ندوة بعنوان ( الصداقة )
يوليو 22, 2016درس بعنوان ( صحيح القصص النبوي )
يوليو 22, 2016درس بعنوان( حقوق الآباء على الأبناء , وحقوق الأبناء على الآباء )
أولا : حقوق الآباء على الأبناء :-
1- بر الوالدين : ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ « الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا » . قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ « ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ » . قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ « الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ »، فبر الوالدين من أعظم القربات وأجل الطاعات، وببرهما تتنزل الرحمات وتكشف الكربات ، وعن الحسن أنه سئل عن بر الوالدين فقال: (أن تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما ما لم يكن معصية). وبر الوالدين يكون بكل ما تصل إليه يد الأبناء من طعام وشراب وملبس وعلاج وكل ما يحتاجانه من خدمة وبر ومعروف.. وعن أبي غسان الضبي أنه خرج يمشي بظهر الحرة وأبوه يمشي خلفه، فلحقه أبو هريرة، فقال: من هذا الذي يمشي خلفك؟ قلت: أبي قال: (أخطأت الحق ولم توافق السنة، لا تمش بين يدي أبيك، ولكن أمشي خلفه أو عن يمينه، ولا تدع أحداً يقطع بينك وبينه، ولا تأخذ عرقاً (أي: لحماً مختلطاً بعظم) نظر إليه أبوك، فلعله قد اشتهاه، ولا تحد النظر إلى أبيك، ولا تقعد حتى يقعد، ولا تنم حتى ينام).
2- الإحسان إليهما : قال تعالى :{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }..
– ومن الإحسان إليهما عدم التأفف من شيء تراه أو تشمه من أحدهما أو منهما مما يتأذى به الناس ولكن اصبر على ذلك وأحتسب الأجر عليه من الله جل وعلا كما صبرا عليك في صغرك، وأحذر الضجر والملل قليلاً أو كثيراً، وعليك بالرفق واللين معهما والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً0
– ومن الإحسان إليهما أن لا تنغص عليهما ولا تكدرهما بكلام أو فعل لا يرضيانه، ولا تزجرهما ولا ترفع صوتك فوق صوتهما، ولا تخالفهما على سبيل الرد عليهما والتكذيب لهما، فإن فعلت ذلك فابشر بالخير الجزيل من الكريم الجليل .
– ومن الإحسان إليهما مخاطبتهما بلطف واختيار الكلام الحسن الطيب المقرون بالاحترام والتواضع لهما ولين الجانب، وأحذر أن تحدق بعينيك في وجههما فإن ذلك من العقوق، أرشدهما وعلمهما الخير والإحسان والدين إذا كان جاهلين ببعض الأحكام، أرشدهما بالأدب والمرؤة0وخاطبهما بلطف ولا تدعوهما بأسمائهما ولكن قل، يا أبي، يا أمي، يا والدي، يا والدتي، وانظر إليهما بعين الرأفة والرحمة والتواضع، فإن فعلت ذلك فإنك من المحسنين بإذن رب العالمين .
