خطبة عن سلامة الصدر ،وحديث (لاَ يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ)
أبريل 4, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى هَوَاكَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
روى النسائي والترمذي وأحمد: (عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «ثَلاَثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَهُمْ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ سِرًّا لاَ يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِى أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَانْهَزَمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ ».
وفي صحيح ابن حبان، وسنن البيهقي: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :«عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاَتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الاِنْهِزَامِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ»
وروى البيهقي بسند حسن: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عز وجل، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمْ: الَّذِي إِذَا انْكَشَفَتْ فِئَةٌ قَاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ لِلَّهِ عز وجل، فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ عز وجل وَيَكْفِيهِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي كَيْفَ صَبَّرَ لِي نَفْسَهُ، وَالَّذِي لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ وَفِرَاشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذَرُ شَهْوَتَهُ فَيَذْكُرُنِي وَيُنَاجِينِي وَلَوْ شَاءَ لَرَقَدَ، وَالَّذِي يَكُونُ فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ رَكْبٌ فَسَهَرُوا وَنَصَبُوا، ثُمَّ هَجَعُوا فَقَامَ فِي السَّحَرِ فِي سَرَّاءٍ، أَوْضَرَّاءٍ»
إخوة الإسلام
(مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى هَوَاكَ): فإِنَّ مَحَبَّةَ اللهِ تَعَالَى هِيَ الغَايَةُ القُصْوَى، الَّتِي يَتَسَابَقُ إِلَيْهَا العَابِدُونَ، وَهِيَ المَنْزِلَةُ الَّتِي لَا يَنَالُهَا إِلَّا مَنْ صَدَقَ فِي إِيثَارِ مَرْضَاةِ رَبِّهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، فكُلُّ النَّاسِ يَدَّعِي حُبَّ اللهِ، وَلَكِنَّ المَحَبَّةَ الحَقِيقِيَّةَ لَهَا بَرَاهِينُ، وَأَعْظَمُ بَرَاهِينِهَا أَنْ تَقُولَ لِنَفْسِكَ: هل “اللهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَاحَتِي؟ ، وَمِنْ مَالِي؟، وَمِنْ نَوْمِي؟، وَمِنْ بَيْتِي؟”،
وَقَدْ حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَصْنَافٍ مِنَ البَشَرِ، نَالُوا مَحَبَّةَ اللهِ، بَلْ وَضَحِكَ اللهُ إِلَيْهِمْ، وَاسْتَبْشَرَ بِهِمْ، وعجب من صنيعهم، لِأَنَّهُمْ آثَرُوا اللهَ، فِي لَحْظَاتٍ تَضْعُفُ فِيهَا العَزَائِمُ.
فالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَكْشِفُ لَنَا فِي هذه الأحاديث عَنْ نَمَاذِجَ بَشَرِيَّةٍ، نَالَتْ هَذَا الشَّرَفَ؛ لِأَنَّهَا قَدَّمَتْ مَا يُحِبُّهُ اللهُ عَلَى مَا تَهْوَاهُ نُفُوسُهَا، فتَأَمَّلُوا فِي خبر هَؤُلَاءِ الأَبْطَالِ الذين جاء ذكرهم في الأحاديث المتقدمة، والتي تبين لنا محبتهم لله تعالى، ومحبة الله تعالى لهم، حينما آثروه على هواهم،
فمن علامات محبة الله تعالى: إِيثَارُ اللهِ عَلَى النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ: يَقُولُ ﷺ عَنْ رَجُلٍ: «ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ». فانْظُرُوا إِلَى كَلِمَةِ “ثَارَ”؛ فِيهَا قُوَّةٌ وَمُجَاهَدَةٌ فالنَّاسُ نِيَامٌ، وَالفِرَاشُ لَيِّنٌ دَافِئٌ، وَالزَّوْجَةُ الحَسْنَاءُ بِجَانِبِهِ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى الرُّقَادَ، ولَكِنَّ قَلْبَهُ يَهْتِفُ: “اللهُ أَكْبَرُ”، فَيَقُومُ «يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي»، والتَّمَلُّقُ هُنَا: هُوَ التَّوَدُّدُ وَالتَّضَرُّعُ لِلَّهِ، فهَذَا الإِيثَارُ لِلَّهِ عَلَى لَذَّةِ النَّوْمِ، جَعَلَ اللهَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ، ويعجب منه، وَيُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتَهُ.
