خطبة عن ( الخوف والخشية من الله وعلاماتها)
مارس 22, 2017خطبة عن حديث (ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ)
مارس 22, 2017الخطبة الأولى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) فاطر 10، وقال تعالى : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران 26، وفي المستدرك على الصحيحين : (عن طارق بن شهاب ، قال : خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه ، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة ، فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك ، وتأخذ بزمام ناقتك ، وتخوض بها المخاضة ؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك ، فقال عمر : « أوه لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله » وفي رواية : فقال عمر : « إنا قوم أعزنا الله بالإسلام ، فلن نبتغي العزة بغيره »
إخوة الاسلام
نعم فمن أراد العزة فلله العزة جميعا، ومن أراد النصر والتمكين ،فما النصر إلا من عند الله ، فعزة المسلمين ، وقوة السلمين ،ومجد المسلمين ،ونصر المسلمين في إسلامهم ،في التمسك بدينهم ،في العمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم ،في عبادة ربهم وطاعة نبيهم ، وإذا ابتغينا وطلبنا العزة في غير الاسلام ، وفي غير التمسك بالكتاب والسنة ، فلن تكون لنا عزة ، بل وأذلنا الله ، فإذا طلبنا العزة في المال والثروة ، أو طلبنا العزة في الانضمام إلى أهل الشرق أو الغرب ، وإذا طلبنا العزة ممن ملكوا الدنيا أو سيطروا على العالم ، أذلنا الله ، ولقد حذر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين من ذلك فقال وقوله الحق:(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) النساء 139، ويقول صلى الله عليه وسلم : (، فمن تعزز بغير ما أعزه الله ، فذلك الذي يقال له : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) رواه الحاكم في المستدرك
إخوة الاسلام
والسؤال : هل فهم المسلمون اليوم أن عزتنا في إسلامنا ؟؟ وهل ابتغى المسلمون اليوم العزة بطاعة الله ؟ وهل تمسك المسلمون اليوم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ ، أقولها بكل ألم وحسرة ومرارة: لا وألف لا ؟؟؟؟
إن أغلب المسلمين اليوم ابتغوا العزة في غير دينهم ،وطلبوا العزة بأموالهم ، وطلبوا العزة في مناصبهم ، وطلبوا العزة في كثرتهم ، وطلبوا العزة في السير على خطى الشرق والغرب ، وعبدوا أهواءهم ، واتبعوا شهواتهم ، وخالفوا دينهم ، وخالفوا كتاب ربهم ، وقد يتعجب بعضكم ويقول وهل يعقل أن يترك المسلمون كتاب ربهم ، فأقول: نعم ، وإليك الدليل : فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) النساء 36، فعبد كثير من المسلمين غير الله ، عبدوا الاحياء واصحاب القبور ، فنذروا لهم ، وذبحوا لهم ، واستغاثوا بهم ،ورفعوا ايدهم بالدعاء إليهم ، وحلفوا بهم ، وتوكلوا عليهم ، وطلبوا الشفاء من اهل السحر والدجل والكهان ، وقال الله : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) الانفال 1، فعصوا الله ورسوله ، وقال الله :(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة 188، فأكلوا أموالهم بالباطل والحرام ، أكلوا أموالهم بالرشوة ،والغش والنصب والكذب ، وأكلوا أموالهم بالظلم ومنع المواريث ،وبيع الخمور ،وصرفوا رواتب بدون عمل ، وقال الله في كتابه 🙁 وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) البقرة 275، فخالفوا وأكلوا الربا ، وقال الله :(وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) الحجرات 12، فجعلنا الغيبة هي فاكهة مجالسنا ، وقال الله في القرآن: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) محمد 22، فخالفنا وأفسدنا وقطعنا أرحامنا ، وقال الله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) الاسراء 23،