– ومن الإحسان إليهما أن تدعو لهما بالرحمة، كما قال تعالى : { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } وأي شئ يرجوه الإنسان بعد رحمة الله له، فوجب عليك أيها الابن أن تدعو لهما بالرحمة من الله تعالى لما بذلاه من جهد وتعب معك من قبل الولادة إلى أن أصبحت شاباً يافعاً
3- طاعة الوالدين : ومما أمر الله به الأبناء طاعة الوالدين في كل ما أمرا به ودعيا إليه ما لم يكن في ذلك معصية لله عز وجل ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه ، وفي ذلك قال تعالى : { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا )… فطاعة الوالدين من أوجب الواجبات ولو كانا كافرين أو فاسقين عاصيين وإنما الطاعة بالمعروف
4- الدعاء لهما في حياتهما وبعد وفاتهما وكان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرًا، فتقول ورحمك الله كما سررتني كبيرًا)
ثانيا : حقوق الأبناء على الآباء :-
قال تعالى:( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) وفي الحديث: (« كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » ) . فأولادَنا ثمراتُ قلوبنا، وفلذاتُ أكبادنا، وهديةُ الله إلينا، وزينةُ حياتنا، والأثرُ الصالح الذي نُذكَر به إذا كانوا صالحين، وهم من كسبنا، ودعاؤهم من العمل الذي لا ينقطع بموتنا، قال رسول الله : ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)) رواه مسلم وعلى الآباءِ رعايةَ أولادهم والعنايةَ بهم، ليكونوا مصدرَ خيرٍ وقرةَ عينٍ لهم في الدنيا والآخرة، وليستجيب الله عز وجل لهم إذا دعَوا:( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)
وللأبناء على الآباء.حقوق قبل الولادة وحقوق بعد الولادة
أولا :حقوق الأبناء على الآباء قبل الولادة : –
1- إختيار والديه بعضهما لبعض, أن تختار المرأة الرجل الصالح وأن يختار الرجل المرأة الصالحة, فمن حق الطفل على أبيه أن يختار أمه. وروي عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول قال: ((تَخَيَّروا لِنُطَفِكُم)) رواه ابن ماجة . كما أن من حقه على أمه وذويها اختيار الأب الفاضل. أخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هُرَيرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((إذا خطبَ إليكُمْ من ترضونَ دينهُ وخلقهُ فزوِّجوهُ، إلاَّ تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ)
2- حق الحياة، فمنذ أن تبدأ نبتته في الأحشاء فهو إنسان لا يجوز للدنيا كلها أن تسقطه. فمما بايع عليه الرسول النساء عدم الاعتداء على حياة أجنتهن، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيء إِذَا جَاءكَ الْمُؤمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْن بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ ) ويقول الحق سبحانه: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ )
3- أن تكون الأم حاملا في بيت زوجها، وأن ينفق عليها، وأن يعتني بها مهما كانت الظروف حتى تضع حملها، قال تعالى (وَأُوْلاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) [الطلاق:4]. فالطفل في بطن أمه شديد التأثر بحالها، فإذا كانت قلقة ومضطربة ومتعبة فإن نصيبا من ذلك يناله، لذلك كان الغالب على أبناء الأسر المضطربة الاضطراب وعدم الاستقرار والانحراف. والعكس بالعكس.ويتعزز هذا الحق ولو كان الجنين من الزنا، روى الإمام مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن أبي مُلَيْكة أن امرأةً أتت النبي فأخبرته أنها زنت وهي حامِلٌ، فقال لها رسول اللّه : ((اذهبي حتى تَضَعِي)). لماذا لم يطبق عليها الحد فورا؟ لأنها ليست وحدها، إن هناك إنسانا آخر في أحشائها. فلما وضعَتْ أتته، فقال لها: ((اذهبي حتى تُرضعي))، فلما أرضَعَتْ أتته فقال لها: ((اذهبي حتى تَسْتَودِعيْه))، فاستودَعَتْه، بمعنى جعلته عند من يحفظه ويرعاه، ثم جاءته فأمر بها فأُقيم عليها الحدّ.