ومن علامات محبة الله تعالى: إِيثَارُ اللهِ عَلَى المَالِ فِي السِّرِّ: (رَجُلٌ جَاءَهُ سَائِلٌ بِاللهِ، فَمَنَعَهُ القَوْمُ، فَتَخَلَّفَ هُوَ بَعْدَهُمْ وَأَعْطَاهُ «سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي أَعْطَاهُ»، فهَذَا المتصدق آثَرَ رِضَا اللهِ عَلَى حُبِّ المَالِ، وَآثَرَ الإِخْلَاصَ عَلَى رُؤْيَةِ النَّاسِ، فَجَعَلَ عَطَاءَهُ خَبِيئَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحْبُوبِهِ (وهو الله)، فَاسْتَحَقَّ المَحَبَّةَ من الله.
ومن علامات محبة الله تعالى: إِيثَارُ اللهِ عَلَى الحَيَاةِ نَفْسِهَا: (رَجُلٌ فِي سَرِيَّةٍ، هَرَبَ مَنْ هَرَبَ، لَكِنَّهُ عَلِمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللهِ فِي الرُّجُوعِ لِلثَّبَاتِ، «فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ». هَذَا أَصْعَبُ الإِيثَارِ؛ إِيثَارُ اللهِ عَلَى النَّفْسِ الَّتِي بَيْنَ الجَنْبَيْنِ، فحِينَ تَنْكَشِفُ الفِئَةُ، وَيَفِرُّ القَوْمُ، ويَقِفُ هُوَ صَامِدًا، لِأَنَّ عَيْنَهُ عَلَى اللهِ، لَا عَلَى المَوْتِ، وقلبه معلق بحب الله تعالى، ويشتاق إلى لقائه.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتأملوا: فَذَاكَ الَّذِي جَادَ بِمَالِهِ فِي خَفَاءٍ، بَعْدَ أَنْ مَنَعَ الآخَرُونَ، لَمْ يَبْتَغِ جَاهاً وَلَا شُكُوراً، بَلْ آثَرَ أَنْ يَكُونَ سِرُّهُ مَعَ اللهِ، فَأَحَبَّهُ اللهُ لِإِخْلَاصِهِ وَمُدَاوَاتِهِ لِكَسْرِ السَّائِلِ المَحْرُومِ، قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (9) الحشر
وتَأَمَّلُوا فِي الصِّنْفِ الثَّانِي: قَوْمٌ أَضْنَاهُمُ السَّفَرُ، وَغَلَبَهُمُ التَّعَبُ، فَلَمَّا نَزَلُوا لِيَسْتَرِيحُوا، وَكَانَ النَّوْمُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ أَشْهَى إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ، قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَتْرُكُ لَذَّةَ الرُّقَادِ لِيَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الجَبَّارِ، يَتَمَلَّقُ رَبَّهُ، وَيَتْلُو آيَاتِهِ، إِنَّهُ إِيثَارٌ عَظِيمٌ؛ فَالنَّفْسُ تَهْوَى الرَّاحَةَ، وَلَكِنَّ القَلْبَ المُحِبَّ يَشْتَاقُ لِلْمُنَاجَاةِ،
وَهَكَذَا حَالُ الصِّنْفِ الثَّالِثِ: الَّذِي وَاجَهَ المَوْتَ بِصَدْرِهِ، حِينَ تَرَاجَعَ النَّاسُ، فلَمْ يَلْتَفِتْ لِحُبِّ الحَيَاةِ، بَلْ قَدَّمَ رُوحَهُ لِلهِ طَلَباً لِلشَّهَادَةِ أَوْ النَّصْرِ، فَمَنْ آثَرَ اللهَ عَلَى رُوحِهِ وَرَاحَتِهِ وَمَالِهِ، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُحِبَّهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ مَحَبَّةَ اللهِ لِلْعَبْدِ لَيْسَتْ أَمَانِيَّ تُذْكَرُ، بَلْ هِيَ مَوَاقِفُ تُخْتَبَرُ، فقوله: «عَجِبَ رَبُّنَا): فهَذَا “العَجَبُ” الإِلَهِيُّ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ قَدْرِ هَذَا الفِعْلِ؛ وهَذَا هُوَ البُرْهَانُ الصَّادِقُ عَلَى أَنَّ مَحَبَّتَكَ لِلهِ أَقْوَى مِنْ جَاذِبِيَّةِ العَادَاتِ وَالأَهْوَاءِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران:31].
فمَا أَعْظَمَ جَزَاءَ مَنْ آثَرَ اللهَ عَلَى هَوَاهُ!، أَنْ “يَضْحَكَ اللهُ إِلَيْكَ” وَ “يَسْتَبْشِرَ بِكَ”، فَهَذَا يَعْنِي الرِّضَا المُطْلَقَ، وَالنَّجَاةَ مِنَ الحِسَابِ.
