خطبة عن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ )
فبراير 28, 2023خطبة عن (كن وليا لله) مختصرة
فبراير 28, 2023الخطبة الأولى ( عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ ) مختصرة
الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللهَ لَيُنادِي يومَ القيامةِ: أين جِيرَانِي أين جِيرَانِي ؟ قَالَ: “فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا وَمَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُجَاوِرَكَ? فَيَقُولُ: أَيْنَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ?). أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
إخوة الإسلام
المساجد بيوت الله تعالى في أرضه، وقد جعلها الله تعالى خالصة له وحده, فقال تعالى” وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (18) الجن. وقال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) النور (36)، والمساجد أحب الأماكن إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ،وإلى المؤمنين والصالحين, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم قَالَ :(أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدهَا ،وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقهَا). رواه مسلم، والمسجد هو بيت كل مؤمن وتقي, فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ : “الْمَسْجِد بَيتُ كُلّ تَقِيّ “. أخرجه أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة،
والإسلام حث على بناء المساجد, وجعل ذلك سبيلاً إلى الجنة، والفوز بمرضاة الله تعالى, فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَنَى ِللهِ مَسْجِدًا، مِنْ مَالِهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ). أخرجه ابن ماجة، وكما اهتم الاسلام ببناء المساجد، فقد أمر بعمارتها، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (18) التوبة، وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إن الله ينادى يوم القيامة أين جيراني أين جيراني فتقول الملائكة ربنا من ينبغي له أن يجاورك فيقول أين عُمَّارُ المساجد “، وليس المقصود بعمارة المساجد بناءها وتشييدها فقط, بل تكون العمارة بالصلاة فيها, وجعلها إصلاحاً للمتخاصمين, وتعليماً للمتعلمين، ففي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ »، وتكون عمارة المساجد أيضا: بنظافتها، لتكون صالحة لأداء العبادة فيها، وتكون عمارتها بالتردُّد عليها، وإقامة الجماعات والجُمع، والاعتكاف فيها، وفي الحديث : “ابنوا المساجد وأَخْرِجُوا القِمامة منها، فمن بني لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة، وإخراج القمامة منها مُهور الحُورِ العِين”. (رواه الطبراني). وروى الترمذي وحسنه: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ).قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)». وفي صحيح مسلم: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ )
الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
في صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَالُ أُمَّتِى حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِى أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ». ومن عمارة المساجد الاهتمام بها وصونها عن النجاسات والروائح الكريهة، ففي صحيح مسلم: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ – وَقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ – فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». وكذا كل ما يتأذى من رائحته كالدخان ونحوه.. فينبغي لمن حضر المسجد للصلاة أن يكون طيب الرائحة، نظيفاً، قال الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [الأعراف:31]. فالمساجد أماكن مقدسة، لها خصوصيتها، ولها حرمتها, فهي بيوت للذكر والصلاة, لذا فيجب تنزيه المسجد عن كل ما من شأنه أن يشينه أو ينتهك حرمته, فيُمنع البيع والشراء في المسجد, وكذا انشاد الضالة, ففي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ»، كما يجب أن تنزه المساجد عن الصراعات والمشاحنات والمنافسات, فهي بيوت الله تعالى وليس لأحد سلطان عليها, فعلينا أن نعود بالمسجد إلى دوره ومكانته, فهو المكان التي تنصهر فيها قلوب المؤمنين وأرواحهم, وتتلاشي المسافات والأبعاد بينهم, فتتحقق معاني المواساة والعدالة، والأخوة والتآلف, ففي مسند أحمد 🙁أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنَّمَا تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا فِي أَيْدِى إِخْوَانِكُمْ وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ». ولا ينبغي لمن قدم إلى المسجد أن يرفع صوته بحيث يشوش على المصلين أو التالين كما أنه يستحب لمن انتظر الصلاة أن يجلس مستقبل القبلة، وأن يشتغل بالقراءة أو الذكر أو الدعاء، وألا يشبك بين أصابعه.
الدعاء