ثانيا : حقوق الأبناء على الآباء بعد الولادة :-
1- حق الاعتبار والكرامة: فيفرح به عند ولادته سواء كان ذكرا أو أنثى، ويذكر الله تعالى ويشكره، ويعبر عن ذلك بعقيقة في يوم سابعه، ويكرم بكرم الله تعالى. كما يستحبُّ الأذانُ بلطفٍ في أذنه اليمنى والإقامةُ في اليسرى بعد الولادة ، ليكونَ أولَ ما يطرقُ سَمْعَهُ ويستقرُّ في أعماقه تكبيرُ الله عز وجل وشهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله والدعوةُ إلى الصلاة والفلاح
2 – حقه في الاسم الحسن: فيسمى اسما حسنا، وذلك لأن الاسم جزء من شخصية الإنسان، وقد كان النبي يحب الأسماء الجميلة، ويكره القبيحة ويبدلها. ففي صحيح مسلم أن ابنةً لعمرَ كان يُقال لها: عاصية، فسمَّاها رسول اللّه جميلة. وفي صحيح مسلم كذلك عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمّيْتُ ابْنَتِي بَرّةَ، فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنّ رَسُولَ اللّهِ نَهَىَ عَنْ هَذَا الاِسْمِ، وَسُمّيتُ بَرّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ : ((لاَ تُزَكّوا أَنْفُسَكُمُ، اللّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرّ مِنْكُمْ))، فَقَالُوا: بِمَ نُسَمّيهَا؟ قَالَ: ((سَمّوهَا زَيْنَبَ))….. ففي سنن أبي داود بإِسناد جيد وابن حبان في صحيحه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه : ((إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بأسْمائكُمْ وأسماءِ آبائِكُمْ، فأحْسِنُوا أسْماءَكُمْ)). وقد جاء رجل يشكو عقوق ولده إلى سيدِنا عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، فأحضرَ أميرُ المؤمنين الغلامَ وأنَّبه، فقال الغلام: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما حقه على أبيه؟ قال: أن يَنْتَقِيَ أُمَّهُ، ويُحْسِنَ اسمَهُ، ويُعَلِّمَهُ الكتابَ. قال الغلامُ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّ أبي لم يفعلْ شيئًا من ذلك، استولدني من أَمَةٍ زنجية كانت لمجوسيّ، وقد سماني جُعلاً، ولم يعلّمْني من الكتاب حرفًا واحدًا، فالتفتَ أميرُ المؤمنينَ عُمرُ رضي الله عنه إلى الرجل وقال له: جئتَ إليَّ تشكو عقوقَ ولدِكَ وقد عقَقْتَهُ قبلَ أن يَعقَّك، وأسأْتَ إليه قبْلَ أنْ يُسيء إليك!
3- حقه في الرضاع: فالأفضل أن ترضعه والدته بما فيه الكفاية، قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:231]. فالرضاع الطبيعي هو أجود أنواع الرضاع للطفل وللأم، فلا حليب يناسب الطفل كحليب أمه، كما أن زهد الأمهات في ذلك خلاف الطبيعة مما يسبب أمراضا يعلمها المتخصصون، علاوة على ذلك لا يخفى أن رضاع الأم يكون ممزوجا بعطفها وحنانها ودفء أحضانها.
4- حقهم في الملاعبة والمداعبة: فقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالرغم من مسؤولياته وأثقاله يداعب ويلاعب أبناءه وأبناء المسلمين. روى البخاري ومسلم والترمذي وغيرهما رحمهم الله عن أَنَس بن مَالِكٍ قال: كَانَ رَسُولُ الله يُخَالِطُنَا حَتَّى كَانَ يقُولُ لأَخٍ لي صَغيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيرُ؟))، وقد بوب البخاري لهذا الحديث بقوله: “باب الانبساط إلى الناس”. ورُوي عن جابر قال: دخلت على النبي وهو حامل الحسن والحسين على ظهره وهو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل جملكما، فقال رسول الله : ((ونعم الراكبان هما)).. وإذا تجاوزَ الطفلُ فترةَ الرضاعةِ فعلينا أن نرفقَ به ونلينَ في معاملته؛ لأن ذلك أدعى إلى استجابته لتوجيهات أبويه، وهكذا كان شأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أبنائه وبناته رضي الله عنهم، فعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرجَ علَيْنا رسولُ الله في إحدى صلاتي العَشِيِّ: الظهرِ أو العصرِ، وهو حاملٌ أحدَ ابنيه: الحسنَ والحسين، فتقدم رسولُ الله فوضعَهُ عند قدمه اليمنى، فسجدَ رسولُ الله سجدةً أطالها، قال أبي: فرفعتُ رأسي من بين الناس فإذا رسولُ الله ساجدٌ، وإذا الغلامُ راكبٌ على ظهره، فعدتُ فسجدتُ، فلما انصرفَ رسولُ الله قال الناسُ: يا رسولَ الله، لقد سجدتَ في صلاتكَ هذه سجدةً ما كنتَ تسجدُها، أفشيءٌ أُمِرْتَ به أو كان يوحى إليك؟ قال: ((كلُّ ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهتُ أن أُعْجِلَهُ حتى يقضيَ حاجتَه)) رواه الحاكم.