فعق الأبناء الآباء ، بل شتم الأبناء الآباء، وضرب الأبناء الأمهات ،وقال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة 90، فشربنا الخمور ،ولعبنا الميسر، بل وأصبح في بلاد المسلمين أماكن مخصوصة ومرخصة للرقص والغناء والقمار ، بل وهناك مدارس ومعاهد في بلاد المسلمين لتعليم الرقص الشرقي والغربي لا لتعليم القران الكريم واحكامه ،وقال الله تعالى 🙁 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) الممتحنة 1 ، فوالينا أعداء الله ،وطلبنا العزة عندهم ، وقال الله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات 10، فقاتل بعضنا بعضا ،وخاصم بعضنا بعضا ، وقال الله : (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُب ) النساء 36، فآذى الجار جاره ، وهتك عرضه ، وكشف ستره ، وأذاع سره ،وهكذا حال المسلمين ، فهذه مجرد أمثلة فقط لمخالفة المسلمين لكتاب ربهم ومعصيتهم لرب العالمين
إخوة الإسلام
هذا هو حال المسلمين اليوم ، فكانت النتيجة أن سلط الله علينا أعداءنا ، فاحتلوا أرضنا ، ودنسوا مقدساتنا ، ونهبوا خيراتنا ، وهدموا مساجدنا ، وهتكوا أعراضنا وقتلوا أطفالنا ، وفرقوا كلمتنا ، وأذاقونا من ألوان الذل والهوان ، وأصبحنا نحن المسلمين أذل أمة على سطح الأرض . إنها فتنة ما بعدها فتنة ، وبلاء ما بعده بلاء، وما أصابنا إنما هو بسبب ذنوبنا ، وتفريطنا في جنب الله تعالى ، كما قال تعالى : ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )) الشورى 30،
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
والسؤال الآن : ما هو الحل ؟؟؟ وماذا ننتظر؟؟؟ وكيف يعود لنا عزنا ومجدنا ؟؟ وكيف ننتصر على عدونا ،ونعيد أرضنا ،ونسترد مقدساتنا ؟؟؟ بل كيف نرضي ربنا ويسعد بنا رسولنا ؟؟ ،والاجابة : بالعودة إلى الله ،عقيدة صحيحة ، وعملا صالحا ، بالعودة إلى الله قولا وفعلا ،بالعودة إلى الله في تعاملنا وسلوكنا ، بالعودة إلى الله بالعمل بكتابه العزيز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد يخطر على البال سؤال: وإذا لم يكن ذلك ؟ ، أو كيف يكون الحال إذا ظل المسلمون على حالهم هذا بعيدين عن ربهم ؟؟ ، والاجابة نسمعها من الله كما بينها لنا في كتابه العزيز يقول سبحانه :
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد 38، ويقول سبحانه :(وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) التوبة 3، وفي سنن الترمذي حديث صححه الشيخ الألباني (عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَمْ يَكُونُوا أَمْثَالَنَا
قَالَ وَكَانَ سَلْمَانُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَ سَلْمَانَ وَقَالَ هَذَا وَأَصْحَابُهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ )
أيها المسلمون
إن الحق تبارك وتعالى يغير على دينه ،وهو دين الحق ،ولابد أن ينصره ويعليه على غيره من الأديان الفاسدة التي يدين بها العالم اليوم ، والله سبحانه وتعالى يؤيد دينه وينصره برجال مؤمنين من العرب أو من غير العرب فالمسلمون اليوم أمام أمرين لا ثالث لهما : إما التوبة والرجوع إلى الله والعمل بكتاب الله وسنة رسول الله حكاما ومحكومين ، وإما ان يستبدل بنا قوما غيرنا ،ثم لا يكونوا أمثالنا ،بل يكونوا لله طائعين عابدين حامدين شاكرين وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم سائرين وعاملين وبه مقتدين ، يقول سبحانه : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد 38، فتلك سنة الله في كونه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ، نعم ، سوف يفتح الله بهؤلاء المؤمنين الموحدين الصادقين بلاد الاسلام ،وينشر بهم دينه ،ويقيم بهم خلافة اسلامية راشدة علي منهاج النبوة ،كما اخبر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم
الدعاء