ونَحْنُ اليوم نَعِيشُ فِي دُنْيَا الصَّوارِفِ وَالمُلْهِيَاتِ، حَيْثُ نُفُوسُنَا تَمِيلُ لِلرَّاحَةِ وَالِاسْتِرْخَاءِ أَمَامَ الشَّاشَاتِ وَالمَلَذَّاتِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَ مَحَبَّةِ اللهِ يَمُرُّ عَبْرَ هَذَا الِانْتِصَارِ اليَوْمِيِّ عَلَى النَّفْسِ؛ أَنْ تَقُومَ لِلْفَجْرِ وَالفِرَاشُ لَيِّنٌ، وَأَنْ تَبْذُلَ المَالَ وَالنَّفْسُ شَحِيحَةٌ، وَأَنْ تَلْزَمَ الثَّبَاتَ حِينَ يَتَسَاقَطُ النَّاسُ، فإِيثَار اللهِ عَلَى الهَوَى هُوَ دَلِيلُ صِدْقِ الإِيمَانِ.
فَاجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ حَظّاً مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ؛ وكُونُوا مِمَّنْ يَذَرُونَ شَهَوَاتِهِمْ لِأَجْلِ مَوْلَاهُمْ، وَمِمَّنْ يُنَاجُونَهُ فِي السَّحَرِ، وَمِمَّنْ يَصْدُقُونَ فِي البَذْلِ وَالفِدَاءِ، فَالْمُحِبُّ لَا يَرَى فِي تَرْكِ مَحْبُوبَاتِ نَفْسِهِ خَسَارَةً، مَا دَامَ سَيَنَالُ بِذَلِكَ قُرْبَ رَبِّهِ وَمَحَبَّتَهُ.
فاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ آثَرَكَ عَلَى هَوَاهُ، وَمِمَّنْ ضَحِكْتَ إِلَيْهِمْ وَاسْتَبْشَرْتَ بِهِمْ. رَبَّنَا آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، وَاعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا مِنَ النَّارِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى هَوَاكَ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
والسؤال: كَيْفَ نَحْيَا بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِي دُنْيَانَا؟، والجواب: أَوَّلًا: مِيزَانُ الإِيثَارِ: إِذَا تَعَارَضَ هَوَاكَ مَعَ شَرْعِ اللهِ، فَمَنْ تُقَدِّمُ؟، فالمُحِبُّ الصَّادِقُ يَجْعَلُ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ،
ثَانِيًا: تِجَارَةُ الخَفَاءِ: فعِبَادُ الرَّحْمَنِ يَعْشَقُونَ “السِّتْرَ” فِي العَمَلِ، فابْحَثْ عَنْ عَمَلٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ: رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حِينَ يَهْجَعُ الرَّكْبُ، أَوْ صَدَقَةٌ تَمُرُّ لِلْفَقِيرِ دُونَ ضَجِيجٍ.
ثَالِثًا: الثَّبَاتُ: فحِينَ تَنْكَشِفُ مَبَادِئُ النَّاسِ، وَتَضْعُفُ قِيَمُهُمْ، كُنْ أَنْتَ مَنْ «صَبَّرَ لِي نَفْسَهُ». ولَا تَكُنْ إِمَّعَةً، بَلْ آثِرِ الثَّبَاتَ عَلَى الدِّينِ، مَهْمَا كَانَتِ التَّضْحِيَاتُ.
فيَا عِبَادَ اللهِ.. مَنْ عَظُمَ اللهُ فِي قَلْبِهِ، صَغُرَ كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، فَلْنُجَاهِدْ نُفُوسَنَا، لِنَكُونَ مِمَّنْ يَسْتَبْشِرُ اللهُ بِهِمْ، وَلْنَعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ الشَّهْوَةِ لِلَّهِ، هُوَ سَبِيلُ الوُصُولِ إِلَى جَنَّةِ الرِّضْوَانِ.
فاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُؤْثِرُ مَرْضَاتَكَ عَلَى أَهْوَائِهِمْ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَتَسْتَبْشِرُ بِهِمْ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا المُرَابِطِينَ فِي فِلَسْطِينَ، والَّذِينَ آثَرُوا الصُّمُودَ وَبَذْلَ النُّفُوسِ لِأَجْلِكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا، وَتَقَبَّلْ طَاعَاتِنَا، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
الدعاء