5- حقه في التربيةُ والتزكيةُ فإنها تحفظُ الدينَ والعقلَ والعرضَ والنسلَ والجسمَ والمالَ، وأفضلُ هدية يقدمها الوالدان والمربون لأولادهم هي التربيةُ والتأديب، قال رسولُ الله : ((مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ)) أخرجه الترمذي. وحرص الإسلام على أن يشبّ صغارنا رجالا بعيدًا عن تيارات الميوعة والتخنّث وحياة الترف التي تبعدهم عن القيام بدورهم في الحياة، فعليكم ـ أيها المؤمنون ـ بإنماء مواهب أولادكم وبناء شخصياتهم، فلا يُهمل رأيهم، ولا يُكبت شعورهم، ولا يُتجاهل إحساسهم بذات أنفسهم
6- حقه في المأكل والملبس والمسكن الصالح.وأن يكون الكسب من الحلال الطيب ؛ ليطعموا منه أولادهم، حتى يكونوا نبتًا طيبًا، لم يختلط بغذائهم كسب حرام من مال السرقة والرشوة والربا والاحتيال، قال الله عز وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )
7- حق المراقبة: نعم، إن مراقبة الطفل وحسن متابعته من حقه على أبويه؛ لأن في ذلك صلاحه ونجاته، فإنه لا يعقل أن يترك للطفل الحبل على الغارب بدعوى الحرية والتفتح. لا بد قبل ذلك من أن يكون مزودا بشيء من العلم والخبرة مما يمكنه من معرفة منفعته ومضرته، أما أن يُلقى منذ نعومة أظفاره في يم الفتن والشهوات والأمواج العاتية فيُنتظر منه السداد، فهذا من قبيل العبث والحماقة.. يجب علينا أن نباشرَ تربيةَ أولادِنا مباشرةً دونَ وساطةٍ، بحيثُ نعلمُ مدخلَهم ومخرجَهم، ونعلمُ أينَ يذهبون، ومَنْ يُصاحِبُون ويُصَادِقُون، وماذا يفعلون؛ لأن الصغارَ لا يوجدُ لديهم الوعيُ الديني الكاملُ الذي يمنعهم من المنكرات والآثام، ولا توجدُ عندهم العقولُ الكاملةُ التي تمنعهم من الفساد والانحراف.
8- حقه في التعليم.فيحفظه بعضا من كتاب الله وأن يصلهم بالله عز وجل، حيث يرغبهم بتعاليم دينهم، ويحبيب عبادة الله إليهم، وتعويدهم على طاعته، حتى يلتزموا الطريق المستقيم. وهذا رسولنا الكريم يربي ابن عمه على الصلة بالله عز وجل، : (فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ « يَا غُلاَمُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ » )…. فإن ديننا الحنيف جاء حربًا على الأمّية والجهالة، والنبي جاء بالقرآن الكريم ليعلمنا الكتاب والحكمة، فهلاّ علّمنا أولادنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهلاّ علّمناهم مكارم الأخلاق وما يصلح الدنيا ويوصل للآخرة بسلام. إن أول ما يجب تعليمه للطفل أمور دينه التي جاء بها القرآن الكريم، ووضحتها السنة النبوية الشريفة، ثم بعد ذلك يتعلم كل ما يقدر على تعلمه من معارف وعلوم نافعة، وقال عمر بن الخطاب : (علّموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية).