خطبة عن (صَدَقَةُ الفِطْرِ.. طُهْرَةٌ وَطُعْمَةٌ)
مارس 16, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (صَدَقَةُ الْفِطْرِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:14-15]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل:20].
وَفي الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» [سنن أبي داود].
إخوة الإسلام
وها نَحْنُ فِي خِتَامِ شهر رمضان، شَهْرِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، وها نَحْنُ نُوَدِّعُ شَهْرَنَا الكَرِيمَ، وَنَقْتَرِبُ مِنْ يَوْمِ الجَائِزَةِ الكُبْرَى، يَوْمِ العِيدِ، فَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا فِي نِهَايَةِ هَذَا الشَّهْرِ عِبَادَةً جَلِيلَةً، تَكُونُ خِتَاماً لِلصِّيَامِ، وَشُكْراً لِلْمَلِكِ الْعَلَّامِ، أَلَا وَهِيَ “صَدَقَةُ الْفِطْرِ”، هَذِهِ الشَّعِيرَةُ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ طَهَارَةِ النَّفْسِ، وَسَدِّ حَاجَةِ الْمُحْتَاجِ، فَقَدْ جَعَلَهَا اللَّهُ جَبْراً لِمَا قَدْ يَقَعُ فِي الصِّيَامِ مِنْ خَلَلٍ، فَمَا مِنْ صَائِمٍ إِلَّا وَقَدْ بَدَرَ مِنْهُ لَغْوٌ فِي الْقَوْلِ، أَوْ تَقْصِيرٌ فِي الْعَمَلِ، فَتَأْتِي صَدَقَةُ الْفِطْرِ لِتَرْفَعَ هَذَا الصِّيَامَ نَقِيّاً إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَدْ أَرَادَ اللهُ لَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنْ مَدْرَسَةِ رَمَضَانَ بِأَيْدٍ مَمْدُودَةٍ بِالعَطَاءِ، وَقُلُوبٍ مَمْلُوءَةٍ بِالرَّحْمَةِ، فصَدَقَةُ الفِطْرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ ضَرِيبَةٍ مَالِيَّةٍ، بَلْ هِيَ “مِصْفَاةٌ” لِصِيَامِكَ، وَ”بَلْسَمٌ” لِجِرَاحِ الفُقَرَاءِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» [رواه أبو داود وابن ماجه].
فتَأَمَّلُوا فِي الحِكْمَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، كَمَا لَخَّصَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ:
طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ: فمَنْ مِنَّا صَامَ رَمَضَانَ دُونَ أَنْ يَلْغُوَ؟، ومَنْ مِنَّا لَمْ يَبْدُرْ مِنْهُ كَلِمَةٌ لَا تَصِحُّ، أَوْ نَظْرَةٌ لَا تَجُوزُ، أَوْ تَقْصِيرٌ فِي أَدَبِ الصِّيَامِ؟، فإِنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ تَأْتِي لِتَمْحُوَ أَثَرَ هَذَا “اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ”، فَتَرْفَعَ صِيَامَكَ إِلَى اللهِ نَقِيّاً كَامِلاً، يَقُولُ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ: “زَكَاةُ الفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ”.
وطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ: وهَذَا هُوَ البُعْدُ الِاجْتِمَاعِيُّ لصدقة الفطر؛ أَنْ لَا يَبْقَى بَيْنَنَا فِي يَوْمِ العِيدِ جَائِعٌ، وأَنْ لَا تَنْكَسِرَ عَيْنُ أَبٍ لَا يَجِدُ قُوتَ أَبْنَائِهِ فِي يَوْمِ الفَرَحِ، فأَرَادَ الإِسْلَامُ أَنْ تَعُمَّ البَهْجَةُ كُلَّ البُيُوتِ، فَلَا يَكُونُ العِيدُ لِلأَغْنِيَاءِ دُونَ الفُقَرَاءِ، فالْحِكْمَةَ الْعُظْمَى مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ: هِيَ تَحْقِيقُ التَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي أَبْهَى صُوَرِهِ؛ لِذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ » [سنن الدارقطني]، إِنَّهَا رِسَالَةٌ لِلْغَنِيِّ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى أَخِيهِ، وَلِلْفَقِيرِ أَنْ يَشْعُرَ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ كِيَانِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَتَزُولُ الشَّحْنَاءُ مِنَ الْقُلُوبِ، وَتَحُلُّ الْبَرَكَةُ فِي الْمُجْتَمَعِ.
فانْظُرُوا إِلَى سَمَاحَةِ هَذَا الدِّينِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ مَعاً؛ فَكَمَا نُطَهِّرُ أَبْدَانَنَا بِالصِّيَامِ، نُطَهِّرُ أَمْوَالَنَا وَنُفُوسَنَا بِالْبَذْلِ، وإِخْرَاج هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِطِيبِ نَفْسٍ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ الْإِيمَانِ، وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ، فَلَا تَبْخَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِالْأَجْرِ، وَابْحَثُوا عَنِ الْمُتَعَفِّفِينَ الَّذِينَ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً، لِتَكُونَ صَدَقَتُكُمْ فِي مَوْضِعِهَا الصَّحِيحِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وزَكَاةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً، ذَكَراً أَوْ أُنْثَى، حُرّاً أَوْ عَبْداً، مِمَّنْ مَلَكَ فَضْلاً عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ، وَقَدْ حَدَّدَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، مِمَّا يَقْتَاتُهُ النَّاسُ فِي بِلَادِهِمْ؛ كَالْأُرْزِ وَالْقَمْحِ وَالتَّمْرِ، وَأَفْضَلُ وَقْتٍ لِإِخْرَاجِهَا هُوَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم:39].
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» [صحيح البخاري].
واعلموا أنَّ أَثَرَ صَدَقَةِ الفِطْرِ فِي المُجْتَمَعِ عَظِيمٌ: فَهِيَ تَنْزِعُ الحَسَدَ مِنْ قُلُوبِ المَسَاكِينِ، وَتَزْرَعُ المَحَبَّةَ بَيْنَ طَبَقَاتِ الأُمَّةِ، وحِينَ يَرَى المَحْرُومُ أَنَّ إِخْوَانَهُ لَمْ يَنْسَوْهُ فِي يَوْمِ زِينَتِهِمْ، تَقْوَى رَوَابِطُ “الجَسَدِ الوَاحِدِ”، فَمَا أَجْمَلَ أَنْ نَدْخُلَ العِيدَ وَلَيْسَ فِينَا جَائِعٌ، وَلَا بَيْنَنَا مَحْزُونٌ!
وصَدَقَة الْفِطْرِ تَنْزِعُ الْأَنَانِيَّةَ، وَتَغْرِسُ الرَّحْمَةَ، وَهِيَ بِمَثَابَةِ سُجُودِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ سُجُودُ السَّهْوِ يَجْبُرُ نَقْصَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجْبُرُ نَقْصَ الصِّيَامِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ أَخَّرَهَا عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَيَفُوتُهُ فَقْدُ فَضْلِهَا الْخَاصِّ بِالْفِطْرِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» [سنن ابن ماجه].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (صَدَقَةُ الْفِطْرِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} المزمل:20. فلِكَيْ تَكُونَ صَدَقَتُكُمْ مَقْبُولَةً وَمُؤَدِّيَةً لِغَرَضِهَا، لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ بَعْضِ الأَحْكَامِ بِاخْتِصَارٍ: وَقْتُ الإِخْرَاجِ: الأَفْضَلُ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ لِتُؤَدِّيَ غَرَضَهَا فِي إِغْنَاءِ الفَقِيرِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ. وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَرَخَّصَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي إِخْرَاجِهَا مِنْ مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ تَيْسِيراً عَلَى النَّاسِ وَلِتَصِلَ إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا فِي وَقْتٍ كَافٍ.
ومِقْدَارُهَا: صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ (نَحْوُ 2.5 كِيلُو جِرَامٍ) مِنْ قُوتِ البَلَدِ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ القِيمَةَ نَقْداً لِمَصْلَحَةِ الفَقِيرِ -كَمَا هُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ المُعَاصِرِينَ- فَلَهُ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ الأَنْفَعُ لِلْفَقِيرِ اليَوْمَ لِيَشْتَرِيَ لِبَاساً أَوْ دَوَاءً أَوْ مَا يَحْتَاجُهُ عِيَالُهُ.
ولِمَنْ تُعْطَى؟: تُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ، وَهُمْ أَوْلَى بِالرِّعَايَةِ، فَالْأَقْرَبُونَ أَوْلَى بِالْمَعْرُوفِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وعَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمْ هَذِهِ الشَّعِيرَةَ، وَأَشْرِكُوهُمْ فِي إِخْرَاجِهَا لِيَنْشَؤُوا عَلَى حُبِّ الْعَطَاءِ، وهذا شَهْر رَمَضَانَ يَمْضِي، وَلَكِنَّ أَثَرَهُ فِي السَّخَاءِ يَجِبُ أَنْ يَبْقَى، فَلْتَكُنْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ انْطِلَاقَةً لِبَذْلٍ مُسْتَمِرٍّ، وَعَهْداً مَعَ اللَّهِ عَلَى مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ فِي كُلِّ حِينٍ.
واختموا شهركم بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، وَأَيْدٍ مَبْسُوطَةٍ بِالْخَيْرِ، فَمَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، بَلْ يَزْدَادُ وَيَنْمُو بِبَرَكَةِ اللَّهِ، قال تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:215].
فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً، ولَا تُخْرِجُوهَا كَأَنَّهَا حِمْلٌ ثَقِيلٌ، بَلْ أَخْرِجُوهَا شُكْراً لِلهِ أَنْ بَلَّغَكُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ، وتَذَكَّرُوا أَنَّ العِيدَ فَرْحَةٌ، وَأَنَّ أَعْظَمَ الفَرَحِ هُوَ مَا تَرْسُمُهُ عَلَى وُجُوهِ الآخَرِينَ.
فاللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَصَدَقَاتِنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ زَكَاةَ فِطْرِنَا طُهْرَةً لَنَا، وَنَمَاءً فِي أَمْوَالِنَا، وَبَرَكَةً فِي أَعْمَارِنَا. اللَّهُمَّ أَغْنِ فُقَرَاءَ المُسْلِمِينَ، وَاكْسُ عُرَاتَهُمْ، وَأَطْعِمْ جَائِعَهُمْ. اللَّهُمَّ أَعِدْ عَلَيْنَا رَمَضَانَ أَعْوَاماً عَدِيدَةً وَأَزْمِنَةً مَدِيدَةً وَنَحْنُ فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَصِحَّةٍ وَإِيمَانٍ.
الدعاء
