خطبة عن (اللعب المباح واللعب المحظور)
يناير 17, 2023خطبة عن العلم، وحديث( سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ)
يناير 21, 2023الخطبة الأولى ( أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ ؟ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللهَ لَيُنادِي يومَ القيامةِ: أين جِيرَانِي، أين جِيرَانِي؟ قَالَ: “فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُجَاوِرَكَ? فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ?). أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
إخوة الإسلام
المساجد بيوت الله تعالى في أرضه، وقد جعلها الله تعالى خالصة له وحده, فقال تعالى” وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (18) الجن. وقال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) النور (36)، والمساجد أحب الأماكن إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ،وإلى المؤمنين والصالحين, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ :(أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقهَا). رواه مسلم، والمسجد هو بيت كل مؤمن وتقي, فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ : “الْمَسْجِد بَيتُ كُلّ تَقِيّ “. أخرجه أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ومكانة المسجد في الإسلام تظهر بوضوح وجلاء في كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستقر به المقام في هجرته، عندما وصل إلى حي بني عمرو بن عوف في قباء، حتى بدأ ببناء مسجد قباء، فهو أول مسجد بُني في المدينة، وعندما واصل صلى الله عليه وسلم سيره إلى قلب المدينة، كان أول عمل قام به هو تخصيص أرض لبناء مسجده صلى الله عليه وسلم. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً في سفر، أو حرب، وبقي فيه مدة اتخذ فيه مسجداً يصلي فيه بأصحابه رضي الله عنهم، كما فعل في خيبر. وقد وعى هذا الأمر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهتموا بذلك، واعتنى الخلفاء الراشدون به من بعده، فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ولاته: أن يبنوا مسجداً جامعاً في مقر الإمارة، ويأمروا القبائل والقرى ببناء مساجد جماعة في أماكنهم.
وهكذا حث الإسلام الحنيف على بناء المساجد, وجعل ذلك سبيلاً إلى الجنة، والفوز بمرضاة الله تعالى, فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَنَى ِللهِ مَسْجِدًا، مِنْ مَالِهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ). أخرجه ابن ماجة، وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ بَنَى ِللهِ مَسْجِدًا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) أخرجه التِّرْمِذِي، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الْجَنَّةِ) أخرجه أحمد ، وكما اهتم الاسلام ببناء المساجد، فقد أمر بعمارتها، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (18) التوبة، وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إن الله ينادى يوم القيامة أين جيراني أين جيراني فتقول الملائكة ربنا من ينبغي له أن يجاورك فيقول أين عُمَّارُ المساجد “. أخرجه الحارث في بغية الباحث والألباني في ” السلسلة الصحيحة “، وليس المقصود بعمارة المساجد بناءها وتشييدها فقط , بل تكون العمارة بالصلاة فيها, وجعلها واحة للآمنين، وملجأ للخائفين, وإصلاحاً للمتخاصمين, وتعليماً للمتعلمين، ففي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»،وتكون عمارة المساجد أيضا: بإقامتها وتهيئتها بالنظافة والخِدمة وغيرها، لأداء العبادة فيها، وتكون عمارتها بالتردُّد عليها، وإقامة الجماعات والجُمع، والاعتكاف فيها، وغير ذلك من الأنشطة الدينية، كما قال تعالى: (إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) [التوبة : 18]. وفي الحديث : “ابنوا المساجد وأَخْرِجُوا القِمامة منها، فمن بني لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة، وإخراج القمامة منها مُهور الحُورِ العِين”. (رواه الطبراني). وعمارة المسجد بالتردد عليه، يعتبر كالمرآة الصافية التي تعكس أحوال الناس، ومدى رغبتهم في الخير، وبذلك يتضح المؤمن من المنافق، فقد روى الترمذي وحسنه: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) ». وفي صحيح مسلم: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ). والمسجد له دور عظيم: فهو الأساس الأول في تكوين شخصية المسلم، وتكوين خلقه وعبادته وعلاقته بربه وبنفسه وإخوانه المؤمنين، فالمسجد يُعتبر مركز تربية، وحصول التكافل بين المسلمين، فالمسجد هو وسيلة التعارف بينهم، ومع مرور الأيام يألف بعضهم بعضاً، وتتكون بينهم المحبة في الله، فيزور بعضهم بعضاً، ويتعارفون فيما بينهم على أمور دينهم ودنياهم.
أيها المسلمون
ومن مظاهر الاهتمام بالمسجد وعمارته: الاهتمام بنظافته، ونظافة ملاحقه: كدورات المياه، فينبغي أن يُحسن استخدامها لتبقى دائماً نظيفة، ولقد رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – في جدار المسجد نخامة فتناول حصاة فحكه وعدها خطيئة، وفي الصحيحين: (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»، وفي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَالُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِى أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ». وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب عليَّ خطيئة الليلة. قال: فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها) الألباني: الثمر المستطاب، ومن سوء الأخلاق والتصرفات السيئة التي نشاهدها: ما يحدث من بعض الناس من كتابة عبارات في دورات المياه، تدل على قُبح فاعلها، ،فيجب على المسلم أن يربأ بنفسه عن هذه السخافات، ومن عمارة المسجد والاهتمام بها صونها عن النجاسات والروائح الكريهة، ففي صحيح مسلم: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ – وَقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ – فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». وكذا كل ما يتأذى من رائحته كالدخان ونحوه.. فينبغي لمن حضر المسجد للصلاة أن يكون طيب الرائحة، نظيفاً، قال الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ? )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
ومن المعلوم أن من قصد المساجد لعمارتها، وإقام الصلاة فيها، فقد عملا عظيما، ونال به أجرا كبيرا، ففي صحح مسلم: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». وفي موطإ مالك : (أن أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ مَادَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاَةِ وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِالأُخْرَى سَيِّئَةٌ فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الإِقَامَةَ فَلاَ يَسْعَ فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا. قَالُوا لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا). وفي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». وفيه أيضا: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ».
وقد حث الاسلام على احترام المساجد ومعرفة حرماتها، فالمساجد أماكن مقدسة، لها خصوصيتها، ولها حرمتها, فهي بيوت للذكر والصلاة, لذا فيجب تنزيه المسجد عن كل ما من شأنه أن يشينه أو ينتهك حرمته, فيُمنع البيع والشراء في المسجد, وكذا انشاد الضالة, ففي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ»، كما يجب أن تنزه المساجد عن الصراعات والمشاحنات والمنافسات, فهي بيوت الله تعالى وليس لأحد سلطان عليها, فعلينا أن نعود بالمسجد إلى دوره ومكانته, فهو البوتقة التي تنصهر فيها قلوب المؤمنين وأرواحهم, وتتلاشي وتنمحي المسافات والأبعاد بينهم, فتتحقق معاني المواساة والعدالة، والأخوة والتآلف ,ويتدربون على النظام واحترام الوقت والتواضع واللين, وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام رضوان الله عليهم, حينما كان يصفهم للصلاة، ففي مسند أحمد : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنَّمَا تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا فِي أَيْدِى إِخْوَانِكُمْ وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ». ولا ينبغي لمن قدم إلى المسجد أن يرفع صوته في القراءة وغيرها ،بحيث يشوش على المصلين أو التالين الآخرين. كما أنه يستحب لمن انتظر الصلاة أن يجلس مستقبل القبلة، وأن يشتغل بالقراءة أو الذكر أو الدعاء، وألا يشبك بين أصابعه.
الدعاء