْيَتَعَلَّمِ الحِلْمَ، وَمَنْ كَانَ بَخِيلًا، فَلْيَتَعَلَّمِ الكَرَمَ، وَمَنْ كَانَ قَاطِعًا، فَلْيَتَعَلَّمِ الصِّلَةَ، فَأَقْرَبُ النَّاسِ مَجْلِساً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ القِيَامَةِ “أَحَاسِنُهُمْ أَخْلَاقاً”.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي وَصْفِ نَبِيِّهِ الكَرِيمِ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4]. وَفي الحديث :(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد).
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): فرَمَضَان لَيْسَ مُجَرَّدَ مَحَطَّةٍ لِلإِمْسَاكِ عَنِ المَفْطِرَاتِ الحِسِّيَّةِ فقط، بَلْ هُوَ مَدْرَسَةٌ عُظْمَى لِتَهْذِيبِ النُّفُوسِ، وَتَرْقِيَةِ الأَخْلَاقِ، والصِّيَام الَّذِي لَا يُثْمِرُ خُلُقاً، هُوَ صِيَامٌ نَاقِصُ الثَّمَرَةِ، ضَعِيفُ الأَثَرِ، فَالغايةُ الأَسَاسِيَّةُ مِنَ التَّشْرِيعِ هِيَ التَّقْوَى، وَالتَّقْوَى جِمَاعُ الأَخْلَاقِ كُلِّهَا،
ويَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) البقرة. وَالتَّقِيُّ هُوَ مَنْ كَفَّ أَذَاهُ، وَبَذَلَ نَدَاهُ، وَطَابَ لِسَانُهُ، وَحَسُنَ تَعَامُلُهُ مَعَ خَلْقِ اللهِ، وقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُسْنَ الخُلُقِ ضَابِطاً لِصِحَّةِ الصَّوْمِ وَقَبُولِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» (رواه البخاري ومسلم). فَالصَّائِمُ لَا يَرُدُّ الإِسَاءَةَ بِمِثْلِهَا، بَلْ يَتَسَامَى بِرُوحِهِ، وَيَجْعَلُ مِنْ صِيَامِهِ حِصْناً مَنِيعاً ضِدَّ الغَضَبِ وَالطَّيْشِ وَسُوءِ الخُلُقِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): فمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَجْعَلُونَ مِنْ رَمَضَانَ عُذْراً لِسُوءِ طِبَاعِهِمْ؟، فَنَرَى ضِيقَ الصَّدْرِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَالتَّشَاجُرَ فِي الأَسْوَاقِ، بِحُجَّةِ التَّعَبِ أَوِ الجُوعِ! ، فإِنَّ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ (الحِلْمِ)، وَشَهْرُ (الأَنَاةِ)، وَشَهْرُ (الرَّحْمَةِ)، فَمَنْ غَلَبَتْهُ نَفْسُهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ عَنِ الغِيبَةِ، أَوْ عَيْنَهُ عَنِ الخِيَانَةِ، أَوْ قَلْبَهُ عَنِ الحِقْدِ، فَقَدْ ضَيَّعَ جَوْهَرَ العِبَادَةِ. يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (رواه البخاري).
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): وشهر رَمَضَانَ يُعَلِّمُنَا “الأَمَانَةَ والاخلاص والمراقبة”؛ فَأَنْتَ تَمْتَنِعُ عَنِ المَفْطِرَاتِ خُفْيَةً وَجَهْراً مُرَاقَبَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَهَلَّا انْعَكَسَتْ هَذِهِ الأَمَانَةُ عَلَى بَيْعِكَ وَشِرَائِكَ وَوَظِيفتِكَ؟ وَيُعَلِّمُنَا “الجُودَ”؛ فَقَدْ كَانَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فَهَلَّا بَسَطْتُمْ أَيْدِيَكُمْ لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ؟،
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): والأَخْلَاق فِي رَمَضَانَ حُزْمَةٌ وَاحِدَةٌ، مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَقَدْ نَالَ فَتْحَ الجِنَانِ، وَمَنْ فَرَّطَ فِيهَا فَقَدْ عَرَّضَ صَوْمَهُ لِلخُسْرَانِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).
فإِنَّ الغَايَةَ مِنَ العِبَادَاتِ كُلِّهَا هِيَ إِصْلَاحُ الفَرْدِ لِيَكُونَ لَبِنَةً صَالِحَةً فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعِ. وَفِي رَمَضَانَ نَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَى إِحْيَاءِ أَخْلَاقِ التَّكَافُلِ وَالتَّرَاحُمِ، فلَا يَكْمُلُ إِيمَانُ عَبْدٍ يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ، ففي سنن البيهقي والأدب المفرد للبخاري: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ»، وفي مسند أحمد: (وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى»،
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): وَلَا يَقْبَلُ اللهُ صِيَامَ قَاطِعِ رَحِمٍ أَوْ مُؤْذٍ لِجِيرَانِهِ، وفي الصحيحين واللفظ للبخاري: (أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ ،وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ». قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ»، فاجْعَلُوا مِنْ مَوَائِدِ الإِفْطَارِ فُرْصَةً لِتَآلُفِ القُلُوبِ، وَمِنْ سَاعَاتِ السَّحَرِ وَقْتاً لِتَصْفِيَةِ النُّفُوسِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتَذَكَّرُوا أَنَّ أَكْمَلَ المُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَأَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ مَجْلِساً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنُهُمْ أَخْلَاقاً،
فَلْنُعَاهِدِ اللهَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ أَنْ نَخْرُجَ بِأَخْلَاقٍ جَدِيدَةٍ؛ لِسَانٌ لَا يَكْذِبُ، وَيَدٌ لَا تَبْطِشُ، وَقَلْبٌ لَا يَحْقِدُ، فإِنَّ رَمَضَانَ يَمْضِي، وَلَكِنَّ الأَخْلَاقَ هِيَ الَّتِي تَبْقَى شَاهِدَةً لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.
(رَمَضَانُ شَهْرُ الأَخْلَاقِ): فاسْتَثْمِرُوا أَيَّام هَذَا الشَّهْرِ فِي تَرْوِيضِ نُفُوسِكُمْ عَلَى الصَّبْرِ وَالعَفْوِ عَمَّنْ ظَلَمَ، وَإِعْطَاءِ مَنْ حَرَمَ، فَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ، وَإِنَّمَا الصِّيَامُ مَدْرَسَةُ الأَخْلَاقِ، فاللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَخَرَجَ مِنْهُ بِمَغْفِرَتِكَ وَرِضْوَانِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيَامَنَا تَهْذِيباً لِنُفُوسِنَا وَتَزْكِيَةً لِأَرْوَاحِنَا. وانْصُرْ إِخْوَانَنَا من المستضعفين، وَأَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَتَقَبَّلْ طَاعَاتِنَا، وَاعْتِقْ رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
الدعاء
