خطبة عن (كُنْ لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)
أبريل 2, 2025خطبة عن (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)
أبريل 5, 2025الخطبة الأولى ( أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلاً بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى البخاري في صحيح الأدب ،والإمام أحمد في مسنده : (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- « أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلاً بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ »
إخوة الإسلام
إن عقيدة التوحيد هي أساسُ بناءِ الإسلام، وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً بمكة يؤسس للعقيدة في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم، ومن هنا كانت العقيدة هي أولُ ما يجب معرفته والدعوة إليه، قال الله تعالى:{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الأنعام : 151.وفي صحيح مسلم : (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا – قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ».، وفي رواية للبخاري في صحيحه : (لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ « إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ..) الحدث، وعقيدة أهل السنة والجماعة – عقيدة السلف – تقوم على التوحيد ،وهو ثلاثة أنواع:(الأول) : توحيد الربوبية؛ ومعناه: الاعتقاد الجازم بأن الله وحده ربُّ كل شيءٍ ومليكه ،لا شريك له، وهو الخالق وحده ،وهو مدبرُ العالَم والمتصرفُ فيه ،وأنه خالق العباد ورازقهم ومحييهم ومميتهم، والإيمان بقضاء الله وقدره وبوحدانيته في ذاته، وخلاصته هو: توحيد الله تعالى بأفعاله. (الثاني) : توحيد الألوهية؛ وهو إفراد الله تعالى بأفعال العباد، ويسمَّى توحيد العبادة، ومعناه : الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو: الإله الحقُّ ولا إله غيره، وكل معبود سواه باطل، وإفراده تعالى بالعبادة ،والخضوع والطاعة المطلقة، وأن لا يشرك به أحداً كائناً مَنْ كان، ولا يُصرف شيءٌ من العبادة لغيره؛ كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج ،والدعاء ،والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف والرجاء، والحب، وغيرها من أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، وأن يُعبد اللهُ بالحب والخوف والرجاء جميعاً، وعبادته ببعضها دون بعض ضلالٌ. (الثالث) : توحيد الأسماء والصفات؛ معناه: الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل له الأسماء الحسنى والصفات العُلى، وهو متصفٌ بجميع صفات الكمال، ومنزهٌ عن جميع صفات النقص، متفردٌ بذلك عن جميع الكائنات.
ولا شك أن الشرك بالله عز وجل، هو ضدُّ التوحيد الذي بعث الله به الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ،والشرك هو: جعل شريكٍ لله تعالى في ربوبيته وإلهيته. والإشراك في الألوهية بأن يعبد غير الله عز وجل ،أو يصرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى (كالذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة). ومن الشرك أيضا أن يدعو مع الله غيره فيما لا يقدر عليه إلا اللهُ (من قضاء الحاجات وتفريج الكربات كدعاء أصحاب القبور والأولياء والصالحين) .قال الله تعالى:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} يونس : 18. والشركُ أعظمُ الذنوب، فقد قال الله تعالى:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان : 13.وهذا هو الشرك الأكبر أن يعبد مع الله غيره، وفي الصحيحين واللفظ للبخاري : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ « أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ ». قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ ، قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ « وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ » .قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ « أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ » ،
وقرر أهل العلم أن الشرك الأكبر ينافي توحيد الله، وينافي الإسلام، ويحبط الأعمال، والمشركون في النار، وكلُّ عمل أو قولٍ دلت الأدلة على أنه كفر بالله: كالاستغاثة بالأموات أو الأصنام ،أو اعتقاد حل ما حرم الله ،أو تحريم ما أحله الله، أو تكذيب بعض رسله، فهذه الأشياء تحبط الأعمال، وتوجب الردة عن الإسلام.
وأما الشرك الأصغر فهو كل ما نهى عنه الشارع الحكيم مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وهو قسمان:(الأول) : شرك ظاهر، وهو: ألفاظ وأفعال :فالألفاظ: كالحلف بغير الله، وقول: ما شاء الله وشئت، أو لولا الله وأنت، أو هذا من الله ومنك، أو هذا من بركات الله وبركاتك ونحو ذلك. والصواب أن يقول: ما شاء الله وحده ،أو ما شاء الله ثم شئت، ولولا الله وحده، أو لولا الله ثم أنت، وهذا من الله وحده، أو هذا من الله ثم منك. والأفعال: مثل: لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه، وتعليق التمائم خوفًا من العين أو الجن. (الثاني) : شركٌ خفيُّ : وهو الشرك في الإرادات، والنيات، والمقاصد، وهو نوعان: الأول: الرياء ، والسمعة، والرياء: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها، فيحمدوه عليها، والفرق بين الرياء والسمعة: أن الرياء لِمَا يُرى من العمل: كالصلاة، والصدقة، والحج، والجهاد، والسمعة لِمَا يسمع: كقراءة القرآن، والوعظ، والذكر، ويدخل في ذلك تحدث الإنسان عن أعماله وإخباره بها. والثاني : إرادة الإنسان بعمله الدنيا: وهو إرادته بالعمل الذي يُبتغى به وجه الله عرضاً من مطامع الدنيا، وهو شركٌ في النيات والمقاصد وينافي كمال التوحيد ويحبط العمل الذي قارنه
ونظراً لخطورة الشرك، وأنه مما ينبغي أن يحذره حتى الأنبياء، قال الله تعالى:{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} إبراهيم : 35، وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه في بيان عظم الشرك:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} الزمر : 65، مع أنه صلى الله عليه وسلم منزهٌ من الوقوع في الشرك ،بل ومعصومٌ عن الوقوع في الكبائر التي هي أقلُّ من الشرك، وما ذلك إلا لبيان خطورته وعظم أمره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً خير القرون أصحابَهُ رضوان الله عليهم كما في مسند أحمد:( عَنْ عَمْرٍو عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ » .قَالُوا وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِىَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً »، وفي مسند أحمد : (عن أبي موسى قال : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ :« أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ». فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ نَعْلَمُ »، فهذا الأمر الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه الذين جاهدوا ،وقدموا أنفسهم في سبيل تقرير التوحيد، ينبغي أن نخافه نحن على أنفسنا، وألا يأمن الإنسانُ على نفسه من الشرك؛
أيها المسلمون
فالمتأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته يرى مدى اهتمامه بحمايته حِمَى التوحيد، وسدِّه لذرائع الشرك، ومن مظاهر وصور ذلك أنه كان إذا سمع كلمة تخدش التوحيد، أو تُخِلُّ به، أو تُوقع قائلها في الشرك ، نهاه عن ذلك، وحذَّره أشد التحذير، ووجهه إلى الصواب ،وكما جاء في الحديث الذي بين أيدينا اليوم أن من الشرك الأصغر قول (مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ )، ولأبي داود بسند صحيح 🙁عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ ».،وقد قال الله تعالى: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ) [الإنسان: 30] ،ولابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 22] قال: الأندادُ هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ،وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي ،ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت، وقول الرجل لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلاناً، هذا كله به شرك ،وفي سنن النسائي : (عَنْ قُتَيْلَةَ – امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ – أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَتَقُولُونَ وَالْكَعْبَةِ. فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا « وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ». وَيَقُولُونَ « مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ ».، فلا يجوز الحلف بغير الله لا بالكعبة ولا بالأنبياء ولا بغيرهم ولكن يحلف بالله وحده، وهكذا المشيئة ، فهذا المقام مقام كمال التوحيد والبعد عن وسائل الشرك صغيره وكبيره ،الشرك الأصغر والأكبر جميعًا، فلا يجوز للمؤمن أن يتعاطى شيئًا من الشرك لا قليله ولا كثيره بل يجب الحذر من ذلك كله .
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلاً بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
ومن الفوائد التي يمكن لنا أن نستنبطها من هذا الحديث المتقدم ذكره : إثبات صفة المشيئة لله – تعالى- النهي عن قول: ما شاء الله وشئت، وما أشبهه ،مما فيه عَطْف مشيئة العبد على مشيئة الله بالواو؛ لأنه شرك أصغر . وأن من سوَّى العبد بالله ولو في الشرك الأصغر؛ فقد اتخذه نِدًّا لله، وفيه أيضا وجوب إنكار المنكر .وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد حَمَى حِمَى التوحيد، وسدَّ طرق الشرك .وأن الجاهل يُعْذَر بجهله .وأن تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- بلفظ يقتضي مساواته للخالق شرك، فإن كان يعتقد المساواة فهو شرك أكبر، وإن كان يعتقد أنه دون ذلك فهو أصغر .وأن من حسن الدعوة إلى الله -عز وجل-: أن تذكر ما يُبَاح إذا ذكرت ما يَحْرُم، لأنه -صلى الله عليه وسلم- لـمَّا مَنَعَه من قوله: «ما شاء الله وشئت» أرشده إلى الجائز، وهو قوله: «بل ما شاء الله وحده» .وأن الجمع بين قوله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث: «ما شاء الله وَحْدَه»، وقوله في الحديث الآخر: «قل: ما شاء الله ثم شئت» أن قول الشخص: «ما شاء الله ثم شئت» جائز، لكن قوله: «ما شاء الله وحده» أفضل .
الدعاء